حرب اليمن تثير خلافات فلسطينية.. الجهاد والشعبية تنتقدان “مجازر التحالف” وفتح ترفض التدخل بالأزمة وحماس لم تعقب

حجم الخط
0

غزة- “القدس العربي”: أثارت المواقف التي أبدتها بعض الفصائل الفلسطينية، بخصوص الحرب الدائرة في اليمن بين قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، خلافات جديدة في المواقف، كانت هذه المرة تجاه الملف العربي، في ظل تفاقم الخلافات القائمة حول القضايا الداخلية.

بداية الخلافات في الرأي الداخلي الفلسطيني، كانت بإصدار كل من حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيانات انتقدت فيها الغارات التي شنتها قوات التحالف على أهداف في اليمن نهاية الأسبوع المضي، ما أوقع قتلى وجرحى.

ووقتها أصدرت حركة الجهاد الإسلامي بيانا أدانت فيه ما أسمته “جرائم التحالف العربي ضد الشعب العربي المسلم اليمني”، فيما أدانت الجبهة الشعبية، التنظيم الفلسطيني اليساري، ما وصفتها بـ”المجزرة البشعة”، وقالت في بيان “إن اليمن سينتصر على العدوان”، وأكدت على ضرورة تحرّك قوى حركة التحرر الوطني وشعوب الأمة العربية وبشكلٍ عاجل لـ”لجم ووقف العدوان على اليمن الشقيق، والانتصار لشعبه، ودعم نضالاته ضد المؤامرات التي تستهدف وحدته ووحدة أراضيه”.

وأنهت هذه البيانات التي جاءت بهذه اللهجة، سكوت بعض الفصائل عما يحدث في اليمن، بعد أن ظلت طوال الفترة الماضية، تنأى بنفسها عن إبداء الرأي في الملفات العربية الداخلية، لتفتح بذلك المجال أمام من أيّد موقفها وأدان الغارات التي ينفذها “التحالف العربي”، وبين من انتقد موقفها، باعتباره أن نتائج زجه بالشعب الفلسطيني في تلك المعارك، أمر غير مستحسن.

فحركة الجهاد الإسلامي لم تقتصر عند البيان الصادر عنها الذي أعلن عن تضامنها مع اليمنيين، والمنتقد لـ”التحالف العربي”، والذي قالت فيه إن الغارات تشن ضد المدنيين بشكل متعمد بالطائرات الأمريكية، وربما بمشاركة من قبل طائرات إسرائيلية، بل قامت بتنظيم مسيرة جماهيرية حاشدة في مدينة غزة، رفعت فيها صور لعبد الملك الحوثي، الذي يقود الطرف اليمني المناوئ لـ”قوات التحالف”.

وانطلقت المسيرة التي نظمتها حركة الجهاد الإسلامي من “ساحة فلسطين “، وحمل المشاركون لافتات كتب عليها “لا للحرب على اليمن”، و”الخلافات لا تحل بالحوار لا بالقتل والدمار”.

كما رفع المشاركون صورا لعبد الملك الحوثي، وأخرى لحسن نصر الله الأمين العام لحزب الله وللجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس السابق في الحرس الثوري الإيراني، الذي اغتالته أمريكا.

وخلال المسيرة، قال خالد البطش عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد، منتقدا قوات التحالف العربي “إن المجازر التي يرتكبها التحالف العربي في اليمن تعتبر وصمة عار على جبين الدول المشاركة في قتل الأطفال، والنساء، والمدنيين العزل”، وأضاف: “الجيوش العربية خذلت فلسطين، وأصبحت مهمتهم الحفاظ  على العروش من غضب الشعوب”.

وزاد من انتقاد “التحالف العربي” بقوله: “التحالف العربي يصمت عن مجازر غزة، ويصمت عن تهويد القدس، والحرم الإبراهيمي، بدلا من أن يكون رافعا للأمة العربية، تقوم طائرات التحالف باستهداف المدنيين العزل”.

وتابع: “الطائرات العربية تستهدف المدنيين العزل في اليمن بدل الاحتلال الصهيوني، ولم يعد أمامنا من خيار سوى أن نعلي الصوت رفضا لقتل الأبرياء في اليمن”.

وطالب قادة الدول العربية لتشكيل تحالف، يقوم على أساس عدم التدخل في الشأن اليمني، والوقوف على الحياد، كما طالب منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية تفعيل دورها بشأن ما يحدث في اليمن.

وجاءت الفعالية هذه بعد الأنباء التي ذكرت أن قوات التحالف بقيادة السعودية،  نفذت غارة على مركز احتجاز بمحافظة صعدة اليمنية، ما أدى إلى وقوع عشرات القتلى، فيما نفت قيادة التحالف تلك الأنباء.

ولوحظ أنه لم يحضر ممثلو الكثير من الفصائل لتلك المسيرة، كما جرت العادة سابقا، وكان من أبرز الفصائل الغائبة عن تلك المسيرة ممثلين عن حركتي فتح وحماس، فيما تواجد فيها ممثل عن الجبهة الشعبية، ما يظهر عدم رضا الحركتين الغائبتين عن المسيرة.

وقد أصدرت حركة فتح تعقيبا على تلك المواقف المعلنة من الفصائل تجاه ملف اليمن، فيما لم تقم وسائل إعلام حماس بتغطية تلك الفعاليات، في رسالة تدل على عدم تبنيها تلك  المواقف، رغم الخلاف القائم حاليا بين الحركة وبين السلطات السعودية، إذ أكدت الحركة في مرات سابقة، على سياستها القائمة على عدم التدخل في الشؤون العربية الداخلية.

وكتب منير الجاغوب رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التنظيم بحركة فتح منشور على “فيسبوك”، جاء فيه: “موقف القيادة الفلسطينية الثابت، بعدم الانجرار والتدخل في أزمات المنطقة وشؤونها  الداخلية، كان له الأثر في حماية شعبنا بالشتات من هذه الصراعات”.

وتابع: “خير دليل على ذلك موقفنا الرسمي من الأزمة السورية الذي ثبت صحته بعد 10 سنوات ليهرول الجميع لتصحيح علاقته مع سوريا”، مؤكدا تمسك الشعب الفلسطيني بـ”عمقه العربي وحاضنته”.

وأضاف: “هذا الموقف الثابت للقيادة الفلسطينية  يعبر عن رؤية وحكمة فقدها الكثيرون وانفلت عقالهم، ولطالما كرر سيادة الرئيس أبو مازن (نحن لا نتدخل بالشؤون الداخلية لأحد، ونقف على مسافة واحدة من الجميع  ولا نقبل أن يتدخل أحد بشؤوننا الداخلية”.

وختم منشوره بجملة: “التحية  لكل الشعوب العربية والإسلامية التي هي دائما إلى جانب شعبنا”.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي انقسم الفلسطينيون، بين مؤيد للمسيرات التي خرجت ضد ضربات التحالف العربي، وبين من عارض التدخل الفلسطيني في الشؤون العربية، كونه ينعكس سلبا على القضية الفلسطينية، حيث يطالب أصحاب هذا الرأي البقاء على “الحياد”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية