اليمن: التصعيد العسكري للتحالف يسفر عن سقوط ضحايا مدنيين ولا يحدث أثرا في الأهداف الحوثية

حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: خلق التصعيد العسكري من قبل التحالف العربي في اليمن، حالة من الاستياء الشعبي في اليمن، جراء سقوط ضحايا كثيرين من المدنيين، في حين لم يحدث أي تأثير يذكر على صعيد الأهداف العسكرية الحوثية التي يتخذها التحالف مبررا لهذه العمليات التصعيدية، التي ارتفعت وتيرتها منذ قصف جماعة الحوثي المتمردة العاصمة الإماراتية أبو ظبي، مطلع الأسبوع الماضي.

وذكرت المصادر المحلية أن المئات من المدنيين سقطوا، بين قتيل وجريح، خلال الأسبوع المنصرم، جراء القصف الجوي المكثف والمستمر من قبل مقاتلات التحالف العربي، على العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظات الحديدة وصعدة وعمران وغيرها، التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، فيما لم تحدث هذه الغارات الجوية أي تأثير يذكر على الجوانب العسكرية الحوثية.
وأحدثت هذه الغارات ردود فعل محلية ودولية، لعدم توازنها في الأهداف وزيادة الأضرار المدنية خلالها، والتي دفعت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى ادانة الغارات الجوية التي شنها التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية الجمعة على مركز احتجاز حوثي في مدينة صعدة، شمالي اليمن، وسقوط عشرات القتلى والجرحى.
وقال بيان أممي باسمه ان «التقارير الأولية تشير إلى سقوط ما لا يقل عن 60 حالة وفاة وأكثر من 100 جريح بين المحتجزين (لدى جماعة الحوثي) وقد وردت تقارير عن المزيد من الضربات الجوية في أماكن أخرى من اليمن».
وأعلن عن وقوع وفيات وإصابات بين المدنيين، بمن فيهم الأطفال، في حالات قصف أخرى للتحالف في المناطق الحوثية، كما أدت ضربة جوية شُنّت على مرافق خاصة بالاتصالات في مدينة الحديدة إلى تعطيل خدمات الإنترنت الحيوية بشكل كبير في أنحاء كثيرة من البلاد. وفي الوقت الذي طالب فيه الأمين العام للأمم المتحدة بإجراء تحقيقات عاجلة وفعّالة وشفافة في هذه الأحداث «لضمان المساءلة» دعا جميع الأطراف المتحاربة في اليمن إلى الالتزام بالقانون الإنساني الدولي الذي يَحظُر الهجمات الموجهة ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية، كما يُذكّر أيضاً جميع الأطراف بالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي والتي تشمل ضمان حماية المدنيين من المخاطر الناجمة عن العمليات العسكرية، والالتزام بمبادئ التناسب والتمييز والحيطة.
ودعا كذلك إلى خفض التصعيد العسكري على نحو عاجل في اليمن وحثّ الأطراف على التفاعل مع مبعوثه الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ لدفع العملية السياسية إلى الأمام للتوصل إلى تسوية تفاوضية لإنهاء النزاع في البلاد.
وأوضح أمين عام الأمم المتحدة أن الأزمة الإنسانية الحالية قاسية في اليمن، وطالب المانحين الدوليين وجميع المعنيين الآخرين بتمكين جهود الإغاثة الإنسانية لليمن من خلال توفير التمويل الكافي وضمان القدرة على الوصول إلى المستهدفين وغيرها من أشكال الدعم.
من جانبه نفى المتحدث الرسمي باسم التحالف العربي العميد تركي المالكي الإدعاءات التي قال ان ميليشيا جماعة الحوثي تبنتها حول استهداف قوات التحالف لمركز احتجاز في محافظة صعدة وأسفرت عن سقوط ضحايا بداخله ووصف هذه الادعاءات بغير الصحيحة.
وقال المالكي في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس) ان «الهدف محل الإدعاء لم يتم إدراجه على قوائم عدم الاستهداف (NSL) حسب الآلية المعتمدة مع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن (OCHA) ولم يتم الإبلاغ عنه من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)ولا تنطبق علية المعايير الواردة بأحكام القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية المتعلقة بمراكز الاحتجاز الواردة بالمادة (23) من اتفاقية جنيف الثالثة لأسرى الحرب وما نصت عليه من إجراءات وقائية وعلامات تمييز».
وأوضح أن قيادة القوات المشتركة للتحالف العربي في اليمن «تأخذ مثل هذه التقارير على محمل الجد وقد تم عمل مراجعة شاملة لإجراءات ما بعد العمل (AAR) بحسب الآلية الداخلية لقيادة القوات المشتركة للتحالف وتبين عدم صحة هذه الادعاءات».
وذكر المالكي أن قيادة القوات المشتركة للتحالف سوف تُطلع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر على الحقائق والتفاصيل «وكذلك التضليل الإعلامي الذي مارسته الميليشيا الحوثية الإرهابية للهدف والموقع محل الإدعاء».
من جانب آخر نسب موقع (المصدر أونلاين) الإخباري إلى المتحدث باسم الصليب الأحمر في اليمن بشير عمر قوله إن «مرفق احتجاز معروف في صعدة تعرض في وقت مبكر من صباح الجمعة لهجوم أدى لمقتل وإصابة 100 محتجز» من دون أن يحدد الجهة التي نفذت الهجوم، في حين اتهم الحوثيون التحالف بارتكاب الهجوم. وعبّر عن قلق اللجنة الدولية للصليب الأحمر العميق «إزاء اشتداد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة بما في ذلك الهجمات على المدن في جميع أنحاء اليمن وفي السعودية والإمارات، وتأسف اللجنة للخسائر البشرية التي سببها هذا التصعيد».
وأضاف موقع المصدر ان «الحوثيين قاموا بنقل عشرات السجناء من سجن الحديقة وسجن البحث الجنائي في مدينة صعدة إلى السجن المركزي بمنطقة قحزة الذي تم استهدافه، وذلك قبيل وقوع الهجمات عليه» والذي أسفر عن سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا المدنيين، والذين يعدّون من خصوم الحوثيين وليسوا من عناصرهم أو الموالين لهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية