اليمن: الوضع العسكري يشهد تصعيداً منقطع النظير بين الحوثيين والتحالف… والأمم المتحدة تدعو إلى التهدئة

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز- «القدس العربي»: شهد الوضع العسكري في اليمن تصعيداً عسكرياً منقطع النظير بين ميليشيا جماعة الحوثي من جهة، والقوات الحكومية والتحالف العربي بقيادة السعودية من جهة أخرى، حققت فيها الأخيرة تقدماً غير مسبوق في جبهات محافظة مأرب، فيما تسعى جماعة الحوثي إلى تغطية ذلك بالهروب خارج الحدود بقصف أهداف خارجية في أراضي الإمارات والسعودية.

الإمارات تبحث تطوير دفاعاتها في ضوء الهجومين السابقين على أبوظبي

وشهدت العاصمة اليمنية صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون، قصفاً مكثفاً بشكل يومي بالغارات الجوية لمقاتلات قوات التحالف، خلال الأيام الماضية، وقد تجاوزت كل فترات القصف السابقة، واستهدفت كل شيء عسكري ومدني، حيث لم يعد أحد في صنعاء يشعر بالأمان من غارات التحالف التي وصل رعبها إلى كل بيت في أغلب الأحياء السكنية، وبالذات المجاورة للمواقع العسكرية الحوثية.
وعلّق الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثي ورئيس وفدها المفاوض محمد عبد السلام، أمس، على الغارات الجوية لقوات التحالف في اليمن والعمليات العسكرية لجماعة الحوثي الخارجية بقوله في سلسلة تغريدات: «تخطئ دول تحالف العدوان في اعتبار الأمن حكراً لها مع الاستمرار في شن العدوان والحصار على الجمهورية اليمنية، وقتل المدنيين وتدمير المنشآت المدنية، فلا أمن ولا استقرار إلا للجميع».
وأضاف: «تعاني دويلات العدوان على اليمن من أزمة أمن ذاتي، كما هو حال الإمارات، فلا تستطيع الوقوف على قدميها إلا بعكازات أمريكية، وتجهد في تسول الدعم الأمريكي، وهي في غنى عن ذلك بأن تخرج من المستنقع اليمني فعلياً، وإلا فلن يجديها أي دعم ولن يتحقق لها أي أمن إذا استمر عدوانها على اليمن».
وكانت مقاتلات التحالف العربي شنت، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، غارات جوية مكثفة على العديد من أحياء ومناطق العاصمة صنعاء، والتي كانت أكثر تركيزاً باستهداف المواقع العسكرية الحوثية، ولم تعلن المصادر عن سقوط ضحايا أو وقوع أضرار مادية.
وأشارت مصادر محلية أن الغارات الجوية للتحالف استهدفت معسكر الصيانة في حي النهضة، ومعسكر الإذاعة، ومعسكر الصباحة، ومعسكر الحفا، شمالي العاصمة صنعاء، ومنطقتي جربان والضبعات في مديرية سنحان، جنوبي شرق صنعاء، بالإضافة إلى مواقع حوثية أخرى في محيط العاصمة صنعاء.
وأعلن التحالف العربي عن تنفيذ غارات جوية لأهداف عسكرية مشروعة في صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية، مشيراً إلى أن هذه الغارات تأتي «استجابة للتهديد والضرورة العسكرية لحماية المدنيين من الهجمات العدائية».
إلى ذلك، قالت قناة «المسيرة» التلفزيونية، لسان حال جماعة الحوثي، أن مقاتلات التحالف العربي استهدفت العاصمة صنعاء وضواحيها بأكثر من 20 غارة جوية خلال أقل من ثلاث ساعات، مساء الثلاثاء.
وجاءت هذه الغارات الجوية المكثفة بعد استهداف الطائرات المسيّرة لجماعة الحوثي العاصمة الإماراتية أبوظبي بغارتين خلال الأسبوع المنصرم، وهو ما خلق حالة من الاستنفار العسكري لدول التحالف والتحشيد الدبلوماسي دولياً ضد الحوثيين، بالإضافة إلى توفير الغطاء الجوي لمكثف لقوات الحكومة اليمنية في جبهات المواجهات في محافظات مأرب وشبوة، والتي حققت نتيجة ذلك تقدمات ومكاسب عديدة في مديريتي حريب في مأرب وعين في شبوة.
ونتيجة لهذا التصعيد من قبل الجانبين، طالبت الأمم المتحدة، الثلاثاء، الحوثيين والحكومة الشرعية بالتفاعل الفوري وغير المشروط مع جهود إحلال السلام التي تجريها مع جميع الجهات لبحث خيارات خفض التصعيد والشروع الفوري في حوار شامل.
وأوضح بيان مشترك للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غرندبيرغ، والمنسق المقيم للشؤون الإنسانية في اليمن، ديفيد غريسلي، أن «الأمم المتحدة على تواصل مع جميع الجهات لبحث الخيارات لتحقيق خفض التصعيد والبدء في حوار جامع يهدف إلى الوصول إلى حل سياسي عن طريق التفاوض ينهي النزاع بشكل شامل».
وأضاف: «نحثّ جميع الأطراف على التفاعل مع هذه الجهود فوراً وبدون شروط مسبقة، وندعو الأطراف أيضاً إلى إعطاء الأولوية لاحتياجات ومصالح الشعب اليمني». موضحاً أنه «من المؤكد أن شهر كانون الثاني/يناير سيحطم الأرقام القياسية فيما يتعلق بعدد الضحايا المدنيين (…) جراء دوامة العنف المتصاعدة في اليمن التي تستمر في الإضرار بالمدنيين، وتمتد لتتخطى حدود البلاد».
وأشار بيان مسؤولي الأمم المتحدة للغارات الجوية لقوات التحالف التي استهدفت «يوم 21 كانون الثاني/يناير على أحد السجون في صعدة، حيث كان يتم احتجاز المهاجرين أيضاً». وقال إن الغارات أسفرت «عن مقتل ما لا يقل عن 91 محتجزاً وسقوط 226 جريحاً»، والتي وصفها بـ»أسوأ حادثة من حيث عدد الضحايا المدنيين في اليمن منذ ثلاث سنوات».
أما الإمارات، فتبحث في تطوير قدراتها الدفاعية في ضوء الهجمات الحوثية، إذ قالت لانا نسيبة، سفيرة الإمارات لدى الأمم المتحدة، لقناة «سي.إن.إن» الإخبارية التلفزيونية، يوم الثلاثاء، إن الاستخبارات الإماراتية أوضحت أن الهجومين انطلقا من اليمن، وإنه ثمة حاجة لوقف تدفقات الأسلحة والأموال غير المشروعة إلى المجموعة. وأكدت نسيبة أن مناقشات أمنية تجري مع واشنطن، لكنها امتنعت عن ذكر تفاصيل. وتستخدم الإمارات نظام الاعتراض الصاروخي الأمريكي ثاد. وقالت: «قدرتنا على اعتراض هذه الهجمات من الطراز العالمي. ومن الممكن دائماً أن تتم عمليات التطوير والتحسين والتعاون الإضافي في الاستخبارات، وأعتقد أن هذه هي المجالات التي ندرسها مع شركائنا» الأمريكيين.
وأضافت أن الإمارات التي حثت واشنطن على إعادة التوصيف الإرهابي لجماعة الحوثي تناقش أيضاً مع شركائها زيادة الضغط على الحوثيين لتنشيط جهود السلام المتعثرة التي تقودها الأمم المتحدة. وتابعت: «وهذا يعني إدراجهم من جديد في قوائم العقوبات… وربما إدراج شخصيات إضافية، ويعني توقف التدفق غير المشروع للسلاح والتمويل إليهم».
وقالت نسيبة إن الحوثيين لن ينجحوا في النيل من مكانة الإمارات كملاذ آمن. وأضافت أن الإمارات التي أجرت مباحثات مع إيران ستواصل مساعيها الدبلوماسية الرامية إلى التهدئة، وفي الوقت نفسه تحتفظ بالحق في الدفاع عن نفسها «دفاعياً وهجومياً» في الصراع اليمني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية