أرشيف
لندن ـ”القدس العربي”: يفضح تقرير حقوقي الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في البحرين، ويوضح وضع حقوق المرأة الحقيقي، وما تواجهه من تمييز في البلد الخليجي.
وأطلقت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين تقريراً تحت عنوان: “حقوق المرأة في البحرين..أحلامٌ مؤجلة”، يسلط التقرير الضوء على، الواقع الحالي لحقوق المرأة في البحرين، وواقع العنف ضد المرأة في البحرين، ومدى التزام المنامة باتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).
كما يستعرض التقرير أيضاً أشكال التمييز ضد المرأة بحسب قانون الجنسية لعام 1963، وقانون العقوبات، وقانون العمل، وإظهار التبييض الذي يمارس المجلس الأعلى للمرأة للتغطية على الانتهاكات.
واستهل التقرير الحقوقي التأكيد على أن التشريعات في البحرين ما تزال تمييزية ضد المرأة، ورغم كل التبييض الممارس من قبل المؤسسات التابعة للسلطة المعنية بحقوق النساء كالمجلس الأعلى للمرأة، فإنها واقعاً فشلت في معالجة الإصلاح المُلِحّ، فلا يزال قانون العقوبات يسمح للمغتصب بالإفلات من الاتهامات الجنائية في حال الزواج من الضحية، ومن الممكن أيضًا ملاحظة التمييز بين الجنسين داخل العائلة الواحدة وفي قوانين الجنسية.
تمييز ضد النساء
وشدد التقرير الحقوقي الذي اطلعت عليه “القدس العربي”، أنه حتى الآن لا تستطيع العديد من الأمهات البحرينيات منح الجنسية لأطفالهن، مما يترك العديد من الأطفال من دون جنسية ولا يتمتع أي منهم بالحقوق الأساسية، كذلك لا يزال التمييز قائماً بين الجنسين على صعيد الأجور في القطاعين العام والخاص ولا تزال المرأة مقيدة الحقوق على صعيد مشاركتها في العمل السياسي.
واستطرد المصدر أن هذا الواقع سائداً على الرغم من مصادقة مملكة البحرين على عدد من الاتفاقيات لحماية حقوق المرأة وبالأخص اتفاقية سيداو، والقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، والإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة وإعلان ومنهاج عمل “بيجين“.
وأظهر التقرير الذي أصدرته منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، الواقع الحالي لحقوق المرأة في البحرين الذي يتنافى مع التزام البحرين وتوقيعها على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وسلط الضوء على الثغرات المحيطة بالتشريعات والقوانين المحلية، مع إطلالة على واقع العنف ضد المرأة في البحرين.
واقع العنف ضد المرأة في البحرين
وسبق أن نشرت جمعية نهضة فتاة البحرين دراسة لعام 2021، حول الحماية من العنف الأسري بعد رصدها لحالات العنف الممارسة على المرأة والفتاة في المجتمع المحلي بكافة أشكاله الاجتماعية والنفسية والجسدية، وبحسب الدراسة فإن أعلى نسبة لحالات العنف التي سجلتها الجمعية كانت في العام 2019 مقارنة بالعام 2020 توزعت بين عنف جسدي ونفسي واقتصادي وقانوني.
ويتمثل العنف القانوني بالتمييز بين النساء على أساس النوع الاجتماعي، مما يحرم المرأة من حقوقها دون سبب موجب، بالإضافة إلى عدم عدالة بعض القوانين ومساواتها بين الجنسين، ويظهر هذا التمييز في قانون العقوبات البحريني، وقانون الأسرة، وقانون الحماية من العنف الأسري وغيرها، فسجل العنف النفسي 114 حالة في العام 2019 مقابل 57 حالة في العام 2020، وسجل العنف الجسدي 48 حالة في العام 2019 مقابل 23 حالة في العام 2020، بينما سجل العنف الاقتصادي 62 حالة في العام 2019 مقابل 23 حالة في العام 2020، وأخيراً سجل العنف القانوني 17 حالة في العام 2019 مقابل 3 في العام 2020.
واستناداً إلى دراسة حول العنف الأسري ضد المرأة في البحرين أجراها مركز تفوّق الإستشاري لدعم قضايا النساء ونشرت في 2021، وإن كان على حجم عينة يعد ضئيلاً، انقسمت الدراسة إلى 3 أنواع من العنف الذي تتعرض له المرأة: العنف الجسدي، النفسي، الاقتصادي… فإنّ 150 امرأة تعرضن للعنف الجسدي من أصل 294 أي بنسبة 49% من العينة الإجمالية.
تزايد حالات العنف
وفي دراسة كان قد أجراها المركز نفسه في نوفمبر عام 2016 وبالنسبة لحجم مشــكلة العنــف الأســري ضــد المــرأة في مملكــة البحريــن، لــم يتــم الحصــول علــى بحــث رسـمي مســحي شــامل علــى مســتوى مملكــة البحريــن يحـدد نســبة النساء المتعرضات للعنف الأسري بكافة أنواعه، ولكــن بالنسبة لحالات العنــف الأســري التــي تم الإبلاغ عنها وتسجيلها وتوثيقها رســمياً لــدى مؤسسـات الدولـة، فقــد صرحت إدارة الإفتاء القانوني والبحوث في هيئة التشريع والإفتاء القانوني في مملكــة البحريــن مؤخرا بــأن الإحصائيات الرسمية المسجلة حــالات العنــف الأســري في مملكــة البحريــن لــدى المؤسسـات الحكوميــة والمراكز التابعة لوزارات الدولـة في عــام 2015 قد بلغت 1655 حالة 75% منها مورست ضــد المــرأة، وأن الحالات في تزايد حيث أنّ عدد الحالات المسجلة في النصف الأول من العام 2016 بلغ 859 حالــة، أي أكثــر مــن نصــف الحــالات في العــام الذي سبقه وتشمل 73% منها ضد المرأة. ولقـد تبـيـن مــن تفاصيــل هــذه الإحصـاءات بــأن أكثــر مــن نصــف حــالات العنــف الأســري تقــع علــى الزوجــة مــن قبــل زوجهــا.
وأشار المركز في دراسته أيضاً،إلى أن مكتــب الدعــم القانونـي للمــرأة التابع للاتحــاد النسـائي، كان يستقبل 114 حالة سنوياً لنساء تعرضن للعنف قبــل أن يتــم إغلاقه في ينايــر 2016 بســبب توقــف الدعــم المالــي من قبل وزارة العمــل للتنميــة الاجتماعيــة.
في السياق أشار تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2021 حول انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين إلى العنف القائم ضد المرأة في البحرين، مبيناً أنه رغم اعتبار القانون البحريني أن العنف ضد المرأة هو جريمة، كان العنف الأسري ضد المرأة شائعاً، وعلى الرغم من أن الحكومة وبعض أعضاء البرلمان شاركوا في أنشطة التوعية خلال العام، بما في ذلك المناقشات حول التشريعات الإضافية، لم تكرس السلطات سوى القليل من الاهتمام لدعم الحملات العامة التي تهدف إلى حل المشكلة.
وأشار التقرير إلى أنّ القانون ينص على وجوب الاتصال بمسؤولي الشرطة المحليين في حالات العنف الأسري، وأن المدعي العام يمكنه التحقيق فيما إذا كانت المعلومات قد تم تمريرها من الشرطة إليهم، ومع ذلك أفيد بوجود صعوبة في معرفة من يجب الاتصال به أو كيفية التصرف عند تقديم شكوى.
البحرين واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة سيداو
كشفت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية في البحرين أن المنامة انضمت إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) في عام 2002 إلا أنها تحفظت على عدد من المواد، ثم أعادت مملكة البحرين صياغة بعض التحفظات لجعل البحرين ملتزمة بتنفيذها دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية وذلك فيما يخص المادة 2 والمادة 16 والمادة 15 الفقرة (4)، وأبقت البحرين تحفظها حتى الآن بشأن المادة 9 الفقرة (2) التي تدعو إلى المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بمنح المرأة الجنسية لأطفالها وعلى المادة 29 الفقرة (1) فيما يتعلق بالتحكيم في حالة النزاع بين دولتين أو أكثر حول تفسير وتطبيق الاتفاقية.
وبحسب دراسة قام بها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) حول عدالة النوع الاجتماعي والقانون وذلك لتقييم متكامل للقوانين والسياسات المؤثرة على عدالة النوع الاجتماعي والحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي في منطقة الدول العربية وتحديداً البحرين، خلُصت إلى أنّ القانون في البحرين لا ينص على المساواة بين الجنسين في البحرين ولا يتوفر الحد الأدنى من الحماية من العنف القائمة على النوع الاجتماعي، حتى وإن تم تناول بعض جوانب عدالة النوع الاجتماعي في القانون، لكن لا تزال هناك أوجه انعدام مساواة كبيرة.
منصة رسمية بحرينية لتبييض الانتهاكات
يكشف التقرير الحقوقي الذي حصلت “القدس العربي”على نسخة منه، أن “المجلس الأعلى للمرأة” يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحكومة البحرينيّة، التي لطالما قامت بانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، بما في ذلك انتهاكات لحقوق المرأة. ويعتمد هيكل المجلس اعتمادًا كبيرًا على الدّعم الملكيّ، فرئيسة المجلس الأعلى للمرأة هي الزّوجة الأولى للملك، الأميرة سبيكة، ويتمّ تعيين جميع المناصب العليا في المجلس بأمر ملكي. وباعتراف المجلس ذاته، فإنّ الملك هو الّذي أسّسه ويرتبط مباشرة به، وهو يعمل وفق استراتيجيّة وطنيّة مبنيّة على رؤيته. بناء على ذلك، لا يشجّع هيكل المجلس الموضوعية الّلازمة للدّفاع الفعّال عن حقوق المرأة في البلاد.
وأضاف المصدر أنه في بعض الأحيان، يتمّ استخدام المجلس كآليّة تلجأ إليها الحكومة لتبييض انتهاكاتها لحقوق الإنسان، واستدل كون إنّ مجرّد وجود المجلس يضفي الشّرعية إلى الحكومة فيما يتعلّق بقضايا الجنسين. في الماضي، كان يتمّ الاستشهاد به كدليل على تمكين المرأة البحرينيّة. على سبيل المثال، على الرّغم من أنّ لدى البحرين تحفّظات كثيرة على اتّفاقيّة القضاء على جميع أشكال التّمييز ضدّ المرأة، زعم المجلس الأعلى للمرأة أن الاتفاقية “أصبحت سارية” في يوليو 2016.
كما يركّز المجلس بحسب المصدر الحقوقي، على التّرويج للبحرين وإبراز تطوّر حقوق المرأة فيه، متجاهلًا انتهاكات حقوق الإنسان الكثيرة التي تحدث في البلاد. في 20 مارس 2021 ، ألقت الأمينة العامة كلمة في لقاء أُقيم على هامش الدّورة 65 للجنة وضع المرأة في الأمم المتّحدة، “سلّطت الضّوء خلالها على الأشواط الّتي قطعتها المملكة في مجال تمكين المرأة”، بينما أغفلت التّمييز المنهجيّ بين الجنسين فيما يخصّ التّشريعات المتعلّقة بالجنسيّة البحرينيّة والتّحفظات التي لا تزال الحكومة تبقي عليها بشأن اتّفاقيّة القضاء على جميع أشكال التّمييز ضدّ المرأة.