قيادي عسكري: 40٪ من متطوعي الجيش دون شهادة إبتدائية والتسليح متوقف منذ 2004

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار قائد عسكري عراقي رفيع جمّلة تساؤلات متعلقة بأداء المؤسسة العسكرية العراقية، من بينها المتسبب بتعيين 40 ٪ من متطوعي الجيش وهم لم يكملوا الدراسة الأولية الإبتدائية، وعدم إكمال تسليح الجيش منذ عام 2004، فيما دعا وزير عراقي أسبق، إلى إعادة تأهيل المؤسسة العسكرية، معتبراً أن، الفساد أبرز أسباب التراجع الأمني.
وقال المفتش العسكري لوزارة الدفاع، الفريق الركن عماد الزهيري، في منشور على صفحته على «فيسبوك» «أذكركم بأمور قد تساعدنا بفهم ما يجري، أولها لماذا لا يتم إكمال التسليح والتجهيز بأبسط مستوياته منذ عام 2004 ليومنا هذا، ومن هو صاحب قرار صرف الأموال وتخصيصها في العراق دستوريا وقانونيا وإداريا».
وأضاف: «لماذا لا يتم دفع الأموال المتبقية لإكمال إدامة طائرات القوة وطيران الجيش، ولماذا لا يتم تشريع قانون الخدمة الإلزامية، ومن الذي طوع 40٪ من الجيش لا يحملون شهادة الابتدائية أو يقرأون ويكتبون؟».
وإشار إلى أن «نظام البديل سلاح ذو حدين وليس حلا مثاليا لبلد يعاني من الأعداء في الداخل والخارج، ومن الذي سمح للمحافظين ورؤساء الوحدات الإدارية بتحويل تقييم قطعات الأمن إلى صلاحياتهم وأغلبهم لم يخدموا يوما في الجيش».
وأشار إلى أن «المفتشية العسكرية العامة تكتب وتبلغ وتثقف بشكل مستمر وتتابع، ونتائجها تشكيل مئات المجالس التحقيقية وإحالة العشرات للقضاء، وساهمت بالحلول العملية منذ استلامي المسؤولية» مبينا «أننا مستمرون بالحرب منذ عام 2004 ولم نتوقف ولم نرتح ولم تعط فرصة لنا للتدريب وإعادة التنظيم، والعاقل يفهم والحر تكفيه الإشارة».
في السياق، كتب وزير الداخلية الأسبق، باقر الزبيدي، «تدوينة» مطوّلة بعنوان «إعادة تأهيل المؤسسة العسكرية.
وقال: «نص الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 في المادة (9) على أن تتكون القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز أو إقصاء، وتخضع لقيادة السلطة المدنية وتدافع عن العراق ولا تكون أداة لقمع الشعب العراقي، ولا تتدخل في الشؤون السياسية ولا دور لها في تداول السلطة».
وأوضح أن «الجيش العراقي هو رأس الحربة في الدفاع عن سيادة البلاد، وبسبب طبيعة الأحداث وما مر به العراق فإن، من المهم وضع تصورات مستقبلية لشكل هذا الجيش وقدرته وتطويره بالشكل الذي يضمن له مكانته بين جيوش العالم».
وأضاف: «وضع تصنيف (غلوبال فاير باور) لعام 2021 العراق في المرتبة السادسة من حيث القوة على مستوى الدول العربية، في حين حلّ في المرتبة 57 عالميا من مجموع 140 دولة، ويبلغ تعداد الجيش 538 ألف منتسب بين مدني وعسكري، ويضم 14 فرقة عسكرية منتشرة في مختلف المحافظات باستثناء الاقليم، وهو يعتمد على نظام التطوع في صفوفه».

مرحلة الشيخوخة

ولفت إلى أن «لم تعلن وزارة الدفاع عن فتح باب التطوع خلال السنوات الماضية، وكان آخر دعوة للتطوع في عام 2019 مما سبب دخول الجيش العراقي في مرحلة الشيخوخة العسكرية، حيث تجاوز عمر أغلب المنتسبين 40 عاماً، يضاف إلى ذلك خروج أكثر من 50 ألف عنصر من الجرحى من الخدمة إما بشكل كلي أو جزئي».
وزاد أن «الجيش يشهد زيادة في الرتب العليا بدون وجود مناصب تنفيذية، حيث يمتلك حاليا 97 ضابطا برتبة (فريق) في الوقت الذي لم يكن فيه الجيش العراقي سابقا يضم أكثر من 6 ضباط بهذه الرتبة».
ومضى يقول: «بالعودة إلى أهم مشكلة تواجه الجيش، وهي شبهات الفساد التي هي السبب الرئيسي في التراجع الأمني، ومثال على ذلك حادث حاوي العظيم الأخير والذي تسبب باستشهاد 11 مقاتلا لم يتوفر لهم أبراج مراقبة حقيقية أو وسائل اتصال حديثة من أجل استقدام الدعم».
وواصل: «كما أن الأعداد في الثكنات تكون قليلة بسبب ظاهرة (الفضائيين) حيث يتم استقطاع مبالغ من رواتب المنتسبين مقابل منحهم إجازات شهرية أو دائمة، يضاف لها أن الجنود حاليا يقومون بشراء تجهيزاتهم العسكرية على نفقتهم الخاصة، بسبب سوء أو انعدام التجهيزات المقدمة لهم، بل أن بعض الجنود يقوم بشراء الذخيرة من ماله الخاص».
وزاد: «يحتاج الجيش العراقي، وعلى وجه السرعة إلى إعادة هيكلة وضخ دماء جديدة ودورات تدريبية على مستوى عال تواكب التطور الحاصل في العالم، كما لابد من إعادة التصنيع العسكري والحربي من توفير الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والذخائر وعدم الارتباط بالدول المصدرة وجعلها تتحكم في أمن البلاد».
وشدد، على ضرورة «الاهتمام بتطوير تكنولوجيا المعلومات العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي، والتوجه نحو التسليح بالطائرات المسيرة والتي أثبتت نجاح خلال السنوات الماضية، وتشكل حاليا العصب الرئيسي لأسلحة الدول خصوصا دول الجوار(تركيا وإيران) والتي طورت إنتاجها من هذه الطائرات والتي تعتبر ذات كلفة واطئة ونتائج كبيرة».
وجاء تعليق الزبيدي على خلفية حادثة العظيم، التي تسببت بمقتل 10 جنود وضابط.
وفي تطورات هذا الملف، كشف اللواء يحيى رسول، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، عن إحالة عدد من الضباط والمسؤولين في قاطع عمليات ديالى إلى المحاكم، فيما حمل أمراء الألوية والقادة مسؤولية هجوم العظيم.
وذكرللقناة الرسمية، «ما أشيع عن أن مكان الحادث كان لسرية غير صحيح؛ لأن المكان الذي تعرض لهجوم هو لمقر سرية، والسرية فيها فصائل منفتحة لمسافات 500 و700 متر عن المقر».

وزير أسبق يقول إن الفساد أبرز أسباب التراجع الأمني

وأضاف أن «عملية تحصين مقر السرية كان مقبولاً لكن ليس بائساً، فهو محصن بساتر ترابي وأسلاك شائكة وشق خندق، وهناك برج كونكريتي للمراقبة وكاميرات مراقبة حرارية، هذا يوفر حماية للعنصر الأمني».
وعن طبيعة الحادث، قال إن «ما حصل ليس اقتحاماً بل كان التفافاً، حيث تم قتل عنصر الحماية بكاتم صوت واستغلوا سوء الأحوال الجوية ودخلوا لمقر السرية».
وأشار إلى، أن «هناك برقية أمنية قبل أيام تتحدث أن السرية ستتعرض إلى هجوم ووصلت هذه البرقية إلى مقر السرية».
وحمّل رسول، آمر السرية المسؤولية، قائلاً: «المنتسبون لا يتحملون المسؤولية، وهناك محاسبة لآمر اللواء والفوج وضباط» موضحاً أنه «سيحالون إلى المحاكم».
وأكد أنه «تم نقل آمر اللواء وآمر الفوج وهناك مجلس تحقيقي يسري على جميع المسؤولين على الحادث» مبينا أنه «لو كانت هناك تهيّئة مسبقة وأخذ احتياطات في مقر السرية لما استطاع الإرهابيون الوصول إلى السرية».
وبين أن «الذين قاموا بالعملية (الدواعش) لا يتجاوز عددهم 6 عناصر. هناك جندي واحد في باب النظام وباقي العناصر كانوا مسترخين، وعندما دخلوا عليهم حصل ما حصل» مؤكداً أن «نتائج التحقيق ستكشف للرأي العام».

مواصلة العملية الأمنية

ميدانياً، أعلنت «هيئة الحشد الشعبي» أمس الاثنين، استكمال العملية الأمنية في العظيم محافظة ديالى.
وذكرت الهيئة في بيان، أن «قوات الحشد الشعبي، انطلقت باليوم الثاني في العملية الأمنية الواسعة من عدة محاور لتفتيش وملاحقة فلول داعش في حوض العظيم في ديالى».
وأضافت، «شارك باليوم الثاني اللواء الرابع والثالث والعشرين ولواء نداء ديالى والقوة الخاصة بقيادة عمليات ديالى مسندة من قبل صنوف وخدمات القيادة والاستخبارات والمدفعية ومكافحة المتفجرات».
وتابعت: «كما شارك في العملية اللواء 52 ضمن قيادة عمليات كركوك وشرق دجلة للحشد الشعبي والفوج النهري التابع لمحور الشمال، بهدف اسناد قوات قيادة عمليات ديالى ومسك الأرض بهدف حماية ظهر القوات المتقدمة ومنع استغلال الإرهابيين لأي ثغرة».
وتهدف العملية، حسب البيان، «لملاحقة فلول داعش بعد التعرض الغادر الذي طال أبطال الجيش العراقي في ناحية العظيم، وإحكام الطوق ومسك خط صد على حوض نهر العظيم بجزأيها الشرقي والغربي ومسك خط النعمان وصولا إلى مصب نهر العظيم لنهر دجلة جنوبا».
كما، نفّذ طيران القوة الجوية طائرات إف16 أربع ضربات جوية، أمس، استهدفت تجمعاً مكوناً من أربعة «إرهابيين» شرقي جبال مكحول ضمن قاطع قيادة عمليات صلاح الدين.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول في بيان صحافي، إنه «بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة، وثائراً لشهدائنا الأبرار وبإشراف وتخطيط قيادة العمليات المشتركة، ووفقاً لمعلومات استخبارية دقيقة من وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية، نفذ طيران القوة الجوية بواسطة طائرات إف 16 أربع ضربات جوية استهدفت تجمعاً مكوناً من أربعة إرهابيين شرقي جبال مكحول ضمن قاطع قيادة عمليات صلاح الدين حيث تم قتلهم جميعاً».
وتابع: «كما وعدت أجهزتنا الأمنية، فإن هذه العملية تأتي استكمالا للعملية التي نفذت جنوب قضاء الحضر وأسفرت عن قتل قياديين اثنين من داعش كانا يرتديان حزامين ناسفين، وإرهابي ثالث كان معهم في العجلة التي كانوا يستقلونها».
وأشار إلى أن «قواتنا الأمنية البطلة تعاهد أبناء الشعب العراقي بالاستمرار في دك أوكار الإرهاب والقصاص ممن تسول لهم أنفسهم العبث بأمن واستقرار البلاد، وأن الأهداف المتبقية لن تجد ملاذاً آمناً، وأن كل دماء الشهداء التي سالت سيدفع عناصر عصابات داعش ثمنها باهظا».

اعتقال «إرهابيين»

كما أعلنت خلية الإعلام الأمني (حكومية) القبض على «سبعة ارهابيين» في صلاح الدين.
وذكر بيان للخلية أمس، أن، «نتيجة لتكثيف الجهد الأمني والاستخباري ثأراً لدماء شهدائنا الأبطال، تمكنت مفارز جهاز الأمن الوطني في محافظة صلاح الدين من إلقاء القبض على 7 إرهابيين ضمنهم امرأة مطلوبين للقضاء وفق مذكرات قضائية في ناحيتي يثرب والاسحاقي التابعتين لقضاء بلد».
وأضاف «تمت إحالتهم إلى الجهات القانونية المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية