تركيا تواصل توسيع نفوذها في أفريقيا طمعاً بتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية

حجم الخط
4

إسطنبول – «القدس العربي»: تواصل تركيا مساعيها لتوسيع نفوذها في القارة الأفريقية طمعاً في تحقيق مكاسب اقتصادية وتعزيز التبادل التجاري بين أنقرة والعديد من دول القارة السمراء، بالإضافة إلى كسب المزيد من الدعم السياسي من هذه الدول في المحافل والمؤسسات الدولية.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي قام منذ أيام بجولة شملت عددا من الدول الأفريقية، بدأ مشروع التوسع التركي منذ توليه الحكم عام 2003 من خلال تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية، ودفع المؤسسات الإنسانية التركية لتقديم الدعم للفقراء، وبناء العشرات من دور الأيتام والمدارس والمساجد.
وحسب احصائية غير رسمية، افتتحت أنقرة خلال السنوات العشر الأخيرة، قرابة 20 سفارة وقنصلية لها في دول أفريقيا، وقام كبار المسؤولين الأتراك بسلسلة من الزيارات إلى القارة السمراء، وبادلهم القادة الأفارقة زيارات إلى تركيا.
ويرى مراقبون أن أردوغان يحاول تعويض الخسائر التي لحقت ببلاده بعد اندلاع الثورة السورية، وعزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي، وتعزيز نفوذ بلاده السياسي والدبلوماسي حول العالم، بينما رأت العديد من الصحف التركية أن التحرك الدبلوماسي الجديد لأردوغان وانفتاح تركيا على الدول الأفريقية يأتي في إطار سياسات حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم التي تهدف إلى إيصال الصوت والمنتجات التركية إلى جميع أنحاء العالم.
وساعد تعزيز العلاقات السياسية بين تركيا والعديد من الدول الأفريقية في نجاح أنقرة بالدخول إلى مجلس الأمن عام 2008، كما ساعد في انجاح مرشح تركيا أكمل الدين إحسان اوغلو في تولي منصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي العام 2005.
أردوغان وفي كلمة له، في منتدى الأعمال التركي – الجيبوتي، بالعاصمة جيبوتي، أكد أن بلاده «دائماً وقفت بجانب قارة أفريقيا، وستستمر في ذلك باعتبار أنها دولة تدرك جيداً حجم المشكلات في القارة السمراء، وحجم الإمكانيات التي تتمتع بها». وقال أردوغان: «دولة جيبوتي واحدة من بلدان القرن الأفريقي المستقرة التي تحرز تقدماً على مسار التنمية كما تعد في الوقت ذاته واحدة من أهم المراكز الأفريقية لما تتمتع به من إمكانيات اقتصادية وموارد بشرية، وهي دولة ذات ثقل في علاقاتها الدولية بالمنطقة».
وأضاف: «الزيارة التي أُجريتها لجيبوتي تعد مؤشراً على مدى اهتمامنا بهذه الدولة الصديقة والشقيقة، حتى ولو جاءت متأخرة بعض الشيء»، مشيراً إلى أن علاقات تركيا بالدول الأفريقية شهدت قفزات كبيرة خلال السنوات العشر الماضية، موضحاً أن بلاده تتبنى في علاقاتها مع البلدان الأفريقية «سياسة قائمة على استراتيجية تعميق تلك العلاقات بمرور الأيام في كافة المجالات.
وشدد على أهمية القارة الأفريقية بالنسبة لبلاده «فلها أهمية كبيرة، قائمة على أواصر الصداقة والأخوة، فضلا عن البعدين التجاري والاقتصادي»، مؤكداً على ضرورة رفع حجم التبادل التجاري بين تركيا وجيبوتي إلى 200 مليون دولار.
وتقول تركيا، التي تترأس حالياً مجموعة العشرين الاقتصادية، أنها تحتل المرتبة السادسة اقتصاديا على مستوى أوروبا، والـ 17 عالميا، حيث من المقرر أن تستضيف أنقرة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل قمة المجموعة المذكورة. 
وبحسب الاحصاءات الرسمية التركية بلغ حجم الصادرات التركية إلى دول العالم 158 مليار دولار في العام 2014، وبلغ حجم الدخل القومي لتركيا نحو 820 مليار دولار، بعد أن كان 230 مليارا في العام 2002، بحسب أردوغان الذي أوضح أن بلاده تهدف إلى أن يتجاوز هذا الرقم حاجز 2 تريليون دولار بحلول العام 2023، الذي يصادف الذكرى المئوية الأولى لتأسيس الجمهورية التركية.
وبعد زيارته لجيبوتي، قام أردوغان بزيارة إلى الصومال لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث تعهد الرئيس التركي ببناء 10 آلاف وحدة سكنية في الصومال لإعادة التأهيل للمحتاجين، إلى جانب إعادة ترميم وتوسيع ميناء مقديشو الدولي. ويقدر حجم التبادل التجاري بين أنقرة والعواصم الأفريقية 20 مليار دولار، بعدما كان بحدود 9 مليارات في عام 2005.
وخلال السنوات الأخيرة، ارتفع بشكل كبير حجم التبادل التجاري بين تركيا والعديد من الدول الأفريقية، أبرزها تونس والمغرب والجزائر بالإضافة إلى ليبيا التي عملت شركات المقاولات التركية على إعادة اعمارها بعد الدمار الذي حل بها إبان الثورة على الرئيس معمر القذافي، لكن تردي الأوضاع الأمنية دفع هذه الشركات للانسحاب بعد تهديد جماعات ليبية باستهداف الأتراك في البلاد.
وأعلن مبعوث الرئيس والحكومة التركية الخاص بليبيا «أمر الله إيشلار»، أن أي تدخل عسكري خارجي في ليبيا سيعمق من الأزمة التي تعاني منها البلاد، مشدداً على رفض بلاده لهذا المبدأ.
وبدأ ظهور النفوذ التركي في أفريقيا عام 1998، حين أصدرت تركيا وثيقة تحت اسم «السياسة الأفريقية»، والتي تهدف إلى تدعيم وتعزيز الروابط الاقتصادية والثقافية بين تركيا ودول أفريقيا.
وأعلنت تركيا عام 2005 «عام أفريقيا»، وخلال هذا العام زار أردوغان الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس الوزراء، إثيوبيا وجنوب أفريقيا، ليكون بهذا أول رئيس وزراء يزور دول تحت خط الاستواء.
وعقدت تركيا في مدينة اسطنبول عام 2008، قمة أفريقية تركية تحت اسم «التضامن والشراكة لمستقبل مشترك»، والتي كانت الأولى من نوعها، وشارك في هذه القمة ممثلون من 50 دولة أفريقية، وفي العام ذاته منحت «قمة الاتحاد الأفريقي» المنعقدة في «أديس أبابا» وصف «حليف استراتيجي» لتركيا.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية