بغداد ـ «القدس العربي»: هاجم وزير عراقي سابق، وزارة النفط الاتحادية، بشأن مشروع مدّ إنبوب لتصدير النفط من العراق إلى ميناء العقبة الأردني، وفيما أشار إلى أن هذا الأمر سيكون بداية للتطبيع مع إسرائيل، ردّت وزارة النفط الاتحادية على تلك التصريحات، معتبرة أنها «استعراضية وساذجة».
وكتب أمين عام حركة «إنجاز» وزير الداخلية الأسبق، باقر الزبيدي، في «تدوينة» له يقول: «للأسف، قررت الحكومة المضي في إنشاء أنبوب نقل النفط من البصرة إلى ميناء العقبة الأردني ومنذ الإعلان عنه من قبل الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي والحكومة الأردنية في عام 2019، ونحن نحذر من خطورة هذا الأنبوب الذي نعتبره البداية الحقيقية للتطبيع، حيث يمر الأنبوب عبر (تيران) التي أصبحت اليوم تحت إدارة (تل ابيب) كما أن الأنبوب وقبل دخوله العقبة ببضعة كيلومترات، وحسب معلومات خاصة، فإن هناك أنبوبا فرعيا سريا تحت الأرض سوف يصل إلى إسرائيل، ودون علم الحكومة العراقية».
وأضاف: «اقتصاديا ليس هناك أي منفعة من هذا الأنبوب حيث تبلغ تكلفة إنشائه (26) مليار دولار ما يعني أن كلفة مرور برميل النفط الواحد ستبلغ تسعة دولارات، في المقابل، فإن كُلفة تصديره من الخليج عبر موانئ البصرة هي نصف دولار، يضاف إلى ذلك المخاطر الأمنية التي تتمثل في مرور الأنبوب من وادي حوران الخاضع تقريبا لعناصر داعش مما يجعل فرضية تفجير الأنبوب قائمة بشكل دائم».
ووفقاً للزبيدي، فإن «مصر والأردن في حاجة ماسة إلى مد أنبوب النفط من البصرة إلى العقبة، إلا أن الأردن وميناء العقبة سيخطفان الأضواء من البصرة كمصدر للنفط ويضعفان موقفها. الأردن سيجني أرباحا طائلة نتيجة مرور الأنبوب على أراضيه، إضافة إلى الكومشنات الخطيرة والمخيفة والتي تصب في جيوب سياسيين عراقيين ومصريين وأردنيين».
ومضى يقول: «أما مصر فقد اقنعت الأردن أن يتم مد الأنبوب إليها وعبر شركة (الجسر العربي) وهي شركة مصرية أردنية عراقية مشتركة للنقليات البحرية، حيث ستؤمن مصر حاجتها من النفط وعلى الجانب الآخر هذا النفط الرخيص الذي يصدر من العقبة سيمر على السويس، وستجني قناة السويس عن كل برميل من 7 إلى 10 دولارات».
وشدد على أهمية «عدم توقيع مذكرة تفاهم أو اتفاق مع هذه الدول، ولا يربط مستقبل العراق مع دول هي ليست محورا للسياسة العراقية، وليس هناك اتفاق سياسي يجمعنا مع هذه الدول، وقد غيرت مصر والأردن موقفها من العراق مرات عديدة نزولا عند رغبات خليجية وأمريكية فهي شريك سياسي واقتصادي غير مضمون».
على إثر ذلك، أصدرت وزارة النفط، توضيحا حول خط أنبوب الصادرات النفطية العراقي ـ الأردني.
وقالت، في بيان صحافي، إن «في الوقت الذي تؤكد فيه شركة المشاريع النفطية إحدى تشكيلات وزارة النفط إيمانها بحرية التعبير ومبدأ احترام الرأي والرأي الآخر، فضلاً عن تقبلها للنقد الموضوعي الهادف إلى تشخيص الخلل أينما وُجد ومعالجته وفق السياقات الأصولية، فإنها تدين وتشجب بشدة جميع التصريحات الاستعراضية الساذجة والكتابات غير الدقيقة والموضوعية، التي تستهدف مشروع خط انابيب الصادرات النفطية العراقي ـ الأردني».
وأضافت: «من خلال متابعتنا لما ينشر ويبث هنا وهناك عن هذا المشروع، فقد أتضح لنا وللمعنيين المهنيين، أن العديد ممن يتصدون إلى هذه المواضيع سواء من المحسوبين على الطبقة السياسية أو من قبل المحسوبين على التحليل الاقتصادي وغير ذلك، فإن هؤلاء أما يفتقرون إلى المعلومات الدقيقة أو لا يفقهون في المواضيع التي يتحدثون فيها، أو أنهم يعرفون ويحرفون الحقيقية لمصالح وأهداف ونوايا مختلفة على حساب الصالح العام».
وأكدت الشركة، وفقا للبيان، «بعض الحقائق التي تتعلق بمشروع الخط العراقي» مشيرة إلى أن «تعود فكرة هذا المشروع إلى العام 1983، ويهدف المشروع إلى إضافة منفذ تصديري جديد للصادرات النفطية، بطاقة مليون برميل في اليوم، في مقابل زيادة الصادرات النفطية من المنفذ الجنوبي إلى أكثر من 3-6 مليون برميل باليوم، وحسب متطلبات السوق النفطية العالمية مستقبلاً».
وأشارت إلى أن «المشروع استثماري اقتصادي استراتيجي تنموي، يهدف الى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول الجوار والمنطقة وبما يخدم المصالح المشتركة، ويؤدي إلى مزيد من الاستقرار وتطوير العلاقات في جميع المجالات» موضّحة أن «المشروع يؤمن النفط الخام للمصافي المحلية في المنطقة الوسطى وغرب العراق، فضلاً عن تعزيز القدرات التصديرية من المنفذ الشمالي وميناء العقبة، ومنه الى أسواق أفريقيا وأوروبا وأفريقيا».
ولفتت الوزارة في بيانها إلى أن «الكلفة التخمينية للمشروع لا تتجاوز تسعة مليار دولار» مبيّنة أن «المشروع مازال قيد الدراسة والتحليل، ولم تتم إحالته على شركة أو ائتلاف ما».
وناشدت شركة المشاريع النفطية، جميع وسائل الإعلام والفضائيات أن» لا تكون وسيلة دعاية وتشهير بمؤسسات الدولة والشركات والأفراد بعيداً عن رسالتها المهنية والأخلاقية والوطنية، والابتعاد عن منح فرص الظهور لبعض من يحاولون تشويه الحقائق على المواطنين والرأي العام، أو الخوض في مواضيع لا يمتلكون فيها أدنى المعلومات والوثائق التي تدعم وتعزز موقفهم ومصداقيتهم وعلى جميع الجهات المعنية والأفراد وضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار وهي تتصدى للشأن النفطي وإبعاد الوزارة عن الخلافات والتقاطعات السياسة والمصالح الضيقة».
ودعت إلى «الإسهام في دعم الخطط المستقبلية للوزارة من أجل مستقبل أفضل لبلدنا وشعبنا العزيز».