بغداد – «القدس العربي» أعادت فرحة فوز المنتخب العراقي لكرة القدم على نظيره الايراني في تصفيات كأس آسيا التي أختتمت في استراليا أمس، الثقة لدى العراقيين بقدرتهم على تجاوز الظروف الصعبة والتغلب على تنظيم «الدولة الاسلامية» للسير ببلادهم نحو مستقبل افضل.
وتمكن المنتخب العراقي من الفوز على نظيره الايراني بركلات الترجيح 7-6 بعد مباراة مثيرة انتهت بالتعادل 3-3، في الدور الثاني من البطولة (دور الثمانية)، رغم ان «أسود الرافدين» خرجوا من البطولة بعد خسارتهم امام المنتخب الكوري الجنوبي 0-2 في الدور قبل النهائي.
لكن اعتبر كثير من العراقيين فوز منتخبهم الكروي على ايران انتصارا للبلاد على التحديات وابرزها تنظيم «الدولة الاسلامية» الذي يسيطر منذ هجومه في حزيران/ يونيو العام الماضي، على مناطق واسعة في البلاد. ونزل آلاف العراقيين فور اعلان فوز فريقهم الكروي على المنتخب الايراني يوم الجمعة قبل الماضي الى شوارع بغداد ومدن أخرى للاحتفال بفوز منتخبهم وبلوغه المربع الذهبي.
وبدت بغداد مختلفة تماما وقد ازدحمت شوارعا بآلاف المحتلفين الذين حملوا أعلاما عراقية وسط هتافات بينها «على عناد داعش» الاسم الذي يطلق على تنظيم الدولة الاسلامية. وأطلق السائقون العنان لأبواق سياراتهم وعبر البعض عن فرحته باطلاق عيارات نارية في الهواء. وفرضت قوات الامن اجراءات مشددة وقطعت عددا من الطرق الرئيسية لتنظيم سير الحشود التي انطلقت بسيارات ودراجات نارية وجماعات في احتفالات عفوية تعبيرا عن فرحهم بهذا الفوز.
وقال احمد موسى (22 عاما، مساعد صيدلي) وهو يرفع علم العراق ويرقص داخل سيارته: «كرة القدم الوحيدة التي تستطيع جمع العراقيين بعيدا عن السنة والشيعة». وأضاف وسط صرخات اصدقائه: «الفوز دائما للعراق ولكل العراقيين».
وشارك عناصر الشرطة في الاحتفال وسط الحشود. وقام شرطي باطلاق الزغاريد وهو يقف في احدى الدوريات وسط بغداد. واخرج الشرطي مازن سعود (29 عاما) جسمه من سيارة يقودها صديقه وهو يرفع راية العراق ويهتف: «منصور ياعراق. منصورة يا بغداد».
وقال مازن الذي كان يرتدي ملابس مدنية ان «فوزنا فرحة لكل العراقيين من الشمال الى الجنوب (…) العراقيون قادرون على الفوز والانتصار حتى على داعش».
ويعتبر العراقيون تنظيم «الدولة الاسلامية» العدو الاول لبلادهم اثر الهجمات الوحشية التي استهدفت مختلف اطياف المجتمع وادت الى نزوح مئات الالاف عن منازلهم. وقالت سيدة في الستينات ترتدي ملابس سوداء وتجلس في سيارة صغيرة الى جانب زوجها وتصفق: «الحمد لله الذي نصر فريقنا وان شاء الله ينتصر العراق على داعش ويفوز دائما».
بدوره، قال احمد عزيز (20 عاما) الطالب في كلية الادارة والاقتصاد، الذي ارتدى ملابس رياضية مشابهة لملابس المنتخب العراقي وهو يحـتفل مع اصدقائه في احد شوارع الكرادة وسط بغداد: «مثلما فزنا اليوم سنفوز على داعش».
وتكرر المشهد على طرق رئيسية أخرى بينها طريق الجادرية، في جنوب بغداد، حيث سارت طوابير السيارات ونظمت تجمعات ترفع أعلاما عراقية وأخرى تصفق وسط اهازيج تعبر عن فرحة الفوز. كما احتفلت مدن عراقية اخرى بالفوز. ففي مدينة العمارة كبرى مدن محافظة ميسان جنوب العراق، احتشد المئات في شارع دجلة وسط المدينة وهم يرددون شعارات بينها «جيب الكأس جيبه» رافعين العلم العراقي وصور لاعبي المنتخب الوطني وسط اهازيج واغاني وطنية عبر مكبرات الصوت.
وتنافس العراق، الذي شارك للمرة الثامنة في منافسات كأس أمم آسيا، على امل الفوز للمرة الثانية باللقب بعد فوزه به عام 2007، لكنه اصطدم بالمنتخب الكوري الجنوبي وخرج من الدور قبل النهائي.