جولة المفاوضات بين المغرب والبوليساريو قد تكون الأخيرة نحو الانتقال الى آليات جديدة لحل النزاع

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: على بعد قرابة ثلاثة أسابيع من الجولة المقبلة للمفاوضات غير الرسمية في نزاع الصحراء الغربية بين المغرب والبوليساريو في نيويورك، يشهد هذا الملف تطورات سلبية قد تجعل من الجولة المقبلة الأخيرة لمفاوضات من هذا النوع، أي غير الرسمية. وفي علاقة بهذا النزاع، يؤكد وزير الزراعة الإسباني أن اتفاقية الصيد البحري المقبلة مع الرباط ستأخذ بعين الاعتبار مصالح الصحراويين.

وحول هذه النقطة الأخيرة، أكد وزير الزراعة والصيد البحري الإسباني أرياس كانييتي في مجلس الشيوخ مساء الثلاثاء أن اسبانيا عازمة على تجديد اتفاقية الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب والتي سيتفيد منها بشكل كبير أسطول الصيد البحري الإسباني، مبرزا في الوقت ذاته أن الاتفاقية المقبلة ‘ستأخذ بعين الاعتبار المصالح الاجتماعية والاقتصادية للشعب الصحراوي وسيتم إدماجها بطريقة متوازنة في اتفاقية الصيد البحري مع المغرب تماشيا مع مبادئ الأمم المتحدة’. وكان البرلمان الأوروبي قد ألغى يوم 14 كانون الاول (ديسمبر) الماضي اتفاقية الصيد البحري بسبب الصيد في مياه الصحراء الغربية، وعادت المفوضية الأوروبية وصادقت على بدء مفاوضات مع المغرب دون ذكر ملف الصحراء الغربية، لكن يأتي الوزير الإسباني ويكشف أنه رغم الإشارة الى الصحراء، فأي اتفاقية مستقبلية ستتضمن مصالح جبهة البوليساريو. ودائما في علاقة بملف الصحراء، فقد تأجلت خلال الشهور الأخيرة المفاوضات غير الرسمية بين المغرب والبوليساريو لمرات عديدة بسبب تطورات المنطقة والوضع الداخلي المغربي ومن ضمنها الانتخابات التشريعية والحكومة الجديدة في المغرب ثم مؤتمر البوليساريو، ونتج عن هذه الأحداث السياسية المتعاقبة إلغاء زيارة كان يعتزم القيام بها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس الى المغرب والجزائر وموريتانيا ومخيمات تندوف لاختبار النوايا الجديدة، حسبما علمت صحيفة ‘القدس العربي’. وتم أخيرا تحديد يومي 11 و12 اذار (مارس) المقبل، كتاريخ لهذه المفاوضات التي سيحضرها لأول مرة عن الجانب المغربي سعد الدين العثماني كوزير للخارجية وكمسؤول لا ينتمي الى المحيط الملكي، علما أن المفاوضات كان يشرف عليها دائما الملك ومساعديه.

وتبرز مصادر مقربة من الأمم المتحدة أن هذه المفاوضات قد تكون الأخيرة من نوعها، أي المتعلقة بمفاوضات غير مباشرة بعدما تبين مدى فشل هذه الاستراتيجية التي راهن عليها المبعوث الخاص كريستوفر روس منذ توليه المنصب خلفا لسلفه بيتر فان والسوم الذي كان يصر على المفاوضات المباشرة والرسمية. ومن المنتظر أن يكون تمديد مهمة قوات حفظ السلام في الصحراء ‘المينورسو’ في نهاية أبريل المقبل مرفوقة بآليات جديدة لحل النزاع.

ومما يزيد من توتر هذه المفاوضات غير المباشرة، وقوع مواجهات دبلوماسية قوية بين المغرب وجبهة البوليساريو، فهذه الأخيرة شنت حملة قوية في البرلمان الأوروبي ونجحت من خلاله في إلغاء اتفاقية الصيد البحري المذكورة، ونجحت الرباط في تجاوز تحدي آخر ويتجلى في مصادقة البرلمان الأوروبي على اتفاقية الزراعة، ولكن اللوبي الموالي للبوليساريو وللمزارعين الإسبان ينقل المعركة الى القضاء الأوروبي في محاولة لإلغاء الاتفاقية.

وفي تطور آخر، وجه زعيم جبهة البوليساريو محمد عبد العزيز رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان يطلب فيها التدخل لحماية ستة من الصحراويين المعتقلين في سجن سلا المغربية بتهم بعضها ‘جنائي’، وتعتبر الجبهة هؤلاء معتقلي رأي. ويحث محمد عبد العزيز الأمين العام للأمم المتحدة التدخل للإفراج عنهم وحمايتهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية