القاهرة ـ «القدس العربي» : عقدت محكمة سعودية، الإثنين، أولى جلسات محاكمة 10 نوبيين محتجزين في السعودية، على خلفية تنظيم مؤتمر لتكريم أبطال النوبة في حرب أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973.
وكان منظمو الاحتفال وضعوا صورة المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع الراحل بدلا من الرئيس عبد الفتاح السيسي، باعتبار أن طنطاوي أحد أبناء النوبة.
وطالبت منظمة العفو الدولية، السلطات السعودية بإطلاق سراح جميع النوبيين على الفور.
وذكرت، في بيان، أن السلطات السعودية احتجزتهم دون تهمة منذ 14 يوليو/ تموز 2020 في ما يتعلق بحدث مجتمعي سلمي كانوا يخططون له، مؤكدة أن اثنين على الأقل من الرجال من كبار السن ويعانون من أمراض صحية.
والمواطنون المحبوسون في السعودية هم، عادل سيد إبراهيم فقير، رئيس الجالية النوبية الحالي في مدينة الرياض، وفرج الله أحمد يوسف، رئيس الجالية النوبية السابق في الرياض، وجمال عبد الله مصري، رئيس جمعية قرية دهميت النوبية في الرياض، وأعضاء جمعية قرية دهميت: محمد فتح الله جمعة، وهاشم شاطر، وعلي جمعة علي، وصالح جمعة أحمد، وعبد السلام جمعة علي، وعبد الله جمعة علي، بالإضافة إلى وائل أحمد حسن، عضو جمعية قرية توماس النوبية في الرياض.
وكان المحامي المصري علي أيوب، أعلن تقدمه بطعن أمام محكمة القضاء الإداري، موكلا عن علي جمعة، أحد النوبيين العشرة المحبوسين بالسعودية، ضد وزيرة الهجرة، ووزير الخارجية، وسفير السعودية لدى مصر، للمطالبة بتوفير كافة أشكال الرعاية والحماية والمساعدة القانونية للطاعن والمعتقل في سجن السعودية، وتمكين دفاعهم من الحصول على صورة طبق الأصل من القضية التي سيحاكمون فيها وموعد المحاكمة.
وقال لـ«القدس العربي» إنه تم حجز الدعوى إلى 18 فبراير/ شباط المقبل لحين ورود تقرير مفوضي الدولة في محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة.
وحسب أيوب: تقاعس الدولة عن حماية الرعايا المصريين في الخارج يجيز اختصامها، وكان هذا أحد المبادئ القانونية الهامة التي أكدت عليها محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة في ضوء النصوص الصريحة.
وزاد: السعودية تحاكمهم دون تحقيق أو مساعدة قانونية لهم ودون تواصل معهم أو معرفة التهم التي قد تكون وجهت لهم أو تمكين محام للحضور، ودون معرفة حالتهم الصحية والجسدية حتى هذه اللحظة وما تعرضوا له طوال عام من الاحتجاز التعسفي دون تحقيق أو محاكمة.
دون محامين
في وقت سابق، طالبت 6 منظمات حقوقية بينها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، السلطات السعودية بالإفراج عن النوبيين العشرة.
واستنكرت المنظمات الحقوقية في بيان استمرار احتجازهم ومحاكمتهم أمام هذه المحكمة المختصة بقضايا الإرهاب.
«العفو الدولية» تطالب بإطلاق سراحهم
كما رفضت محاكمتهم في غياب بعض محاميهم، ودون إطلاعهم على لائحة الاتهامات الموجهة إليهم.
وتدين المنظمات أيضًا موقف القنصلية المصرية بالسعودية والتي أصدرت بيانًا تنصلت فيه بشكل غير مباشر من مسؤوليتها عن المصريين العشرة، فضلاعن تقاعسها عن التدخل، بشكل مباشر وواضح، للإفراج عنهم أو تقديم الدعم القانوني لهم.
وتجدد المنظمات الحقوقية مطلبها للسلطات المصرية بالتدخل فورًا لإطلاق سراحهم دون قيد بعد مرور أكثر من عام على اعتقالهم.
وقالت المنظمات إن المحاكمات تفتقر للحد الأدنى من ضمانات المحاكمات العادلة، إذ تم حرمان المتهمين من الحق في توكيل محام، منذ لحظة القبض عليهم وطوال مدة استجوابهم.
ووفقًا لأقارب المحتجزين، يواجه المصريون الـ 10 تهمًا تتعلق بالإرهاب، وتنظيم تجمع دون ترخيص، الأمر المثير للقلق الشديد حيال احتمالية إصدار أحكام بحقهم بالسجن لسنوات، من محكمة مختصة بقضايا الإرهاب، معروفة بإصدار أحكام بالغة الجور.
وقائع القضية
تعود وقائع القضية إلى 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، حينما عزمت مجموعة من الجمعيات النوبية في السعودية تنظيم احتفالية تخليدًا لأبطال النوبة في حرب أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973.
وألقت السلطات السعودية القبض على 10 نوبيين مصريين، تم سؤالهم خلال التحقيقات عن عدم وضع صورة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي ضمن الصور المرفوعة خلال الاحتفال، رغم أن الرئيس الحالي لم يشارك في الحرب، واقتصرت الصور على أبطال الحرب من مناطق النوبة كنوع من الاحتفاء بهم. وأفرجت السلطات السعودية عن المتهمين بعد شهرين من احتجازهم، في 25 ديسمبر/ كانون الأول 2019، ثم أعادت القبض عليهم مرة أخرى في 14 يوليو/ تموز 2020.
وفي المرة الثانية، تولت المديرية العامة للمباحث في السعودية، والتي تتبع رئاسة أمن الدولة؛ القبض على المتهمين واحتجازهم دون تحقيق، كما منعتهم من الوصول لمحامِ أو حتى السماح لذويهم بالزيارات، والاكتفاء بمكالمة أسبوعية عبر الهاتف. وعقب 4 شهور من القبض عليهم، تم نقلهم من سجن الحائر في مدينة الرياض إلى سجن عسير في مدينة أبهى السعودية.
وعندما حاول ذووهم التواصل مع مسؤولين حكوميين مصريين، من بينهم وزيرة الهجرة ومساعد وزير الخارجية، أكدوا معرفتهم بالأمر ومتابعته، لكن دون تدخل ملموس. كما تقدم الأهالي بشكوى لمجلس الوزراء دون جدوى.