20 عاما من العمل تتكلل بفتح “بيت فلسطين” في أكبر متنزه حضري تاريخي بالولايات المتحدة- (صور وفيديو)

لميس أنس
حجم الخط
8

سان دييغو- “القدس العربي”: يضم متنزه “بالبوا” التاريخي في مدينة سان دييغو، في جنوب كاليفورنيا الأمريكية، مجموعة من “البيوت” أو ما تسمى “الأكواخ” الدولية، والتي كان قد بدأ تأسيسها في عام 1935، ليتجاوز عددها اليوم 30 بيتا يعكس كل واحد منها ثقافة وتاريخ بلده. ومن هنا، رأت مجموعة من أبناء الجالية الفلسطينية ضرورة وجود “بيت فلسطين” في هذا المكان، الذي يعد أكبر متنزه حضري تاريخي في البلاد، فتقدموا في عام 2002 بطلب للحصول على العضوية لدى House of Pacific Relation، الذي هو بمثابة الأمم المتحدة لهذه البيوت الدولية. وفور التقدم بالطلب كان المطلوب منهم إثبات أن لديهم ثقافة وتنفيذ نشاطات، وهو ما قاموا به على مدى العشرين سنة الماضية إلى أن تم تتويج جهودهم بافتتاح “بيت فلسطين” ورفع العلم الفلسطيني مؤخرا في لحظة وُصفت بـ”التاريخية”.

لم تكن الرحلة سهلة فقد قوبلت الرغبة بالانضمام لهذه البيوت الدولية بعقبات وصعوبات جمة، وفق ما توضحه سوزان حميدة، مديرة الأنشطة الثقافية والفعاليات في “بيت فلسطين”، خلال حديث أجرته معها “القدس العربي”، فقد عارض البعض انضمام فلسطين لهذه البيوت من خلال رفع ورقة “الفيتو”. تقول حميدة “بعض الدول لم ترغب بوجودنا في المكان. البعض رأى أن بيتنا لا يجب أن يطلق عليه بيت فلسطين وإنما بيت الفلسطينيين. لقد استغرق الأمر عشرين عاما من العمل والمثابرة حتى الوصول إلى تحقيق هدفنا ووضع اسمنا في هذا المكان ورفع علم بلادنا”.

ولدى سؤال حميدة عن هذه الدول التي عارضت وجود فلسطين في المتنزه، قالت “نحن لسنا منظمة سياسية، نحن منظمة تعليمية ثقافية ولكن أود المشاركة ببعض الحقائق هنا. نعم بعض الدول عارضت وجودنا، ففي البداية بيت الولايات المتحدة وبيت إسرائيل عارضا للأسف”. وتتابع حميدة “تم إرسال العديد من الرسائل الإلكترونية لعمدة سان دييغو للمطالبة بعدم السماح (لإرهابيين) بأن يكونوا جزءا من المجتمع الدولي هنا. وبالطبع نحن أظهرنا ضيافة ولطفا للغاية، وخلال نشاطاتنا التي قمنا بها على مدى العشرين سنة الماضية، رأوا حقيقة الفلسطينيين وتعرفوا على ثقافتهم، وبالتالي تمكنا من الانتصار وإثبات وجودنا وأخيرا”.

أهمية التواجد في المكان

يحظى “بالبوا بارك” بأهمية كبيرة إذ يعد مقصدا للسياح من جميع أنحاء العالم، وتبلغ مساحته نحو 1200 فدان. وهو أكبر متنزه ثقافي حضري تاريخي في الولايات المتحدة، يضم مساحات مفتوحة ومناطق طبيعية خضراء وحدائق، إلى جانب المتاحف والمسارح وحديقة حيوان سان دييغو الشهيرة.

توضح حميدة لـ”القدس العربي” أهمية وجود “بيت فلسطين” في هذا المكان، قائلة “يقصد بالبوا بارك ملايين الزوار سنويا من كافة أنحاء العالم، وبالتالي كان مهما جدا أن يكون لفلسطين وجود بين هذه الدول المختلفة التي تمثل ثقافاتها وشعوبها، ولأننا جزء من هذا المجتمع الدولي، فقد كان مهما أن نقدم طلبا لنكون جزءا منه”.

وتتابع قائلة “الموضوع يختلف عن وجود بناية في مكان ما، بالطبع لدى الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة مؤسسات مهمة مثل المتحف الفلسطيني في واشنطن وغيره من المنظمات التعليمية المنتشرة في أنحاء البلاد، إلا أن وجود بيت فلسطين بين هذه الدول هنا أمر مختلف. لقد كان مهما جدا بالنسبة لنا أن يرى الناس فلسطين من خلال منظورنا. أن نكون قادرين على رواية قصتنا بأنفسنا وليس من خلال غيرنا، لأن الفلسطيني هو فقط القادر على سرد روايته”.

ما يراه الزائر في بيت فلسطين

يرى الزائر لدى دخوله “بيت فلسطين” معروضات عن فترة ما قبل النكبة 1948 تروي قصص الفلسطينيين، من وثائق، وشهادات ميلاد، وجوازات سفر تبرع بها أفراد من المجتمع الفلسطيني في الولايات المتحدة. يتعرف الزائرون على فلسطين من خلال المراحل المختلفة، عبر الفن، والتطريز، والرسومات.

تضيف حميدة “لدينا مطبخ سنقدم من خلاله دروسا عن فن الطبخ الفلسطيني. سيكون لدينا تطبيق تفاعلي أيضا بحيث سيتمكن الزائر من التعرف على فلسطين بشكل أكبر، فمن خلال ضغطة زر يصبح بإمكانه التعرف على الطعام أو التاريخ أو المدن والقرى الفلسطينية. هناك الكثير من الوسائل للتعرف على فلسطين في هذا المكان”.

نشاطات البيت الفلسطيني

يشارك البيت الفلسطيني في ثلاثة عروض سنوية في “بالبوا بارك”. وفي الوقت الحالي لديه نشاطات في الدبكة، والشعر، وعروض الرقص، والموسيقى.

تشير حميدة إلى أنه بمجرد أن يتم افتتاح البيت بشكل رسمي في مارس/ آذار المقبل “سيكون لدينا أجندة منظمة بالدروس والفعاليات الشهرية الموجهة ليس فقط للفلسطينيين بالطبع وإنما لكل الزائرين المهتمين بالتعرف على فلسطين وثقافتها الجميلة”.

وتضيف “الكثير ممن يقبلون على تعلم الدبكة لدينا هم أطفال نُفي أجدادهم من فلسطين، وبالتالي هم يتواصلون مع جذورهم من خلال هذا الفن. وهذا مهم جدا بالنسبة لنا، أن يشعر الناس بالارتباط. سيكون لدينا أيضا بعد الافتتاح الرسمي، وقت لقصص الأطفال، دروس في اللغة العربية، “ليالي الأفلام” التي سنعرض فيها أفلاما فلسطينية”.

التمويل

يعتمد البيت الفلسطيني بشكل كامل على العمل التطوعي والتبرعات. “فهو مشروع تطوعي خالص، منذ اليوم الأول، والقائمون عليه من المتطوعين.. من معلمي الدبكة إلى معدي الطعام الذي يتم بيعه. بدأ هذا المشروع من الصفر ويحتاج للكثير بعد من أجل صيانة المكان وشراء ما يحتاج وإحضار معروضات من فلسطين. “نحن دائما بحاجة إلى الدعم لضمان استمرارية هذا المكان والحفاظ عليه”، تقول حميدة.

القائمون على المشروع

تشير سوزان حميدة إلى أن القائمين على المشروع فلسطينيون من كافة مجالات الحياة، طلاب وأمهات وأطباء ومهندسون ومحامون.

وتوضح في هذا السياق  “عندما تمت الموافقة على انضمامنا لـ House Of Pacific Relations كان لدينا توقع بأنه سيكون هناك دوما حجة لعدم إعطائنا الترخيص لبناء بيتنا، ولهذا بادر المحامون والمهندسون الفلسطينيون وسخروا وقتهم للإشراف على إنجاز مشاريع البيوت الجديدة في المتنزه، والتي كانت تمثل تسعة بلدان. ومن هنا بادر البيت الفلسطيني بتمثيل هذه الدول الجديدة، ومع حلول الوقت لإنشاء بيتنا لم يكن هناك أي عذر أو مبرر للمعارضة. ولهذا أخذ المشروع سنوات عديدة لإنجازه.

بيت كل العرب

على الرغم من وجوده جغرافيا في سان دييغو، إلا أن “البيت الفلسطيني” هو بيت كل العرب، إذ إن فلسطين هي الدولة العربية الوحيدة في المكان وبالتالي ستمثل جميع العرب. “إنه أول تواجد حقيقي لدولة عربية بين هذه البيوت الدولية، فنحن لا نمثل فلسطين فقط وإنما كل الدول العربية”، تقول سوزان حميدة.

وتضيف “نحن موجودون في سان دييغو إلا أن المشروع تم إنجازه بمجهود الجميع وللجميع. وهو إرث للأجيال القادمة كي تستطيع سرد قصتها وتكون فخورة بجذورها”.

تصف سوزان لحظة رفع العلم على البيت الفلسطيني “باللحظة المذهلة، لحظة فخر، وأمل”. وتضيف قائلة “رؤية الفلسطينيين مجتمعين هنا وقد أتوا من مختلف الولايات ليشهدوا هذه اللحظة. بالنسبة لي أن كمتطوعة شاهدة على هذا المشروع على مدى العشرين عاما كانت لحظات مؤثرة جدا ومصدر فخر كبير”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية