أنقرة – وكالات الانباء: أطلقت السلطات التركية حملة إعلانية لإقناع الأفراد بتحويل مدخراتهم لليرة، في مسعى جديد لإنقاذ العملة الوطنية. ويشيد الإعلان الذي بدأ بثه على التليفزيون الوطني ووسائل التواصل الاجتماعي أمس الأحد بـ»كفاح المواطنين»، ويطالبهم باستثمار مدخراتهم في «ودائع الليرة المحمية».
وتراجعت الليرة مقابل الدولار الأمريكي في السنوات الماضية، وانخفضت نهاية العام الماضي لمستويات غير مسبوقة.
وتم إطلاق هذا النوع من الودائع في كانون الأول/ديسمبر الماضي كأداة جديدة لحماية المودعين بالليرة التركية من تقلبات سعر الصرف.
وتتيح الأداة المالية للمودعين تحقيق مستوى الأرباح المحتملة للمُدَّخرات بالعملات الأجنبية عبر إبقاء الأصول بالليرة التركية.
وتضْمن «آلية وديعة الليرة التركية المحمية من تقلبات أسعار الصرف» للمودع بالليرة عدم الوقوع ضحية للتقلبات في أسعار الصرف، والحصول على الفائدة المعلنة، يضاف إليها الفرق في سعر الدولار بين وقت الإيداع والسحب.
وووفقا لوزارة الخزانة والمالية فإنه في نهاية تاريخ سحب الوديعة إذا كانت أرباح المودعين في المصارف بالليرة أكبر من زيادة سعر الصرف فإنهم سيحافظون على أرباحهم، أما في حال كانت أرباح سعر الصرف أكبر فعندئذ سيتم دفع الفرق للمواطن، مع إعفائه من الضرائب.
في هذه الأثناء يواصل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان التأكيد على صحة سياسته الاقتصادية غير التقليدية، ويقول أنه سيتم خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر، وأن معدل التضخم سينخفض نتيجة لذلك، قبل أيام من إعلان بيانات التضخم لشهر يناير/كانون الثاني، مضيفاً أن المشاكل الاقتصادية لتركيا ستنتهي.
وشهدت تركيا الشهر الماضي ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوياته منذ تولي اردوغان السلطة قبل 19 عاماً، وذلك في ظل أزمة عملة أثارها تحرك البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة 500 نقطة أساس (خمس نقاط مئوية) منذ سبتمبر/أيلول في إطار نموذج اقتصادي وضعه اردوغان.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز أنه من المتوقع أن يصل التضخم إلى أعلى مستوىً له منذ 20 عاماً عند 47 في المئة في يناير/كانون الثاني.
وقال اردوغان لأنصاره في إقليم جيرسون المطل على البحر الأسود «أنتم تعرفون معركتي مع أسعار الفائدة. نحن نخفض أسعار الفائدة وسنخفضها. أعرف أن التضخم سينخفض أيضا حينها وسوف ينخفض أكثر». وأضاف «سيستقر سعر الصرف وسينخفض التضخم وستنخفض الأسعار أيضا، كل هذه الأمور مؤقتة».
ويكرر اردوغان أحياناً في سياق انتقاداته لأسعار الصرف العالية الإشارة إلى أن الفائدة المصرفية تتناقض مع الشريعة الإسلامية.
وكان أردوغان قد أقال أمس الأول رئيس هيئة الإحصاء الوطنيّة بعد نشر الأرقام السنويّة للتضخّم وقبل 18 شهر من الانتخابات الرئاسية.
ولم يوضح سبب قراره تعيين إرهان تشيتينكايا، نائب الرئيس السابق لهيئة التنظيم المصرفيّة التركيّة، رئيساً جديداً لهيئة الإحصاء الوطنيّة بدلاً من دينجر. وتعرض دينجر لانتقادات من المسؤولين الأتراك بعد نشره بيانات في أوائل كانون الثاني/يناير قدَّرَت معدّل التضخم السنوي عند 36.1%، وهو أعلى مستوى له منذ 19 عاماً.
وقال بعد صدور قرار إقالته «أمامي مسؤولية تجاه 84 مليون شخص»، موضحاً لصحيفة «دنيا» الاقتصادية اليومية أنه كان من المستحيل نشر أرقام تضخم مختلفة عن تلك التي سجلتها الهيئة.
وتقول المعارضة أن الرقم الرسمي يظل أقلّ من الواقع، مشيرةً إلى أنّ الزيادة الفعليّة في كلفة المعيشة أعلى مرّتين على الأقلّ.
اعتبر تيموثي آش، خبير الاقتصاد في «بلو باي أسيت مانجمنت»، أن قرار إقالة دينجر لن يؤدي إلا إلى زيادة انعدام الثقة في البيانات الرسمية في سياق تشكل فيه السياسة الاقتصادية بالفعل مصدر قلق».