جاء في كتاب (الزمن والارادة الحرة) لبرجسون ما يلي: ‘خلال الجزء الاكبر من الوقت نعيش خارج انفسنا لا نكاد ندرك شيئا الا عن شبحنا.. ظل عديم اللون يلقيه مجرد البقاء على الفراغ المتجانسة. والعمل بحرية هو استعادة تملك الانسان لنفسه والعودة الى البقاء النقي’. هل من المنطق ان يبقى الانسان العربي صامتا او يتحول الى صدى لما يقوله حزبه او طائفته او عشيرته وهو يرى بأم عينيه هول الكوارث المتلاحقة التي احاقت وتحيق بامتنا؟ بالوقت الذي نرى اعداء امتنا من امبرياليين وصهاينة ورجعيين عرب يندفعون نحو القتال بهدف اجتثاثنا وتمزيق وحدة ارضنا على اسس طائفية وعرقية ونهب ثرواتنا.. نرى اخوة لنا في العروبة والاسلام يجلسون في وداعة يتذللون تحت قبعة التكتيك والمجاملة بهدف الحصول على منافع انية وقد تناسوا ما قاله الامام زين العابدين (ع) بضرورة الدفاع عن الثغور بوجه الهجمة الرومانية وماقاله الصحابي معاوية جوابا على رسالة ملك الروم الذي يريد ان يدعمه في معركه ضد الامام علي (ع). ان الانسان العربي الفرد المنتمي الى حزب او طائفة او عشيرة يستطيع انقاذ نفسه باردته اذا ما شعر بان موقفه لا يتناغم مع موقف الاخرين، عليه ان يستعمل ارادته ليس فقط فيما هو ممكن، صغيرا كان ام كبيرا، ليس فقط عندما يحمل الحدث في مضمونه الالم والتعب، بل يجب ان يستعمل ارادته بعزم وسرور خلال مجموعة متلاحقة من الاهوال، وهل هناك ما هو اكبرهولا من الاهول التي جرت في العراق وليبيا واليوم تجري في سورية، علينا ان نحكم ضمائرنا وان نحرر ارادتنا وان نجاهر بقول الحق (وان قل سالكوه) كما يقول الامام علي (ع)، الحق واضح والباطل واضح، هل يستطيع اي انسان عربي ان يقول ان الامبريالية الامريكية وتابعيها والصهيونية العالمية والرجعية العربية على حق وهو يشاهد وشاهد ماحدث في العراق وليبيا من كوارث؟ وهل هناك عقلا يستطيع ان يقول ان سورية وروسيا الاتحادية والصين الشعبية على باطل؟
يقول برنادشو: ‘انا اخشى الجندي لا لانه رجل شجاع، بل لانه فاقد الادمية بسبب الانضباط’ فهل التزامنا بايدلوجية او طائفة او عرق تفقدنا ادميتنا وتعمينا عن رؤية الحق والدفاع عنه، وان كان الامر كذلك فنحن نعيش خارج انفسنا لا نكاد ندرك شيئا الا عن شبحنا وهذا يعني ان الموت اهو من البقاء كالشيطان الاخرس وقد سلبت اردتنا لحساب الحزب والطائفة والعشيرة.
ويقول برنادشو ايضا: ‘ينطلق الجنود المستجدون احيانا الى المخاطرة، التي يتقاعس عنها المحاربون القدماء’، وها نحن نطلق صوت الحق كجنود مستجدين ونقف الى جانبه بما نملك من ادوات بسيطة مع تحملنا كامل المسؤلية بعدم الانضباط والتي ربما سيقولها عنا المحاربون القدماء.
بارادتنا الحرة الواعية نحاول بقدر الامكان ان نمارس حقنا من الحكم الشخصي على مايدور حولنا في منطقتنا العربية والعالم واردتنا هي ماحفزنا لاتخاذ هذا الموقف الواضح والصريح الذي عجز عن اتخاذه الاخرين.
اننا نستطيع ان نغير الواقع الكارثي على كل المستويات لو استطعنا اثارت اردتنا الواعية بما نملك من ادوات حتى ان كانت وكما اسلفت بسيطة، من الخطاء بمكان ان نؤمن بالفعل دون الفكر او نؤمن بالفكر دون الفعل، فالفكر عون الفعل، والفكر يقود الفعل والفكر الذي امنا به يحدد لنا من هم اعداء امتنا ووجبنا اليوم هو تحويل الفكر الى فعل يومي نمارسه في تصدينا للهجمة الامبريالية الصهيونية الرجعية على ارضنا وعرضنا ومالنا.
اما شعار الحرية والديمقراطية الذي يتستر به اعداؤنا بهدف تمرير مشاريعهم الاستعمارية فهو شعار بات مكشوفا بعد اجتياح العراق وليبيا، وهناك قول لا بد من ذكره ختاما وهو ان الحرية التي حققها الرومان ثبت زيفها بدليل انهم لم يستطيعون اسباغها على المجتمعات التي اعتقدوا انهم برابرة، فشلوا لانهم لم يشتركوا في البحث عن تلك الحرية مع هؤلاء البرابرة ومن يعتبرونهم عبيدهم.
فالح حسن شمخي – السويد