قاسم حداد: «البشارة»

حجم الخط
0

كانت «البشارة» المجموعة الأولى للشاعر البحريني قاسم حدّاد، وقد صدرت في سنة 1970، واليوم يعود الشاعر إلى إعادة إصدارها في مناسبة الذكرى الـ50 للطبعة الأولى، مكتوبة هذه المرّة بخطّ يده؛ فتنضمّ، بذلك، إلى منشورات حدّاد التي بلغت أكثر من 40، بين شعر ونثر وسيرة ومقالات وأعمال مشتركة مع جمال هاشم وأمين صالح وضياء العزاوي وصالح العزاز وطفول ومحمد حدّاد. وفي تقديم هذه الطبعة من «البشارة» كتب يعقوب المحرقي: «هذا الخمسيني العائد إلينا بهاجس السبعينات الشعري، ذاكرة جيل عصفت به الكلمات على مفترق دروب اكتنفتها فخاخ الغواية، وخلخلت خطواتها الصغيرة أرض رخوة، كان يرصد بعيون النهم ما تجود به مرافئ الشعر العربي الحديث من بيروت إلى القاهرة إلى بغداد، وما يصل من ترجمات لشذرات شعرية من عوالم قصية. جيل اقتات على الحروف، مهموماً بخلق عالمه الموازي لواقع تلبسه حتى النخاع، وميراث شعري يمتد إلى زمن الخلق الأول، كانت عدّة الجيل فقيرة طرية الألوان، يلتقط بها صوراً طفولية ينسجها من خيوط أحاسيسه الرهيفة، وبحساسية الماء كان يشعل نور قصائده، ليتلقاها الأصدقاء المقربون أولاً، وتغربلها جلسات القراءة والإصغاء، لتصل دافئة مباشرة إلى قلب متلقٍ في قاعة نادٍ أو فضاء صالة».
هنا قصيدة «حنين الفارس الأسيان»:
«أحسّ بأني أموتُ.. أموتُ
بدون يديك تشدّ يدي. أحسّ
بأني فقير.. فقر. بلا عطر صوتك
يهمي علي. أريد أنام على راحتيك
أريد أقول كلامي إليك. وأترك رأسي
وأبكي.. وأبكي إلى أن تجفّ بعيني
الدموع. وأحرق نفسي.. وأحكي
وأحكي. إلى أن تذوب بصدري
الضلوع. أحنّ إليك حبيبة حبّي
وزهرة قلبي. أريد أسافر في مقلتيك.
أسافر وحدي بدون رجوع. أريد أضيع
وإن سأل الناس عنّي مراراً، تقولين
مات. تقولين فات. تقولين ـ يا
قبلة في الفؤاد ـ أحَبَّ التراب
أحبَّ البشر. وكان يحبّ انهمار المطر.
إلى أن تجرّع كأس العذاب، بدون
خبر. أحبَّ ومات.
أظلُّ أسافر في مقلتيك. وقلبي عليك
ورأسي ينام على راحتيك. وأبكي. وأبكي
إلى أن تجفّ بعيني الدموع. وحبّي إليك
كعطر المزارع في وجنتيك، يضوع
يضوع. وحبّي إليك. وأحمل في رحلتي
يا حبيبة فؤاداً جريح. فؤاداً يحبّ
ولا يستريح. وعند وصولي البلاد الغريبة
أموت شهيداً. لأني عشقتك قبل
الرحيل. فهل تكتبين إليّ، وهل ترحلين
وراء رحيلي؟ أموت شهيداً لأني
عشقتكِ يوم ولدتُ. لأني عشقتك
حتى الممات.
*
تغربتُ وحدي بقلبي الجريح. فحين
تمرّين فوق طريقي ـ على أرض تلك
البلاد الغريبة
فيا.. يا حبيبة
تعالي إليّ. وزوري الضريح».
إبريل 1969
هيئة البحرين للثقافة والآثار ـ المنامة؛ دار سؤال، بيروت؛ 2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية