اليكس فيشمان
ليس فقط ان اسرائيل لا تعتزم الكشف أمام الامريكيين كل اوراقها. فللامريكيين ايضا توجد اسرار خاصة بهم. بعد اللقاءات التي عقدها هنا هذا الاسبوع رئيس مجلس الامن القومي، توم دونيلون، يتبين أن لدى الولايات المتحدة ما تخفيه عن اسرائيل في مسألة النووي الايراني مما لدى اسرائيل لتخفيه عن الولايات المتحدة. في كل ما يتعلق بالصورة الاستخبارية عن النووي العسكري الايراني، يسود بالنسبة لنوايا الايرانيين ومدى خطورتهم اجماع مطلق بين الطرفين. ولكن لا يوجد بينهما ثقة كبيرة. كل واحد يخشى من أن يكون الطرف الاخر يوشك على أن يخوزقه. كل واحد مقتنع بان الاخر سيسحب البساط من تحت أقدامه.
لقد سبق أن نشر ان الامريكيين يحتجون على أن اسرائيل غير مستعدة لان تتعهد باعطائهم اخطارا اذا ما قررت مهاجمة ايران. ومع أن ‘نيويورك تايمز’ تعرض مصاعب اسرائيل في الهجوم، ففي الادارة الامريكية، وفي البنتاغون على نحو خاص يوجد تقدير أكبر للقدرات الاسرائيلية. يمكن الافتراض بان وكالات الاستخبارات الامريكية تعمل في منطقتنا ساعات اضافية، وليس صدفة أن دخلت الادارة الامريكية في حالة قلق.
اسرائيل تشرح رفضها اعطاء اخطار للامريكيين بدعوى من مجال المجاملة واللياقة: لماذا تحتاجون الى التورط؟ اذا ما علمتم، فسيتعين عليكم بعد ذلك أن تشرحوا ما الذي فعلتموه في هذا الشأن. اما الامريكيون فلا يشترون هذا التفسير. بالمقابل، يرفضون في الادارة اعطاء اجوبة مباشرة على الاسئلة التي تطرحها اسرائيل مثل: ما هو الخط الاحمر الامريكي بالنسبة للنووي العسكري الايراني؟ هل خطكم الاحمر هو تجارب يقوم بها الايرانيون قبيل تركيب رأس متفجر؟ هل هو قنبلة جاهزة في المخزن؟ وماذا ستفعلون اذا ما اكتشفتم بان الخط الاحمر الذي قررتموه قد اجتيز؟ الامريكيون، وزير الدفاع بانيتا مثلا، يكتفون بجواب علني مجرب: خطنا الاحمر هو تحقيق قنبلة نووية لدى ايران. في اللقاءات الرسمية والثنائية يكررون عبارة: الرئيس الامريكي تعهد الا تكون لايران قنبلة وهو يقصد ذلك. اسرائيل ترغب في أن تعرف أكثر بالتفصيل ماذا يقصد الشاعر وماذا سيفعل الرئيس بالضبط ولا تحصل على جواب حقيقي.
في اللقاءات بين الطرفين، بما في ذلك تلك التي عقدت هذا الاسبوع، لا يوجد ضغط امريكي. توجد محاولة متكررة لاقناع اسرائيل: ثقوا بنا، نحن نعرف ماذا نفعل، العقوبات تتقدم على نحو جميل، يوجد احتمال جيد في أن يقتنع الايرانيون بان من المجدي لهم وقت المشروع العسكري مثلما فعلوا في 2003. في اسرائيل لا يصدقون. القيادة الاسرائيلية تعتقد ان الامريكيين يحاولون التسويف حتى تشرين الثاني من أجل الوصول الى الانتخابات الرئاسية دون أزمة اقتصادية كبيرة على خلفية ارتفاع اسعار النفط ودون التدهور الى مواجهة عسكرية ذات مغزى. من ناحية اسرائيل الانتظار الى ما بعد موعد وصول ايران الى نطاق الحصانة معناه انعدام القدرة على مهاجمة المشروع النووي الايراني بشكل فاعل. الامريكيون، الذين لديهم قدرة تدمير اكبر باضعاف من قدرة الجيش الاسرائيلي، لا يفهمون حقا العناد الاسرائيلي على بضعة اشهر الى هنا أو الى هناك. فهم يمكنهم أن يصلوا الى الاعماق السحيقة حتى بعد بضعة اشهر. في اسرائيل يخافون: اذا وصلنا الى وضع يكون فيه هجوم امريكي وحده يمكنه أن يوفر البضاعة، فاننا سنخرج الى الصورة. الامريكيون سيأخذون الخيوط ويفعلون بها ما يشاؤون، وهذا لن يكون بالضرورة الهجوم. في واشنطن يعرفون جيدا: التهديد على اسرائيل هو وصفة معروفة لاثارة الشبهات بها. الطريق السليم لمعالجة اسرائيل هو التملق لها والدفع لها. لدى اسرائيل توجد مشاكل مع ميزانية الدفاع؟ نساعدها قليلا رغم أننا عندنا ايضا نقلص.
الاشتباه المتبادل بين الحلفيتين يحتدم من زيارة الى اخرى. والنوبة التالية متوقعة في اذار. حين سيزور نتنياهو الولايات المتحدة، وعندها ايضا سينشر مجلس امناء وكالة الطاقة الذرية تقريرا اجماليا عن النشاط النووي العسكري الايراني. يديعوت 23/2/2012