الرئيس السيسي يتحمل مسؤولية كل ما أفضى إليه قانون التظاهر الذي خرج من مكتبه

حجم الخط
4

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا هي عرفت أول النهار ولا لحقت بآخر شعاع للشمس.. مصر بين طلقات الخرطوش وأصوات الثوار تبحث عن فجر في ظل ظلام كثيف.
لازالت بعد أربعة أعوام تبحث عن عقل يهدي المتخاصمين ويعيدهم إلى مربع الثورة، الذي هجره كثيرون بعد أن شهدت البلاد على مدار الفترة الماضية هجوماً واسعاً من قبل يتامى مبارك تارة، وأرامله تارة أخرى، تنديداً بالحدث الذي لازال في ضمير السواد العظم من المصريين يمثل نقطة ضوء وسط عتمة حالكة السواد في تاريخهم الحديث.. سيناء عادت أمس الأول مجدداً تنزف دماً، حيث العنف الذي كان يظنه البعض قد غادر تلك البقعة المباركة، لازال يتجول بحرية عبر أيادي تبدو مصرة على أن تواصل معركتها للأبد، في بقعة مباركة من أرض الوطن.
ولأن التفجيرات الأخيرة أجهزت على آمال الكثير من المواطنين في أن تسترد مصر هدوءها وتعكــــف على بناء مستقــــبلها، يراهــــن البعــــض على أن الرئيــــس السيسي لازال قادراً عبر جيشه على أن ينهـــي معركته ضد أعدائه في سيناء مكللاً بالنصر المبين.
الإخوان من جانبهم استردوا الكثيرمن ثقتهم خلال الأيام الماضية، خاصة بعد أن عرف الغضب طريقه للقوى الثورية على إثر مقتل شيماء الصباغ عضو الحزب الاشتراكي، وهو الحادث الذي فتح أبواب جهنم على النظام، إثر تواصل الهجوم الواسع على الرئيس والحكومة، حيث حمّل زملاء شيماء الرئيس وأعوانه مسؤولية مصرعها.. الآن يراهن الإخوان على أن وقود الثورة متمثلاً في دماء الصباغ من شأنه أن يعيد الجماهير للتعاطف مع الثوار.. ولأنه وحده سبحانه وتعالى القادر على إحياء العظام وهي رميم، لذا تثق الجماعة في أن بضع مئات لازالوا يرابضون في المطرية من شأنهم أن يكونوا نواة الموجة الثالثة من الثورة، وهو ما يفنده كلام اللواء أحمد جاد مساعد وزير الداخلية، الذي أكد أمس أن عدد الإخوان في المطرية لا يتجاوز 300 شخص، متهماً الجماعة بتجنيد أطفال الشوارع للمشاركة في الاعتصام في شوارع الحي، الذي يعد واحداً من أفقر أحياء العاصمة.
وما بين شد الإخوان وبطش النظام ماتزال مصر بعيده عن حصد ثمار ثورة الياسمين، لذا يفرض السؤال نفسه هل بوسع دم شيماء الصباغ التي صعدت روحها للسماء، أن يمثل تهديداً لدولة الرئيس الجديد الذي يبدو كمن يسير في طريق محفوفة بالألغام، التي لم تجعله يهنأ حتى الآن بالمنصب السامي والقصر الجمهوري، وقبل ذلك اللقب الذي تمناه لنفسه فرعون موسى قبل أن يحصل فقراء نبي الله على دعم سماوي. الفترة المقبلة حبلى بالمفاجآت فإلى أين تسير مصر؟ هذا ما سعى عدد من الكتاب إلى الإجابة عليه مؤخراً:

