القاهرة – «القدس العربي» : بينما الأغلبية استقبلت الذكرى الحادية عشرة لثورة يناير/كانون الثاني بمزيد من الحسرات على أمنيات تبددت، وشعارات لم تعد تعرف طريقها حتى في الصحف أو على أسوار الشوارع والميادين، تفاقم الخلاف بين النخبة، وبدا البون شاسعا بين الكتاب بشأن الحدث الكبير حيث مازال تيار مرتفع الصوت يصر أفراده على وصم الثورة بـ “المؤامرة”. ويرى فريق يتمتع أصحابه بالقبول والاحترام أن إهانة ما شهدت البلاد في العام 2011 من خروج جماعي للملايين يمثل في حد ذاته إساءة للشعب المصري عن بكرة أبيه. وأمس الخميس فرضت الذكرى نفسها على معظم الصحف. ومن تقارير القصر الرئاسي: أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارا جمهوريا يقضي بتخصيص 36 جزيرة نيلية، بالإضافة إلى جزيرة بحرية واحدة على ساحل البحر المتوسط لصالح القوات المسلحة. واستند الإجراء الأخير على قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن حماية نهر النيل وشواطئه، وصدر استنادا إلى موافقة مجلس الوزراء، وبناء على ما عرضه المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة. ومن التقارير الاقتصادية: أكد الدكتور محمد معيط وزير المالية أن إعلان صندوق النقد الدولي رفع تقديراته لمعدل نمو الاقتصاد المصري عام 2022 إلى 5,6٪ بدلا من 5,2٪ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي يُعد شهادة ثقة جديدة في صلابة الاقتصاد المصري، وقدرته على التماسك والصمود أمام التحديات العالمية، والتعافي التدريجي من أزمة «كورونا». أما الخبر الذي تلقته الأوساط الإعلامية فتمثل في الرحيل المفاجئ للكاتب الصحافي ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة مؤسسة “أخبار اليوم” سابقا ورئيس التحرير السابق لـ “الأخبار” و”المصري اليوم”، وذلك عن عمر يناهز 57 عاما. وقبل أيام معدودة صدر لرزق كتاب “سنوات الخماسين… بين يناير الغضب ويونيو الخلاص”، والذي يتضمن رصده لأحداث الفترة بين اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وحتى ثورة 30 يونيو/حزيران 2013، وهو يمثل الجزء الأول من ثلاثية كان يعكف على الانتهاء منها باسم “الجمهورية الجديدة”. نعى مجلس الوزراء الراحل مثمنا دوره الوطني، كما وصف المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة الراحل بأنه “خط قلمه ونطق لسانه في حب مصر دفاعا عن أمنها واستقرارها”. لم تمض ساعات قليلة على وفاة رزق حتى لحق به كاتب صحافي آخر وافته المنية بشكل مفاجئ هو سامي متولي مدير تحرير جريدة “الأهرام” سابقا وشيخ المحررين البرلمانيين. ومن الحوادث المدرسية: ضبطت السلطات مدير مدرسة تابعة لإدارة الخانكة التعليمية لقيامه ببيع التغذية المدرسية في السوق السوداء وتم تحويله للنيابة العامة. ومن أخبار المحاكم: قررت محكمة القاهرة الاقتصادية، أمس الأربعاء، تأجيل نظر الدعوى القضائية المقامة من محمود الخطيب رئيس النادي الأهلي ضد مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، والتي يتهمه فيها بالسب والقذف عبر مواقع التواصل الاجتماعي لجلسة 16 فبراير/شباط للاطلاع.
احترموا الملايين
تحل علينا الذكرى الحادية عشرة لثورة يناير/كانون الثاني، واختلف النقاش حولها بين مؤيد ومعارض، مثلما اختلفوا على ثورتي 1919 و1952، ولكن المطلوب ألا يؤدي رفضها من قبل البعض إلى عدم احترام الشعب الذي شارك الملايين من أبنائه في أحداثها. وعلى خلاف تجارب أخرى، فإن ثورة يناير لم تحكم، وربما لم تكن قادرة أو مهيأة للحكم، على خلاف تجارب ثورات أخرى، فالثورة الفرنسية كان حكمها قائما على تصفية الجميع، أعداء الثورة ثم أبنائها، حتى استقرت عبر تراكم زمني طويل كنظام للقيم (وليس نظام حكم) رفع مبادئ الحرية والمساواة والإخاء كإطار يحكم النظام السياسي القائم. وهناك الثورات التي حكمت مثل الثورات الشيوعية في القرنين التاسع عشر والعشرين، والتي كانت جميعها ثورات لإسقاط النظم القائمة والدولة لأنها حملت مشروعا أيديولوجيا بديلا يؤسس لدولة شيوعية مناقضة للدولة القائمة، سقط فيها ملايين الضحايا ودخلت البلاد في حرب أهلية «ثورية» حتى أسست الدولة السوفيتية والنظام الشيوعي الذي انهار مع بداية التسعينيات من القرن الماضي. ومع سقوط الاتحاد السوفييتي ودول الكتلة الاشتراكية ومع التغيرات العميقة التي أصابت بنية المجتمعات الحديثة اختفى مفهوم الثورات التقليدية التي تُسقط النظام وتفكك الدولة من تجارب التغيير التي شهدها العالم في نصف القرن الأخير، وتغيرت أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية وكثير من الدول الإفريقية والآسيوية عبر نموذج يمكن وصفه بالثورات الإصلاحية أو الانتفاضات الإصلاحية التي غيرت النظم القائمة وأصلحت مؤسسات الدولة واعتبرت أن سقوط الدولة هو علامة فشل وليس مؤشر نجاح. وكانت الثورتان التونسية والمصرية معبرتين عن هذه المعاني في تجارب ما اصطلح على تسميته “الربيع العربي”.
نخب غابت
ثورة يناير/كانون الثاني من وجهة نظر عمرو الشوبكي التي عبر عنها في “المصري اليوم”هي عبارة عن انتفاضة شعبية لم تحكم، وهي تبدو وكأنها خارج الكتالوج المعتاد للثورات المصرية، فثورة 1919 كانت ضد الاحتلال، وثورة يوليو/تموز قادها تنظيم الضباط الأحرار من داخل الدولة نيابة عن الشعب وأسقطت النظام الملكي وأسست النظام الجمهوري. أما ثورة يناير فكان التغيير فيها عبر الشعب الذي نزل قطاع مؤثر وكبير منه للشوارع في مواجهة النظام ورافضا استمرار الرئيس مبارك في السلطة 30 عاما، ورافضا أيضا مشروع التوريث. ولولا هذه الملايين التي خرجت إلى الشوارع لما تنحى مبارك وتخلى الجيش عنه وانحاز لإرادة الشعب. والحقيقة التي انتهى إليها الكاتب أن أزمة جانب من نخبة يناير ونشطائها ومن أراد أن يوظفها لصالح أجندته الخاصة مؤكدة، ومع ذلك فإن محاولات ضربها وكل الحملات التي تعرضت لها ليس بغرض استبعاد هذه النخب لأنهم أصبحوا خارج المشهد السياسي إنما من أجل إدانة قدرة الشعب على التحرك المستقل. سيبقى الجدل حول يناير/كانون الثاني مشروعا، ولكن يجب ألا يتحول إلى مناسبة لإدانة تحرك الشعب أو عدم احترام دوره الحاسم في نجاح أي مشروع سياسي.
الحقيقة سنعرفها
كلما حل الخامس والعشرون من يناير/كانون الثاني تذكر أحداث عام 2011 وقد اعترف مصطفى الفقي في “الأهرام”: بأن الحدث لم يأخذ حقه بشكل كاف من التحقيق والدراسة بل والتأمل، تابع الكاتب: ذلك أن الحشد الذي انتظم في ميدان التحرير في القاهرة بنداءات الكترونية جعلت ذلك الحشد الكبير تجمعا ضخما بلا برنامج أو قيادة، فالكل جاء مدفوعا برفض لما هو قائم مع رغبة عارمة في التغيير وفقا لمطالب شعبية تتصل بشعور عام ناقم على الأوضاع التي آلت إليها البلاد في تلك الظروف شديدة الحساسية بالغة التعقيد. والملاحظ هنا أن ذلك الغليان الشعبي شاركت فيه كل الفئات بما في ذلك القوات المسلحة التي لم تكن راضية عن تردي الحال العام، والحديث عن توريث السلطة كما كان شائعا وقتها، وكلنا نعلم أن ما بدأ في 25 يناير/كانون الثاني كان فورانا شعبيا عارما ولكن ليس له قيادة واضحة ولا برنامج إصلاحي محدد، فلقد كان الهدف هو الخلاص مما تعيش فيه البلاد وبدء مرحلة جديدة تسعى قوى مختلفة لتلقفها، ولذلك فإن تعبير «ثورة» الذي يرتبط بتنظيم معين وبرنامج محدد لاينطبق بدقة على ما جرى في ذلك الوقت، إذ إن ما حدث كان انفجارا تلقائيا تقف وراءه شحنات من الغضب وزخات من المشاعر الملتهبة، فضلا عن نوايا طيبة في مجملها. ولست أشك في أن حشود الميدان في ذلك الوقت قد احتوت بعض العناصر الأجنبية أو المصرية الطامعة في الحكم بلا حق. لذلك جاءت جماعة الإخوان المسلمين لتتصدر المشهد وتزعم في البداية أنها لن ترشح رئيسا للبلاد، ثم تقوم بعد ذلك بترشيح رئيس أساسي وآخر احتياطي آل إليه حكم مصر. ولقد حاولت القوات المسلحة أن تضع سياجا حصينا يحمي المصريين وأن تقف حارسا يقظا للوطن وأبنائه، ولا شك أن هناك معلومات كثيرة مازالت غير واضحة بشأن ما جرى في ذلك الوقت من تآمر على مصر داخليا أو خارجيا، ولا شك أيضا أن التاريخ سوف يفصح بعد سنوات عن القوى التي تآمرت على مصر في تلك الظروف الصعبة.
