الأمم المتحدة: القوات السورية ارتكبت جرائم تنفيذا لأوامر عليا

حجم الخط
0

جنيف ـ من ستيفاني نيبيهاي: قالت الأمم المتحدة الخميس إن القوات السورية قتلت بالرصاص نساء وأطفالا عزل وقصفت مناطق سكنية وعذبت محتجين مصابين في المستشفيات بناء على أوامر من ‘أعلى المستويات’ في الجيش والحكومة.

ودعا محققون مستقلون تابعون للأمم المتحدة إلى محاكمة مرتكبي هذه الجرائم ضد الإنسانية وقالوا إنهم أعدوا قائمة سرية بأسماء القيادات العسكرية والمسؤولين الذين يعتقد أنهم مسؤولون عنها.

وقال المحققون في تقرير قدم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ‘حصلت اللجنة على أدلة متسقة موثوقة تحدد أفرادا في القيادات العليا والوسطى بالقوات المسلحة أمروا مرؤوسيهم بإطلاق النار على المحتجين العزل وقتل الجنود الذين يرفضون إطاعة مثل هذه الاوامر واعتقال أشخاص دون سبب وإساءة معاملة المحتجزين ومهاجمة أحياء مدنية بنيران الدبابات والرشاشات بشكل عشوائي’. ووجدت لجنة التحقيق التي رأسها البرازيلي باولو بينهيرو أن قوات المعارضة التي يقودها الجيش السوري الحر ارتكبت أيضا انتهاكات شملت القتل والخطف ‘وإن كانت لا تقارن بمستوى’ ما ارتكبته القوات الحكومية.

ولم يتسن على الفور الاتصال بالسلطات السورية للتعقيب على النتائج التي توصلت اليها لجنة التحقيق.

لكن خطابا من البعثة الدبلوماسية السورية في جنيف بتاريخ 23 كانون الثاني (يناير) والمطبوع في ملحق التقرير وصف مزاعم تضمنها تقرير سابق للأمم المتحدة في تشرين الثاني (نوفمبر) بأنه كاذب تماما. وتحدث ذلك التقرير عن أن القوات السورية ترتكب جرائم ضد الإنسانية. واتهم الخطاب السوري ‘مجموعات إرهابية مسلحة’ بارتكاب مثل تلك الجرائم.

وقال نشطاء إن قوات الرئيس السوري بشار الأسد قصفت مناطق تسيطر عليها المعارضة وتسكنها أغلبية سنية في مدينة حمص لليوم العشرين اليوم الخميس على الرغم من الغضب الدولي من ورود أنباء عن مقتل أكثر من 80 شخصا أمس الأربعاء.

وذكرت مصادر في المعارضة إن مدرعات تابعة للقوات الموالية للأسد توجهت إلى حي بابا عمرو معقل المعارضة السورية اليوم.

وقالت اللجنة التابعة للأمم المتحدة المكونة من ثلاثة أفراد في تقريرها الذي يتألف من 72 صفحة إن سورية ‘على شفا’ حرب أهلية وإن انقسامات شديدة بين القوى العالمية تصعب من احتمالات إنهاء العنف المستمر منذ نحو عام والذي أشعلته احتجاجات ضد النظام.

وأضافت اللجنة ‘استمرار الأزمة ينطوي على خطر اتجاه السكان للتشدد وتعميق حدة التوتر الطائفي وتآكل نسيج المجتمع’. ولم يسمح لفريق الأمم المتحدة بدخول سورية لكنه قال إنه أجرى مقابلات مع 369 من الضحايا والشهود. وكان من بينهم أشخاص ما زالوا موجودين في سورية اتصلت بهم هاتفيا ومن فروا إلى دول مجاورة رفض التقرير تحديدها.

وجاء في التقرير ‘الصور التي التقطت بالأقمار الصناعية لمناطق انتشرت فيها قوات عسكرية وأمنية وما ارتبط بها من تقارير بشأن انتهاكات… تعزز أقوال عدد من الشهود’. وقال إن آلاف الأشخاص أغلبهم من المدنيين لكن منهم جنود ومنشقون كذلك قتلوا خلال القمع المستمر منذ نحو عام.

وأضاف ‘القناصة التابعون للجيش والمسلحون من الشبيحة المنتشرون عند نقاط استراتيجية روعوا السكان واستهدفوا الاطفال الصغار والنساء وغيرهم من المدنيين العزل وقتلوهم. كما أطلقت قذائف مورتر على احياء ذات كثافة سكانية مرتفعة’. وتظهر أرقام قدمها مركز توثيق الانتهاكات وهو شبكة من النشطاء في سورية والخارج استند إليهم تقرير الأمم المتحدة إن نحو 6399 مدنيا و1680 من المنشقين عن الجيش قتلوا في أعمال العنف حتى 15 شباط (فبراير). وقال التقرير أيضا إن حدة القتال اشتدت منذ تشرين الثاني (نوفمبر) خاصة في محافظات حمص وحماة وإدلب وإن قوات الأمن حاصرت مناطق كثيرة.

وقالت لجنة الأمم المتحدة ‘في اكثر من حالة في يناير كانون الثاني وفبراير شباط 2012 قتلت أسر بأكملها من أطفال وبالغين بوحشية في حمص. على كلا الجانبين هناك نمط قائم على خطف أشخاص ليسوا متورطين بشكل مباشر في الاشتباكات بغرض الانتقام أو الفدية أو احتجاز رهائن’. كما نقل التقرير عن مركز توثيق الانتهاكات أن هناك أكثر من 18 ألف شخص محتجزين حتى 15 شباط (فبراير). وأردف قائلا ‘استمرت قوات الأمن بشكل ممنهج في اعتقال الجرحى في المستشفيات الحكومية وكثيرا ما كانت تلجأ للتعذيب للتحقيق معهم فيما يخص مشاركتهم المفترضة في مظاهرات المعارضة أو الأنشطة المسلحة’. وتابع التقرير أن لدى اللجنة ‘أدلة موثقة عن أن قطاعات من مستشفى حمص العسكري ومستشفى اللاذقية الحكومي تم تحويلها إلى مراكز للتعذيب’. ونشر التحقيق الذي طلب إجراءه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أغسطس آب الماضي تقريره المبدئي في نوفمبر تشرين الثاني والذي اتهم القوات السورية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بما في ذلك القتل والاغتصاب والتعذيب. ومن المقرر ان يبحث مجلس حقوق الإنسان المؤلف من 47 عضوا الأزمة في سورية في دورته التي تبدأ يوم الاثنين وتستمر أربعة أسابيع.

والعضوان الآخران بلجنة التحقيق هما كارين كونينج أبو زيد من الولايات المتحدة وهي رئيسة سابقة لمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ويقين ارتكوك وهو أستاذ جامعي من تركيا عمل محققا لدى الأمم المتحدة في مجال العنف ضد المرأة. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية