المصريون يحيون ذكرى ثورة يناير بمقاطع مسربة عن تعذيب المعتقلين

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: انشغل المصريون خلال الأيام الماضية بإحياء ذكرى مرور 11 عاماً على ثورة يناير التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، فيما مرت الذكرى هذا العام متزامنة مع تسريب مقطع مصور تمكن أحد السجناء من تهريبه ويظهر فيه عملية تعذيب يتعرض لها معتقلون في أحد مراكز الشرطة في العاصمة المصرية القاهرة.

وأثار التسريب موجة جديدة من الانتقادات لأوضاع حقوق الإنسان في مصر، فيما ربط الكثير من النشطاء والمعلقين بين ذكرى الثورة وبين هذا التسريب الذي يُثبت بأن الثورة ما زالت لم تحقق أهدافها، فيما دعا آخرون إلى النزول مجدداً إلى الشارع من أجل الإفراج عن المعتقلين ووقف هذه الانتهاكات والمطالبة بحياة ديمقراطية وبإطلاق الحريات العامة في البلاد.
وأحيا النشطاء ذكرى ثورة 25 يناير 2011 على شبكات التواصل الاجتماعي بطريقتهم الخاصة من خلال إطلاق أكثر من وسم، ونشر صور لضحايا الثورة من الشباب على يد الشرطة والجيش المصريين، وأخرى تذكر المصريين بعنف قوات الأمن وقيامهم بسحل الفتيات واعتقالهم، وإطلاق النار على المتظاهرين السلميين.
وتصدر وسم «ارحل يا سيسي» وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن تطرق السيسي لمسألة تداول السلطة في معرض إجابته على أسئلة بعض الصحافيين الأجانب، خلال منتدى الشباب الرابع بمدينة شرم الشيخ يوم 13 كانون الثاني/يناير الجاري، كما تصدر الوسم «25 يناير» أيضاً قوائم الوسوم الأكثر تداولاً في مصر.
وكتب الفنان المعروف والناشط البارز عمرو واكد معلقاً على ذكرى ثورة يناير بالقول: «في يوم 25 يناير لما نزلت التحرير حسيت باحساس جامد جدا. حسيت اني مش انا وان اهتماماتي وطموحاتي الشخصية لم ترتق لأن أحس الاحساس السعيد ده. احساس اني جزء من سعادة أكبر. جزء من كائن واحد أكبر. كائن عايز يعيش بحرية وحقوق ومسؤولية. كائن نجحوا 60 سنة يعزلونا عنه. ومش هينجحوا ابدا تاني».
وغرد السياسي المصري الدكتور طارق الزمر على «تويتر» يقول: «برغم السنين سيظل حُلم يناير حارسا للضمير الوطني، وموقظا لهمم وعزائم التغيير، ومحركا لكوامن الثورة من أجل الكرامة، حتى ينتهي كابوس الاستبداد».
أما الدكتور عصام عبد الشافي فكتب صباح يوم 28 كانون الثاني/يناير قائلاً: «نفس اليوم، الجمعة المبارك، لكن عام 2011 عندما غضب الأحرار والشرفاء ضد منظومة الفساد والاستبداد، وهرب خونة الداخلية ومجرميها، وهدر صوت الملايين في كل الميدان، يوم من أيام العزة في ثورة يناير.. أحيوا أيام مجدكم تبقى جذوة الثورة في عقولكم وقلوبكم».
وغردت هايدي غانم على «تويتر» تقول: «اللي فازوا بالثورة هم الشهداء، ماتوا وفي قلبهم حلم وأمل إن مصر هتتغير، وربنا رحمهم من الخذلان».
ونشرت الإعلامية في قناة «الجزيرة» مقطعاً من مقابلة مع الرئيس السابق محمد مرسي، والذي كان أول رئيس لمصر بعد الثورة، وكتبت تعلق على ذلك بالقول: «أجريتُ مقابلات مع العديد من رؤساء وزعماء العالم، وكان الرئيس المصري الراحل محمد مرسي استثناءً ونموذجا مدهشا في رحابة الصدر رغم صعوبة الأسئلة وأحيانا قسوتها. كانت هذه آخر مقابلة له مع وسيلة إعلامية قبل الانقلاب».
وكتبت مي عزام: « ذكريات ثورة يناير.. سلام على كل مصري ما زال يحمل أحلام الثورة في قلبه ولديه يقين أنها ستتحقق يوما» كما نشرت صورة من الصفحة الأولى لجريدة «المصري اليوم» يوم الأربعاء 26 كانون الثاني/يناير 2011 والمانشيت الشهير من كلمة واحدة وهي «إنذار».
وغرد أحد النشطاء قائلاً: «الحمد لله إن ثورة يناير حصلت، لولاها كنت هبقى لسه معتقد ان ابراهيم عيسى ومصطفى بكري وطنيين وان محمد صبحي فنان محترم وان خالد الجندي شيخ وإن أحمد موسى بني آدم».
في المقابل رد علاء النونو مهاجما ثورة يناير: «والله عندي مشكلة كبيرة مع اللي لسة مصدق ان كان فيه ثورة مش مؤامرة، هي مش ثورة خالص بالنسبالي هي هوجة ومظاهرة واحدة يوم جمعة الغضب من ناس سذج مضحوك عليها ومش عارفين ان الموضوع اوركيستيد. كبرنا وعرفنا إن مفيش صدف بالحجم دة، مظاهرات تتزامن مع اقتحام منظم للسجون ومحاولة اغتيال رئيس المخابرات العامة تاني يوم. كبرنا وعرفنا ان مفيش مواطنين هيقتحموا أقسام شايلين سلاح آلي ويقتلوا ضباط وسبحان الله تبقى نسخة طبق الأصل في كل الأقسام الحيوية.. الناس اتلعب بيها عشان تنزل يوم 28 ودة كان آخر ظهور للناس».
وأضاف النونو: « كبرنا والله وعرفنا ان مفيش حاجة اسمها مظاهرات سلمية يبقى هدفها مهاجمة وزارة أو مبنى حكومي. كبرنا وعرفنا والله ان مفيش فصيل سياسي واحد ميستحقش ياخد بالصرمة عشان كلها بتخدم أجندة ما. كبرنا وعرفنا إن فيه ناس أكل عيشها كله معتمد على دة».
وغرد خالد داوود: «صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر.. صباح جميل يوم 25 يناير لما الشعب المصري العظيم فرض كلمته. الحرية لأحرار يناير اللي في السجون واللي عمرهم ما تخلوا عن الحلم.. أنا شاركت في ثورة 25 يناير».

#تسريبات_سجون_مصر

وبالتزامن مع إحياء ذكرى ثورة يناير أطلق النشطاء الهاشتاغ «#تسريبات_سجون_مصر» الذي سرعان ما صعد إلى قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في مصر، وذلك للتفاعل مع مقطع الفيديو الذي انفردت بنشره جريدة «الغارديان» البريطانية.
وقالت «الغارديان» إن الفيديو يظهر فيه سجينان معلّقان في أوضاع مجهدة، والمعتقلان عاريان من الخصر إلى أعلى الجسم، ومعلقان بعمود معدني من أذرعهما، ومثبت خلف ظهريهما.
وعقبت الصحيفة البريطانية في نهاية التقرير بأن الفيديو هو واحد من اثنين يعتقد أنه تم تسجيلهما في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي داخل مركز للشرطة في حي السلام في شمال العاصمة المصرية القاهرة. ويبدو أن «الغارديان» حصلت على المقطع المهرب من ناشط مصري بالفعل، حيث قبل نشره بأيام كتب الناشط علي حسين مهدي تغريدة قال فيها: «أظن إن ده أنسب وقت، ممكن أرمي فيه حاجة من التسريبات اللي تحت أيدي.. #تسريبات_سجون_مصر.. قريباً». وتابع: «باحاول أعمل تنسيق مع صحيفة الغارديان البريطانية، علشان التسريبات تخرج من خلالها الساعات القادمة ويبقى ليها صدى أقوى خارجياً لمواجهة محاولات السيسي الكاذبة بوجود استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان في مصر!! وبعدها ننشر احنا فيديوهات التعذيب دي على صفحاتنا».
وكتب ضابط القوات الجوية السابق شريف عثمان: ‏»مهما كانت تهم المصريين المصلوبين، أو الجرائم المتهمين فيها، تعليقهم مش مقبول ومش قانوني وغير مبرر إلا بدولة تتجبر على شعبها، وضباط وأمناء فوق القانون».
أما المحامي والحقوقي المصري هيثم أبوخليل فكتب يقول: ‏»فيه عشرات المحتجزين قاعدين بالأندر حرفياً، ونازلين فيهم تلطيش وتعذيب وكمان التعليق خلفي لساعات، ودي وضعية محدش يتحملها دقيقة مش ساعات.. أين حقوق الإنسان؟».
وعلق مجدي كامل: ‏»مافيش حد نازل أصلا عشان الناس تخاف، التسريب سمَّع في الصحافة العالمية، وفضح السيسي اللي بيتكلم عن حقوق الإنسان، والرسالة وصلت بس زي كل مرة صفقتين سلاح بقروض بالهبل، بيدوبوا أي حاجة».
وغردت سارة الغزالي: ‏»أقسى عقاب للإنسان أن تسلبه نعمة الحرية، والأقسى من السجن أن يكون السجين مظلوما، فيقاسي مرارة الظلم ومرارة السجن وكلاهما مر وعلقم».
وطالب العديد من المعلقين والنشطاء بالتحقيق الرسمي في واقعة التعذيب التي نشرتها جريدة «الغارديان» وملاحقة الضباط ورجال الشرطة المتورطين بها، فيما ربط كثيرون بين هذا التسريب وبين حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخراً عن حقوق الإنسان في مصر.
وكانت منظمة «هيومان رايتس ووتش» قالت مؤخراً في تقريرها العالمي 2022 إن محاولات مصر السطحية لخلق انطباع بالتقدم في حقوق الإنسان لم تخفِ القمع الحكومي الوحشي لجميع أنواع المعارضة عام 2021.
وأشارت المنظمة الدولية إلى أنه رغم إنهاء حالة الطوارئ في البلاد في تشرين الأول/أكتوبر ألحقت الحكومة أحكام مرسوم الطوارئ بقوانين أخرى، وواصلت محاكم «أمن الدولة طوارئ» مقاضاة نشطاء حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين السلميين.
وذكرت أنه في كانون الثاني/يناير 2021 أضفت اللوائح التنفيذية لقانون الجمعيات الطابع الرسمي على قيود واسعة وتعسفية على منظمات المجتمع المدني المستقلة، بما يفرض على المنظمات التسجيل بحلول 11 كانون الثاني/يناير 2022 أو المخاطرة بحلها. وبينت أن السلطات استخدمت قوانين الآداب والفجور التمييزية لتوقيف واحتجاز النساء المؤثِّرات على وسائل التواصل الاجتماعي بتُهم «الإخلال بقيم الأسرة» الجائرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية