حـــوار فـي قضــية اليـــوم الحرب الاستخباراتية الاسرائيلية الايرانية شهدت الحرب الاستخباراتية بين ايران واسرائيل مؤخرا تطورات لافتة، فبعد كشف مصادر اسرائيلية أواخر الاسبوع المنصرم عن أن الموساد يخوض حربا طاحنة مع المخابرات الايرانية على تراب دولة أذربيجان، الذي تعتبره السلطات الايرانية مصدر ومنطلق عمليات اغتيال العلماء النوويين، شرعت ايران مباشرة في الرد على حرب الاغتيالات هذه باستهداف السفارات الاسرائيلية في كل من الهند وجورجيا، وما تلاها من تفجيرات في بانكوك اعتقل على اثرها ايرانيون. ورغم نفي ايران مسؤوليتها عن هذه العمليات، الا أن ما نقل عن نبي زادة سفير ايران لدى الهند عند سؤاله عن الاتهامات الاسرائيلية: ‘نحن لا نقبل ولا ننفي، اننا لا نعرف شيئا’، يؤكد أن ايران أكبر مسؤول محتمل عن هذه العمليات. لكن السؤال المطروح: لماذا تسارعت هذه التطورات في هذا الوقت بالذات؟ قد يتم ربط ذلك بالذكرى الرابعة لاغتيال عماد مغنية أبرز القادة العسكريين في حزب الله، كما قد تكون هذه الاحداث مؤشرا على دخول الصراع الايراني – الغربي منعطفا جديدا، خصوصا وأن ايران ضاقت ذرعا من مناوشات الموساد داخل أراضيها، كما أن الاقتصاد الايراني عانى كثيرا من العقوبات المفروضة عليه.
لعل تاريخ الحروب يثبت أن أبرز ارهاصات قيامها: نشوب حروب استخباراتية ضارية، وكل المؤشرات الحالية تنبئ بقرب اللجوء الى الحل العسكري في الصراع الايراني- الغربي، قد تروح ضحيته دول الخليج العربي. أنس أبادهريحرب اسرائيلية بالنيابة عن الغرب! يستحيل نشوب حرب اسرائيلية على ايران دون تنسيق مع امريكا؛ بحيث تتحمل امريكا حصة الاسد من نتائجها الكارثية على رفاهية شعبها ومساهمتها في تسارع انهيار اقتصادها. في هذه السنة الانتخابية في امريكا يصبح اسهل على اللوبي اليهودي ان يجر امريكا الى مثل هذه الحرب التي لا ناقة لها فيها ولا بعير؛ وانما هي مصلحة صهيو – اسرائيلية بحتة، كما يتوهم هذا اللوبي المسيطر على القرار الامريكي في منطقة الشرق الاوسط. ونسأله تعالى- اولا- ان لا تنشب هذه الحرب، وبخلاف ذلك ان تنعكس كارثيتها على الكيان الاسرائيلي اللقيط والمتغطرس. ونهيب بدول الخليج ان تنأى بنفسها عن هذه الحرب المحتملة حتى تجنب بلدانها ردات فعل ايرانية عنيفة تأتي على الاخضر واليابس فيها. كما نهيب بعقلاء الشعب الامريكي ان يقفوا بحزم ضد الغطرسة الصهيونية في بلادهم، وان يرفعوا اصواتهم ضد هذه الحرب الكونية المجنونة!
علي حسن اوباما يراهن على الوقت لدخول طهران تهدئة الوضع وتسارع الاحداث بتشديد العقوبات الاقتصادية ضد ضحايا امريكا تعتمد كليا على سياسة ايران الدفاعية او تحدي امريكا ودول الغرب واسرائيل، هذا ما شجع البيت الابيض على العبث بمحيط فلسطين اولا لضرب المقاومات والتخلص منها، ومن ثم مواجهة ايران دون منغصات. السياسة الدفاعية، لا يمكن ان تستمر طويلا فلا يمكن ان يمسك فرد شخص اخر ويستمر يلكمةiويصفعه الى ما لا نهاية فلا تعتمد امريكا وحتى اسرائيل على تحديد نقطة الصفر لسقوط الضحية ارضا (قد تخيب التوقعات) وتبدأ ايران بقلب محيط فلسطين اذا تيقنت 80 ‘ ان ما يحدث حاليا سيؤدي لسقوط طهران في نهاية المؤامرات الصهيونية. الوضع متفجر وطهران يكاد لها الكيد، خصوصا ان الشيعة في الخليج والبلاد العربية اصبحوا قوة مما سيقرب الحرب والاتحاد لدمار ايران اكثر من اي وقت مضى، فالوضع الان معقد وعلاجه في طهران.
عبدالله – قطر الشعب اليمني يريد اسقاط الظلام! بحلول الساعات الأولى من مساء كل يوم، ترتدي العاصمة صنعاء عباءتها السوداء وتختفي في جنح اللي.. الظلام يكتسح الشوارع ويتسلق الجدران، يتسلل في ازقة الحارات ويطارد أهلها ‘زنقة زنقة، بيت بيت، غرفة غرفة ‘. تخرج العيون عن نطاق الخدمة، ويتحول مليونا نسمة إلى مليوني كفيف.. كل يتلمس طريقه أو يتحسس أشياءه.
تذهب إلى فراشك باكرا ـ هربا من الظلام لا رغبة في النوم ـ تمر عليك الساعات بطيئة ثقيلة.. تصحو من نومك مرات ومرات، وفي كل مرة لا تدري أنت في امسك أم في غدك.
تخرج من غرفتك وتتحسس طريقك نحو الحمام فتجد نفسك في المطبخ، تتجه نحو الثلاجة فإذا بك أمام الفرن.. تدخل إلى الحمام وتقضي حاجتك دون الحاجة لإغلاق بابه ‘تلك الفائدة الوحيدة للظلام’ وعندما تعود إلى فراشك، تضيع منك صاحبتك وبنيك. وحين يلوح الفجر، وتأخذ الشمس موقعها عند قمة جبل نُقُم تصوب أشعتها نحو المدينة، يبدأ الظلام في التراجع التدريجي.. ينسحب تكتيكيا من الشوارع والطرقات، ولكنه يظل جاثما على كثير من القضايا والأحداث في رابعة النهار، فيحضرك قول امرئ القيس: ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي.. بصبح وما الإصباح منك بأمثل.
وبعد أن تبلغ الشمس كبد السماء وتستدير نحو جبل عيبان، تكون قد فقدت الكثير من نارها ونورها.. ينتهز الظلام الفرصة، ويعاود هجومه الحالك على المدينة.. يهرب الناس إلى النوم، فيعاودهم نفس الحلم ‘الشعب يريد إسقاط الظلام’. عباس السيد – اليمن[email protected]نداء ‘ميسيو’ و’مدام’ في فضاءنا التعليمي إذا كنت تعمل أو تزور أي فضاء تعليمي في المستويات الثانوية والجامعية، فإنك ستسمع صباحا مساءا نداء التلاميذ والطلبة لأساتذتهم يا ‘ميسيو’ إذا كان رجلا و’مادام’ إذا كنت امرأة، وهما بالطبع مرادفان فرنسيان لكلمتي ‘سيدي’ و’سيدتي’ العربيتين.
وبعد 55 سنة من مغادرة المستعمر الفرنسي للتراب الوطني التونسي ورغم ‘التونسة’ الكاملة للمشهد التربوي والتعليمي التونسي منذ عقود، فإن هذا النداء الفرنسي الأصل لا يزال صامدا في لغة تلامذتنا وطلبتنا لغلى اليوم دون احتراز أو استهجان. والجدير بالذكر أن هذا النداء ينطلق في المرحلة الابتدائية مع كلمة ‘سيدي’ و’سيديتي’ و’آنستي’ لكن سرعان ما يتحول بشكل آلي إلى النداء الفرنسي بمجرد المرور للمرحلة الإعدادية والثانوية ثم الجامعية حتى في الأقسام ذات الاختصاص العربي.
إننا ببساطة أمام تعبير ونموذج صارخ لما يسمى بضعف أو غياب السيادة اللغوية وأحد الدلائل الساطعة على حالة التبعية الثقافية والفكرية التي تعيشها مجتمعنا التونسي ومجتمعاتنا العربية ككل، ففي مقابل ‘ميسيو’ في تونس نجد ‘مستر’ التي ورثها النداء المصري عن المستعمر الأنكليزي.
وتعلل مجموعة من الطلبة بأن كلمة ‘سيدي’ فيها منحى دوني في شعور الطالب، بينما لا تعد أن تكون ترجمة مباشرة لكلمة ‘ميسيو’، وحيث أن اللغة ليست مجرد أداة تواصل عادية ومحايدة بقدر ما هي أداة إدراك للبيئة ووعي بالذات وبالآخر، فإن الشعور بالانتقاص تجاه الأستاذ عند مناداته بسيدي يعبر عن اختلال ما في صورته لدى الطالب والتلميذ في بيئته المحلية، بينما عندما يستعمل ما يمكن الاصطلاح عليه بالقناع اللغوي، تتغير صورة الأستاذ، ربما يتحول إلى كائن غربي وغريب، ويأخذ مكانة أخرى تجعله أهل لهذا النداء. إنها فعلا ظاهرة تستحق دراسة وتحليل علماء الاجتماع والنفس.
ياسين الحلواني – تونس