العادلي يدافع عن نفسه في الجلسة الختامية لمحاكمة القرن: لم اصدر اوامر بقتل المتظاهرين..وحجم الاحتجاجات كان مفاجئا لكل اجهزة الدولة

حجم الخط
0

القاهرة ‘القدس العربي’: قال حبيب العادلي وزير الداخلية في النظام السابق والمتهم في قضية قتل المتظاهرين أن قطع الاتصالات جاء في ضوء تطورات فرضها الموقف الأمني، وأنه لا صحة مطلقا للاتهام المنسوب إليه بأن قطع الاتصالات تسبب في حدوث عملية تشتيت بين قوات الأمن.. موضحا أن الاتصالات بين جهاز الشرطة لها دوائر لاسلكية مغلقة، وأن الاتصال ظل مستمرا بين قوات الأمن إلى أن فرغت بطاريات أجهزتها، ومشددا على أن هناك تعليمات صارمة بعدم استخدام التليفونات المحمولة في نقل أو تلقى الأوامر بين قوات الشرطة لأن شبكاتها ليست مؤمنة.

وأضاف أنه عقد اجتماعين يومي 24 و27 يناير لمتابعة تنفيذ التوجيهات التي نصت على عدم جواز حمل السلاح الناري وأن يقتصر التعامل مع المتظاهرين بالعصي وإطلاق محدثات الصوت والغاز المسيل للدموع والمياه، وذلك في حالة التجاوز الذي يمثل تهديدا لقوات الشرطة والمنشآت العامة، على أن يكون هناك تدرج في استخدام القوة وضبط النفس وعدم الانسياق وراء الاستفزازات.

وأشار العادلي إلى أنه تم في الاجتماعين تكليف مباحث أمن الدولة بالتنسيق مع قيادات القوى السياسية المشاركة في المظاهرات للحفاظ على سلامة المتظاهرين.. منوها إلى أن ذلك الإجراء المتمثل في التنسيق المسبق مع القوى السياسية كثيرا ما تم اللجوء إليه ولطالما نجح في تهدئة الأمور لصالح كافة الجهات والأطراف.

وقال إن هذا التنسيق كان يمتد لمواقف وقضايا أخرى وكان يقوم على الاحترام المتبادل ما بين الداخلية والسياسيين وحرية كل جانب وكانت هذه الأمور سببا في تحقيق الاستقرار الداخلي وأنه كثيرا ما كان يحدث اختلافا في الروىء في إطار الإحترام والحرص على المصلحة العليا للبلاد.

واستعرض نموذجا لهذا التنسيق بشأن واقعة جرت عام 2003 حينما طلبت جماعة الإخوان المسلمين والحزب الوطني خروج كل منهما في مسيرة تستنكر الغزو الأمريكي للعراق.. مشيرا إلى أنه لم يوافق للاخوان أو للحزب الوطني الاثنين على قدم سواء في الخروج في المسيرتين حرصا على عدم حدوث ما يخل بالأمن والنظام العام أو حدوث أعمال غير منضبطة وأن كان هذا يخالف (قناعتي وتقديري) للغرض الذي طلب من أجله خروج المسيرتين.

وذكر العادلي أنه تم التنسيق في تلك الفترة مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين على إجراء وقفة في استاد القاهرة بما لا يشكل تعطيلا للحركة على أن تنفض هذه الوقفة المنددة بالغزو الأمريكي للعراق في الثانية والنصف بعد الظهر.

وأشار العادلي إلى أن خطته للحد من أعداد المتظاهرين في ميدان التحرير جاءت حفاظا على أروح المتظاهرين أنفسهم والمواقع الحيوية في الميدان مثل السفارات الأجنبية والفنادق ومجمع التحرير ومبنى التليفزيون والبرلمان ومراكز الأبحاث الطبية.

وأكد العادلي أنه كان يعلم بوجود مظاهرات سلمية يوم 28 يناير غير أنه لم يتوقع مشاركة عناصر أجنبية وإجرامية واستخدامها السلاح الناري والمولوتوف في حرق المنشآت والمركبات الشرطية.. منوها إلى أن عدم العلم بهذا لم يكن قاصرا على أجهزة المعلومات بوزارة الداخلية وإنما على بقية الأجهزة المعلوماتية وأجهزة الأمن بالدولة وأن ما جرى يوم 28 يناير كان له وقع المفاجأة على الجميع وهو الأمر الذي عبر عنه عمر سليمان مدير جهاز المخابرات العامة السابق، والذي كان قد أشار إلى أن أعداد المتظاهرين لم تكن ستزيد عن 30 ألف في كل محافظة.

وقال العادلي إنه لو كان هناك علم لدى الأجهزة الأمنية أن ما حدث سيؤدي إلى الحرق والتخريب أو ثورة شعبية لاختلف التقييم الأمني كليا.. مشددا على أن ما جرى ليس قصورا أمنيا وإنما مؤامرة غادرة استغلت المظاهرات السلمية لأحداث حالة من الفوضى في البلاد.

وكانت محكمة جنايات القاهرة قد سمحت للعادلي ان يبدي التعقيب الذي يراه على القضية حيث استهل العادلي حديثه بتلاوة بعض الآيات القرآنية، وعلى مدى قرابة الساعتين ترافع العادلي عن نفسه بثبات نافيا عن نفسه كافة الاتهامات المتعلقة بمحاولة قتل المتظاهرين محملا من اسماهم العناصر الأجنبية والمخربين والمندسين مسئولية قتل المتظاهرين.

ونفى العادلي بشدة وجود أية تعليمات بفض تجمعات المتظاهرين بالقوة النارية، مشيرا الى أن عناصر من حزب الله اللبناني وكتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس بالمشاركة في احداث المظاهرات عبر الاندساس في صفوف المتظاهرين السلميين لاحداث حالة من الفوضى والتخريب بينهم.

وخلال حديثه المتواصل الذي لم ينقطع حاول العادلي استدرار العطف بالاشارة الى أن المظاهرات التي اندلعت منذ يوم 25 يناير كانت ذات طابع سلمي خالص غير أن بعض المندسين والعناصر الأجنبية قامت بإفسادها وذلك عبر حرق المنشآت الشرطية واقتحام السجون واتلاف الممتلكات العامة والخاصة.

وقال العادلي لقد ترافع المحامون عني في أبعاد الجوانب القانونية وأقاموا أدلة نفى مشروعة لنفى هذه الاتهامات الموجهة الينا من واقع حديث الشهود وأدلة قولية وفنية متعددة وقد أظهرت التحقيقات العديد من الحقائق في شأن ما جرى في يناير من العام الماضي لتكون الامور واضحة امام التاريخ بدون لبس أو ظن.. مشيرا الى أن سيتناول في حديثه الوضع الامني قبل 25 يناير ومظاهر الحركة السياسية للقوى المطالبة للتغيير قبل الثورة والاحداث المتوالية من 25 يناير وحتى استقالة الحكومة.

واستعرض العادلي الوضع الأمني منذ توليه مهام منصبه في 17 نوفمبر عام 1997 في اعقاب حادث مجزرة الاقصر، مشيرا الى ان ذلك الحادث الارهابي الجسيم الحق خسائر فادحة بالاقتصاد القومي لمصر وانه بالرغم من ذلك فان كافة الملاحقات الامنية لجموع الارهابيين لم يتمخض عنها اعمال قتل تذكر وسط صفوفهم.. مشيرا الى أن اجمالي من قتلوا من الإرهابيين في ضوء الملاحقات الأمنية منذ توليه مهام منصبه وحتى استقالة الحكومة لم يزد عن 30 فردا من هؤلاء العناصر في الوقت الذي كانت فيه مصر متخمة بتراث سابق من العمليات الإرهابية ومحاولة استهداف وزراء الداخلية أنفسهم.

وأشار وزير الداخلية حبيب العادلي إلى أنه منذ أن تولى منصب وزير الداخلية وفي سبيله القضاء على التطرف اعتمد على فكر ونهج يدعو الإرهابيين إلى نبذ العنف، وهو الأمر الذي كان من شأنه تحقيق نجاحات كبيرة في مجال القضاء على الإرهاب، وذلك بحث الإرهابيين ومن يعتنقون العنف والمفاهيم الخاطئة على سلوك السبل الخاصة بالمراجعات الفكرية.. مشيرا إلى أنه في هذا الصدد قام العديد من قادة الجماعات الإسلامية والإرهابية بتصحيح أفكارهم وإجراء مراجعات فكرية على نحو ترتب عليه أن قرابة 90 ‘ من هؤلاء قاموا بترك العنف ونبذه وممارسة حياتهم بصورة طبيعة وبشكل اعتيادي.

واستطرد العادلي، في معرض التدليل على حديثه، إن قوات الأمن نجحت في ضبط أربعة من كبار العناصر الإرهابية والذين سبق وأن صدر ضدهم أحكام بالإعدام في قضايا تتعلق بارتكاب أفعال إرهابية وأنه تدخل لدى رئيس الجمهورية لوقف تنفيذ تلك الأحكام إيمانا منه بإمكانية عدولهم عن أفكارهم.. مشيرا إلى أن هؤلاء المتهمين لا يزالون حتى الآن أحياء وينتظرون إعادة محاكمتهم.

وذكر العادلي أنه منذ توليه لمهام منصبه تحققت على مستوى الأمن العام العديد من الانجازات تتمثل في انخفاض الجرائم بشكل ملحوظ وشعور المواطن المصرى بالأمن والأمان وانحصار تجارة المخدرات.. مشيرا إلى أنه لدى وقوع أية مواجهات مع العناصر الإرهابية والتي كانت تشير المعلومات بأنهم يتحصنون في الجبال فإن تعليماته المستدامة والمشددة كانت بالحرص على عدم إطلاق الأعيرة النارية إلا إذا بادرت تلك المجموعات بإطلاق النيران مع الحرص على ألا تكون الاصابات في مواضع قاتلة والقبض على هؤلاء الإرهابيين أحياء لاستخلاص المعلومات منهم.. مشيرا إلى أن تلك التعليمات كانت لها كلفتها الباهظة في حياة الضباط وأفراد الشرطة الذين كثيرا ما تعرضوا للقتل او الاصابات النارية جراء ذلك.

وقال العادلي ‘إن الفكر الأمني الذي انتهجه اعتمد على الصبر والاستيعاب وليس القتل والدماء على الرغم مما مرت به مصر من ظروف حرجة’ .. مؤكدا أن وزارة الداخلية في عهده حافظت على الأمن والأمان.. وأنه لم يتخذ أية قرارات إلا بعد التشاور مع القيادات الأمنية.. ولافتا إلى أن ما حدث من إخفاقات يمثل أمرا طبيعيا باعتبار أن هذا هو حال الانسان.

وأضاف أن الكثيرين كانوا يتداولون أن عدد قوات الشرطة يربو على 2 مليون فرد.. مؤكدا انه كان يحرص على عدم ذكر عدد القوات حتى لا يستهان بها.. خاصة وان العدد لا يزيد عن 120 ألف فرد في الأمن المركزي يعمل منهم فعليا على مستوى المحافظات 52 ألف فرد.. وأن عدد باقي القوات لا يزيد عن 275 ألف فرد وضابط موزعون على جميع المحافظات.

وأوضح أنه في ظل النمو العمراني وتضاعف المهام الأمنية والتهديدات الإرهابية سعى كثيرا إلى زيادة هذه الأعداد غير أن الدولة كانت تكبله بخطط التقشف.. الا انه حرص على زيادة أعداد الضباط الذين يتخرجون سنويا من أكاديمية الشرطة ليرتفع العدد عقب توليه منصب وزير الداخلية إلى ألف ضابط خريج سنويا بدلا من 300 ضابط فقط.. وأن قوات الشرطة في عمومها قد استطاعت تحقيق المعادلة الصعبة بين المسئولية الضخمة والامكانات المحدودة.

وتطرق العادلي إلى الحراك السياسي قبيل إندلاع ثورة 25 يناير، مشيرا إلى أنه منذ عام 2005 أخذ بعض النشطاء والسياسيين ممن لا ينتمون إلى القوى المنظمة في التحرك.. احتجاجا منهم على إرتفاع أسعار السلع والخدمات وانضم إلى تلك القوى ‘حركة كفاية’ و’شباب 6 أبريل’ .. ورويدا إرتفع سطح المطالب إلى حد المطالبة بإجراء تغييرات جذرية على المستوى السياسي والاجتماعي وتغيير الحكومة والتنديد بما يسمى توريث الحكم وإجراء وقفات احتجاجية في المحافظات المختلفة.. مع التلويح بالعصيان المدني والتهديد بوقف الانتاج.

وأضاف أنه بعد انتخابات مجلس الشعب لعام 2010 ارتفعت رقعة التظاهرات وتصاعدت المطالبات لحل مجلسي الشعب والشورى وتعددت المظاهرات لتصل إلى 980 مظاهرة في عام 2010 وحده.. فيما بلغت أعداد المظاهرات من أول يناير 2011 وحتى 25 من نفس الشهر لتصل إلى 120 مظاهرة.

ولفت إلى ان كافة تلك المظاهرات كان يتم تأمينها بمعرفة رجال الشرطة وأنه لم تتمخض عنها أية خسائر بشرية، وذلك بالرغم من الاستفزازات التي كانت تقع بحق رجال الشرطة.. نافيا أن تكون الشرطة قد استخدمت أي وجه من وجوه العنف بحق المواطنين المتظاهرين.

وقال العادلي ‘إن قوات الشرطة التزمت الوسائل المتعارف عليها عالميا بالتعامل مع المظاهرات السلمية.. بحيث يكون أقصى درجات استخدام القوة في تلك المظاهرات هو استخدام الغاز المسيل للدموع.. وذلك في مواجهة العناصر المشاغبة التي كانت تقوم بقصف رجال الشرطة ورشقهم بقنابل المولوتوف والأحجار’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية