التشكيك في وطنيتها يقوض نفوذ «30 يونيو»… و25 يناير ثورة بحكم الدستور والمؤسسات الدستورية والتشريعية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من هدوء الشوارع وسكون الميادين، إلا أن ذكرى ثورة يناير/كانون الثاني، التي مرت قبل أيام لم تكن كسابقاتها، ففي صحف أمس الخميس 27 يناير/كانون الثاني، واصل العديد من الكتاب استدعاء حدث الثورة، وذهب من اشتهر عنهم الحياد، لضرورة وقف الافتراءات الظالمة التي تكال للثورة، ولكثير من رموزها. فيما ذرفت أعين الكثير من الكتاب الدموع بسبب الرحيل المباغت للكاتب الصحافي ياسر رزق، الذي ووي الثرى أمس
ومن القضايا التي شغلت الكثيرين دمغ المعدن النفيس بالليزر، حيث قال الدكتور وصفي أمين واصف رئيس شعبة الذهب في الغرفة التجارية في القاهرة، “إن خطوة دمغة الذهب بالليزر لها فوائد عديدة، إذ لا بد من مواكبة التكنولوجيا الحديثة. وبعد ارتفاع أسعار الذهب مؤخرا بدأت المنتجات تنشأ بأوزان خفيفه وبسمك ضئيل، وبالتالي أصبحت الدمغة بالطريقة التقليدية القديمة، شيئا يعمل علي تشويه المنتج، وهذا الكلام جاء مفاجئا، وتم تفسيره تفسيرات خاطئة، تسببت في توقف نشاط المهنة بالكامل، حيث ظن المواطنون أن ما لديهم من ذهب ستتم معاملته معاملة اي معدن من المعادن غير النفيسة. ومن خلاقات الوزراء مع الصحف: حصل كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة السابق على حكم قضائي نهائي يمنحه تعويضا قدره 100 ألف جنيه من صحيفة “فيتو”. وكانت الصحيفة قد نشرت تقريرا في 18/12 /2015 نسبت فيه إلى أبو عيطة تقاضي أموال أثناء عمله وزيرا في قضية فساد، إلا أنها لم تشفع هذه التهم بأي إثباتات، وقدم أبو عيطة للمحكمة ما يفيد ببراءة ذمته من أي تهم.. ومن الفتاوى الأسرية: أكدت دار الإفتاء المصرية، أن طلاق الفيسبوك والواتساب، يدخل ضمن أحكام طلاق الغائب وله صورتان، وأوضحت، أنه في حال وقوع الطلاق بالتواصل المباشر، سواء بالصوت فقط أو بالصوت والصورة في الفيديو كول، يكون حكمها حكم التواصل الطبيعي، ويقع في أحكامه نفسها. واعتبرت “الإفتاء” أن الطلاق عن طريق رسالة مكتوبة عبر هذه الوسائل، سواء الواتساب والفيسبوك، دون تلفظ بالطلاق، يتوقف الحكم فيه على نية المطلق وقصده للفظ، وهل تلفظ بلفظ الطلاق أم لا، فإذا تلفظ بالطلاق يقع طلاقه. ومن أخبار الفيروس القاتل: أوضح الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أنه تم تسجيل 1910 حالات جديدة، ثبتت إيجابية تحاليلها للفيروس ومتحوراته، ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة، وفقا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتا إلى وفاة 29 حالة جديدة.
ومن أخبار المدارس: أكدت وزارة التربية والتعليم، أنه من المتوقع ارتفاع عدد المدارس التكنولوجية التطبيقية إلى 40 مدرسة مع بدء العام الدراسي المقبل. وبدأت الوزارة تتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية لتشمل العديد من المحافظات.
رائحة مبارك

