القاهرة ـ «القدس العربي» : عادت القضايا الكبرى تلاحق الكتاب من جديد، بعد أن ظلت الصحف تلهث خلف القضايا المثيرة، على أمل جذب انتباه جمهور هجرها. وفي صدارة اهتمامات الكتاب الذين عاد بعضهم لدق الأجراس، خشية لحظة الحقيقة التي تقترب بسرعة بسبب ملف سد النكبة، الأشد تهديدا يواجه البلاد منذ نشأتها. وقد أكد الرئيس السيسي أهمية التوصل لاتفاق قانوني عادل ومتوازن وملزم ينظم عملية ملء وتشغيل سد النهضة، وفقا لقواعد القانون الدولي، ومخرجات مجلس الأمن، في إطار زمني مناسب، ودون أي إجراءات منفردة، مشيرا إلى أنه استعرض مع الرئيس السنغالي ماكي سال، رؤية مصر المستندة إلى كون نهر النيل مصدرا للتعاون والتنمية، وشريان حياة جامعا لشعوب دول حوض النيل..
ومن أخبار مقاومة الفيروس القاتل: أشار الدكتور عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية، إلى أنه تم تغيير بروتوكول علاج مرضى كورونا، وإضافة دواء جديد، من أجل التغلب عليه، وهو عبارة عن كبسولات، موضحا أنه لن يفيد المريض بفيروس كورونا، إذا تم وضعه على جهاز التنفس، كما أن ارتفاع عدد إصابات كورونا متوقع، خاصة مع متحور «أوميكرون» حيث يعدي الشخص الواحد 14 إلى 16 شخصا، وهناك إصابات أسرية كبيرة، ناصحا المواطنين بضرورة الوعي الكامل بخطورة متحور «أوميكرون». ومن اخبار المثقفين: تسود حالة من الترقب قبل الإعلان عن تفاصيل جائزة خيري شلبي في دورتها الثالثة، والمقرر له اليوم الاثنين 31 يناير/كانون الثاني، وهي الجائزة التي تأتي تكريما للكاتب والروائي الراحل القدير خيري شلبي. ومن أخبار الراحلين كشفت أماني ضرغام أرملة الكاتب الصحافي الراحل ياسر رزق، عن أن آخر وضوء لزوجها الراحل كان بماء زمزم، قائلة: «بعد ما صلى الفجر فجر يوم الثلاثاء وصى الأولاد بأنهم يخلوا بالهم مني، وطلب يشوفني، وقالي إنه تعبان ونطق الشهادة»، متابعة: «ندوة ياسر رزق هتكون في ميعادها في معرض الكتاب، وكلنا هنكون موجودين عشان نحتفي بالكتاب بتاعه»..
حل عبثي
اقتراح طرحه محمد علاء عبد المنعم في “الشروق”: لماذا لا يتم توفير وحدات سكنية لسكان العشوائيات والمناطق غير المؤهلة لتوفير حياة إنسانية كريمة في الكمبوندات الفاخرة في التجمعات السكنية الجديدة، مثل منطقة التجمع الخامس في شرق القاهرة ومدينة الشيخ زايد في غربها؟ على أن يكون هذا الأمر من خلال منح كوبونات توزعها الحكومة على سكان المناطق غير الآمنة، بحيث تسمح لهم باختيار المناطق السكنية المناسبة لهم للانتقال إليها؛ وهو الحل الذي سيوفر حرية الاختيار لهؤلاء الأفراد من جهة، ويتيح الفرصة للقطاع الخاص للبناء والاستفادة من الكوبونات التي تقدمها الحكومة من جهة أخرى، باعتبارها ضمانة لوجود طلب على الوحدات التي سيتم بناؤها. ويمكن توزيع هذه الكوبونات على أساس معايير محددة مثل حجم الأسرة، واستمرار الأبناء في التعليم.. قد يبدو هذا المقترح عبثيا بالنسبة للبعض، فالأكيد أن سكان الكمبوندات الفاخرة في المدن الكبرى لن يرحبوا بفتحها لفئات الدخل المنخفض، وهي الكمبوندات التي أنشئت بالأساس لعزل أصحاب الدخول المرتفعة عن غيرهم من السكان، مع إتاحة الفرصة لتمكينهم من التمتع بنوعية أفضل من الحياة، من خلال تهيئة شوارع مرصوفة وخدمات للنظافة والأمن بعيدا عن العشوائية التي صارت راسخة في مناطق أخرى من المدينة. كما أن السكن في هذه المناطق قد يمثل تحديا أمام الفئات الأقل دخلا، فهم قد يتمتعون بالخدمات الأرقى في هذه المناطق، ولكن ستواجههم تحديات البحث عن مدارس مناسبة لأبنائهم، ومجاراة جيرانهم في أنماط الإنفاق التي تتجاوز بكثير قدراتهم المحدودة.
بديل أمريكي
دافع محمد علاء عبد المنعم عن اقتراحه مؤكدا، أنه رغم العقبات، يراه طرحا يستحق المزيد من الدراسة، وهو أسلوب متبع في عديد من الدول، فهدف إتاحة سكن لائق ومناسب للكرامة الإنسانية، هدف يستحق الاحترام. وهو ما تحققه مشروعات مهمة ورائدة مثل حياة كريمة، والأحياء الجديدة مثل حي الأسمرات. ولكن بعض دول العالم التفتت لفكرة «جغرافية الفقر»، في إشارة إلى الظروف الاجتماعية والبيئية المسؤولة عن الفقر، وأهمية دمج الطبقات الفقيرة مع الطبقات الوسطى؛ بحيث يتوافر للشباب الناشئ في بيئات فقيرة مُثُل عليا جديدة غير تلك الموجودة في مجتمعاتهم الأصلية، وتتاح لهم فرص الاختلاط بأفكار وأنماط حياة تسمح بتوسيع نطاق تطلعاتهم، ومن ثم يفتح الدمج الاجتماعي من خلال السكن بابا للترقي الاجتماعي وليس فقط إتاحة فرصة للسكن اللائق، مع الأهمية القصوى لهذا الهدف. كما أن قدرة المجتمع على التعايش السلمي يرتبط ارتباطا وثيقا بالاندماج والتعايش المشترك بين مختلف فئاته وطبقاته، وليس عزلها في كمبوندات أشبه بالفقاعات التي تمنع التواصل بين فئات المجتمع. وهو الأمر الذي التفتت إليه الولايات المتحدة عام 1954 بإقرار مبدأ الدمج المدرسى بعد حكم تاريخي، حين أقرت المحكمة العليا الأمريكية أن الفصل بين البيض والسود في المدارس غير دستورى، ويمثل انتهاكا لمبدأ المساواة، حتى إن توافرت الموارد نفسها في كل من مدارس البيض والسود.. لا شك في أن الدمج المدرسي في الولايات المتحدة واجه عديدا من العقبات؛ بين مناطق البيض والسود لضمان الاندماج، ووصولا إلى المشاحنات العرقية بين الطلاب المنتمين لجنسيات وأعراق مختلفة. ولكن لا شك في أن هذه الخطوة ساهمت في حماية الديمقراطية الأمريكية، وضمان درجة من السلام الاجتماعي في مجتمع شديد التنوع. ومما يعضد من أهمية الاندماج السكاني التخوف من انتقال أنماط الحياة العشوائية إلى المناطق السكنية الجديدة، حيث أشار عدد من الدراسات إلى أن تغيير المكان في حد ذاته، على أهميته، لا يشكل ضمانة لتطوير أنماط جديدة من الحياة والأفكار التي تساهم في مكافحة الفقر وإنتاج أجيال جديدة مؤمنة بقيم العمل والعقلانية والمشاركة المجتمعية، إلخ. ومع غياب مثل هذه الأفكار، تنتفي أحد أهم دوافع توفير سكن ملائم للمواطنين والمواطنات، وإن بقي الهدف الرئيسي قائما، وهو المتمثل في الحفاظ على حياة كريمة وآدمية تتفق مع المعايير الأساسية لحقوق الإنسان.
البحث عن وطن
فى رواية “الحب تحت المطر” التي تذكرها الدكتور محمود خليل في “الوطن”: عبّر الأديب نجيب محفوظ عن الحالة التي ضربت المجتمع المصري أواخر الستينيات، من خلال شخصية الطبيب «علي زهران» الذي تخرّج من كلية الطب بترتيب الأول على دفعته، وكان من حقه الحصول على بعثة للدراسة في ألمانيا، لكن يد المسؤولين «الطايلة» حرمته من حلمه، ومنحت البعثة للثالث على الدفعة، وانتهى به الأمر إلى العمل طبيبا للبحوث في وزارة الصحة، وكانت النتيجة أن قرر الهجرة. دخل في نقاش حاد مع أبيه الذي كان يرى في قرار ولده تسرعا غير مبرر، لكن «علي» كان قد عزم أمره من منطلق البحث عن مكان يجد فيه راحته، وتتيسر فيه سبل العيش. مثّلت شخصية «علي زهران» في ذلك الوقت نموذجا لشباب مصريين كثر، أطباء ومهندسين ومعلمين وغيرهم، قرر بعضهم الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية أخرى، وسافر بعضهم للعمل في الدول العربية، وكان القاسم المشترك الأعظم بين الجميع هو فقدان الأمل في تحسن الأوضاع. المصري بطبيعته شديد الارتباط بالأرض التي نبت فيها، وقد يثقل عليه في بعض الأحوال مجرد الانتقال من الحي الذي نشأ فيه، ليسكن حيا جديدا، بسبب الرباط العميق الذي يربطه بالمكان، وهو لا يتزحزح من فوق تراب بلاده إلا مضطرا، وكل تجارب السفر تشهد على مرارة الإحساس بالغربة الذي يعيشه المصري بعيدا عن الأهل والوطن. غياب الأمل هو العامل الأخطر في ارتخاء الحبل المتين الذي كان يربط «علي زهران» وأرض بلاده، فدفعه كطبيب شاب إلى التفكير في الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وغياب الأمل يجد ترجمته في مؤشرات عديدة من بينها: سقوط مبدأ تكافؤ الفرص، وسيطرة الفساد على الواقع بسبب تصدر الشخصيات محدودة القدرة للمشهد، يضاف إلى ذلك بالطبع الأوجاع الاقتصادية وعدم قدرة الشاب على تحقيق ذاته، والحصول على المتطلبات الأساسية لبناء الحياة وتكوين أسرة، بما يترتب على ذلك من إحساس داهم بالإحباط، ينساق معه الفرد إلى البحث عن حياة جديدة تمنحه ولو قدرا ضئيلا من الأمل.
السياسة الزراعية
ندد الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد” بالأوضاع القاسية التي يواجهها الفلاح: صحيح أن معظم الأسمدة مستورد من الخارج، إلا أن ذلك ليس مبررا لأن يواجه المزارعون مشكلات في ما يتعلق بالحصول عليها. وهذا الأمر يجعل الفلاح أمام موقفين لا ثالث لهما، الأول أن يمتنع عن تسميد الأرض، وبالتالي يكون المحصول هزيلا ويتعرض الفلاح لخسائر فادحة، ولا يعطي المحصول ثمن التكلفة التي صرفها طوال فترة النمو، وحتى الحصاد. والثاني هو هجران الفلاح الأرض وتبويرها.. وفي كلتا الحالتين هناك خسائر، بل كوارث، لا تحل فقط على المزارع، بل على الجميع وهذا ما جعل وزارة الزراعة تتبع سياسة زراعية جديدة تواكب الواقع الجديد الذي تعيشه البلاد، بعد سياسة زراعية خاطئة بنسبة مئة في المئة وهي وراء قلة إنتاج المحاصيل، ما يجعل الدولة تلجأ إلى الاستيراد من الخارج لاستكمال الغذاء الذي تحتاجه سنويا. لو أن هناك تجديدا في الفكر الزراعي، لاختلفت الصورة السيئة الآن، المزارع الذي يمتلك مساحة قليلة من الأرض أو يؤجرها للعمل فيها، لم يعد يحتمل أبدا الارتفاعات الباهظة في الصرف على المحصول، منذ وضع البذرة وحتى إنتاج المحصول. البذرة غالية وتكاليف الري باهظة والسماد يرتفع بشكل مبالغ فيه، وحتى السماد البلدي زاد سعره بشكل خطير، ما جعل الفلاح يصاب بحالة سيئة. والحقيقة أن سعر توريد المحاصيل الزراعية بلا استثناء زهيد، والرابح الوحيد في هذا الأمر هم التجار الجشعون الذين يشترون الإنتاج بسعر قليل، ويعرضونه على المواطنين بأثمان باهظة، ولا أحد يحاسب هؤلاء التجار الجشعين المحتكرين الذين يمصون دماء الفلاح والمواطن على السواء. هذه السياسة طاردة للفلاح من الأرض الزراعية، ولا بد من ضرورة إعادة الفكر مرة أخرى مع السياسة الزراعية الحالية، التي لم تعد تواكب الواقع المعاش حاليا. فما أصعب ما يعانيه الفلاح وأسرته حاليا، ويرحم الله المقولة الشهيرة التي كان المصريون يتغنون بها «ما أحلاها عيشة الفلاح». مصر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، تقوم بتغيير في السياسة الزراعية، وبناء الدولة الحديثة لا يتحقق إلا بتطوير السياسة الزراعية، وتوفير الراحة للفلاح الشقيان بطبيعة الحال، في كل ما يتعلق بشؤون الزراعة، ما يتسبب في تبوير الأراضي أو تصحرها.
القرعة وبنت اختها
أشاد محمود غلاب بقانون العمل الجديد في “الوفد”: القانون الجديد عالج سلبيات القانون الحالي، التي أدت إلى اختلال التوازن بين مصالح طرفي العملية الإنتاجية، وعمل على بناء علاقات عمل متوازنة بين طرفي العملية الإنتاجية تضمن استمرارية العمل، وخلق مجتمع عمل متوازن ومناخ مستقر ينعكس على زيادة الإنتاج ويحفز الشباب على العمل في القطاع الخاص، دون خوف أو قلق، ويحقق الأمان الوظيفي في هذا القطاع من خلال حظر الفصل التعسفي، ووضع ضمانات منضبطة لإنهاء علاقة العمل، وجعل الاختصاص بتوقيع جزاء الفصل من العمل للمحكمة العمالية المختصة، ويكون توقيع الجزاءات التأديبية لصاحب العمل، أو من يفوضه بذلك. ويعتبر هذا القانون من أهم القوانين التي تمس حياة المواطنين، لأنه يمس حياة نحو 25 مليون عامل يعملون في 3 ملايين و738 منشأة قطاع خاص يستحوذون على 80% من إجمالي الاقتصاد، وطمأن القانون المستثمر الوطني والأجنبي، حيث ربط الأجر بالإنتاج لتحفيز العامل على بذل الجهد لتعظيم الإنتاج. كما طمأن القانون العامل على حقوقه في الحصول على أجر عادل ورعاية اجتماعية وصحية ونظام تأميني يحقق له الأمان والاطمئنان على مستقبله المهني والأسرى، كما يحقق لصاحب العمل تأمين استثماراته، ويضمن له قيام العامل بواجباته. وأنصف القانون المرأة في إجازات الوضع والإجازة بدون مرتب لرعاية الطفل. في المجمل القانون هو قانون حضاري يواكب الجمهورية الجديدة والتطورات العالمية، لكن الأهم من هذا القانون أو أي قانون آخر هو التطبيق، حتى يتم القضاء على كل أشكال التعسف التي يمارسها صاحب العمل رغم وجود مواد قانونية تنصف العامل، خاصة في قصة العلاوات والزيادات السنوية التي لا يحصل عليها بعض العاملين في مشروعات ومؤسسات القطاع الخاص، وعدم التزام البعض بالحد الأدنى للأجور، بسبب عدم وضوح دور المجلس الأعلى للأجور، الذي ينحاز باستمرار إلى صاحب العمل على حساب العامل، هذه النقطة في حاجة إلى حل لإنصاف العاملين في العديد من القطاعات التي تحرمهم من العلاوات السنوية، دون أن يسأل عليهم أحد، وأصبح العاملون في هذه القطاعات مثل «القرعة التي تتباهى بشعر بنت اختها»، حيث يفرحون بالزيادات التي تتوالى على العاملين في الدولة، وهم منها محرومون
واشنطن مريبة
نتوجه نحو واشنطن بصحبة سليمان جودة في “المصري اليوم” وتحول لافت مع القاهرة: في يوم الثلاثاء الماضي، الموافق 25 يناير/كانون الثاني، قررت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تمرير صفقة عسكرية لمصر تصل قيمتها إلى مليارين و560 مليون دولار، وتضم طائرات نقل، وأنظمة رادار، ومُعَدات أخرى. وفي يوم إقرار الصفقة قال نيد برايس المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، أن تمريرها يأتى لتحسين أمن دولة، هي حليف رئيسى للولايات المتحدة خارج حلف شمال الأطلنطي، وإن القاهرة لا تزال شريكا استراتيجيا مهما لواشنطن في الشرق الأوسط. ولا بد من أن يوم الموافقة على الصفقة سوف يستوقفنا، لأنه في هذا اليوم نفسه من عام 2011، تصرفت إدارة باراك أوباما بما لا يعمل على تحسين أمن هذه الدولة، التي هي حليف رئيسي لأمريكا.. إننا لا نزال نذكر موقف أوباما وقتها وموقف إدارته، وكان بايدن الرجل الثانى فيها.. فهل يريد الرئيس الأمريكي أن يقول إنه اليوم شيء، وإنه عندما كان نائبا للرئيس في البيت الأبيض قبل 11 عاما كان شيئا آخر؟ ربما.. لكنني أرى في تمرير هذه الصفقة ما يشبه الإشارة الخضراء من جانب إدارة بايدن في علاقتها مع الحكومة المصرية، ثم أراها تقريبا الإشارة الأولى من نوعها منذ جاءت إدارة بايدن إلى مقاعدها في يناير/كانون الثاني 2021، ففي سبتمبر الماضي كانت مصر قد أعلنت استراتيجيتها الوطنية لحقوق الإنسان، وكان إعلانها بحضور الرئيس، وكان المعنى أن رأس الدولة شخصيا مهتم بها.. ومع ذلك.. فإن الإدارة الأمريكية بدلا من أن ترحب بها، وبدلا حتى من أن تدعو إلى تطويرها، فإنها اتخذت موقفا في غاية الغرابة. وكان الموقف أنها قررت – بعد الإعلان عن الاستراتيجية بساعات – تعليق 130 مليون دولار من مساعداتها لنا، مع ربط صرف هذا المبلغ بالتحسن في أحوال حقوق الإنسان. ما مضى قد مضى.. وما جرى في شأن الصفقة الأخيرة ربما يمحو شيئا مما كان في سبتمبر/أيلول، وإذا كان لي أن أدعو الإدارة الأمريكية إلى شيء، فهذا الشيء هو أن يكون اهتمامها بقضية حقوق الإنسان على أرضنا من أجل القضية مجردة في حد ذاتها، وبمفهومها الشامل، لا من أجل «أشياء أخرى» نعرفها نحن وتعرفهاهي.
ماذا سنفعل؟
أكد حسين خيري في “الأهرام” أن إسرائيل قد تشهد تطورا كارثيا، وهو حل الدولة الواحدة، ويعني أن تصير إسرائيل ثنائية القومية، ويطلق عليه الفلسطينيون الدولة الواحدة، ويعكس هذا الرأي قلق وفزع قيادات إسرائيلية على مستقبل دولتهم، وكان أول من صرح به جادي آيزتكون رئيس أركان جيش الاحتلال السابق. وجاء تخوف الجنرال الإسرائيلي أثناء حواره مع صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، وتوقع قيام الدولة الواحدة في غضون عشرين عاما، ويعتقد أنها بداية لنهاية الدولة ذات الرؤية الصهيونية، ويحذر من انفجار فلسطيني وشيك، ويشبه الجيل الفلسطيني الجديد بالقنبلة الموقوتة. وما يثير الدهشة أنه على الرغم من تلك التخوفات تتوسع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في بناء المستوطنات في الضفة الغربية، وتنتهج سياسة التعسف بصورة إجرامية بحق الفلسطينيين، ولم يخل موقع فلسطيني إلا ويشهد انتهاكا وتهجيرا، ويتابعه الجميع في المسجد الأقصى، وفي الضفة وفي حي الشيخ جراح وفي النقب، ولا تستثني الاعتقالات أطفال ونساء فلسطين. ومع كل ما تعكسه الصورة من حصار للشعب الفلسطيني، يصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق أن الحلم الصهيوني ينهار، بسبب تراجع التماسك الاجتماعي الداخلي في إسرائيل، ويحدد هذا التراجع في عدة ملامح، يأتي أولها في القطيعة المتبادلة بين القادة، والثاني في تفكك الثقة بين مؤسسات الدولة الإسرائيلية، والثالث في انتشار الجريمة، وفي عدم المساواة. ويعتبرها جميعا تهديدات تواجه مستقبل دولته، ويؤكد أن الصمود القومي للمجتمع الإسرائيلي أهم عناصر الأمن القومي، وأشار إلى تراجع جاهزية الشباب الإسرائيلي للحرب والقتال، كأحد الدلالات على تخوفاته. وفي الوقت نفسه حذر خبراء إسرائيليون من تداعيات إقرار قانون “لم شمل العائلات الفلسطينية”، لأنه بمثابة انتحار وطني ونهاية للحلم الصهيوني، ولكنهم يؤيدون قانون عدم لم الشمل، الذي يمنع الفلسطينيين المتزوجين من الخارج، أو العكس الالتحاق بعائلاتهم، ويوجد في الضفة الغربية وغزة أكثر من 120 ألف عائلة فلسطينية لا يتواصلون مع ذويهم الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية.