ثلاث وجهات نظر
في تأمله للمشهد السائد في الشارع السياسي الآن، وبعد إحدى عشرة سنة مما جرى في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011 أشار محمد بركات في “الأخبار” إلى أن ما يلفت الانتباه هواستمرار الجدل حول تفسير ما جرى وأسبابه ودوافعه. وفي ذلك اعترف الكاتب بأن هناك عدة رؤى، من حيث التفسير والدوافع والأسباب التي قادت للحدث الضخم. فهناك من يرونها ثورة شعبية كاملة الأركان والمواصفات. وهناك من يقولون إنها كانت انتفاضة شبابية، بينما ثمة من يعتقد بأنها ليست ثورة بأي حال من الأحوال، كما أنها لم تكن انتفاضة شبابية نقية الأهداف والمقاصد. وهؤلاء يرون أنها كانت مؤامرة دبرتها ورتبت لها قوى الشر الدولية والإقليمية، بالمشاركة والاتفاق مع الجماعة الإرهابية، سعيا لإسقاط الدولة المصرية، وليس مجرد تغيير الأوضاع القائمة، بل بهدف التخلص من الدولة الوطنية والاستيلاء على السلطة ونشر الفوضى. وفي هذه الرؤية يؤكد المؤيدون لها أن المتابع للتحركات والتوجهات الأمريكية والمتآمرين مع إدارة أوباما، يجد أنهم كانوا بالفعل وراء ما جرى فى الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011. وهذا الإعداد وذلك الترتيب شمل التدريب المسبق لمجموعات من الشباب في صربيا وغيرها، والاتفاق أو التآمر المسبق مع الجماعة الإرهابية. ورغم الاختلاف الجذري بين الرؤى الثلاث، إلا أن هناك من يرى أن حقيقة ما جرى فى الخامس والعشرين من يناير 2011، كان تحركا قويا لانتفاضة شبابية، ولكن تم اختطاف هذا التحرك من جانب الجماعة الإرهابية بدعم ومساندة قوى الشر وبالتآمر المسبق بهدف إسقاط الدولة المصرية الوطنية، كضرورة لابد منها لتفكيك المنطقة العربية كلها، وإعادة تشكيلها في إطار الشرق الأوسط الجديد وهو ما أحبطته ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران.
أجمل ما فينا
استدعى أسعد هيكل في “المشهد” أجمل الأيام في حياة الكثيرين: كان يوما عظيما خالدا من أيام التاريخ، حين انطلقت جموع الشعب المصري يوم 25 يناير/كانون الثاني عام 2011 إلى شوارع مصر وميادينها، تردد شعارا جديدا مختصرا وبليغا لثورتها. لم يكن شعارا حزبيا، أو نخبويا، بل كان شعارا جماعيا، تلقائيا، كانت تعبر به الملايين عما عانته من ظلم، وما وقع عليها من ضيق “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”. ولأن هذه الثورة العظيمة لم يقدر لها أن تحكم البلاد، فمن حركوها وقاموا بها كانوا ولا يزالون أبعد الناس عن أي مشاركة في الحكم مرت بانتكاسات وخيانات، وتلقت العديد من الضربات ولا تزال، فبات من الضروري في ذكراها الحادية عشرة أن نذكر الأجيال ببعض مما حدث وما جرى لها وما وقع عليها من افتراء. فعقب نجاح الثورة في خلع مبارك بعد 11 يوما من انطلاقها، وفي الوقت الذي كان الثوار يتطلعون مع الشعب إلى تحقيق أهدافها كان أول افتراء عليها أن ذهب المجلس العسكري، تسانده جماعة الإخوان في 19 مارس/آذار من عام 2011 إلى صندوق للاستفتاء على تعديل 9 مواد من الدستور 71، متجاهلين رغبة الثورة في وضع دستور جديد، خلال مرحلة انتقالية يتولى خلالها مجلس مدني انتقالي حكم البلاد، فكان هذا الاستفتاء أول غدر وافتراء على يناير/كانون الثاني. والمدهش أن المجلس العسكري عاد في نهاية مارس/آذار بعد أن أعلن نتيجة الاستفتاء بموافقة الشعب على تعديل 9 مواد فقط من الدستور وأصدر، بالمخالفة الصريحة لذلك، إعلانا دستوريا منفردا ضمنه أكثر من 60 مادة؟!
البرلمان أم الميدان؟
وعلى مدار العام 2011، وبينما كانت الثورة مشتعلة في قلوب الشباب، كما أشار أسعد هيكل في “المشهد كانت ثاني الصدمات، الدعوة لإجراء انتخابات برلمانية قبل وضع الدستور، وأيضا تحالفت جماعة الإخوان ومن والاهم ضد مسارها، وساروا بها عكس المسار الثوري، ليتموا اتفاقاتهم السرية مع المجلس العسكري، نحو كراسي السلطة، مرددين حينذاك شعارا خادعا “مشاركة، لا مغالبه”، واعدين بعدم الترشح على منصب رئيس الجمهورية، مستدرجين إليهم بعضا من أفراد النخب من ذوي الأسماء المشهورة، لصناعة تحالف إعلامي ورقي لخوض الانتخابات البرلمانية. وطاوعهم في ذلك الكثيرون، مهرولين خلفهم، نحو كراسي البرلمان، لتظن جماعة الإخوان بعد ذلك حينما استولت وأتباعها على أغلب مقاعد البرلمان، أنها أنهت الثورة، فكان أن ردوا على احتجاجات وتظاهرات وتضحيات ثوار يناير/كانون الثاني في الميادين بمقولتهم الشهيرة “الشرعية للبرلمان، الشرعية مش للميدان”. وفي المقابل لم يتحد قادة الحركة الوطنية الثورية الذين برزوا حين ذاك، حول زعيم أو اثنين أو ثلاثه من بينهم، ليمثلهم ويعبر عنهم ويحقق مطالبهم ومطالب ثورتهم، متجاهلين سنن التاريخ، مثلما حدث على سبيل المثال في ثورة 1919، حينما التف الجميع حول سعد ورفاقه. بل إن ما حدث هو أن هؤلاء انتصروا لأنفسهم فرادى، ولم يستحضروا دروس التاريخ، وتفرقوا، فتفرقت كلمتهم وذهب تأثيرهم، حتى أننا رأينا العديد من المحسوبين منهم على الثورة، منافسين لبعضهم البعض في الانتخابات الرئاسية التي أجريت منتصف عام 2012. الحديث عما وقع على ثورة 25 يناير، التي أخطأ الجميع في حقها، من مكائد وافتراءات يطول، ويتسع، ورغم مرور 11 عاما على اندلاعها إلا أن حقائق أحداثها وما جرى من اتفاقات سرية عليها لايزال قيد الكتمان، ويبقى علينا أن نتدارس دروسها في ضوء ما جد.
موضة قديمة
أكد د. محمود خليل في “الوطن” أن شاشة التليفزيون باتت «موضة قديمة» وحتى شاشة «اللاب توب» فقد حلت محلهما «شاشة الموبايل» وأصبحت الوسيلة الرئيسية للمشاهدة، خصوصا لدى الأجيال الجديدة من الشباب والمراهقين، بل ولدى بعض الكبار، وبعد أن كانت الجريدة المطبوعة هي الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي يمكن أن يصطحبها الشخص في الأوتوبيس أو المترو ليقرأها، باتت مشاهدة المسلسلات والأفلام بديلا موضوعيا للجرائد، إذ يسلي الراكب نفسه حاليا بالمشاهدة، بعد انقراض عادة القراءة، مثلما انقرضت الصحف المطبوعة. القناة التليفزيونية باتت هي الأخرى «موضة قديمة» وأصبح البديل الموضوعي لها هو المنصة التليفزيونية. والمنصة التليفزيونية أشبه بالمحلات القديمة المنقرضة لتأجير أو بيع شرائط الفيديو (أكيد فاكرها)، تختار من على أرففها الفيلم أو المسلسل الذي تريد مشاهدته.المنصة ليست أكثر من «دكان فيديو»، وأشهر منصة تليفزيونية عالمية حاليا بدأت بمفهوم «تقديم الفيديو حسب الطلب»، فكانت تبيع الأفلام على سيديهات لمن يريد من المشاهدين، بعدها بدأت تقدم الأفلام باشتراكات مدفوعة عبر وصلات تليفزيونية، ثم اتجهت إلى تليفزيون الإنترنت، وأنتجت بعد ذلك تطبيقات أتاحتها على أجهزة الموبايلات الذكية، وكذلك أجهزة التليفزيون الذكية (أي المتصلة بالإنترنت).اعتمدت المنصات في البداية على المحتوى التليفزيوني أو السينمائي المنتج خارجها، ثم بدأت هي نفسها تتجه إلى الإنتاج. وقد انطلقت على هذا المستوى فأنتجت العديد من الأفلام والمسلسلات والحلقات الوثائقية والبرامج، وغير ذلك من مواد قادرة على الوفاء بكل الاهتمامات التي يتحلق حولها المشاهدون.
المقبل أدهى وأمر
وعلى حد رأي محمود خليل، الذي أفصح عنه في “الوطن” فنحن نعيش منذ سنين ثورة في عالم التليفزيون تشبه، في مردودها، التأثيرات التي أحدثتها المواقع الإلكترونية في الصحف المطبوعة، والأخيرة – كما تعلم – تسير في طريق الاختفاء، لكن الأدهى في ثورة المنصات التي تهز عرش التليفزيون التقليدي أنها تعتمد على منتج إنساني عالمي يتابعه البشر في كل مكان من أرض الله، وهو الأفلام والمسلسلات، وهي تجتهد في تقديم محتوى حددت زبائنه في أكثر من 7 مليارات إنسان، هم تعداد البشر على سطح الأرض، لأنها تراهن على قدرتها على استقطاب كل زبون منهم ليشترك في خدماتها. ومن الطبيعىي جدا، كما يقر الكاتب، أن يشتمل منتجها على العديد من التنويعات القيمية التي قد تختلف من مجتمع إلى آخر، لأنها تخاطب مجموعا شديد التنوع والتباين. لذلك فعلى المنزعجين أو المتحفظين والمدافعين عن بعض الأفكار والقيم التي عبّر عنها فيلم «أصحاب ولا أعز» مثل الخيانات الزوجية أو المثلية أو العلاقات التليفونية وغير ذلك، أن يستعدوا لما قد يكون أدهى وأمر، فقد يجابهون في المستقبل، وفق ما يتوقع الكاتب، بما يتصادم مع العديد من القيم التي تبلورت حولها الشخصية المصرية.
محنة ستبقى
مازالت أزمة الممثلة منى زكي تتواصل وبدوره قال طارق الشناوي في “المصري اليوم” أشرف زكي نقيب الممثلين صمت، وطال صمته أكثر مما ينبغي، قبل أن يُصدر بيانا يؤكد من خلاله أن توجه الدولة مع حرية التعبير ولن تمارس أي قيد على المبدع، المساحة الزمنية التي استغرقها إصدار البيان كانت كفيلة بأن تمنح المتربصين بالحياة المدنية في مصر أملا أن أفكارهم التي تقرأ أي عمل فني بنظرة دينية وأخلاقية مباشرة هي المطلوبة رسميا. وهكذا وجدنا مزايدات، وهناك من طالب بمحاكمة كل من شارك في الفيلم، وتوجهوا إلى النجم أحمد حلمي يطالبونه بسرعة إعلان طلاقه رسميا من منى زكي، إلا أن السؤال: هل هذا هو رأي الأغلبية، أم الأعلى صوتا حتى لو كانوا أقلية؟ الإجابة الصحيحة هي الثانية. مع الأسف صدَّروا للجمهور أن الفن يساوي بالضبط خطبة الجمعة في الجامع أو عظة الأحد في الكنيسة، وعلى الفنان أن يقف على المنبر ليبدأ فى إرشاد الناس للطريق المستقيم.
كل من لديه أفكار رجعية عن الفن وجدها فرصة، ووجهوا سهامهم إلى منى زكي، باعتبارها المصرية الوحيدة في فريق الممثلين، ما الذي قدمته منى يستحق الهجوم؟ هي فقط لم تقدم فيلما مما يطلقون عليه (نظيف)، لا يجوز أن نطلق نظافة أو عكسها، على أي شريط فني، ولكن من الممكن أن تعتبره فيلما جيدا أو رديئا، هذا حقك، أيضا أن يعجبك أداء منى زكي أو تتحفظ، كل هذا مباح قطعا. هناك من يقرأ مثلا أن الفيلم موجه لينال من الرجل المصري، لأن إياد نصار يلعب دور زوج منى زكي المصري، وفي البداية كانوا يعتقدون أنه مثلي الجنس، ما هي علاقة شخصية الممثل بالبلد الذي يمثله؟! قراءة متعسفة ومتجنية، لو حسبنا الحكاية طبقا للبلد فإن السلبيات الأخلاقية التي قدمتها شخصيات لبنانية ستجدها الأكثر، والزوجة التي تخون زوجها مع صديقه، الثلاثة دراميا من لبنان (مثلي الجنس) لبناني، من يخون زوجته لبناني، الفتاة التي ستبلغ الثامنة عشرة وتطلب من والدها بأن يسمح لها بأن تنام في شقة صديقها لبنانية. النظرة السطحية لكل هذه الشخصيات نقرؤها فقط في مصر، مع الأسف أصبحنا نتحرك للخلف دُر!!.
القضية ليست منى
نبقى مع أزمة الممثلة منى زكي بصحبة السيد البابلي في “الجمهورية”: بيان نقابة المهن التمثيلية يخلط الأمور عندما يتحدث عن حرية الإبداع ولا يوضح ما هو الإبداع الذي يدافع عنه، وهل الإبداع يعني المشاهد القذرة في “خلع” الملابس الداخلية. وهل الإبداع يعني الألفاظ الجارحة والخادشة للحياء التي تتردد أثناء العمل الفني. وهل الإبداع في القبلات والأحضان والاختلاط لعرض المشكلات الخاصة بدون خجل أو حياء..! إن نقابة المهن التمثيلية كان عليها بدلا من البيان الناري الذي أصدرته أن تحث الفنانين المصريين إلى عدم الانجرار تحت أي مغريات من المشاركة في أعمال من هذا النوع الذي يمثل طريقا إلي إنهاء منظومة الأخلاق والتربية ويفتح الباب لأفكار شاذة من الإباحية والإلحاد والفوضى الجنسية. فالقضية ليست “منى” ولا تتعلق بمشاركة فنان مصري أي عمل فني. القضية أكبر من نقابة المهن التمثيلية لأنها تتعلق في بدايتها وفي نهايتها بتدمير الشخصية العربية ومحو العادات والتقاليد التي كانت سببا في حماية مجتمعاتنا من الانهيار. إنها قضية تتعلق بإزاحة كل خطوط المقاومة والثبات. ويؤسفنا أن البعض من الفنانين دخل على خط المواجهة بأفكار تفتقر إلى الإدراك السليم وإلى الثقافة الفنية وحاول الدفاع عن الفن الهابط بالتساؤل. لماذا نقبل عرض الأفلام الأجنبية بكل ما تحتويه من مشاهد للعري ومن قضايا حساسة ولا نقبل ذلك في أفلامنا العربية؟ وهو تساؤل ساذج ويدخل في إطار محاولة تغييب العقل العربي لأن الخطأ لا يواجه بالخطأ. وإذا كانت طبيعة هذه الأفلام الأجنبية تتناسب مع مجتمعاتهم فإنها لا تتناسب معنا. فلديهم قوانين تجيز، على سبيل المثال زواج المثليين، ولديهم قناعات بالعلاقات الجنسية قبل الزواج وهي أمور لا يمكن القبول بها أو تبرير ظهورها في أعمال فنية مصرية أو عربية.
إن الذين يتصدون للدفاع عن الفن الآن من فنانين ونقاد اختار بعضهم طريق الخروج عن الإجماع وراحوا يرددون عبارات فيها الكثير من المغالطات حول حرية الإبداع والتعبير وحماية الفن والفنانين في محاولة لفرض قناعاتهم الخاصة وانفلاتهم الأخلاقي دون تقدير أو إدراك لخطورة وتأثير ذلك على تكوين الآراء والمعتقدات. فتبادل القبلات في الأفلام ليس إبداعا والألفاظ الخارجة ليست نوعا من الواقعية، وسينما الأجساد العارية لا تعيش طويلا، وتذكروا وادرسوا أفلام الأبيض والأسود لماذا ظلت خالدة؟ ولماذا نشاهدها ونتأثر بها وننفعل معها رغم أننا قد شاهدناها مرات ومرات؟ فالإبداع هو في الحوار وفي الأفكار والمعاني وفي التمثيل والأداء.
أشقاء للأبد
ما بين مصر والجزائر كما اعترف جلال عارف في “الأخبار” تاريخ مشهود من الأخوة الصادقة والنضال المشترك ضد قوى الاستعمار القديم والجديد، وضد قوى الإرهاب التي ادعت الانتساب للدين الحنيف. وما بين القطرين الشقيقين كان على الدوام قادرا في اللحظات الفاصلة أن يقدم نموذجا في العلاقات الأخوية التي لا تريد إلا الخير للشعبين الشقيقين وللأمة العربية كلها. وفي هذا السياق تأتي زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون للقاهرة تأكيدا على أن العلاقات بين القطرين الشقيقين تسير نحو المزيد من التضامن والعمل المشترك وتنسيق المواقف بين القوتين العربيتين الاساسيتين في وقت تواجه فيه المنطقة كلها تحديات هائلة، وتتعدد فيها القضايا التي تحتاج للتشاور بين قيادات البلدين في وقت تعمل فيه الجزائر على تحديد موعد القمة العربية التي تستضيفها وضمان أن تكون على مستوى التحديات التي يواجهها عالمنا العربي. ولا شك أن العديد من القضايا المشتركة ستكون حاضرة في لقاء القمة بين البلدين الشقيقين. إن الرؤية المشتركة للوضع في ليبيا والتي ترفض التدخل الأجنبي ودوره في دعم الإرهاب هي سند رئيسي لشعب ليبيا في تخطي الأزمة وعبور مرحلة الانتقال نحو الاستقرار بأمان.
كما أن دخول الجزائر على خط محاولة تحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية هو دعم لجهود مصر المستمرة فى هذا السبيل. ولعل الاخوة فى الفصائل الفلسطينية يتحملون مسئوليتهم ويدركون حجم الضرر الذى أحدثه انقسامهم الذى أصاب القضية الفلسطينية بأفدح الأضرار.ويبقى الأساس فى كل لقاء مثل لقاء الرئيسين السيسى وتبون.. وهو الدفع بكل قوة نحو تطوير العلاقات بين البلدين فى جميع المجالات. آفاق التعاون المطلوب بلا حدود، والامكانيات موجودة، والإدارة السياسية حاضرة، وما بين مصر والجزائر أثبت دائما أنه أقوى من كل محاولات زرع الأشواك فى طريقهما. بارك الله كل جهد يحقق الخير للشعبين الشقيقين.
البلد الطيب
احتفى فاروق جويدة في “الأهرام” بمجلد ضخم صدر أخيرا كتب مقدمته الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز حول تاريخ وتراث المدينة المنورة، وكتبه وأشرف عليه عالم الآثار د. صالح لمعي. المرجع الضخم، كما اوضح الكاتب، ضمن سلسلة عن أهم المواقع الأثرية والتاريخية في المنطقة العربية. وفي جولة وسياحة واسعة يحلق بنا الكتاب في آثار مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام وآثارها القديمة وما بقي منها. ويبدأ بمسجد الغمامة ومسجد أبو بكر الصديق ومسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. ويتناول تاريخ كل منهما وتاريخ المدينة المنورة في كل العصور بداية من عهد الرسول والخلفاء الراشدين إلى العصور الأموي والعباسي والمملوكي والعثماني ثم العهد السعودي. وقد استعان د. لمعي بعدد كبير من الخرائط التاريخية والصور والوثائق التراثية، وتناول تاريخ كل مسجد في مدينة الرسول بما في ذلك الآثار التي بقيت. والمرجع الضخم يدخل في إطار كتب التراث التي تتمتع بمكانة خاصة في المكتبة العربية والإسلامية لأنه يؤرخ لمدينة الرسول ويحدد الأماكن والأحداث بالصور والخرائط والتواريخ. والمرجع يستمد قيمته الأكبر من أن المدينة المنورة شهدت أهم مراحل الدعوة وعاش فيها الرسول وبعده الصحابة أزهى فترات الانتصار، ثم أن المدينة المنورة يحج إليها المسلمون من كل بلاد العالم لإلقاء السلام على جسد الرسول الطاهر في بقعة من أغلى أماكن الدنيا. إن هذا المرجع بداية سلسلة تصدرها المملكة العربية السعودية حول تاريخ الأماكن المقدسة بآثارها وتاريخها وظهور الإسلام وأهم الأحداث التاريخية في مراحل مختلفة ولا شك أنها إضافة ثرية للمكتبة العربية. إن هذه الأماكن ستبقى لها مكانة خاصة في قلوب الملايين من المسلمين الذين ينتشرون في كل بلاد الدنيا ويجدون فيها الأمن والسلام. وأشار الكاتب إلى أن صالح لمعي من رموز التراث فى العالم العربي وقدم حياته في مراحل مختلفة في البحث والدراسة، ولا شك أنه سوف يضيف الكثير من الكشف عن تراث وتاريخ المنطقة العربية.
طب مكمل
بدأ الناس يعودون للعلاج بالأعشاب، ولكن هذه العودة، كما اعترف صلاح صيام، في “الوفد” جاءت بشكل فوضوي وغير سليم؛ مما دفع ببعض الباحثين عن المال للعمل في مجال العطارة، محققين المكاسب على حساب صحة الناس، مدعين أنهم خبراء في مجال الطب بالأعشاب، ووصل الأمر إلى إعلان بعض هؤلاء الدجالين عن مستحضراتهم الوهمية عن طرق بعض القنوات الفضائية أو المطبوعات، دون حصولهم على أي تصريح. وللأسف فإن هذه الأدوية لها الكثير من الانعكاسات الضارة بصحة الإنسان، فاخذها من العطارين أو «دكاكين» مُدّعي الطب الموجودة في بعض الأحياء الشعبية والمواقع الخلفية البعيدة عن المتابعة يعد خطأ كبيرا يرتكبه الإنسان في حق نفسه وصحته قد يندم عليه كثيرا. فمثلا أدوية التخسيس وكريمات البشرة وغيرها من الأدوية غير المعترف بها وغير المرخصة، التي يروج لها البعض بهدف الكسب المادي وبيع الوهم للناس؛ تسبب الكثير من الأمراض الخطيرة لمتعاطيها، خاصة سرطان الجلد. وبدأت الدول المتقدمة تتجه لاستخدام الأدوية الطبيعية المستخرجة من الأعشاب، التي تعتمد على استخلاص المادة المفيدة والمعالجة في العشب، وتحويلها إلى أدوية على شكل كبسولات، وهذه الأدوية لا يمكن السماح بتسويقها واستخدامها من قبل الناس إلا بعد أن تخضع لاختبارات مكثفة تثبت صلاحيتها، فالأدوية الطبيعية التي لا تحمل تركيبات كيمائية ليس لها أضرار جانبية إطلاقا، بشرط أن تكون طبيعية معتمدة ومرخصة طبيا، وأن تعطى من قبل أطباء متخصصين، وليست مجرد وصفات عطارين. دعا الكاتب لتصحيح المسمى من «طب بديل» إلى «طب مكمل» حتى لا يرسخ في البال أي تعارض بين الطب الحديث والطب البديل، فالتداوي بالأعشاب له ضوابط مشددة لتجنب خطورتها أو سميتها في معظم الأحيان، فمثلا «الخروع»، الشائع الاستعمال ذو السمية التي قد تؤدي للوفاة، إضافة إلى نباتات «كالداتورا» و”السنتجونز” وغيرها، التي إن نقعت شيئا منها تكون قاتلة للبعض إن كان لديهم علة تتعارض مع استعمالها كالقلب أو السكر أو الأعصاب. وعلى الرغم منن أننا في القرن الثاني والعشرين وما يتسم به من تقدم تكنولوجي وطبي إلا أن تجارة الأعشاب ما زالت تدر دخلا كبيرا على العطارين لأسباب مختلفة ولا أظن اختفاء هذه الظاهرة قريبا.
بيزنس ضار
خطر داهم لا يخلو منه بيت يحذرنا منه محمد أحمد طنطاوي في “اليوم الثاني”: المكملات الغذائية، أحد أهم القطاعات الدوائية التي حققت مبيعات خيالية خلال الفترة الماضية، وجنت أرباحا مليارية، منذ أواخر العام 2018 حتى يومنا هذا، نتيجة جائحة كورونا العالمية، والوصفات الطبية، التي لا يخلو منها الزنك وفيتامين سي، وأوميجا 3، حتى أصبحت داخل كل بيت مصري، تحت مسمى تقوية وتنشيط المناعة، بل أصبحت أغلب الأنواع المشهورة لهذه المكملات غائبة عن الصيدليات، وتأتي بالطلب فقط من المعارف أو الأقارب والأصدقاء، نتيجة زيادة حجم الطلب عليها. لا أعلم هل هناك اتفاقات مسبقة بين شركات الأدوية الكبرى التي تنتج المكملات الغذائية والأطباء خلال الفترة الماضية، فلن تجد طبيب واحد يتجاهلها في “الروشتة”، خاصة الأنواع غالية الثمن والمستوردة منها، لتصبح معدلات السحب غير مسبوقة، في حين أن النتائج المرجوة أو المأمولة لا تختلف كثيرا. فيروس كورونا ينتشر ويصيب من يصيب، ويتحور وتنتج عنه أشكال جديدة أقوى أو أضعف، ومع ذلك تظل المكملات الغذائية دون فائدة واضحة إلا لأصحاب شركات الأدوية والتحالفات العالمية التي باعت بمليارات الدولارات. الإسراف في تناول المكملات الغذائية والفيتامينات قد تكون له أضرار كبيرة على عمل الكلى والكبد، خاصة مع سوء الاستخدام، بالإضافة إلى تداخلها مع عمل بعض الأدوية، وهذا قد يؤدي إلى آثار جانبية سلبية لمستخدمها. كما ترصد المواقع الطبية المتخصصة، بالإضافة إلى اتجاه البعض للحصول عليها دون اختبارات أو تحاليل دقيقة، تؤكد حاجته لها من عدمها، كأن تكون نسب الحديد في الدم مرتفعة وجيدة تماما، ثم يستخدم المريض أدوية وفيتامينات من شأنها أن ترفع نسب الحديد، لذلك يجب أن يكون تناول المكملات الغذائية محسوبا ومدروسا من قبل الطبيب المعالج، ولا يحصل المريض عليها إلا بعد تحاليل دقيقة تثبت حاجته الفعلية، دون أن يكون الأمر له علاقة ببروتوكولات علاج كورونا أو وصفات اعتاد الأطباء كتابتها للمرضى. أغلب الكتابات العلمية، ومشاهير الأطباء، يؤكدون أن الحصول على الفيتامينات والمعادن من الخضروات والفاكهة والأكلات الصحية أفضل بكثير من الحصول عليها عن طريق الأدوية.
تاريخ لا ينسى
ليس هناك ما هو أفضل من الحديث عن الكتب، لذا اختار سيد محمود في “الشروق” كتاب جميل أوصى بقراءته عنوانه «55 سنة صحافة» أصدرته دار ميريت لكاتب صحافي هو رشدي أبو الحسن. يقول الكاتب: قد لا يعرف قراء هذه الأيام اسم هذا الرجل، على الرغم من أنه كان ركنا مهما من أركان مجلة «صباح الخير» العريقة وقت كانت لا تزال مجلة للقلوب الشابة والعقول المتحررة. استطاع أبو الحسن أن يميز اسمه إلى جوار قامات. إن أهم ما في كتاب رشدي أبو الحسن أنه يصدر في زمن تعاني فيه الصحافة من هموم ومشكلات لا أول لها ولا آخر وتقريبا صارت تلفظ أنفاسها الأخيرة لكن الكتاب قد يعزز ثقة صحافي شاب يبدأ مشواره في المهنة المرتبطة دائما وأبدا بالكرامة ورسالتها دائما العدل والحرية واحترام العقل وهذا بالضبط هو جوهر الخبرة التي يقدمها مؤلف الكتاب.
استعرض العم رشدي رحلته في المهنة التي ارتبط بها، كما يشير العنوان لأكثر من نصف قرن، وعلى طريق المؤرخين الذين يحبون كتابة التاريخ من أسفل وازن في ذكاء بالغ بين سيرته وسيرة المهنة التي امتهنها ونجح في صياغة قطعة نسيج من حرير ناعم لمس فيها ما عاشه على امتداد حياته وما عاشته المهنة من انتصارات وانكسارات. دخل أبو الحسن المهنة من باب الدراسة فقد كان طالبا في قسم الصحافة في كلية الآداب. يعطى الكتاب لقارئه فرصة التجوال بين مكاتب وممرات شارع الصحافة ومبنى “روزاليوسف” العريق في شارع قصرالعيني، كما يمنحه فرصة شرب القهوة مع رسام الكاريكاتير حجازي فضلا عن تتبع أثرأحمد بهاء الدين والتعرف على القيم التي تركها خلفه كمؤسس لهذا الكيان الفريد كما بإمكانه أن يفهم كيف انشغل عالم تعلم في جامعة هارفارد مثل رشدي سعيد بالنيل وظل ملتصقا به إلى أن مات. وميزة الكتاب أن صاحبه أعطى مثالا فريدا على قيمة استقامة الكاتب وكيف يمكن له أن يعيش حياته كلها مخلصا لمبادئه التي اعتنقها دون أن يبحث عن مواقع أو امتيازات ودون أن يتجاهل التزامه بالقضايا الوطنية والشأن العام. والأهم أن الكاتب ظل يكتب عما يريد بحب وإيمان دون أن يضطر ليتخصص في مجال بعينه.