دم شيماء في رقبة الرئيس

شيماء المسالمة ما حملت سوى أطواق ورود لتهديها لأرواح الشهداء الذين فتحوا بوابات المستقبل لمصر، ودفعوا دماءهم الطاهرة بدون أن يتحقق شيء جدى من أحلامهم للوطن، بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية حتى الآن. بهذه الكلمات فاجأ احمد النجار رئيس مجلس إدارة أهم صحيفة حكومية «الأهرام» القراء، وهو ما يشير إلى أن دم شيماء بالفعل بدأ يوقظ مشاعر الكثيرين، يضيف الكاتب: «شيماء ما حلمت إلا بوطن حر كريم تسكنه العدالة والتنمية، وما وُوجهت بالنصيحة والإنذار المتكرر والمياه والعصي قبل قنابل الغاز والخرطوش القاتل. الشهيدة شيماء الصباغ (أم بلال) كانت تحمل الورود لتضعها في ميدان التحرير تكريما لذكرى شهداء الثورة، ولم تكن تتمنطق بالبارود، وقتلها بدم بارد القاتل نفسه الذي قتل الشهداء الذين كانت تسعى لتكريم ذكراهم، وأشعل حريقا هائلا في القلوب وبذر رياح العنف التي لا تولّد سوى عواصف الاحتقان والانفجار. حق شيماء في رقابنا جميعا، وفي مقدمتنا الرئيس المنتخب والمنوط به حماية أرواح أبناء هذا الوطن من إساءة استخدام السلطات على الأقل.. استشهاد شيماء الصادم هو إدانة جديدة لقانون التظاهر المتخم بالعوار، وإدانة لمنطق القوة الغاشمة لإرهاب المسالمين الذين لا علاقة لهم بالعنف، وإذا كانت مراجعة تسليح أفراد الشرطة الذين أوكلت إليهم مهمة فض المظاهرة السلمية، هي خطوة أولية للغاية، لكنها إيجابية في اتجاه إجراء تحقيق قانوني في الجريمة، كما يقول الكاتب فإن الحقائق الدامغة التي ينقلها شهود العيان من شركاء شيماء في المظاهرة ومن المقاطع المصورة لجريمة قتلها، تشير بشكل واضح إلى القاتل وإلى إساءة استخدام السلطة وسوء تطبيق القانون. وننتظر أن يكون هناك تحقيق عادل وألا تكون الشرطة هي من يجمع الأدلة كما حدث في جرائم قتل شهداء الثورة، لأنها ببساطة هي المتهم، ومن البديهى أنها لن تقدم ما يدين أفرادها».

سندس وشيماء.. الرب واحد والقاتل واحد

سندس رضا الفتاة المصرية ذات الـ17 ربيعاً غادرت الحياة إثر رصاصة غادرة أثناء وقوفها مع زملائها من الإسلاميين.. شيماء الصباغ لفظت أنفاسها إثر رصاصة غادرة أثناء وقوفها مع زملائها أعضاء حركة الإشتراكيين الثوريين.. الحدث واحد، الجريمة واحدة، الجاني واحد، كما تقول هبة عبد الجواد في «مصر العربية»: «الفارق قطعة قماش على الرأس وبضع ساعات. حادثتان أبشع من بعضهما بعضا، لا تحكي سوى الحال الذي وصلت إليه مصر.. حالة الغضب واستنكار الحادثتين هذه المرة أظهرت اختلافا كبيرا عن السابق. والملاحِظ لأفكار وآراء الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي تحديداً، سيرى أن قدراً كبيراً من الوعي لدى الإسلاميين وغيرهم في عدم التفريق بين الدماء حسب التوجه. إلا أن شيئاً ما في نفوس الكثير من الجمهور المناوئ للنظام اليوم مازال مسيطراً على الخطاب العام ،ويضيع تلك الحالة التضامنية وحالة الغضب، ناتجة عن مشاحنات استمرت منذ سنوات، وتحديداً مع أول مفاصلة حدثت بين الإسلاميين والقوى الأخرى بعد التنحي مباشرة، إبان نزول الإخوان للدفاع عن مجلس الشعب أمام مظاهرة للثوار، وحتى مذبحة رابعة هنا كما تقول الكاتبة بدأت الفجوة في الاتساع يوماً عن يوم، وبدأت المزايدات على من ضحى ومن قتل أكثر، ومن صمت عن ظلم ومن تجاهل ومن تضامن، فجوة يقابلها تناقض واضح أحياناً. وتنتقد الكاتبة تعمد الإعلام تجاهل استشهاد الإعلاميين من الإسلاميين الذين يتساقطون في الميادين، في الوقت الذي يحتفى فيه بأنصار القوى الثورية الأخرى، كما حدث بالنسبة لسندس المحجبة التي لم يحتف بها أحد، وشيماء التي تحدث العالم بأسره عنها. وتخلص هبه إلا أن «دم شيماء لا يختلف عن دم سندس، والقاتل واحد «.

