النائب المفصول من البرلمان الأردني، أسامة العجارمة. صورة من مواقع التواصل
عمان- “القدس العربي”: أثار أكبر أحزاب المعارضة الأردنية وهو حزب جبهة العمل الاسلامي جدلا مبكرا وواسع النطاق بإعلانه مساء الثلاثاء وعشية الإعلان عن عطلة رسمية بسبب عاصفة ثلجية متوقعة، عن “تعليق مشاركته” في انتخابات المجالس البلدية واللامركزية المقررة في البلاد في شهر آذار المقبل.
وبدأت بالتزامن، سلسلةُ تفاعلات سياسية حادة أو حرجة تحاول إعادة إنتاج النقاش على صعيد التعديلات الدستورية المثيرة للجدل.
وصدر عن الحزب المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين توضيح يقرر بأن تعليق المشاركة في الانتخابات البلدية سببه حالة التضييق في المناخ الرسمي والعام على الحريات السياسية والعامة، إضافة لحالة الاستعصاء السياسي.
وتحدث الحزب عن استمرار الإقصاء والتضييق والاستهداف السياسي، بما يقوض البيئة المناسبة للمشاركة، وفاقم الشعور بخيبة الأمل والخذلان العام عند الشعب الأردني وقواعد الحزب.
وتسبب القرار المفاجئ للحزب بإرباك في المشهد السياسي وحتى بالجدل داخل الحركة الإسلامية نفسها، خصوصا وأنه ينسحب على تنصل الحزب سابقا من التعديلات الدستورية الأخيرة، ومن نتائج تحديث المنظومة السياسية التي شارك في اجتماعات لجانها.
والمرجح أن اعتبارات داخلية في حزب الجبهة هي التي دفعت باتجاه إعلان تعليق المشاركة، وهي صيغة لا تعني “مقاطعة الانتخابات البلدية” بل تعليق المشاركة الحزبية النظامية، بمعنى عدم التقدم بمرشحين في مناورة سياسية تكتيكية جديدة للتيار الإسلامي على أمل التوصل إلى صفقة سياسية مع السلطات عنوانها الإقناع بالمشاركة خلال الأشهر الثمانية المقبلة.
وفي تطور سياسي آخر، وعلى إيقاع هتافات حادة وعشائرية الطابع مجددا، قررت محكمة أمن الدولة عقوبة السجن لـ12 عاما بحق عضو البرلمان المفصول والذي تحول إلى رمز شعبي معارض، أسامة العجارمة، بتهمة المساس باستقرار المجتمع وتعريضه للخطر وتهديد الملك حسب بينات الادعاء.
وتجمع في الصباح الباكر أمام مقر المحكمة العشرات من أنصار العجارمة وأقاربه ونشطاء الحراك، في فعالية “متأخرة جدا” للضغط على المحاكمة، لكن السلطات الأمنية اتخذت التدابير وقررت العقوبة بعيدا عن ضغوط الشارع.
وسُمعت من مؤيدي العجارمة هتافات تحذر من سجنه وتطالب بمحاكمة دولية وتتوعد الحكومة.
لكن المحكمة أصدرت حكمها صباح الأربعاء في جلسة علنية بحضور وكلاء الدفاع عن المتهمين والمدعي العام، ووضعه بالأشغال المؤقتة لمدة 12 عاما والرسوم بعد تجريمه بالتهم المسندة له من النيابة العامة.
كما قررت المحكمة في الوقت نفسه، الحكم على باقي المتهمين المشتركين مع المتهم الأول بالوضع في الأشغال المؤقتة لمدد تتراوح ما بين سبعة وثمانية أعوام.
وفي التفاصيل، فقد كانت نيابة محكمة أمن الدولة قد أحالت المتهم أسامة العجارمة ومتهمين آخرين لمحكمة أمن الدولة. ومن خلال البينات المقدمة خلال جلسات المحكمة، ثبت للمحكمة ارتكاب المتهمين جميعاً لأفعالٍ من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وإحداث الفتنة، وثبت قيامهم بتصنيع مواد ملتهبة بقصد استخدامها على وجه غير مشروع، وتعاطي المواد المخدرة للمتهم الأول، كما ثبت للمحكمة ارتكابه لأركان وعناصر تهمة تهدد حياة جلالة الملك.
وعلى إثر فصل المتهم الأول أسامة العجارمة من مجلس النواب التاسع عشر، تولّد في ذهنه وبالاشتراك مع باقي المتهمين، العمل سوياً على تأجيج الشارع الأردني ضد نظام الحكم السياسي ومؤسساته والأجهزة الأمنية والدعوة إلى العصيان، حيث قام بدعوة بعض فئات من المجتمع الأردني متخذاً من التجمعات والتظاهرات التي كان يقوم بتنظيمها طريقة لإحداث الفتنة والإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع للخطر وضرب الاستقرار الذي ينعم به.
وتصدرت قضية السجين العجارمة الآن رغم أجواء الطقس الباردة جدا، حيث أعلنت الحكومة الأردنية وقوات الأمن العام حالة الطوارئ القصوى بانتظار عاصفة ثلجية عميقة ستضرب البلاد حسب التنبؤات، بعد عصر الأربعاء.
وقررت السلطات عطلة رسمية يوم الخميس، وحذرت المواطنين من مغادرة منازلهم بعد فترة العصر واقتصر الدوام الرسمي ليوم الأربعاء على الساعة 12 ظهرا، واتخذت ترتيبات طارئة للمتابعة وفتح الطرق والإيواء في مختلف مؤسسات المملكة.