لندن ـ “القدس العربي”:
نشرت وكالة أنباء “أسوشيتد برس” تقريرا أعدته إلين كينكماير عن الإحباط الذي باتت الحركة الحوثية تمثله لسياسة إدارة جوي بايدن الخارجية. وكتبت أن “حكومة ميليشيا قبلية في أفقر بلد عربي وضعت إدارة بايدن أمام نكسة أخرى في السياسة الخارجية، مع شن الحوثيين هجمات بصواريخ عابرة للحدود هزت دولة ناطحات السحاب الخليجية الثرية ومركز المال”، في إشارة لأبوظبي.
وكشفت أنه في مواجهة الهجمات المستمرة منذ أسابيع للحوثيين، يدرس المسؤولون الأمريكيون عددا من الإجراءات المالية التي تستهدف الحوثيين ورموزها وعقوبات عليهم سيعلن عنها هذا الأسبوع. وهذه آخر محاولة في المحاولات غير الناجحة من إدارة بايدن لدفع الحوثيين إلى طاولة المفاوضات وإنهاء الحرب التي مضى عليها ثمانية أعوام التي خلفت حصيلة مدمرة على اليمن وملايين السكان فيه الذين يعانون من الفقر والجوع ومدنه التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين ويعاني من سوء الإدارة والحكم والحروب.
وجاء في التقرير أن التصعيد يجعل اليمن واحدا من نزاعات الشرق الأوسط التي تبقي على الجيش الأمريكي وإدارة بايدن منخرطين وبعمق في مشاكل المنطقة. وهذا رغم تعهد واشنطن بحرف انتباهها إلى ما يراه بايدن التحديات الجوهرية بما فيها التعامل مع صعود الصين.
وشن المقاتلون الحوثيون آخر حملة من الصواريخ ضد الإمارات يوم الإثنين تزامنا مع زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحق هيرتزوغ. لكن الدفاعات الإماراتية التي تديرها القوات الإماراتية والأمريكية اعترضتها. ويعمل بايدن والمسؤولون الأمريكيون للبحث عن طرق لتطمين الحلفاء الإستراتيجيين، بمن فيهم السعودية والإمارات، بأن الولايات المتحدة ستوفر لهم الدعم الدفاعي.
وفي حديث للصحافيين يوم الإثنين قال بايدن “ستكون أمريكا خلف الأصدقاء بالمنطقة”. ويشعر مسؤولو إدارة بايدن بالدهشة والإحباط من تصميم الحوثيين الذين تدعمهم إيران على مواصلة القتال وتوسيع السيطرة على مزيد من المناطق في اليمن، وضد التحالف الذي تقوده السعودية المجهز بأحسن الأسلحة الأمريكية وبمليارات الدولارات لشرائه. وفي بداية رئاسة بايدن حاول فريقه إبعاد الإدارة عن التورط الأمريكي في حرب اليمن التي اتُهم فيها طرفا الحرب بارتكاب انتهاكات حقوق إنسان، وركز على المحادثات الدبلوماسية. إلا أن الحوثيين عبروا عن ازدراء للجهود الدبلوماسية الأمريكية وصعدوا من عملياتهم العسكرية. وقال سفير باراك أوباما في اليمن (2010- 2013) جيرالد فييرستين “ما آمله هو أن تعترف الإدارة بأن استراتيجية شباط/فبراير 2021 سواء كانت صحيحة أم خطأ لم تعد ناجعة ولم تعمل أصلا وعليهم البحث عن نهج جديد”.
وقادت هجمات الصواريخ إلى غارات نفذها التحالف السعودي على العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ومناطق أخرى، وتبعها رد انتقامي من الحوثيين، لكنها زادت من حصيلة القتلى التي أدت إلى شجب في الأمم المتحدة ومن بعض الديمقراطيين لكنها لم توقف صواريخ الحوثيين ومسيراتهم. واقترح بعض المحللين أن الهجمات هي رسالة لإسرائيل وأنها ستكون أيضا في مدى صواريخ الحوثيين الذين تقف وراءهم إيران. وتحدث وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن يوم الثلاثاء مع ولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد وناقش معه زيادة الجهود العسكرية الأمريكية للدفاع عن الإمارات بما في ذلك إرسال المدمرة البحرية يو أس أس كول ونشر مقاتلات متقدمة.
وجاء في التقرير أن الحوثيين هي حركة نشأت في جبال اليمن وبرزت كواحدة من أقوى الجماعات التي تتنافس على السلطة في اليمن المضطرب. وتحرك الحوثيون جنوبا وسيطروا على العاصمة صنعاء عام 2014 مما أدى لهروب الحكومة وتدخل السعودية في تحالف دعمته الولايات المتحدة حتى العام الماضي، عندما أعلن بايدن وقف الدعم العسكري والتركيز على الجهود الدبلوماسية.
وحظي الحوثيون من جانبهم بدعم إيراني بما في ذلك الصواريخ التي أطلقت على الإمارات. والمشكلة الآن هي أن لا أحد لديه فكرة حول الطريقة التي سيتم فيها وقف الحرب بعد فشل الجهود الدبلوماسية والتصعيد الحوثي. ويرى الكثيرون أن سبب استهداف الإمارات ناتج عن الهزيمة التي تكبدها الحوثيون في شبوة، بعد مشاركة ميليشيات دربتها أبو ظبي. ولكن لم تعد هناك أية شهية للقوى الخارجية للتورط فيما تحول الآن إلى كارثة إنسانية وعرض استراتيجي جانبي.
وقالت فاطمة أبو الأسرار، المحللة في شؤون الخليج واليمن بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن عن الحوثيين “يشعرون الآن بأنهم قادرون على الإفلات من أي شيء يفلتون منه.. لأنه ستكون كارثة لو تدخلت الولايات المتحدة أو الدول الأخرى”. وبعد بدء الحوثيين حملة الصواريخ ضد الإمارات، أخبر بايدن الصحافيين أنه يفكر في إعادة تصنيف الحوثيين كحركة إرهابية بعد شطبه قرار سلفه دونالد ترامب. ويحد التصنيف الآخرين من التعامل أو مساعدة الحركة، إلا أن المعارضين ناقشوا بأن تصنيفها لن يترك أثره، ذلك أن قادتها لا أرصدة مالية لهم، بل وسيترك تداعيات مدمرة على عملية وصول المساعدات الإنسانية إلى اليمنيين المحتاجين. ويرى فييرستين، السفير السابق وغيره أن إدارة بايدن يمكنها تصميم تصنيف ضد الحوثيين بدون تأثر جماعات الإغاثة الإنسانية وغيرها ممن تقوم بأعمال جيدة.
وترى جماعات إنسانية أن أي تلميح بالتصنيف سيخيف تجار الطعام والوقود ويبعدهم عن التعامل مع اليمن بشكل يزيد من الأسعار وكلفة المعيشة. وقالت أماندا كاتانزانو، نائبة مديرة “لجنة الإنقاذ الدولية”: “هذا ما نخشاه أكثر لبلد عانى الكثير ولوقت طويل” و “حيث لا يملك نصف السكان ما يكفي للأكل و5 ملايين على حافة الجوع”. وترى أبو الأسرار أن فرض عقوبات على أفراد سيجعلهم يفكرون بآثار التصنيف وأن الولايات المتحدة تراقب ما يفعلون وقد تفكر باستهدافهم “الآن سيصبح الأمر مخيفا وقد يصبح مخيفا لهم” و”سيفكرون أن الأمور بدت جدية”.