السلطة لن تنعم بالراحة في المستقبل

إقصاء الإخوان تحت أي ذريعة سيؤدي لكارثة وفق رأي إنجي مصطفى في «المصريون» فقد فرض أنصار الفريق الفائز (إذا جازت لنا التسمية) وصاية على الفريق الآخر، بعد عزل الرئيس مرسي، ومارسوا عليهم ديكتاتورية فكرية قوامها رفض الآخر، بناء على ترسبات من عدم الثقة مقرونة بنظريات تآمرية، بحجة جمودهم الفكري في البداية، ثم أتبعه تجريم لتظاهراتهم اليومية التي اندلعت احتجاجا على عزله، وللقتل والتنكيل بمباركة من الفريق صاحب الوصاية، وصولا إلى تصنيفهم جماعة إرهابية بقرار وزاري، بعيدا عن شفافية التحقيقات التي استدعت الوصم. وبعيدا عما حدث، فإن فرض عزلة سياسية على أي فصيل، هو شكل مشوه من أشكال الديمقراطية، يؤدي إلى إحساس بالقهر والظلم لدى أنصاره، يتفاقم مع مرور الوقت ليشكل بقعة سوداء قبيحة في النسيج المجتمعي، محدثا خللا في استقراره وتوازنه، فكيف إذا فرضت هذه العزلة على فصيل يمثل أكثر من ثلث الشعب المصري؟ ولم يكتف أصحاب الوصاية بالعزل كما تقول الكاتبة، بل تعدى ذلك إلى محاربتهم في مصادر رزقهم واعتقالهم والتنكيل بأسرهم، ثم فاقت العنصرية كل الحدود عندما طالت حدود العزل المتعاطفين معهم، ليبلغوا بعده حدود اللامعقول، عندما اتسعت الحدود أكثر فأكثر، وضمت القائمة أصحاب الوصاية ذاتهم من المعترضين «قليلا « على طريقة إدارة النظام للمجريات على الساحة السياسية. إذن، نحن أمام حالة غير طبيعية من تجاوز الحدود الطبيعية والمسموحة «إذا وجدت» من الإقصاء والوصاية الفكرية لفصيل عريض من الشعب المصري، ولا يتصور عاقل، أنه باعتقال نصف الشعب سيعيش النصف الآخر بحرية وسعادة!».

دم أم بلال ليس رخيصا

فهلوية نفايات الإعلام، كما يصفهم محمود سلطان في «المصريون» يبررون اغتيال شيماء الصباغ، بـ»مخالفتها» لقانون التظاهر! ولعلنا نتذكر تعقيب نفاية إعلامي شهير على استشهادها، قائلاً: «إيه اللي نزلها»؟!.. وآخرون من «خدم» الأحذية الخشنة، وهم يعاتبون «التيار الشعبي» و»تقصيره» في حق شيماء، لأنه «خالف» قانون التظاهر، ولم يحصل على «إذن» من جنرالات الداخلية. وفي السياق ذاته.. فإن «ضلالية» الفضائيات يدعون بأن ماهر، باسل، ودومة عوقبوا بالسجن ثلاث سنوات لـ»مخالفتهم» قانون التظاهر.. ولم يظلمهم أحد.. بل هم «الظالمون»! وأن القضاء «جنح أول درجة، ثم النقض» هو الذي حبسهم وفقًا للقانون وليس النظام! الفهلوية من الإعلاميين، يرفعون لنا «الراية الحمراء ـ قانون التظاهر».. وهذا ظاهريًا قد يكون صحيحًا، ولكن الأصل «المصارع» الذي يحمل «الراية الحمراء».. ويختفي خلفها، هو من اقترح ووضع قانون التظاهر. قانون التظاهر.. ليس قانونًا بمعناه الدستوري والشرعي، ولكنه «قرار» بقانون، لم يصدر من البرلمان المنتخب، ولكن من رئيس الجمهورية، وقياسًا إلى ذلك فإن حبس قادة ورموز ثورة يناير: ماهر، باسل ودومة، يمكن تأويله بالتبعية بأنه كان بـ»قرار» ـ ويؤكد الكاتب انه حين يطلق سراح مبارك ونجليه، وكبار مساعديه من جلادي أجهزته الأمنية، واللصوص من رجال أعماله الفاسدين، وفي الوقت ذاته لا يحاسب أحد على مئات الشهداء الذين سقطوا بالرصاص في الميادين لخروجهم مطالبين بسقوطه ورحيله من السلطة.. بالتزامن مع سوق المناضلين السياسيين والثوار إلى السجون والمعتقلات زمرًا. الرئيس عبد الفتاح السيسي، يتحمل مسؤوليته تجاه كل ما أفضى إليه قانون التظاهر الذي خرج من مكتبه.. وإن كان الحكم بتأييد حبس ماهر ودومة وباسل.. قد أصبح باتًا ونهائيًا.. فإن من حق الرئيس دستوريًا، إصدار عفو عنهم وعن غيرهم من ضحايا هذا القانون «سيئ السمعة».. ليس هبة من الرئيس ولكن تصحيحًا مؤقتًا لهذا المسار المظلم».

موسى هاجم زملاءه لأنهم تضامنوا معه

حرض على قتل 400 مصري بدم بارد من دون أن يوجه له أحد تهمة التحريض على القتل، الكلام بالطبع عن الإعلامي أحمد موسى الذي صرخ في التلفزيون قبل يومين: «أنا عارف أنني مستهدف من أكثر من 20 سنة.. أنا فداء مصر.. أنا ما بخافش». وهو الأمر الذي فتح عليه هجوماً واسعاً.. على سبيل المثال يقول عنه سيد القماش في «الشعب»: «نموذج أحمد موسى حالة تفرض نفسها على أي متابع للإعلام، إلى درجة التوقع أن تتم دراستها في الكليات والمعاهد عن النماذج الحية للكاريكاتير، وعن ظاهرة الإعلام الذي يتحول فيه الصحافي من مندوب لصحيفته إلى مندوب للجهة التي يتولى تغطية أخبارها، حتى صار مشهورًا عنه لقب مندوب وزارة الداخلية في «الأهرام». يضيف القماش لعل أول ما لفت انتباه الصحافيين إلى أحمد موسى كان في عهد زكي بدر، ومن المواقف الطريفة التي يذكر بها في الثمانينات، أن قام الأمن باحتجازه؛ بسبب نشره خبرًا صادرًا عن أمن الدولة، لم يكن صرحوا له بنشره – إذ أن وجوده الدائم معهم لا يعني الخروج عن الدور المحدد له، فلا مكان للسبق الصحافي أو حتى النشر لبعض الأخبار إلا بالموافقة الصريحة لمثله – ومع تسرب خبر احتجاز الأمن له والتحقيق معه، أخذت شهامة الصعايدة زميلنا صلاح بديوي في عمل وقفة احتجاجية على سلالم نقابة الصحافيين تضامنا مع أحمد موسى وتنديدا باحتجازه، فهو على الأقل زميل مهنة وأيضا بلدياته من سوهاج. وبديوي نقي ويتعامل بطيبة وعلى الفطرة، وبعد حوالي ساعة من الوقفة حدثت مفاجأة من العيار المدوي، إذ جاءنا أحمد موسى وهو يلهث ويزمجر صارخًا: مين اللي قال لكم تتضامنوا معي.. أنا مش عايز حد يتضامن.. أنتم هتضيعوني.. وظلت الواقعة كما يقول الكاتب اشبه بالنكتة».

لماذا يهدد الشيخ حسان بالكلام بعد صمت طويل؟

غريب جدا تصريح الشيخ «لو تكلمت لأوجعت».. لا أدري لماذا استفزني هذا التصريح استفزازا كبيرا، لأنه على حد رأي السعيد الخميسي في «الشعب» هو وآخرون من الدعاة صمتوا في مواطن كثيرة كان يجب فيها الكلام، ويريد أن يتكلم ويوجع غيره انتصارا لنفسه في موضع يُستحب فيه الصمت حتى لا يزيد الطين بلة، لان الطين والوحل وصل إلى الأرض السابعة، ولم يعد هناك موضع قدم لكي يتمدد فيه هذا الطين وهذا الوحل غير وجوه القوم. في يقيني أن الذي يصمت ويبلع لسانه حين تنتهك محارم الله وحين تحرق المساجد بأيدي نجسة آثمة، وحين تغتصب الفتيات العفيفات، وحين تدوس المجنزرات أجساد الأحياء لكي تسوى بهم الأرض، وحين تقتحم البيوت وتنهب محتوياتها ويحرق ما تبقى منها، وحين يستهزأ بكتاب الله ويوصف بالإرهاب، حين يحدث كل هذا وأكثر من هذا ولا تسمع صوتا ولا همسا، فلا يحق لهم أن يتحدثوا الآن ليوجعوا غيرهم، لان الباب كان مفتوحا لإيلام أعداء الإسلام وأغلقوه بصمتهم المريب الغريب.
ويرى الخميسي أن الشيخ حسان ومن على شاكلته ينتصر لنفسه وينتفض لشخصه ويريد أن يتكلم ليوجع الآخرين ويؤذيهم ويضرهم دفاعا عن نفسه. وكان أولى بالشيخ حسان أن يدافع عن رسول الله تعالى حين رسمه الأفاكون الكاذبون بصور مسيئة. وينظمون مظاهرة في باريس يدينون فيها الإرهاب، شاركت فيها مصر في شخص وزير خارجيتها، وكان أولى بالشيخ حسان أن يذكّر السلطة الحاكمة أن التظاهر دفاعا عن رسول الله أوجب وأولى من المشاركة في مظاهرة ترفع صورا تسيء للرسول الكريم».

إبراهيم يسري:
إثيوبيا «بتدينا» على قفانا وتخدعنا

والى تصريحات السفير الوطني إبراهيم يسري لجريدة «الشعب»، بأن إثيوبيا «بتدينا» على قفانا وتخدعنا وتتحدث عن التفاوض في إنشاء لجان، ولم توقف بناء السد ومستمرة فيه، وهذا سيهدر 20 مليار متر مكعب من حصة مصر في المياه، وسنكون تحت أمر أديس أبابا. ودعا للجوء إلى محكمة البحار في هامبورغ ومحكمة العدل الدولية والأمم المتحدة، وفقاً للعشر اتفاقيات المبرمة. وأكد في حديث صحافي أنه لا توجد لدينا شرعية وصرنا أمام حكم الفرد، وقال السفير يسري إنه لا يمكن لأحد القضاء على التيار الإسلامي من المشهد حتى لو استخدموا القنابل النووية، ولابد أن يفهموا ذلك. وأكد أن القضاء أصبح مسيساً وفي قبضة العسكر وبالتالي فإن الحكم على مرسي في يد السيسي. وقال إن البرلمان القادم هو ذاته برلمان 2010 وسيكون أسوأ برلمان في تاريخ مصر لعدم وجود أحزاب حقيقية ،ومن سيترشح سيكون ساذجاً أو منتفعاً أو مرتشيا. وفي موضوع الغاز قال إن الوزراء المصريين يدافعون عن حقوق اسرائيل وقبرص، كما اننا جئنا بجميع الخبراء والمتخصصين في الترسيم البحري وأكدوا أحقية مصر في هذه الحقول في البحر المتوسط».

لا يستطيع الرئيس وقف التسريبات

اعترف مجدي الجلاد رئيس تحرير «الوطن» بأن تسريبات قناة الشرق الفضائية وشقيقتها مكملين، ومن قبلهما «قناة الجزيرة» تسريبات صحيحة مئة في المئة ولا جدال في هذا، بدلاً من مناقشة «التسريبات» من الواجب البحث عن الجهات التي تسربها! ويرى محمد ثابت في «الشعب» أن الجهات التي «تُسربُ» التسريبات جهات سيادية من الطراز الأول، بداية من أجنحة المخابرات المتعددة لمكتب قائد الانقلاب، ويشير إلى أن هذه الجهات «المتعاركة» لا يستطيع حتى السيسي السيطرة عليها! لا يسيطر لا على الأجهزة السيادية والمخابراتية، بل على مؤسسة الرئاسة نفسها.. ونقلاً عن الجلاد يقول ثابت: «الرئاسة تدعو كل من هب ودب، هكذا، للقاءات السيسي الخارجية، لدرجة أن الوفد المصاحب له في زيارة الكويت والإمارات كان 70 شخصا. وفي رواية أخرى من المقال 80 شخصاً، ويشير الكاتب إلى أن السيسي لا يرد يداً إعلامية انقلابية تمتد إليه.. من صغار العمال والفنيين ذلك لأنه لا يعرف من أين سيهاجمه الإعلام، فيتقي شر الجميع حتى عبيده.. لكن السيسي لا يؤمن بسياسة «الدهن في العتاقي» ولذلك يقصي أمثال الجلاد، مجدي يا راجل، خدام مبارك الذي كان مبارك يقول له: كل الناس لما تاكل بتتخن ما عدا أنت بتتطول!.. الوفد المرافق للسيسي للكويت بالتحديد خزى مصر كلها، وميّل راسها أكثر ما هي «مايلة»، والكلام على «المفتشر» أي الواضح لكن السريع فإن الوفد سرق «موبايل أو آي فون» وزير الخارجية الكويتي بالفعل! ويشدد الكاتب على أن الوفود الإعلامية الضخمة المصاحبة للسيسي خطر عليه بعد خطرها على سمعة مصر.. الخطر الأخير لإنها تمارس الشحاذة في الخارج على حساب مصر، وهو أمر خطير، لا لأنه لا يجب أن يكون بل لأن السيسي هو المُكلف بذلك!».

السؤال نفسه: من قتل الثوار؟

مر الثامن والعشرون من يناير/كانون الثاني كما مر من قبله الخامس والعشرون.. المحصلة النهائية تشير إلى عشرين قتيلا على أقل تقدير، كما يشير نادر بكار في «الشروق»: «أيقونة جديدة اسمها شيماء الصباغ، لم يتحدد بعد بشكل قاطع من سيستخدمها وضد من.. في ما عدا ذلك لا شيء يستحق الذكر. السيسى في جولة خارجية.. حركة المحافظين تنتظره.. قمة الزمالك والأهلي في موعدها.. لجنة شؤون الأحزاب تعلن موعد فتح باب الترشيح.. جمال وعلاء مبارك خارج السجن.. في جولة على كورنيش المدينة الساحرة سألني أحدهم: يا أستاذ من سيدفع ثمن احتراق (الترام) في الإسكندرية؟ أكيد حضرتك عارف أن اللي بيركبها بيدفع ربع جنيه.. شوف حضرتك بقى مين اللي ميقدرش يدفع غيرهم في مواصلات لغاية النهاردة.. تأملت مليا هيئته البسيطة وكلامه الأبسط.. هؤلاء من يدفعون الثمن في كل مرة! كم من هؤلاء ينبغي أن يسقط مضرجا بدمه حتى يفهم شباب الإخوان والاشتراكيون الثوريون ومن لفّ لّفهم؟ ويتساء بكار كم مكتب بريد وكم أتوبيس وكم سيارة تاكسي لأجير يعمل عليه ينبغي أن يحترق ليكف هؤلاء عن العبث؟ كم ألف مستقبل سيضيع؟.. وكم ألف أم سيحترق قلبها؟.. وكم ألف سجين سيخرج معبأ بالحقد على وطنه ومجتمعه. لست ألومكم وحدكم بل ألوم أيضا من استهتر بالدم الحرام، وصار الضغط عنده على زناد البنادق حية الذخيرة أسهل من توجيه النداء بمكبر الصوت.. ومن إزهاق الأرواح عنده أسهل من ترويضها».

الحزن يسكن البيوت والناس

تحس يا أخى أن البلد مخنوقة، لا شهيق داخل ولا زفير خارج، الهواء ثقيل قوي هذه الأيام، هواء أسود يلف البلاد بدوامات من الإحباط، نفس أسود يغشى الصدور، الناس زهقانة قوي، طهقت، يزفرون حمماً في الوجوه، نفد صبرهم، لم تعد لديهم طاقة على الاحتمال، الحال واقف، الحال مايل، لقمة العيش بطلوع الروح، والروح بلغت الحلقوم. بهذه الكلمات التي يملؤها الحزن يعبر حمدي رزق عن حال عموم المواطنين في «المصري اليوم»: اللي نبات فيه نصبح فيه، وترى الناس في الطرقات سكارى وما هم بسكارى، متوولين (من التولة)، بلد يعاني نقصاً في أكسجين الأمل، الهواء الفاسد يملأ صدور الأمكنة، فساد الأمكنة، أينما تولوا وجوهكم ثمة إحباطات، اليأس يلف الرؤوس بشال من الإحباط مطرز برسومات مخيفة ترمز إلى مستقبل مظلم. ويتابع الكاتب: بلد ينام حزيناً، ويصحو حزيناً، لا ترتسم على شفتيه قط ابتسامة صباح، ولا ضحكة ليل، دمعته على خده كالأرملة، ينام على حرائق وتفجيرات واغتيالات، ويصحو على خطوات مواكب الشهداء، مشوار حزين تقطعه المحروسة يوميا إلى المشرحة ومنها إلى المقابر، يشيعون فلذات أكبادهم، ومعها يدعون كل أمل في الحياة.
هناك من يشد البلاد القهقرى وهو يقهقه بصوت شيطاني جهوري، لا نراه بأعيننا، ولا نلمسه بأيدينا، تلفح أنفاسه الساخنة وجوهنا بالهجير، تورثنا يأساً وقهراً وإحباطاً، لا بارقة أمل تلوح، تلمع في الأفق، سد الأفق أمام أعيننا، صرنا محصورين بين القهر والقهر، قهر أرباب الدين وقهر أرباب الوطنية، وبينهما سلطة تبدو قوية، لكنها عاجزة عن إحياء الأمل في النفوس».

هل نحن جبناء لهذا الحد؟

نحن الآن في مأزق حقيقي مُرَكّب، لسببين أساسيين يوضحهما أحمد عبد التواب في «التحرير» يتساءل الكاتب: «لماذا التردد في التعامل بحسم مع الإرهابيين؟ لماذا لا يُقبض فورا على كل هؤلاء المسجلين بالصوت والصورة وهم يقترفون جرائمهم؟ ولماذا يبدو على بعض كبار المسؤولين الارتباك والحيرة، ويجدون أنفسهم مضطرين بخجل إلى تفسير كل إجراء قانوني يتخذونه مما تمليه عليهم مسؤوليتهم القانونية في التصدى للإرهاب والإرهابيين؟ ولماذا لم يُطبَّق القانون على المدونين على الإنترنت المحرضين على العنف ورفع السلاح؟ هل يُعتَبَر هذا من حرية التعبير التي يحميها الدستور والقانون؟ أم هي من الأعمال المُجَرَّمة المنصوص عليها في كل التشريعات في الدول الحديثة؟ كما يقول عبد التواب متابعاً تساؤلاته: هل إذاعتهم لأسماء ضباط الشرطة وعناوينهم ومطالبة كوادرهم الإرهابية بتصفيتهم أمر بسيط يمكن التساهل معه؟ ولماذا لم تُتخذ أي إجراءات رسمية ضد هؤلاء المقيمين في الخارج الذين يقترفون جرائم التحريض علنا على الفضائيات؟ لقد وصلت الجرأة بأحد شيوخ الإرهاب أن قال علنا على إحدى الشاشات الإرهابية، إن قتل الضباط والمسؤولين جائز، ثم استدرك وقال بل هو واجب! وبالتوازى مع كل هذا، وقبله وبعده، أكاذيب بشكل يومي يشمتون فيها من كل ما يقولون إنه أخطاء الانقلابيين، ويسعدون عندما يتوقعون أن يترتب عليها كوارث يعاني منها الشعب. ويمضي الكاتب متسائلاً، لماذا يفتقد مسؤولونا للجسارة المطلوبة ويخشون كل الخشية أي انتقاد يأتي من الخارج حتى ممن هم في الأصل حماة الإخوان وسندهم في الوصول للسلطة ورعاتهم بعد أن عزلهم الشعب».

ثلاثة أسئلة مهمة تحتاج لإجابة

بعد حادث مقتل شيماء الصباغ لم يعد الصمت ممكناً كما يقول سليمان شفيق في «اليوم السابع» الذي يتوجه بثلاث رسائل مهمة الأولى: «إلى الداخلية مهما قيل فأنتم تتحملون المسؤولية كاملة، سواء كشفت التحقيقات أنكم أطلقتم على شيماء الخرطوش، أو عجزتم عن حماية الضحية، ولم تتمكنوا من إلقاء القبض على الجاني إذا لم يكن شرطيًا. الرسالة الثانية من الكاتب: إلى الرفاق في التحالف الاشتراكي: «ما استقرت عليه علوم السياسة وخبرات التاريخ من إمكانية أن يقدم أبرياء أطهار ثوريون على التضحية بأرواحهم في سبيل مبادئهم فلا يستفيد من تضحياتهم سوى أعدائهم، وأحداث التاريخ البعيدة والقريبة تؤكد ذلك».. من كلمات د. قدري حفني، المؤسس لعلم النفس السياسي. يسأل الكاتب قادة الحزب: لماذا خرجتم بالمسيرة من دون تصريح، وفي هذه اللحظات العصيبة لتضعونا جميعًا في هذا الموقف؟ أنا لا ألوم الضحية، لكنني أطالبكم بالتروي، وإجراء تحقيق سياسي فيما حدث، مرة أخرى هذا ليس تبريرًا لقتل شيماء ولا عدم إدانة القتلة؟ أما الرسالة الثالثة فيوجهها شفيق للسيسي: هل يتسع صدركم بعيدًا عن التقارير التي تقدم لكم، لكي تقرأ هذه الكلمات وتلك الاسئلة: ما مسؤولية سيادتكم، ومن حولكم حول وصول الأمر إلى هذا الانقسام في معسكر 30 يونيو/حزيران؟ وما رأيكم في ما يدور بالخطأ أو المبالغة في صدور الشباب الثوري من أن مبارك وأبناءه طلقاء والثوار في السجون؟.. أعرف قدر احترامك للقضاء الشامخ، لكنني أدرك حكمتك.. كيف سنخوض الانتخابات البرلمانية وهؤلاء في السجون؟ ألم يحن الوقت لإعمال السياسة والإفراج عن هؤلاء الشباب مهما كان موقفهم من قانون التظاهر، لأن وحدة الصف والجبهة الداخلية هي الحق، والحق فوق القانون، وترى: ما رأيك في هيمنة أنصار النظام القديم على أغلب القوائم وترشيحات الأحزاب؟».

6 إبريل من يمولها؟

تضمنت أوراق قضية التخابر التي يحاكم فيها الرئيس الأسبق محمد مرسي وعدد من قادة جماعة الإخوان حديثا، في إحدى الرسائل الإلكترونية التي قدمتها النيابة، ما يخص حركة 6 إبريل وتحديدا رئيسها السابق أحمد ماهر، فهناك رسالة إلكترونية من منظمة سواسية، إلى القيادي الإخواني عمرو دراج تتحدث كما يقول عبد القادر شهيب في «فيتو» عن: «اتصالات مع الجماعة عبر المحامي منتصر الزيات، كوسيط في المكتب الكائن في 52 شارع ميشيل باخوم، وتتحدث ثانيا عن تلقي أحمد ماهر مليون دولار من البلتاجي، مقابل تأييد الحركة لمرشح الجماعة محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية، وإزالة دعاية المرشح المنافس الفريق أحمد شفيق.
وتتحدث هذه الرسالة وفق الكاتب عن إشارة إلى خلافات داخل قيادة الحركة بعد علمهم بذلك من غير أحمد ماهر، وهو ما كشف عنه – كما تقول الرسالة الإلكترونية – تصريح من أحد أعضاء المكتب السياسي لحركة 6 إبريل، يقول فيه إنهم «أي أعضاء المكتب» يدرسون الإجراءات التي سيتم اتخاذها بشأن إصدار أحمد ماهر بيانا يتضمن تأييد الحركة للمرشح الرئاسي محمد مرسي. وهكذا، كما يقول شهيب، فتمويل حركة 6 إبريل تناولته بعض الأوراق المهمة وليس مجرد أقاويل أو اتهامات تطلق هنا وهناك.. إذا كان دور المحقق القضائي «وهي النيابة العامة» الفصل في تلك الاتهامات قضائيا بتحريك أو عدم تحريك الدعوى العمومية، فإن ذلك لا يمنع أي محقق سياسي من تناول ما حدث وما يحدث فعلا داخل مصر بالتحقيق السياسي، أي تناول هذا الأمر بالبحث والتحري والدراسة، ليس لاستخلاص التهم إذا كانت أو براءات، فهذا دور القضاء، وإنما لاستخلاص حقيقة الأحداث وتطوراتها من الناحية السياسية والتاريخية..».

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية