لندن ـ «القدس العربي»: دعت منظمة «مراسلون بلا حدود» الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى المحافظة على حرية الصحافة والتعبير، وقالت إنها أحد مكاسب ثورة 2011 التي كانت شرارة لانطلاق «الربيع العربي» في المنطقة.
وأصدرت المنظمة تقريراً خاصاً تحت عنوان «الصحافة في تونس: لحظة الحقيقة» وعبرت فيه عن «إطلاق جرس الإنذار» وأن واقع الإعلام في تونس «يشهد منعرجاً في تاريخه» وأن هناك «خطر تمييع مكاسب الثورة».
وأوضحت المنظمة في تقريرها أنه إثر قرار الرئيس التونسي في 25 تموز/يوليو الفائت تجميد أعمال البرلمان وتولي السلطات وإقالة رئيس الحكومة، سجلت «زيادة في الانتهاكات المرتكبة ضد الصحافة. إن مشاهد العنف المُلاحظة خلال مظاهرات 14 كانون الثاني/يناير، والتي لم تشهدها العاصمة منذ غادر الرئيس بن علي السلطة في 2011 لم تزد إلا تأكيد المخاوف بشأن حقيقة التزام رئيس الدولة بالوقوف إلى جانب حرية الصحافة».
وأشارت «مراسلون بلا حدود» إلى «القمع العنيف الذي طاول حوالي عشرين صحافيًا كانوا يقومون بتغطية تظاهرات» يوم الجمعة الفائت.
وقال الأمين العام للمنظمة كريستوف ديلوار في بيان صادر عنه الأسبوع الماضي: «نشعر بقلق بالغ إزاء هذا المنعرج الاستبدادي الذي له تأثير مباشر على الصحافة التونسية».
وفي مشاهد عنف لم تشهدها العاصمة منذ عشر سنوات، عملت الشرطة على تفريق المتظاهرين بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والهراوات ونفذت عشرات الاعتقالات بطرق عنيفة خلال تظاهرة الجمعة للاحتفال بذكرى ثورة 2011 وللتنديد بقرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد.
وقد تعرّض مراسل صحيفة «ليبراسيون» ومجلة «جون أفريك» و«إذاعة فرانس انتر» خلال التظاهرة لـ«ضرب عنيف» في تونس من الشرطة بحيث مُنع من تغطية الاحتجاجات، حسبما أعلنت الصحيفة والإذاعة ونادي المراسلين الأجانب في شمال أفريقيا.
ومنذ ثورة 2011 التي أطاحت بنظام بن علي، تحققت في البلاد مكاسب سياسية من أهمها حرية التظاهر والتعبير.
وكانت دراسة مسحية أجريت مؤخراً في تونس أظهرت أن 71 بالمئة من التونسيين يعتبرون أن الحريات الصحافية تراجعت في البلاد في أعقاب قرارات الرئيس الصيف الماضي، في حين ذهب 67 في المئة من المستجوبين إلى أنّ «الإعلام التونسي كان يتمتع بهامش واسع من الحرية قبل قرارات الرئيس».
وجاء ذلك في دراسة أصدرها مكتب «إنسايتس» حول وضع الإعلام في تونس، وشملت عينة دالة من المجتمع التونسي بهامش خطأ لا يتجاوز 3 في المئة، وأجريت فى الفترة بين 28 و31 كانون الأول/ديسمبر 2021.
وأعرب أغلب الذين أجابوا على أسئلة الدراسة عن عدم ثقتهم في الإعلام التونسي العمومي الرسمي بشكل أكبر من الإعلام الخاص.
ورأى 88.9 في المئة من المستجوبين أن الإعلام العمومي الرسمي التونسي لا يتعامل بحياد مع الوضع السياسي الذي تعيشه تونس في الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس رأي أعلنه أكثر من طرف سياسي معارض للرئيس التونسي قيس سعيد بأن ضغوطات تمارس على الإعلام العمومي الرسمي حتى لا ينقل تحركات الأطراف المعارضة لقرارات الرئيس التونسي.