بغداد ـ «القدس العربي»: كشف المرصد العراقي لحقوق الإنسان (حقوقي) الخميس، عن وفاة طفلين بسبب موجة البرد القارس، في أحد مخيمات النازحين في شمال العراق، مشيراً إلى أن المهجّرين مخيرون بين الموت تجمّداً أو العودة إلى مناطقهم المدمّرة.
وقال المرصد، في تقرير له، إنه «تأكد من وفاة طفلين في مخيم آشتي للنازحين في محافظة السليمانية، شمالي العراق، ووفاة سيّدة مسنة تعيش مع عائلتها في منزل متهالك في محافظة ديالى إثر البرد الشديد وعدم توّفر أغطية ووقود». وأبلغ نشطاء ومسؤولون في مخيم «آشتي» للنازحين المرصد، إن «السلطات لم تتخذ أي إجراءات لمواجهة موجة البرد التي ضربت مناطق شمالي العراق».
قال مسؤول في المخيم: «بصراحة نحن نتساءل عن الأموال التي خصصت للنازحين وأين ذهبت؟».
وأشار إلى أن «وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، بإدارتها الجديدة، تعاملت مع ملف النازحين بفوضوية ودون دراية، وحاولت إنهاء الملف بأي طريقة حتى وإن كانت على حساب النازحين».
وقال المرصد إنه «لحظ خلال الأشهر الماضية، جهداً حكومياً متسارعاً لإغلاق مخيمات النزوح، جاءت نتائجه عكسية على المشردين من منازلهم. لم توفر الحكومة بيئة آمنة وصالحة للعيش ليتمكنوا من العودة إلى مناطقهم، كما لم توفر لهم ما يحتاجونه في المخيمات، وكأنها حاولت معاقبتهم».
وخلال الفترة الماضية، دأبت السلطات على إعادة آلاف النازحين إلى مناطقهم الأصلية طواعيةً لكن دون تهيئة الأرضية المناسبة في بعض الأحيان، فقط لإكمال مشروع تبنته الحكومة ويقضي بإغلاق ملف النزوح، كما تصفه.
وأشار «المرصد» أيضاً إلى «محاولات حكومية في العامين الأخيرين لإجبار النازحين على العودة إلى مناطقهم، لكن هؤلاء لا يستطيعون العودة إلى مناطق غير آمنة، ولا تتوفر فيها أدنى متطلبات العيش الكريم، لذا عملت على إغلاق المخيمات وإعادة بعضهم، أما الذين بقوا في النزوح، فإنها قلّلت المساعدات لهم لإجبارهم على العودة».
ويعيش أكثر من مليون نازح في مخيمات وتجمعات تتوّزع في الأنبار والسليمانية وكركوك وديالى ونينوى في ظروف سيئة ولا يملكون الملابس الكافية ووسائل التدفئة والوقود اللازم، ولا تقدم لهم السلطات ما يحتاجونه لتجاوز الشتاء ولا تفي الحملات الإغاثية التي ينظمها متطوعون ومنظمات حقوق الإنسان بتلك المتطلبات الأساسية، كاملةً، حسب المرصد.
وطالب المرصد، السلطات، بالتدخل فوراً وتقديم المساعدة للنازحين وتقديم الاحتياجات اللازمة لحفظ أرواحهم، خاصة النساء والأطفال، في ظل موجة البرد هذه وعدم نسيانهم والتركيز على مشاكل أخرى، كما يحث المجتمع الدولي على تقديم العون أيضاً.
وأكد ضرورة أن «يكون لدى الأجهزة الحكومية برنامج واع ومدروس لو أصرّت على دفع النازحين للعودة إلى مدنهم، وعدم تركهم يواجهون نقص مستلزمات الحياة وحدهم بينما تكتفي السلطات بمنحهم مبالغ مالية ضئيلة لتشجعهم على العودة ثم لا تعود للسؤال عنهم».
كما دعا المرصد، البرلمان الجديد، إلى «تشريع قوانين تضمن حياة أفضل للنازحين والمتضررين من الحرب التي شهدها العراق في السنوات الماضية وانتهت بدمار لا تزال آثاره شاخصة في مدن الغرب والشمال حتى اللحظة».
وختم المرصد تقريره بالقول، إن «الإجراءات والقرارات التي أقرّها البرلمان والحكومة بشأن النازحين لم تكن كافية أوّلاً ويشوبها القصور، كما تغلغل الفساد في آلية تنفيذها ثانياً، وهذا ما يمكن سؤال النازحين عنه للتثبّت من صحة ومعرفة أوجه الخلل لتجاوزه بأسرع وقت ممكن وعدم ترك من لا زال يعيش في المخيمّات يواجه الموت هو وأطفاله لأسباب بسيطة يمكن تلافيها».
في السياق ذاته، حذرت المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق (رسمية) من الآثار الصحية السيئة المترتبة بسبب موجة الصقيع والبرد التي تجتاح أغلب المناطق الشمالية من العراق، والتي ألقت بظلالها على الفئات المستضعفة والمتضررة منها، وخاصة النازحين منهم.
وذكرت في بيان صحافي، أن «في سلسلة نداءات وردت إلى مكتبنا في محافظة نينوى عن تعرض قضاء سنجار لموجة صقيع وثلوج وانخفاض كبير في درجات الحرارة بشكل غير مسبوق ومن خلال ما اشرته الارصاد الجوية العراقية والتي آثرت من خلالها على أغلب مخيمات النازحين في المنطقة ومنها مخيم (سردشتي) في جبل سنجار خاصة».
عائلات محاصرة
وأشارت إلى «وجود مئات العوائل المحاصرة نتيجة موجة الثلج القوية التي اجتاحت المنطقة وان الظروف الجوية، إذا ما استمرت سوف تؤدي إلى كارثة إنسانية بحق المواطنين المقيمين في المنطقة، يرافقه نقص ملحوظ في الكهرباء والماء والوقود، لاسيما وأن أغلب ساكني هذه المخيمات من الأطفال النازحين وكبار السن يعيشون في أماكن لا تتوافر فيها متطلبات التدفئة، مما أدى إلى إصابة العديد منهم إلى نزلات البرد في ظل انتشار وباء متحور فيروس كورونا (أوميكرون) الذي حذرت منه وزارة الصحة خلال الأيام الماضية».
وطالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، الجهات الحكومية المتمثلة بوزارة الهجرة العراقية والجهات الساندة لها والإدارة المحلية في محافظة نينوى وقيادة عمليات نينوى بـ«تكثيف الجهود وايصال المساعدات العاجلة والملابس والفرش والأغطية ومادة النفط الابيض والبنزين بكافة الوسائل المتاحة، لمنع حدوث كارثة إنسانية في المنطقة».
كما أكدت ضرورة «توزيع الكرفانات للنازحين المتبقين في المخيمات وايصال الكهرباء والماء لهم والتي اصبحت من الضرورات القصوى، والإسراع بإعادة النازحين لمناطقهم التي نزحوا منها وتوفير البيئة اللازمة لإعادة الحياة لمناطقهم ومن كافة الجوانب».
إغاثة أسر إيزيدية
إلى ذلك، دعت عضو مجلس النواب العراقي فيان دخيل، الحكومة الاتحادية إلى ضرورة الإسراع في إغاثة نحو 700 أسرة إيزيدية نازحة تحاصرها الثلوج في مخيم في جبل سنجار.
وقالت دخيل، وهي المتحدث باسم كتلة الديمقراطي الكردستاني، في بيان صحافي أمس، «بسبب الثلوج التي هطلت بكثافة على جبل سنجار، وبسبب الأوضاع المناخية الباردة جدا والتي تعصف بالمنطقة عموما، فهناك أكثر من 700 أُسرة إيزيدية من إهالي قضاء سنجار يقطنون في مخيم (سردشت) في حضن جبل سنجار، وهم ممن تهدمت بيوتهم وتهجروا بسبب هجوم تنظيم داعش الإرهابي عليهم في 2014 واضطروا للبقاء في منطقة سردشت».
وذكرت: «الآن هم جميعا محاصرون بالثلوج، فضلا عن البرد القارس، والرياح الباردة ويعانون من نقص حاد في المؤن، وخاصة النفط والمواد الغذائية وغيرها».
كما طالبت دخيل «الحكومة الاتحادية، والحكومة المحلية في محافظة نينوى بالقيام بمسؤولياتها تجاه مئات الأسر من الأطفال والنساء والشيوخ العالقين في هذا المخيم، واتخاذ إجراءات عاجلة من أجل إمداد هذه الأُسر بالإغاثة الفورية».
البرلمانية الإيزيدية دعت أيضا إلى أن «تعمل (الحكومة الاتحادية) على حل هذه المعضلة الكبيرة، وإعادة النازحين إلى مناطقهم من خلال التطبيق الحرفي لاتفاقية سنجار الموقعة بينها، وحكومة إقليم كردستان التي ستنهي في حال تطبيقها معاناة دامت سبع سنوات من النزوح في ظروف صعبة».