نجح أشرف البربري أن يتجاوز الخطوط الحمر، ويصل بفكرته بسلام في “الشروق”: لا يمكن لعاقل أن يجادل في خطورة اللجوء إلى القوة لتغيير الأوضاع في أي بلد، لأنها تفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية في أغلب الأحوال، تبدأ بفتح الباب أمام التدخلات الخارجية في شؤون البلاد، وتنتهي بحرب أهلية تدوم سنوات وتقضي على الأخضر واليابس. في المقابل فإن استمرار الأوضاع الخطأ، والسكوت عليها يفتح الباب للسيناريوهات نفسها بشكل أو بآخر. لذلك يجب أن لا تضع السلطة المواطن بين خيارين، إما اللجوء إلى التمرد والقوة لتغيير الأوضاع، أو القبول باستمرارها مع ما يدفعه الوطن من ثمن باهظ لحالة الجمود والتدهور الصامت الذي تروج له السلطة باعتباره استقرارا يستحق التضحية من أجل بقائه. فقبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني الأعظم في تاريخ الشعب المصري، صبر الشعب ثلاثين عاما على حكم رئيس استهل حكمه بنفي وجود أي رغبة له في البقاء في السلطة أكثر من عشر سنوات، وتحت وطأة مشهد اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، وانطلاق موجة العنف المسلح من جانب الجماعات الإسلامية في بداية سنوات حكم مبارك، اختار الشعب الصبر وراهن على خيار الاستقرار، فماذا كانت النتيجة؟ ظل مبارك في الحكم ثلاثين عاما كانت كافية ليستقر الفساد والفقر والتخلف والاستبداد، وليس لتحقيق الرخاء والازدهار، الذي يعد به كل حاكم جديد. ولم يشر مبارك طوال سنواته في الحكم بعد ذلك إلى اعتزامه التخلي عن السلطة، قبل أن يقول عبارته الشهيرة بعد أن نزل الشعب إلى الشارع في ثورة 25 يناير، التي صارت موضع تندر «لم أكن أنتوي الترشح في الانتخابات الرئاسية» التي كانت مقررة منتصف 2011.

حل مريح

تحولت مصر كما اعترف أشرف البربري إلى «شبه دولة»، وعانت من التدهور والانهيار في المجالات كافة، كما يقول أنصارها، الذين كان معظمهم بالمناسبة يمجدون حكم مبارك. ثم كبر جمال مبارك وأصبح الحاكم بأمره في الحزب الحاكم، لينطلق قطار التوريث في مصر، الذي كان سببا رئيسيا في لجوء الشعب إلى الشارع للتعبير عن رفض استمرار تلك الأوضاع، رغم ما انطوى عليه هذا التحرك من مخاطر. ما قلناه عن مصر يقال عن كل دول عالمنا الثالث، المنكوبة بأنظمة حكم لا تطمح إلا إلى تأبيد بقائها، فيصبح مشروعها القومي هو الاستمرار في السلطة، سواء رضي الشعب أم لم يرض. لذلك وبعد أكثر من ستة عقود على استقلال دول العالم الثالث، وخضوع العديد منها لحكم رؤساء استمر عقودا، لم يتحقق لهذه الدول أي تقدم. ولم تجد شعوبها عندما تصل معاناتها إلى الذروة إلا النزول للشارع واللجوء إلى القوة للاحتجاج على الأوضاع المرفوضة. التجربة الإنسانية تقول إن اللجوء إلى القوة لتغيير الأوضاع المرفوضة لم يكن أبدا خيارا أولا للشعوب وإنما كان ملاذا أخيرا. فالشعوب المكفول لها أدوات التعبير عن الرأي عبر وسائل الإعلام الحرة، والحق في التظاهر السلمي ومنظمات المجتمع المدني القوية، وأدوات التغيير السلمي للحكام عبر صناديق الانتخابات، لا تلجأ إلى القوة ولا تفكر فيها مهما كان شطط من يحكم. ولعل نموذج الرئيس الأمريكي ترامب خير دليل. فالأمريكيون عندما وجدوا أنفسهم أمام رجل وصل إلى السلطة بأغلبية صورية وأثار مشكلات كثيرة، لم يفعلوا أكثر من الانتظار 4 سنوات حتى جاءت الانتخابات الرئاسية فأطاحوا به، وهكذا تتم الأمور في النظم الديمقراطية. إذن فوجود أدوات التغيير السلمي الحقيقية، هو الحل الوحيد لقطع الطريق على التفكير في التغيير بالقوة، أما غير ذلك فلن يكون إلا وسيلة لتأجيل لحظة هذا الخيار المدمر.