قومي وديني
من جهة أخرى والكلام ما زال لحسين خيري، الذي استشهد بالكاتب الإسرائيلي بن يشاي إذ رأى أن الردع الأمريكي تضاءل خلال السنة الماضية، عقب تولي بايدن رئاسة أمريكا، وذلك تطبيقا لرؤيته في أن الحلول الدبلوماسية أفضل من الخيار العسكري، ولكن كما يظن الإسرائيليون أن سياسته تنخر في مكانة الولايات المتحدة، ما يضاعف فرص تهديد أمن إسرائيل. ويشدد رئيس هيئة أركان الاحتلال السابق، على تجنب تفاقم التصدع داخل المجتمع الإسرائيلي، ويجزم أنه هذا التهديد أكبر على مستقبل إسرائيل من التهديد النووي الإيراني، وتحدد دراسات إسرائيلية أنواع هذا التصدع، الذي ينحصر ما بين قومي وديني وطبقي، يعاني منه المجتمع الإسرائيلي بصورة جلية، ويتضح التصدع الديني في الصراع بين اليهود العلمانيين والمتدينين، أما الصراع الطبقي فيظهر في الفوارق الشاسعة بين الأغنياء والفقراء، وبين اليهود ذوي الأصول الأوروبية والشرقية. وتقر ياعيل دايان، كاتبة إسرائيلية، بأن تصدع المجتمع الإسرائيلي نتيجة حتمية لانتشار الفساد والانحلال والجريمة بين أفراده، وتقول إن هناك حركات فكرية صهيونية حديثة تعضد الشذوذ والانحلال والتخلي عن الضوابط الأخلاقية.
سلوك مشين
هل من حق المصورين الجري والتسابق واللهاث لتصوير نعوش الموتى أثناء الصلاة عليها في المساجد أو خلال دفنها في المقابر؟ سؤال وصفه عماد الدين حسين في “الشروق” وبات مطروحا بشدة في الفترات الأخيرة بعد أن توحشت الظاهرة بشكل لا يصدق. يقول الكاتب: الذي ذكرني بهذا الأمر مرة أخرى هو الصديق العزيز الكاتب الصحافي ياسر رزق. قابلت ياسر رزق، يوم الاثنين قبل الماضي، أي قبل وفاته بأقل من أسبوع، للمرة الأخيرة أمام مسجد حسن الشربتلي في التجمع الخامس، وكانت معه زوجته الكاتبة الصحافية أماني ضرغام. كانت صلاة الجنازة قد انتهت على جثمان المهندس شادي عبدالمنعم سعيد، وكنت أقف بجوار ياسر ومعنا بعض الزملاء الكتاب والصحافيين والإعلاميين والنواب. المصورون يحاولون التقاط الصور للدكتور عبدالمنعم ولبقية أسرته، ولكل شخص معروف. في هذه اللحظة جاء ياسر وصرخ في وجوههم قائلا: «أنتم بتعلمونا صحافة جديدة منعرفهاش والا إيه.. حرام عليكم، اتقوا الله». انصرفوا قليلا بعد صراخ ياسر في وجوههم، لكنهم بدأوا يمارسون نشاطهم في ركن آخر. ما لم يرَه ياسر رزق، أنهم كانوا يقفون فوق منبر المسجد خلال الصلاة على الجنازة. ما صرنا نعرفه جميعا أن هذه الظاهرة تترسخ يوما بعد يوم، لدرجة يخشى البعض أن يقوم بعض المصورين بالكشف عن وجه الميت لالتقاط الصورة الأخيرة له، وبالتالي يحصلون على سبق فريد. في تقديري أن من حق الإعلاميين تغطية كل الأنشطة في أي مكان في العالم بشرط أساسي وهو اتباع القواعد المهنية، وفي حالة الجنازات أعتقد أن الطبيعي هو التقاط صور عامة للجنازة ولتشييع الجثمان وليس لاصطياد لحظات ضعف إنساني.
لا تهينوا الموتى
يقول عماد الدين حسين، أعرف أن غالبية المصورين يفعلون ذلك لأن صحفهم وقنواتهم ومواقعهم تطلب منهم ذلك، وبالتالي، فالقضية هي كيف يكون هناك ميثاق شرف أو لوائح لتنظيم عملية تغطية الجنازات وتصويرها احتراما لحرمة الموت أولا، ولمشاعر أهل المتوفى وأقاربه ثانيا؟ انتشار المواقع الإلكترونية بكثرة، وغياب معظم القيم والقواعد المهنية عنها، جعلها تؤسس لقيم وقواعد جديدة تخالف كل الأعراف والتقاليد والأخلاق. أصحاب هذه المواقع والمشرفون عليها وبعضهم ليسوا نقابيين، يطلبون من المصورين أي شيء يجعل مواقعهم في المقدمة، حتى لو كان انتهاك حرمة الموت، وبسبب هؤلاء رأينا العديد من الشخصيات العامة تمنع تغطية المصورين وأحيانا المحررين عموما وقائع الجنازات، سواء كانت في المسجد أو المقابر أو حتى في سرادقات العزاء، بعد وقوع الكثير من المهازل. يضاف إلى ذلك رغبة بعض المصورين والمحررين في «التجويد» أي اختلاس لحظات إنسانية صعبة لأهالي المتوفى، أو مشهد له لا يلائم الموقف أو حديث عابر بين الحاضرين. وكلها مواقف يمكن أن تؤدي إلى كوارث لا حصر لها. أتمنى أن تبادر نقابة الصحافيين بوضع قواعد ملزمة لتغطية الجنازات، تكون أقرب إلى مواثيق الشرف بحيث يتحقق الهدف الأساسي، وهو أن تحصل الصحف على الأخبار والتغطية، لكن بما لا ينتهك حرمة الموتى، التي هي محل تقدير وتبجيل واحترام واتفاق في كل المجتمعات والأديان والأعراف. وعلى الصحف ألا تضغط على محرريها ومصوريها من أجل صورة أو لقطة أو مشهد قد يحقق بعض «الترافيك» لكنه يسيء إلى المتوفى وأهله.
قدر البشرية
كل يوم جديد كما أوضح كرم جبر في “الأخبار” والعالم يلهث خلف أنواع مبتكرة من الأمصال واللقاحات، وتم إنتاج دواء جديد وطرحه في الأسواق، والتأكيد أنه يؤدي لنتائج جيدة بعد فترة علاج خمسة أيام، ويتنفس الناس الصعداء في مواجهة الخطر. ضاقت البشرية ذرعا بهذا الفيروس اللعين، ولم يعد الناس قادرين على العزل طويل المدى، وتخرج المظاهرات في أوروبا وأمريكا، تارة احتجاجا على الغلق وأخرى على الإجبار على أخذ اللقاح، في ظل مخاوف من تأثيره على جينات الإنسان في المستقبل. وفي زمن كورونا أصبح كل شيء متوقعا، ورغم انخفاض الأعراض الجانبية للإصابة، وتراجع حالة الهلع التي صاحبته في البداية، ولكن لم يجد العالم بعد علاجا حاسما يقضي على المخاوف، ويضع نهاية تعيد الحياة إلى سابق عهدها. أجريت حوارا مع أستاذ فيروسات منذ فترة، وأكد لي أننا لا نحيا وحدنا في العالم، بل تحيط بنا كائنات كثيرة أهمها الفيروسات، وتظل في حالة هدوء وسلام مع البشر، إلا إذا استفزوها واعتدوا عليها، فترد عليهم بسرعة وقسوة، ويبدو أن الملوثات الكثيرة التي تحيط بالبشرية كانت سببا مباشرا في ظهور كورونا، الذي جعل العالم كله يرتدي كمامات ويعيش في خوف، ولا يفرق بين الناس في المناصب والقوة والنفوذ والغنى والفقر. البشرية لن تعيش في سلام، طالما ظل البشر يعتدون على المكونات الطبيعية التي خلقها المولى عز وجل في الكون، مثل الحرائق والحروب والغازات السامة والتلوث والدخان واغتيال الطبيعة والأشجار والاعتداء على الأنهار، وغيرها من المكونات التي تخلق التوازن في الكون.
حوار غائب
ظاهرة غريبة تحكم الشارع المصري الآن تتمثل في غياب لغة الحوار وهي الظاهرة التي لفتت انتباه فاروق جويدة في “الأهرام”: هناك حالة اشتباك لا تليق ولا تتناسب مع حضارة آلاف السنين.. كنا في يوم من الأيام نقدم للآخرين نموذجا في الحوار الراقي والسلوك المترفع، وقليلا ما كنت تشاهد حوارا منفلتا أو كلاما لا يليق.. وكان الإنسان يخجل من نفسه إذا نطق لفظا جارحا أو قال كلاما خارجا.. ولكننا هذه الأيام نعاني حالة من الفوضى والانفلات تصل إلى درجة الشتائم والألفاظ الخارجة.. وأغرب ما في هذه الظاهرة تلك الحوارات الهابطة على شاشات التلفزيون، بحيث أصبحت بعض الاتصالات والمداخلات قذائف تتجاوز حدود اللياقة. خلاف المواقف والآراء أمر طبيعي، ولكن تبادل الشتائم والإهانات المتبادلة سلوك يتعارض تماما مع أخلاق المصريين.. وهناك أطفال يتعلمون من هذه الحوارات الفجة، خاصة إذا جاءت على لسان فنانين يمثلون القدوة. الشيء المؤكد أن هناك حالة انفلات في لغة الحوار في الشارع المصري وهو يبدأ على الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي، وينتهي عند حوادث التحرش والاغتصاب التي تنشرها الصحف كل يوم.. الأزمة للأسف الشديد تبدأ بهذا الانفلات في لغة الحوار، ولا بد لنا من وقفة معها حتى لا تصبح واقعا وأسلوب حياة.. البعض يتجرأ ويشتم ويهين الشعب كله، ويتهمه بالجهل والتخلف في قضايا خلافية حول قضية أو وجهة نظر معارضة، رغم أن اختلاف الرأي شيء وارد في كل الحالات، ولكن كيف نختلف.. هناك شيء يسمى لغة الحوار من أهم شروطه أن يكون راقيا مترفعا، بلا شطط أو إسفاف.. أسوأ ما في ظاهرة الحوار الهابط أن الأطفال الصغار يتعلمون منه.. وقد أصبحت لدينا سوق للغناء الهابط والحوارات الهابطة في الأفلام والمسلسلات، حتى وصل بنا الحال إلى أننا نسينا شيئا يسمى «العيب» وهي كلمة مصرية قديمة كانت تحكم سلوكيات الشارع المصري.. غياب الضوابط في كل شيء في لغة الحوار وصل بنا إلى حالة الفوضى والانفلات التي نراها في الشارع، وعلى الشاشات وشتائم مواقع التواصل الاجتماعي، وكلها تمثل إنذارا بضرورة البحث عن حل قبل أن نجد أنفسنا أمام المزيد من الانفلات والفوضى..
غذاء الروح
رحلات المدارس إلى معرض الكتاب يراها محمد أمين في “المصري اليوم” مفيدة للغاية.. بعضهم سيتعلق بالكتاب، وسيبحث عن الكتب التي يحبها، سواء كانت قصصا أو روايات أو كتبا تتعلق بالفلك والعلوم والطيران والهندسة والطب.. أو السياحة. فالمعرض سوق كبيرة مفتوحة، وكل الناس تُقبل عليها وتختار.. مَن يدري؟ ربما ينشأ هذا الطفل على الأدب وربما ينشأ على العلوم.. ومنهم مَن يقرأ كتب الجريمة، حسب قدرة الكتب على إرسال رسائل صامتة. وأعتقد أن الذين فاتهم حفل توقيع كتاب ياسر رزق «سنوات الخماسين» يمكن أن يجدوه في المعرض، وهو كتاب مهم اقتناؤه اليوم.. وهو خلاصة رؤية ياسر رزق لسنوات عصيبة مرت بها مصر. أشار الكاتب لكتاب مهم قدمه ممدوح حسن عن الجريمة، وعنوانه «الحكمة من أفواه المجرمين».. وهو خلاصة خبرة عملية ونظرية واسعة.. وبالتأكيد سوف يفيد شباب الصحافيين، خاصة الذين يلتحقون في بداية حياتهم بالعمل الصحافي وقسم الحوادث.. فوق ذلك فهو مكتوب بلغة سلسة وفيه جهد كبير فعلا.. أضف إليه الدليل العملي لصحافي الحوادث.. خلاصة 30 سنة من حياة ممدوح حسن في أقسام الحوادث والجريمة في الصحف المصرية. ومن حق رواد معرض الكتاب أن يهملوا كل النصائح ويشتروا ما يريدون طبقا لأهوائهم وأمزجتهم في القراءة.. فقد كنت أقرأ كتبا لا يُوصى بها أحد، وأعتقد أنها كوّنت ثقافتي.. فالفكرة هي اقرأ ما شئت وسوف تستفيد بالتأكيد. ولا تندهش أن القراءات الأولى كانت لمعظمنا في أوراق الطعمية والفول التي نشتريها في الصباح لوجبة الإفطار.. فكانت غذاء للروح وغذاء للبدن.. ومعناه أننى لا أنصحك بقراءة أمهات الكتب أو الموسوعات العلمية، فأنت حر تقرأ ما تشاء. لا أنصحك بقراءتها ولا أقول لك «خليك عصري».. اقرأ كل ما تقع عليه عيناك، وتستطيع شراءه.. فالكتب ليست غالية الثمن، فهذا الموسم الثقافي تكون الكتب فيه في متناولك حتى تقرأ.. وهي فرصة لتتعرف على الكتاب والكاتب في الوقت نفسه، فكثير من المؤلفين موجودون في المعرض يوقعون كتبهم، وهي قيمة كبرى. كنا زمان نقرأ كتبا لا نعرف أصحابها.. ولا نلتقيهم ولا نصدق أنهم موجودون.. الآن المؤلفون موجودون في الندوات ودُور النشر يوقعون الكتب، وفرصة لكي تتعرف على الكاتب والكتاب معا.