لندن – أ ف ب: تجتمع أبرز الدول المنتجة للنفط غداً الأربعاء لمناقشة زيادة الإنتاج، فيما بلغت أسعار الخام أعلى مستوى لها منذ سبع سنوات على خلفية التوترات الجيوسياسية.
ويأتي الاجتماع المرتقب عبر الفيديو بين الأعضاء الـ13 في منظمة الدول المصدّرة للنفط والدول العشر المتحالفة معهم، في إطار اللقاءات الدورية التي تعقدها مجموعة «أوبك+» منذ هزّ وباء كوفيد الأسواق.
ويتوقع العديد من المحللين بأن تقرر المجموعة، التي تضم السعودية وروسيا، مواصلة زيادة الإنتاج بـ400 ألف برميل يومياً في آذار/مارس.
وسيتوافق ذلك مع إستراتيجيتها لاستئناف زيادة الإنتاج منذ أيار/مايو العام الماضي، بعد الخفض الكبير للإنتاج الذي كان يرمي لوقف تراجع الأسعار عندما بدأ تفشي الوباء.
وقال محللون في «كابيتال إيكونومكس» الاستشارية في لندن»مع ذلك، لن نستبعد تماماً زيادة أكبر، نظراً لأسعار النفط المرتفعة والإنتاج المنخفض للمجمعة مؤخراً».
وتجاوز سعر برميل برنت القياسي العالمي مؤخراً 90 دولاراً، وهو مستوى غير مسبوق منذ تشرين الأول/أكتوبر 2014.
كما بلغ سعر برميل خام القياس الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) أعلى مستوى له منذ أكثر من سبع سنوات في وقت سابق هذا الشهر، على خلفية تراجع المخاوف حيال المتحورة أوميكرون والتوترات الجيوسياسية.
وفي الأيام الأخيرة، ازدادت المخاوف من غزو روسي وشيك لأوكرانيا رغم نفي موسكو ومناشدة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تجنّب إثارة «الذعر» على خلفية حشد موسكو قواتها على الحدود.
وأفاد بيارن شيلدروب، المحلل لدى «إس.إي.بي» الاستشارية، أن من شأن أي غزو لأوكرانيا أن يؤدي إلى «عقوبات قاسية جداً» على موسكو.
وأضاف «سيوقف (ذلك) صادرات الغاز الطبيعي إلى أوروبا بشكل إضافي. وستكون أسعار الغاز الطبيعي والطاقة في أوروبا أعلى بكثير من الأسعار المرتفعة للغاية التي نشهدها حالياً».
وأما في الشرق الأوسط، فقد شن الحوثيون اليمنيون، الذين سبق وأن استهدفوا السعودية مراراً، ثلاث هجمات صاروخية استهدفت الإمارات الشهر الماضي وقع آخرها أمس الإثنين.
وتشارك الإمارات في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن دعما للحكومة اليمنية ضد الحوثيين. وسحبت في 2019 قوّاتها من البلد الفقير الغارق في نزاع مسلّح منذ 2014، لكنّها لا تزال لاعباً مؤثراً فيه.
وفضلا عن ضبابية الوضع الجيوسياسي، أشار محللون إلى أن بعض دول «أوبك+» يواجهون صعوبات في بلوغ الأهداف الرامية لزيادة الإنتاج بـ400 ألف برميل يومياً كل شهر، ما يفاقم الضغط على الأسعار.
وقالت لويز ديكسن، المحللة لدى «رايستاد إنرجي» الاستشارية النرويجية، أن «القصور في أداء أوبك+ وتقاعسه يؤديان إلى ارتفاع أسعار النفط فيما لم تنفّذ المجموعة أهدافها المعلنة في الإنتاج بنقص يبلغ مئات آلاف البراميل».
وأضافت أن التحالف «تمسّك بدور سلبي في الحوار رغم الضغط الخارجي، خصوصا من الولايات المتحدة، لزيادة الإنتاج وخفض أسعار الوقود».
كما لفت شيلدروب إلى أن السعودية، أكبر منتج في المجموعة، أوضحت في آخر اجتماع أنها «لن تزيد الإنتاج بما يتجاوز السقف الأعلى الذي حددته من أجل تغطية عدم قدرة أعضاء آخرين».
وارتفعت أسعار النفط أمس الإثنين إذ أدى نقص المعروض والتوترات السياسية في شرق أوروبا والشرق الأوسط إلى وضع الأسعار على مسار تحقيق أكبر مكاسب شهرية في نحو عام.
وارتفع خام برنت القياسي العالمي 66 سنتاً أو 0.7 في المئة إلى 90.69 دولار للبرميل بحلول الساعة 1005 بتوقيت غرينتش. وحل أجل العقود الآجلة لشهر مارس أمس.
وارتفع خام القياس الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) 51 سنتاً أو 0.6 في المئة إلى 87.33 دولار للبرميل.
وسجل الخامان يوم الجمعة أعلى مستوى لهما منذ أكتوبر/تشرين الأول 2014.
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أمس الأول أنه يتعين على أوروبا تنويع مصادر الطاقة بعد أن حذرت بريطانيا من أنه «من المُرجَّح جداً» أن تكون روسيا تتطلع لغزو أوكرانيا.
ويتحسب السوق كذلك للوضع في الشرق الأوسط بعد أن قالت الإمارات أنها اعترضت صاروخا باليستيا أطلقته جماعة الحوثي اليمنية في الوقت الذي تستضيف فيه الدولة الخليجية الرئيس الإسرائيلي إسحق هيرتزوغ في أول زيارة من نوعها.
وتوقع المحللون أن تظل الأسعار مرتفعة هذا الأسبوع مع توقع أن تبقي مجموعة «أوبك+» التي تضم منظمة البلدان المصدرة للنفط وحلفاء لها على سياستها القائمة لزيادة الإنتاج تدريجياً.