رغم خصومها

فى كل عام، ومع حلول يوم 25 يناير/كان ن الثاني، يبدو الاحتفال بالثورة كما يقول زياد بهاء الدين في “المصري اليوم” أكثر صعوبة وتعقيدا، بل وإحراجا. رئيس الجمهورية أكد أنها «عبَّرت عن تطلع المصريين لبناء مستقبل جديد لهذا الوطن، ينعم فيه جميع أبناء الشعب بسبل العيش الكريم». وهذا تصريح كان له وقع إيجابي على كثير ممن لا يناصبون ثورة يناير العداء. ولكن ما عدا ذلك فإن الإعلام بوجه عام يميل إلى تجاهل المناسبة، وباقي دوائر الدولة تكتفي برسائل مقتضبة، والخطاب السائد باقي السنة ينتقد الثورة والمشاركين فيها، ويُحملّهم مسؤولية كل مشاكلنا في السنوات العشر الماضية. وجه الصعوبة والإحراج في ما تقدم أن ديباجة دستورنا الحالى تعتبر ثورتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران «ثورة فريدة بين الثورات الكبرى في تاريخ الإنسانية، بكثافة المشاركة الشعبية». كما أن الواقع الذي لا يمكن إنكاره أن مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية تستمد شرعيتها الدستورية من الثورتين معا. مع ذلك، فإن الفتور من جانب بعض دوائر الدولة تجاه ثورة يناير له ربما ما يفسره: أنها أسقطت حكومة وحكم الرئيس الراحل حسني مبارك، والطبيعي أن تسعى الدولة ومؤسساتها لتجنب تكرار ما جرى، وأن جماعة الإخوان المسلمين، وإن لم تكن شاركت بفاعلية في انطلاقها، إلا أنها كانت أكبر المستفيدين من تداعياتها ومن الفراغ السياسي الذي أوجدته، وأن الثورة جلبت بالفعل عنفا وفوضى وتسيبا أمنيا. ولكن هناك أيضا من وسائل الإعلام والقوى النافذة اجتماعيا ما يسعى لمزيد من استعداء الدولة على الثورة، عن طريق تجاهل أنها كانت وستظل ثورة شعبية، ونسيان أن البلد والمنطقة العربية كانا خلال العامين السابقين في حالة اضطراب سياسي ومخاض لما جاء بعد ذلك.

للشرطة لا غير

يصر مرسي عطا الله في “الأهرام” على أن المناسبة الخالدة التي مرت بنا هي عيد للشرطة لا غير : يوم 25 يناير/كانون الثاني في نظري ـ وفي نظر كل الجيل الذي أنتمى له ـ عيدا للوطنية ورمزا للكبرياء، ففي مثل هذا اليوم منذ سبعين عاما وتحديدا يوم 25 يناير عام 1952 دخل رجال الشرطة في محافظة الإسماعيلية معركة غير متكافئة مع قوات الاحتلال البريطاني المتمركزة في قاعدة قناة السويس، ورفضوا تسليم أسلحتهم وإخلاء مبنى المحافظة ودفعوا ثمن الوطنية والكبرياء باستشهاد 64 ضابطا وجنديا وإصابة نحو 200، ومحاصرة وأسر عدة مئات من جنود بلوكات النظام في محافظة الإسماعيلية، دون أن تنحنى لهم هامة، أو يفتر لهم حماس في أداء واجب الدفاع عن كرامة الشعب والوطن، في مواجهة الدبابات التي هدمت مبنى المحافظة بالكامل. إن موقعة الوطنية والكبرياء في الإسماعيلية يوم 25 يناير 1952 ينبغي أن تظل في مكانها الصحيح عنوانا لهذا اليوم المجيد الذي تتضاءل إلى جواره أي أحداث تصادف وقوعها في هذا التاريخ وما أبعد الفارق بين دوافع الوطنية والكبرياء، ونوازع الفوضى والتخريب التي شوهت وجه هذا اليوم في 25 يناير عام 2011 – أي قبل 11 عاما مضت – واستهدفت أول ما استهدفت إهانة رجال الشرطة العظام، وتشويه تاريخهم الوطني، ولكن وعي الشعب وقوة ذاكرته انتصرا في نهاية المطاف للوطنية وللكبرياء، واحتفظ لرجال الشرطة بمكانتهم وهيبتهم وألحق هزيمة ساحقة بعواصف الفتنة والتحريض، بفضل الخروج الكبير بالملايين في 30 يونيو/حزيران عام 2013. وسوف تظل هذه الصفحة ضمن أنصع صفحات التاريخ المصري جيلا بعد جيل يستلهم منه الأبناء والأحفاد كل معاني الشجاعة والبطولة والفداء والتضحية، تحت رايات الوطنية الصادقة التي لا تعرف أي نوع من الانتماء سوى الانتماء لتراب هذا الوطن.

أبو عمار

لا أحد يختلف على رمزية الزعيم الراحل ياسر عرفات بين جموع الفلسطينيين، فهو «كاريزما» من طراز خاص، شخصية اعتبارية ووطنية، لها ثقلها السياسي وقيمتها النضالية، كما أوضحت جيهان فوزي في “الوطن”، هو أب لكل الفلسطينيين، يُطلق عليه لقب «الوالد» و«الرمز» و«القائد»، وهي ألقاب تطلق على الشخص الذي يحظى بمحبة واحترام وتقدير شعبه، ومن هنا نستطيع أن نفهم الغضب الشديد الذي انتاب محبيه وردود فعل ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن شاهدوا الرسوم الكاريكاتيرية المختلفة التي عُرضت في مؤسسة الراحل ياسر عرفات، في افتتاح معرض «كاريكاتير فلسطين وياسر عرفات»، الذي شارك فيه أكثر من 100 رسام من 43 دولة، وضم 350 لوحة فنية عُلقت 250 منها على جدران متحف ياسر عرفات، في ما عرضت اللوحات المتبقية على شاشة عرض على مدخل المتحف، ورغم موافقة إدارة المعرض وقيادات في اللجنة المركزية لحركة «فتح» على نشر الكاريكاتير في المعرض، فإنها أثارت غضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبروا بعض الرسومات مهينة لرمزية الراحل ياسر عرفات «أبوعمار». وطالب الناشطون الفلسطينيون ورواد على مواقع التواصل الاجتماعي بإزالة الرسوم المسيئة للراحل عرفات، مطالبين برحيل محمد أشتية رئيس الوزراء الفلسطينى، كونه شارك في افتتاح المعرض وأشاد به. وفي تصعيد للموقف اعتصم عدد من الفلسطينيين وأنصار حركة «فتح» في رام الله، رفضا لمعرض الصور المسيئة والمهينة لرمزية الرئيس الراحل ياسر عرفات. صحيح أن فن الكاريكاتير، يطلق العنان لصاحبه كي يتصور الحدث كما يشاء، أو يعبر عما يكوّنه خياله، فيجسده بطريقته الخاصة، ففن الكاريكاتير هو فن بصري يعتمد على الرسم بطريقة غير مألوفة، حيث تكون الرسومات الكاريكاتيرية مشوهة أو غير منطقية، وغالبا ما يستهدف فن الكاريكاتير رسم شخصيات واقعية بأسلوب هزلي بدافع التهكُّم أو السخرية من الواقع، وربما أهم ما يميز هذا الفن هو المبالغة المُفتعلة أثناء رسم ما يتم إنتاجه في الكاريكاتير، بهدف تقريب الصورة لمتلقى هذا النوع من الفنون البصرية، ويُوصف بأنه فن تمثيل الذات.

إساءة لمن يحبه

دخل في تعريف فن الكاريكاتير كما أوضحت جيهان فوزي، وجود بعض الأمور غير المنطقية في ما يتم إنتاجه من أعمال الكاريكاتير، كإكساب بعض الصفات البشرية لغير البشر، أو العكس، بحيث تعكس الرسومات أفكارا مُبطَّنة يعنيها الفنان صراحة أو تضمينا. الغضب الذي عبّر عنه الفلسطينيون تجاه الرسوم الكاريكاتيرية له مبرراته، فالتعبير بالرسوم الكاريكاتيرية عن شخصية حية شيء مقبول، ويمكن استيعابه دون ضجيج، لكن تناول شخصية رمزية وطنية، لها مكانتها وقدرها في وجدان شعب بأكمله، رحلت عن عالمنا، فتلك نقيصة تدعو للتوقف، وربما يُشتمّ فيها سوء النية، لأنها بشكل أو بآخر تسيء لقائد الثورة الفلسطينية ورمز ديمومتها، تحت مسمى الفن وحرية التعبير بوسائله المختلفة، الاستياء لم يكن شعبويا فقط، وإنما وصل لفناني كاريكاتير يعلمون جيدا أصول المهنة، متى تكون فنا وإبداعا؟ ومتى تكون ذات نوايا مغرضة؟ فقد انتقد بعض فناني الكاريكاتير بعض اللوحات التي أبرزت بفظاظة مفرطة بعض ملامح الشهيد عرفات، رغم أن هذا أصلا من مميزات فن الكاريكاتير، الذي يبالغ في إبراز بعض الملامح البارزة في أي شخصية، ولكن في حضرة متحف يحمل اسمه، فضلا عن رمزيته التاريخية والنضالية، كان من الأجدى والأكرم استبعادها عن المشاركة، كما أن المبالغة في رسم الكاريكاتير لها وجهان: وجه حسن ووجه قبيح، أما المبالغة الحسنة فهي تصور الشخصية العظيمة كالشهداء والأسرى وأبطال المقاومة، فمهما بالغت يجب الحفاظ على قدسية الشخصية ورمزيتها، بحيث تكون محببة لعين القارئ وهو رسم تمجيد وتوقير، لذلك اعتبرت الرسومات إهانة للشهيد «أبوعمار»، وقدحا في رمزيته بل وإساءة لكل من يحبه.

الاسم المشترك رزق

الأحزان على رحيل الكاتب ياسر رزق لا تنتهي.. من الباكين عليه حمدي رزق في “المصري اليوم”: قبل أسبوعين، هاتفني مرتين ورا بعض، اتخضيت، ليست من عادته، يكتفي بواحدة، اتصلت به قلقا، فكان مستبشرا كعادته، فرحا يشقشق كالعصفور، سعيد جدا، وكأنه أدى الرسالة، رسالته الأخيرة في الحياة الفانية. قال: حبيبي بعثت لك كتابي الجديد، «سنوات الخماسين»، أنت شاهد عليه، وعاصرت فصوله، مستني رأيك؟ باركت له محبا وشكرته، وسألته عن صحته فقال: الحمد لله، أنا كويس، خلي بالك من نفسك، ولم يطل الحديث بيننا، وقبل أن أفتح الكتاب أغلق دفتر حياته، ورحل تاركا أحبابه في حزن مقيم. ظني، ياسر لم يكن يوزع كتابه على الأحباب وحسب، بل كان يودعهم، سلام أخير ووداع، عادة إذا حمَّ القضاء، ينتعش من اختاره الله ويلقي تعبه وراء ظهره، ويُقبل على الدنيا، ويهم بوداع محبيه، ودعنا ياسر جميعا، كلٌّ باسمه، لم يترك حبيبا دون وداع. حتى إطلالته الفضائية الأخيرة مع الزميل أحمد موسى كانت وداعا صاخبا لملايين أحبوه، ودعهم خير وداع، بكشف حساب بين دفتي كتاب، خلاصة عمره. البقاء لله.. مكتوب علينا الحزن تواليا، لا نفيق من الصدمات، نودع جيلا يرحل في ريعان الشباب بعد عناء، بالأمس صديق، واليوم حبيب، وغدا، وكلٌّ بمشيئته سبحانه وتعالى «فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ» (الأعراف/ 34). منذ أن شاهدته لأول مرة في مدرج كلية إعلام (جامعة القاهرة/ دفعة 86)، وكنت أراه نابغا، ذكيا، موهوبا، طامحا، حركيا، مع لمسة طيبة من أصل طيب تلون وجهه، ولكنة ناصرية تزين خطابه. الاسم المشترك بيننا (رزق) كان يطرح سؤالا كل حين: هو ياسر أخوك؟ كنت أسعد جدا، وأجيب ابن عمى الذي لم تلده جدتى، كنا أكثر من الأخوين، وياما وقف في ظهرى في المُلمات، رحيله كسر ظهري، جمل الحمول ناء بالأحزان.

سنلتقي يوما

ومن بين المتألمين لرحيل فارس “أخبار اليوم” صديقه جلال عارف: كان يشعر دائما بأنه في سباق مع الزمن. هكذا عرفته منذ أن التقيت به للمرة الأولى بصحبة والده فتحى رزق الصحافى المتميز والنقابي الشريف. كان ياسر يومها يبدأ أولى خطوات الطريق طالبا يدرس الصحافة، ويستعد لرحلة نجاح صحافي لم تتوقف إلا حين توقف القلب العليل عن النبض. على مدى خمسة وثلاثين عاما كان ياسر نموذجا للصحافي الذي يجمع بين الموهبة والتفاني في العمل والإخلاص للمهنة والمصلحة الوطنية. كان دائما يملك الطموح المهني ويعرف الطريق لتحقيقه.. فعل ذلك في كل موقع صحافي تولاه. كما فعله أيضا في تجربته الثرية في العمل النقابي، التي التزم فيها بالقيم النقابية الأصيلة، وكان خلالها سندا لكل الزملاء وشريكا في كل معارك الدفاع عن الصحافة، حتى إن دفع ثمن مواقفه. وحتى عندما داهمه المرض، ظل ياسر هو هذا المقاتل الذي لا يفارقه التفاؤل ولا يتوقف عن العمل. قبل أيام قليلة كنا نتواصل تليفونيا، وكان يتحدث عن طبعة شعبية لكتابه «سنوات الخماسين» وعن الجزء الثاني من الكتاب الذي بدأ فعلا إعداده. مرّ عاجلا بتطورات علاجه. كان راضيا ومتفائلا قبل أن يخذله القلب المتعب. يرحل ياسر وتفقد الصحافة المصرية أكثر أبناء جيله موهبة وعطاء، ونفتقد نحن ياسر.. الزميل العزيز، والصديق الذي لا يعوض، والإنسان الذي يشع طيبة وإخلاصا سلاما يا ياسر، وفي رحاب الله أيها الابن العزيز.

الله يرحمه

اختار فاروق جويدة أن يرثي صديقه كبير المحررين البرلمانيين في “الأهرام” الذي مات أمس: لسنوات طويلة اعتدنا سامي متولي وأنا أن نلتقي كل صباح نشرب الشاي معا ونستعرض الأحداث والأخبار والحكايا.. كان سامي من أقرب الأصدقاء إلى قلبي ولم نكن نكتفي بلقاء الصباح كل يوم، ولكننا نتحدث ليلا في التليفون نكمل ما بدأناه في الصباح.. كان سامي من عشاق الأهرام الكبار في كل مراحل حياته، محررا ومسؤولا عن أخبار وجلسات مجلس الشعب ومديرا للتحرير.. وكان دائما محل تقدير من الأستاذ هيكل، وعندما انفرد بخبر عن زيارة الرئيس الراحل أنور السادات ليبيا، منحه الأستاذ هيكل أعلى مكافأة في تاريخ الأهرام وكانت 500 جنيه.. كان سامي يبدأ يومه في “الأهرام” في الثامنة صباحا ولا يغادره إلا مع ظهور الطبعة الأولى.. وعندما أصبحت عضوا في الدسك المركزي في عهد الأستاذ يوسف السباعي، كنا نقضي اليوم كاملا معا.. أحب سامي متولي الصحافة بصدق، وكان يتمتع باحترام جميع الزملاء والرؤساء وكان قريبا من الرئيس السادات، حين كان رئيسا لمجلس الشعب، وامتدت العلاقة بينهما حين أصبح رئيسا لمصر بعد رحيل الرئيس عبد الناصر.. كانت لدى سامي القدرة على أن يعمل في أي مكان وأذكر أننا كنا نغطي معا حادثة سقوط أوتوبيس في النيل أمام كوبري الجلاء، وفوجئنا بالأستاذ هيكل بيننا يشارك في تغطية الحادثة، ويتابع كل شيء بنفسه.. في عهد الأستاذ إبراهيم نافع تولى سامي مسؤوليات كثيرة في أكثر من مجال، وكان الأستاذ إبراهيم نافع يثق فيه كثيرا.. وفي السنوات الأخيرة اعتكف سامي في بيته يستعيد ذكرى ابنه الشاب الذي فقده وهو في ريعان شبابه وحزن عليه حزنا شديدا.. وفي آخر الأحاديث بيننا جاءني صوته وكان يعاني ظروفا صحية صعبة.. كان سامي متولي صديقا عزيزا من أصدقاء الزمن الجميل حيث الشباب والأحلام ورفاق المشوار، وكل واحد منهم أخذ في القلب مكانا، كان سامي إنسانا راقيا مجاملا ونبيلا ووهب أجمل سنوات عمره لـ”الأهرام” عشقه الأول والأخير..

اسكت يا صلاح

صعّد حسام حسن نجم منتخب مصر الأسبق، من هجومه على فخر العرب محمد صلاح، نجم نادي ليفربول الإنكليزي بسبب التصريحات التي أدلى بها قبل مباراة مصر وكوت ديفوار في بطولة كأس الأمم الافريقية الكاميرون 2021. ونقل معاذ عبد المنعم وإسلام صادق في “المصري اليوم” عن حسام حسن قوله: «الحقيقة اللي شايفها أن الجمهور كله مركز مع منتخب مصر، طبيعي عندما يكون هناك أداء سلبي أن ينتقد الجمهور اللاعبين». وأضاف: «محمد صلاح لديه من الخبرات أن يتعامل مع الضغوطات، عندما يكون غير موفق مع ليفربول في مباراة، أو مباراتين الجمهور بينقلب عليه». وتابع: «طبيعي أن يكون هناك غضب من الجماهير من المستوى في المباريات الثلاث الماضية، ولازم أن يتقبل صلاح تلك الانتقادات، ومش طبيعي أن يتحول الموضوع إلى أهلي وزمالك». وواصل: «صلاح لازم يتقبل النقد حتى يثبت جميع لاعبي المنتخب العكس». ووجه حسام حسن رسالة إلى صلاح، قائلا: «لازم تنتقي الكلام، خاصة لما تكون غلطان». وأكمل: «صلاح لما مبيتكلمش أفضل له، لأنه يركز في الملعب أكثر. القيادة واللباقة في الحديث تحتاج خبرات ورد فعل أفضل من ذلك، خاصة عندما يكون هناك تراجع في أدائي».

مبروك للمصريين

من بين السعداء بفوز المنتخب الوطني لكرة القدم في “اليوم السابع” كمال محمود: ما قدمه الفراعنة أمام كوت ديفوار من أداء رجولي عظيم أعاد الصورة الطبيعية والمألوفة الجميلة للمنتخب الوطني، ساعد على تأهله عن جدارة واستحقاق إلى ملاقاة المنتخب المغربي الشقيق في ربع نهائي كأس الأمم الافريقية في الكاميرون..120 دقيقة روح وإخلاص وحماس أتت لمصر في النهاية بنصر عظيم، كان الكثيرون يعتقدون أنه لن يحدث.. وهؤلاء بالطبع كانوا متوهمين أغراهم في نظرتهم الضيقة المستوى غير المرضي الذي قدمه الفراعنة في دور المجموعات، وهم لا يدركون أن القوة آتية في وقتها كعادة المصريين في كل المجالات يظهرون عند الشدائد لقهر الصعاب مهما كانت. عن نفسي لم أتفاجأ بالأداء الملحمي الذي قدمه منتخب مصر أمام الأفيال الايفوارية وكنت أتوقع الفوز ثقة في لاعبينا الذين يملكون كل الإمكانيات التي تؤهلهم للفوز عند توافر المناخ المناسب للتألق.. وكذلك ليقيني أن اللاعب المصري لن يسمح أبدا بالتقليل من منتخب بلاده مثلما حاول البعض القول إن الفوز على الفراعنة سهل وفي المتناول، وبالتالى سيكون الرد قويا من نجوم الفراعنة وقد كان. وضح منذ بداية مباراة كوت ديفوار أن الحماس يسيطر على الجميع والكل على أهبة الاستعداد، ولم يدخر أحدا قطرة عرق داخل الملعب.. الكل – الكل دون استنثاء – كان في كامل تركيزه من أجل تحقيق الفوز وإعادة البسمة إلى وجوه المصريين. لم يكن الفوز فحسب هو ما أبهج المصريين فقد ظهرت ملامح رائعة من وحدة الصف والتماسك بين لاعبي المنتخب، ويا لروعة المشهد الذي جمع بين الشناوي وأبو جبل بعد المباراة وتأكيدهما أن الاثنين واحد.. إذ خرج الشناوي للإصابة بعد تألق كبير ومنعه أكثر من هدف محقق نال عليه الإشادة الكبيرة، وكان لادائه أكبر الأثر في نتيجة اللقاء.. ومن بعده شارك أبوجبل الواثق في نفسه وإمكانياته، وأجاد وأبدع خلال المباراة، وتصديه لركلة ترجيح كانت حاسمة في التأهل.. وعن محمد صلاح النجم العالمي حدث ولا حرج.. إذ لم يقتصر دوره على الأداء داخل الملعب وتسجيله ركلة الترجيح الأخيرة وحسب، وإنما أدى دور القائد بصورته الصحيحة.

استئناس الخطيئة

قالت سحر عبدالرحيم في “المشهد” في ظل غياب مسطرة التوافق المجتمعي على ضرورة احترام العادات والتقاليد والقيم والأخلاق، و اعتبار البعض هذا الاحترام مسألة حرية شخصية، واتساع الفجوة بين المثقفين المنادين بحرية التعبير والمواطن العادي، استطاعت الولايات المتحدة النفاذ للشعوب العربية والتأثير فيها وفي سلوكياتها في عصر “إعلام العولمة”، واحتلت صدارة منتجي ومصدري الأفلام والمسلسلات على مستوى العالم. وإعلام العولمة هو إعلام استهلاكي يهدف إلى إعادة تشكيل الحياة الاجتماعية للشعوب، وفقا لمصالح الأطراف المهيمنة، ويدعو للدخول في ركب الثقافة الغربية بكل إيجابياتها وسلبياتها، مقابل التعدي على الثقافات الوطنية للشعوب. ويبدو أن الولايات المتحدة مع انحسار دورها في المنطقة العربية واتجاهها شرقا لملاحقة مخاطر التنافس والهيمنة المقبلة من الصين، تريد أن تترك أثرا يدوم ويجعل شعوب المنطقة أسرى للفكر والثقافة الغربية، دون احتلال أو حروب من خلال التغريب الثقافي. فيلم “أصحاب ولا أعز” هو أول فيلم عربي من إنتاج المنصة الأمريكية الشهيرة نتفليكس التي استغلت مرور العالم بجائحة كورونا ومكوث الناس في بيوتهم فترات طويلة، واستطاعت أن تحقق أرباحا خيالية وشهرة واسعة عن طريق ما يطلق عليه “الترفيه المنزلي” لكنه في واقع الأمر ليس ترفيها على الإطلاق، بل كان مخططا لهدم القيم وإشاعة الفحش ودعم الشذوذ. أدركت روسيا مبكرا أهداف ومخاطر هذه المنصة على البناء الأسري وسارعت إلى التحقيق معها بعد شكوى تقدمت بها أولغا بارانيتس المفوضة العامة لحماية الأسرة. نتفليكس يعرفها جيدا الشباب والمراهقون ويمكنهم فك شيفرتها ومشاهدة أفلامها بسهولة، بينما الكبار يسمعون عنها فقط..

منى وأشياء أخرى

انتهت سحر عبد الرحيم في رأيها، إلى أن الهدف الذي تسعى له تلك المنصات المريبة هو الوصول للشباب العربى وتدميره، وتابعت الكاتبة كلامها قائلة: هذا هو كل ما يتمناه الغرب في الموجات الاستعمارية الجديدة البعيدة عن استخدام الأسلحة والحروب التقليدية، وعن استنزاف الأرواح والضحايا، التي تتناقض مع شعاراتهم عن حقوق الإنسان.. والمتجهة نحو الحروب التي تهدف لتفتيت المجتمعات واحتلال عقول البشر، بدلا من احتلال الأرض لإسقاط الدول من الداخل. تسربت من الفيلم بعض المشاهد المخلة وحققت له دعاية مجانية لم تكن تحلم بها نتفيلكس، وجدلا واسعا في الدول العربية بين مؤيد للفيلم باعتباره يعبر عن واقع موجود وحقيقي، ومعظمهم من الفنانين وبعض المثقفين، ومعارض له من كل شرائح المجتمع، يتقدمهم بعض المحامين ونواب البرلمان، الذين يتهمون الفيلم بنشر الفسق والفجور في المجتمع. تناسى المؤيدون أن المُنتج سواء كان ثقافيا أو إعلاميا يعود رجع صداه على المجتمع في كل صغيرة وكبيرة.. فالفيلم ينقل السلوك الذي يرتكب في حارة أو شارع، أو في الغرف المغلقة على استحياء من محيطه الضيق إلى محيط جماهيري واسع يصعب التحكم فيه أو في فئاته العمرية المقلدة لكل ما هو جديد وغريب. هذا ما يدركه الغرب جيدا ولم ندركه نحن، وإذا افترضنا حسن نوايا المشاركين في هذا الفيلم من مصر والدول العربية وتقبلنا دعاواهم عن حرية الفن والإبداع والتعبير عن الواقع، فكيف نفترض حسن نوايا المدافعين عنه من المثقفين والإعلاميين، الذين يدركون جيدا أن عناصر العملية الإعلامية هي المرسل والمستقبل والرسالة والوسيلة ورجع الصدى أو feedback.. والمرسل هنا كوكبة من النجوم العرب، بما يضمن وصول الفيلم لأكبر عدد ممكن من الدول العربية، والمستقبِل هو الشباب والمراهقين والأطفال، الذين يمكنهم الوصول بسهولة لهذه المنصات المشفرة ومشاهدة محتواها بعيدا عن عيون الأسرة، والرسالة هي عادات وتقاليد مرفوضة ومنبوذة من المجتمع ومشاهد مخلة وإباحية، والوسيلة هي فيلم عربي في زمن عز فيه الإنتاج السينمائي الضخم والأفلام العربية الناجحة، أما رجع الصدى فأتركه للقارئ ومدى قدرته على تخيل نتائج مثل هذا الفيلم – الذي ستتكرر فكرته مستقبلا.

حياة موازية

ابني لا يصدقني حين أقول إن العودة إلى الطفولة من خلال الصور سيكون بمثابة كنز يكتشفه بعد سنوات. تواصل تمارا الرفاعي استدعاء الماضي في “الشروق”، من الصعب شرح مفهوم كهذا لمن هم أصغر سنا ولم يحاولوا بعد التحايل على الوقت ومحاولة الإبطاء منه بغية التمرغ بلحظات لن تعود. هذا الإدراك يأتي بأثر رجعي بعد أن يصبح في جعبة أحدنا مخزون طويل من السنوات، يتمنى أن يعود إليها إما بسبب الحنين، أو لأننا نملك اليوم بعض الأجوبة التي قد تقلل من القلق أو الاضطراب الذي لا يظهر في الصور المصفرة، إنما نعرف أنه كان مهيمنا على تلك الفترة من حياتنا.. أما ابنتي، فهى تحرص على الظهور في كل الصور كأنها تؤرخ حياتها في سنواتها الأولى. أتساءل أحيانا إن كانت تخطط لمشروع كبير ستحتاج أن تقص وتلصق من خلاله صورا كثيرة، فتصر اليوم على أن توثق أيامها والتغييرات من حولها. أتخيلها في المستقبل هي أيضا تعود إلى مراحل حياتها لتحاول أن تفهم تصرفاتى ووالدها وتحاول أن تستجمع العالم من حولها علها تفهم التغييرات المجتمعية التي كنا نمر بها وتقول «معقول؟ هكذا كانوا يفكرون؟» نعم معقول العالم يتغير بسرعة بينما يتمسك بعضنا بصور لم تعد تنطبق على المجتمع وعلى الحياة الحديثة، كمن يتمسك بالصور المصفرة. الصور جميلة وجمالها يزداد مع الزمن ومع تجميل نضفيه بأثر رجعى على حياتنا وحياة من سبقونا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية