صدقوا: وزارة الثقافة اللبنانية تروج لفيلم صهيوني..

حجم الخط
0

عماد مغنية: قامة في التاريخ والجغرافيازهرة مرعيآسرة هي سيرة الرجال المقاومين الذين أرهبوا الصهاينة وقضّوا مضاجعهم. آسرة سيرة القادة الذين كانت مقارعة المحتلين في قاموسهم شغل حياة وهمّ عمر. بمناسبة ذكرى استشهاد القائد المقاوم عماد مغنية، جذبتنا إلى قناة المنار دعاية عن وثائقي يحكي عجالة عن رجل بظننا أن حياته غنية بقدر يتسع لمؤلفات. فالرجل يوصف بالأسطورة المقاومة. مدى انشغال العدو به مؤرخ في صحافته ـ صحافة الصهاينة ـ أكثر بكثير مما هي عندنا. ‘وما عرفوه’ هو عنوان الوثائقي الذي أعده عباس فنيش في حدود 20 دقيقة، هو بالتأكيد اسم على مسمى تأكدنا منه قبل رصد الشريط. شريط اعتمد تسجيل انطباعات عن الرجل بلسان بعض من التقوه ‘وما عرفوه’. فقد كانت للرجل سيرة حياته وتواصله مع الآخرين وإن بقدر محدود. وهو كما سائر البشر كان يقصد طبيب العيون للإطمنان إلى سلامة نظره.

كمتلقين في بالنا رجل في قامة نادرة، قد لا ترضينا دراما بأجزاء شبيهة بتلك التي حملت عنوان رأفت الهجّان، لذلك كان وقع ‘وما عرفوه’ بكل تأكيد من ضمن حدود التواضع الذي قصده فنيش من الأساس. نتابع نتف من وصف للرجل بلسان آخرين، ونتوقف عن بعضها. فطارق إبراهيم عرف مغنية في بيئته في الضاحية الجنوبية ودعاه لاجتماع يجمع أطياف سياسية مختلفة. بدا إبراهيم يسارياً، وعبر عن نقاش مع مغنية في علم التناقض، كان فيه الأول يسعى لأولويات في هذا السياق بحيث يخلص بأن التناقض الأساس هو مع الكيان الصهيوني. في ذلك الحين كانت الجدلية شغل الماركسيين. لكن ومع وصول الإجتياح الصهيوني للبنان سنة 1982 إلى مثلث خلدة نادى عماد مغنية على طارق إبراهيم ليقول له ‘يا رفيق هلأ فهمت علم التناقض’. في السياق بلغنا أن مغنية كان منجذباً إلى أغنية شيخ إمام ‘يا شغالين.. يا محرومين.. يا مسلسلين رجلين وراس’. وأنه كان ذا ثقافة موسيقية عالية، وكان من الداعين لتأسيس فرقة موسيقية تقدم الموسيقى في أجواء من الفرح. ومن قابلهم الرجل في لقاء عابر أو لمهمة يقصد تنفيذها كانوا يعرفوه بغير شخصيته، وعرفوه بعد اغتياله. من هؤلاء مدير المدينة الرياضية في بيروت الذي جاءه مغنية طالباً تنظيم عرس جماعي لأكثر من 50 شاباً وشابة في صيف 2004. لفت الرجل إلى إصرار مغنية على تفاصيل ليكون العرس الجماعي لائقاً بأهله من الزينة إلى الأزهار إلى الأواني. أما طبيب العيون فيذكر عنه أنه رجل بدا من أسئلته صاحب I.Q غير عادي.

أسماء عدّة تضمنها الوثائقي حكت عن مغنية الإنسان من بينهم كاتبة سيناريو إلتقاها لعمل يؤرخ بطولات المقاومين. وصفته بأنه ‘يشعر المرأة بأنها جديرة’. أما السياسي اللبناني كريم بقرادوني فوصفه بالساحر. المواطن طارق إبراهيم قال في استشهاده ‘شعرت وكأنه نزل من تاريخي’. والصحيح أن مغنية برحيله شهيداً رحل من اليوميات وبقي في التاريخ والجغرافيا، سيرة في مدرسة قتالية مقاومة، ومن الضرورة الملحة أن يدخل الدراما، والرواية.’وما عرفوه’ نرصد بداياته بتعطش للمعرفة، ونصل إلى نهايته السريعة وكأن رشة ماء بلغت عطشاناً وما ارتوى. برافو لعباس فنيش أنه قرر. العمل أفضل من السكينة. مبروك لخضر عدنانشغل خضر عدنان بقراره خوض معركة الأمعاء الفارغة بوجه سجانيه كافة مواقع التواصل الإجتماعي، واستطاع أن يشكل حوله شبكة من الداعمين والمؤيدين على امتداد الأرض. انتصر المقاوم في سجنه وحصل على وعد بالإفراج عنه في نيسان المقبل. كسر إرادة ما يسمّى بالسجن الإداري ولم يلغيه. هي طريقة سجن بدون تهمة وبدون محاكمة أورثتها بريطانيا العظمى للصهاينة، تماماً كما أورثتهم فلسطين في وعد بلفور.

إبراهيم دسوقي من قناة الجديد كان متابعاً عبر فقرته اليومية التي تحكي عن التواصل الإلكتروني المتنوع ل’معركة الكرامة أغلى من الأكل’ التي كان يخوضها خضر عدنان، وكان يصف تلك المساندة التي يحظى بها وفي كل يوم بأنها وصلت إلى أوجها. وكان دسوقي وفي كل يوم يدعو لمزيد من التضامن مع خضر، حتى حصوله على القرار بالإفراج عنه. كذلك فإن خبر خضر عدنان نادراً ما غاب عن نشرات أخبار متعددة. 67 يوماً من الأمعاء الخاوية حققت لخضر عدنان مراده. وهذه الأيام بطولها، أثبتت قدرة الشباب العربي على تحقيق ضغط وتضامن عبر وسائط التواصل الاجتماعي المعتمدة. كان خضر عدنان وحيداً في زنزانته، وحوله الآلاف خارجها يغردون طلباً لحريته. فانكسرت إرادة السجّان وما لانت عزيمة السجين المظلوم.

في غزة كهرباء بنكهة مصريةسكان غزة يبحثون عن النور من مصر الشقيقة، هذا ما أورده تقرير إخباري. فالصهاينة قطعوا الوقود لتشغيل محطات التوليد، وصارت الكهرباء تغيب ثلثا اليوم وتأتي في الثلث المتبقي. معاناة نقلتها الشاشات، ناقلة صوراً في أكثر من اتجاه وبخاصة في القطاع الصحي. غياب الوقود للمحطات تلازم مع غياب الغاز والكاز، فحلت الشمعة بديلاً وحيداً يتحلق حولها أكثر من طفل ومعه كتابه.

المواطنون يحمّلون حكومة حماس المسؤولية، كونها قررت أن تحكم منذ سنوات. منهم من يرى موضوع الكهرباء وقد تحول لمهاترات بين خصوم سياسيين، ويبقى المواطن هو من يدفع الثمن. وآخرون يرون إلى الحل الجذري هو بالكهرباء من مصر. بدون مصر لن يدرس أطفال غزة على النور. وبدون مصر لن يواصل الطلبة الجامعيون أبحاثهم. فهل من قال لمصر أنها الأمل المتبقي في نور غزة؟

غزة التي تعاني من حصار الصهاينة منذ سنوات تضاء وتعتم وفقاً للرغبة الصهيونية، أما لبنان ‘بلد الإشعاع والنور’ فتضربه العتمة بإرادة سياسية الذين يتقاذفون اليوم كرة المسؤولية، في حين كان من سبقهم من مسؤولين يلتهمون المليارات. وكذلك هو حال العراق حيث حضارة ما بين النهرين. فحضارة الكهرباء غابت منذ عقود، وحلّت محلها حضارة التشفي. فريق لا يريد لآخر أن يكون سبباً في عودة الكهرباء. من غزة إلى لبنان إلى العراق هم شعبي مشترك، وهم من مسؤولين لا يرون الحياة خارج أسوارهم الخاصة المحمية من كل ما يعكر صفوها. مواطن مصريعبر الشاشات المصرية لا تزال مسألة تمويل الجمعيات الأهلية من الولايات المتحدة، والقرار القضائي المصري الذي صدر بإحالة خمسة من تلك الجمعيات وبعض العاملين فيها على القضاء، تتفاعل. هناك رد فعل سياسي، ورد فعل شعبي. على قناة المصرية كان يدور على الشاشة برنامج ‘أحلام وطن’ ـ من المؤكد أنه برنامج أملته ثورة 25 يناير ـ حيث مذيعان يحاوران ضيفين أحدهما سياسي والآخر رئيس جمعية حقوق الإنسان في مصر. كان الحوار على درجة مقبولة من الوعي والدقة بعيداً عن الشعارات. لكن مواطناً مصرياً يدعى شريف دخل على خط الحوار. هو مواطن هاله التهديد الأميركي بقطع المساعدات بما فيها العسكرية. هالته فظاظة الساسة الأميركيين مع هذه المسألة. وتساءل هل ترضى الولايات المتحدة بأن تمول مصر جمعيات أهليه لديها؟

هذا المواطن المصري ـ الشبعان من حليب أمو ـ طالب بتنويع مصادر السلاح المصري. وطالب بإعادة تشغيل مصانع السلاح المصرية. هو فعلاً مواطن مصري يبحث عن الكرامة الوطنية. فهل يسير ساسة مصر الجدد على الإيقاع الوطني نفسه. الأيام ستظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

أطفال جبع جريمة الاحتلال أم هو القدرحادثة مقتل ستة من أطفال الضفة الغربية ومعلمتهم هالت كل من سمعها أو رآها. والجميع سأل لماذا؟ ومسؤولية من؟ الاحتلال أم القدر؟ عنهم قدم برنامج ‘شباب البلد’ على قناة فلسطين فيلماً صغيراً هو أقرب للرسم التعبيري. جاء الكلام فيه بليغاً لأنه بلسان الأطفال الضحايا الذين تساءلوا بأي ذنب ماتوا؟ هل ماتوا لأن الاحتلال يقسم بلدهم بين أ وب وج؟ هل ماتوا من البطء في تلبية نداء الاستغاثة؟ في الحصيلة كان الأطفال جريمة أخرى تضاف لسجل الصهاينة وفي الوقت نفسه لا تعفي المسؤول الفلسطيني من مسؤوليته. وفي هذه الحادثة تبقى المدرِّسة علا بلال رمزاً للتفاني في المسؤولية. أنقذت العديد من الأطفال، وماتت مع من عجزت من إنقاذهم.

فيلم إسرائيلي في الثقافة اللبنانيةأخذ برنامج ‘للنشر’ من قناة الجديد على عاتقه فضح كل مستور، هو فعل الكثير والخير قادم. ‘تحفة’ البرنامج الجديدة جاءت هذه المرة من وزارة الثقافة اللبنانية التي تعج بالموظفين المميزين بالبصر والبصيرة. بين هؤلاء واسم لبنان، طاقة مغناطيسية رهيبة. هذه الطاقة جذبتهم إلى فيلم يحمل عنوان Lebanon. ولأن كل الأمور تهون في حب الوطن تمّ وضع الفيلم كإعلان على الموقع الرسمي لوزارة الثقافة على مدى أيام. ليتبين لاحقاً أن الفيلم إسرائيلي ويتحدث عن الإجتياح في سنة 1982! وأن تعليقات المواطنين المنددة هي التي لفتت المعنيين عن هذا الموقع للأمر. سريعاً تمّ استبدال الإعلان لبضاعة صهيونية بأخرى لبنانية صافية وهي فيلم ‘وهلأ لوين’ لنادين لبكي الذي ننصح بالمناسبة من لم يشاهده، بأن يسرع إليه. صحافية من لبنان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية