القاهرة ـ «القدس العربي»: غلبت الرياضة السياسة في صحف أمس الأربعاء 2 فبراير/شباط، إذ وجد كثير من الكتاب الفرصة سانحة لترويج خطاب التفاؤل أمام الملايين، التي تبحث عن نصر بشق الأنفس، بعد أن بلغ الخطاب المتشائم مبلغه، نتيجة جنون الغلاء الذي يدهس الأحلام، على الرغم من سعي الحكومة ترويج الأمل، إذ قال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، إننا حققنا طفرات اقتصادية كبيرة في عام 2021، في ظل جائحة كورونا. وأوضح مدبولي أن إجمالي الصادرات المصرية بلغت 45.2 مليار دولار، وأشار إلى أن الجزء الأكبر من الصادرات المصرية جاء من نصيب الصادرات غير البترولية.
وفتش كتاب عن أخبار منتخبنا الرياضي، إذ قال مدحت المليجي سفير مصر في الكاميرون، إن المنتخب الكاميروني في حالة شحن كبيرة، لأن هناك مطالبات كثيرة من الجمهور بألا تخرج كأس الأمم الافريقية من بلادهم، وبالنسبة لما نشر عن إيجابية مسحة محمد صلاح، فهو ربما يكون قد أقلق الجمهور المصري، لكننا وأفراد المنتخب الوطني لم نشعر بأي قلق تجاهه، لأن الخبر انتشر قبل إجراء المسحة من الأساس”.
من جهة أخرى، نفت الحكومة ما تم نشره من تضرر مسجد الإمام الحسين في القاهرة إثر اندلاع حريق في محيطه، ومن أخبار الحوادث: أمرت النيابة العامة بحبس المتهم محمد الملاح المعروف إعلاميا بـ”المحلل” لإذاعته أخبارا كاذبة واعتدائه على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري، حيث تلقت النيابة العامة بلاغا في مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي في أعقاب ظهور المتهم المذكور في برنامج تلفزيونيٍّ ادَّعى خلاله، زواجه بثلاث وثلاثين امرأة مطلقة طلاقا بائنا بينونة كبرى حتى يحل لأزواجهن ردّهن مرة أخرى، وأنه أنشأ صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك للترويج لهذا الغرض، فتولت النيابة العامة التحقيقات. ومن أخبار القضايا التي تحظى بالمتابعة، قرر المستشار محمد عوض رئيس نيابة أولاد صقر العامة، في محافظة الشرقية، حبس الشابين المتهمين بنشر صور خادشة للطالبة هايدي ضحية الابتزاز الإلكتروني، أربعة أيام على ذمة التحقيقات. وكشفت أجهزة الأمن ملابسات واقعة إنهاء الضحية حياتها، وهي إحدى الفتيات في الشرقية، عقب ابتزازها بنشر صور لها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.. وليس ببعيد عن السياق ذاته، توجهت الدكتورة شيماء محمود نبيه عضو مجلس النواب عن محافظة الدقهلية، بطلب إبداء اقتراح إلى المستشار حنفي الجبالي رئيس مجلس النواب، موجه إلى وزير الزراعة، والقائم بعمل وزير الصحة والسكان، لتقنين صرف “حبوب الغلة” عبر الوحدات البيطرية أو الجمعيات الزراعية بعد إساءة استخدامها مؤخرا..
فلتعلم الآتي
من أبرز معارك أمس الأربعاء دفاعا عن الأزهر الشريف، تلك التي قادها أحمد الصاوي في “البوابة”: لا أعرف إن كانت لدى السيدة الفاضلة الدكتورة مايا مرسى رئيسة المجلس القومي للمرأة، معلوماتٌ لا نعرفها عن وجود اختصاصي تشريعي للأزهر الشريف، يُخوِّل له إصدار القوانين. ولا نعرف أيضا إذا كانت لديها معلوماتٌ عن وجود مشروعات قوانين يتم تداولها في البرلمان المصري، وهناك توافق بين أعضاء البرلمان على إصدارها، ويُعرْقِل صدورها الأزهر الشريف في أي شكل من الأشكال. ولا نعرف كذلك إن كانت لدى السيدة – التي تحظى باحترام كبير داخل الأزهر – معلوماتٌ محدَّدة حول تأييد الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، للعنف الأسرى، خاصة الذي يستهدف النساء، وتحريضه عليه. ولا نعرف بالضرورة إن كانت قد وردت للمجلس القومي للمرأة مثلا شكاوى من نساء تعرَّضْن للعنف الأسري، ثم ذهبن لقسم الشرطة لتحرير محضر وفق قانون العقوبات الحالي، الذي يَفْصِل في أي عنف أو اعتداء على أي مواطن، ثم قيل لهن في قسم الشرطة، إن الأزهر يمنع الشرطة من تحرير المحضر.. أو ذهبت إحداهن تحت وطأة هذا العنف إلى المحكمة لخلع زوجها أو التطليق منه للضرر، وقالت لها المحكمة: اذهبي إلى الأزهر فمشكلتك عنده. إذا كانت هناك معلوماتٌ محدَّدة فلتتفضَّل بالإدلاء بها بوضوح وجلاء، أو تتفضَّل بتفسير ما يُنقَل على لسانها بادعاء أن «ذنب السيدات اللاتي يتعرَّضْن للعنف الأسري في رقبة شيخ الأزهر». ما نعرفه وتعرفه الدكتورة مايا بوضوح أن الأزهر الشريف ليس جهة تشريع، وليس مسؤولا عن إصدار القوانين في أي حال من الأحوال، وإن قال بعضهم ـ وهذا حق ـ إن الأزهر يقول رأيه دستوريا في القوانين المتعلِّقة بالشريعة الإسلامية، وفق تقليد برلماني واضح؛ فالمعلومات المؤكدة أنه لم يتم إرسال أي قوانين تتعلق بالعنف الأسري إلى الأزهر الشريف، يبدي رأيه فيها واعترض عليها الأزهر أو رفض صدورها. وما نعرفه وتعرفه الدكتورة مايا أن أقسام الشرطة والمحاكم، لا تتلقى تعليمات من الأزهر الشريف، وأيضا لا تمتنع عن اتخاذ الإجراءات القانونية الكاملة في حال قررت زوجة مقاضاة زوجها لأي سبب، ولو افترضنا وجود تقصير في هذا المجال فالأرجح أنه تقصير بعيدٌ كل البعد عن الأزهر.
العلاقات متبادلة
ما بين مصر والمملكة العربية السعودية من أواصر الترابط الإنساني والتاريخي والمصير المشترك ما يفرض علينا أن نعى ماهية الهجوم الذي تصدر مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا. تابع عصام كامل في “فيتو”: ملايين المصريين يعيشون في المملكة العربية السعودية كمواطنين لهم حقوق المواطن السعودي، وفرصُهُ في العمل والعيش الكريم، وفي مصر قرابة الـ600 ألف مواطن سعودي يعيشون بيننا كما نعيش. مصالح البلدين تتشابك إلى حد الارتباط الوثيق، ووقائع التاريخ تؤكد أن تلك العلاقات لم تنقطع نهائيا حتى في حقبة القطيعة العربية، بعد توقيع معاهدة السلام عام 1979. ظل خيط العلاقات السعودية المصرية وثيقا، رغم القطيعة، واستمرت أجهزة من الدولتين على تواصل مستمر، في ما يخص أمن البلدين، وما يحيق بهما من مخاطر. ما نقوله ليس من باب العاطفة، رغم أن العاطفة المصرية سعودية الهوى، وكيف لا نهوى بلد الحرمين ومقر ومستقر بيت النبي الأمي، الذي جاء رحمة للعالمين. وما نذكره من باب المصالح لا يلغي تلك العاطفة المتجذرة في نفوس المصريين، ومن أراد برهانا يطالع جدران بيوت العامة في بلادنا ليرى بأم عينيه رسومات شعيرة الحج في القرى والنجوع والمدن. ومصالح البلدين لن تكون رهينة كتائب تعمل لصالح أنظمة وجماعات شريرة، لا تبتغي صالحا لنا أو لهم ولا يخفى علينا تزامن ذلك مع مطاردة جماعات الشر في العاصمتين. ومعركة السوشيال ميديا ليس مقصودا منها شخص تركي آل الشيخ، أو حفلات الترفيه في الرياض، وإنما تتعدى ذلك لتصل إلى مصالح العباد هنا وهناك، فتعكير صفو العلاقات بين البلدين خطة ممنهجة تنتظر فقط مجرد سبب حتى لو كان تافها. التاريخ بين البلدين سلسلة من الجهاد من أجل العروبة ومستقبل منطقة الشرق الأوسط، ويكفي أن المملكة لا تزال حتى تاريخه صاحبة موقف من التطبيع مع الكيان الصهيوني، لا يمكن لأحد أن يزايد عليه.
يد الإنسان
البرد زمان ما كانش كده.. تتردد هذه العبارة كما أوضح الدكتور محمود خليل في “الوطن” على ألسنة الكبار وهم يحدّثون الشباب عن الأجواء الشتوية في الماضي مقارنة بالبرد القارس الذي نعيشه هذه الأيام، وكذلك وهم يتبادلون في ما بينهم الشكوى من معاناتهم من البرد الذي ينخر عظامهم التي أهلكها الزمن. وعلى هامش حوار العواجيز عن البرد زمان والآن، يدور جدل بين الشباب حول الأفضل بين فصول العام، وهل هو الصيف أم الشتاء؟ ومن عجب أن فصلي الربيع والخريف لا يحضران في هذا الجدل. وهو أمر لم يفت على شاعر بديع راحل مثل مأمون الشناوي حين كتب أغنية «الربيع» واحتفى فيها بهذا الفصل بشكل خاص، ورغم ذلك لم يفت عليه أن يرسم صورا شديدة الروعة والتعبير لباقي فصول السنة. وصف مأمون الشناوي ليالي الشتاء بالليالي الطويلة «وآدي الشتا يا طول لياليه»، في حين وصف ليالي الصيف بالليالي الضاحكة «لمين بتضحك يا صيف لياليك وأيامك».. فهل طول الليل أو ضحكاته يرتبطان بمسألة تغير الأجواء وتقارير الأرصاد حول ارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة وتحولات المناخ، أم أن هناك سرا آخر وراء ذلك، مداره الإحساس الإنساني بالأيام؟ علميا يؤكد الباحثون في موضوع «التغيرات المناخية» أن ثمة تحولات محسوسة في درجات الحرارة، فقد باتت أكثر ارتفاعا في الصيف وأشد انخفاضا في الشتاء، بسبب التغيرات التي يشهدها المناخ في العالم.. والسر في هذه التحولات هو يد الإنسان التي لا تعرف التوازن في التعامل مع النظام البيئي على كوكب الأرض.
القرب دفا
كلام العلم كما يرى الدكتور محمود خليل له وزنه وقيمته وقدرته على تفسير التحولات التي طرأت على درجات الحرارة، فجعلت شتاء مصر صقيعا قارسا، لكن هل هذه التحولات هي العامل الوحيد الذي دفع الكبار والصغار إلى الشكوى من قسوة البرد الذي نعيشه هذه الأيام؟ أحيانا أفكر في أسباب أخرى ربما قد يكون لها بعض الأثر في المعاناة التي يعيشها الكبار والصغار مع صقيع الشتاء خلال السنوات الأخيرة.. فسكان البيوت القديمة المبنية بالطرق التقليدية التي اعتاد عليها الآباء والأجداد، لا يشتكون من البرد بالدرجة التي يشتكي فيها سكان البيوت الحديثة.. رغم أن البيوت القديمة لم تُشيَّد بالمواد النظيفة الشيك، التي تُبنى بها المنازل حاليا، بالإضافة إلى ضيقها وعدم تميزها بما تمتاز به بيوت العز حاليا من اتساع وتمدد. زمان كانت الشقة الواحدة يتبختر فيها العديد من الأنفس.. بعض الشقق كانت تؤوي الأب والأم والأبناء وزوجات الأبناء والأحفاد.. والقرب يؤدي إلى الدفء في الشتاء، لكنه يتحول إلى ويل في الصيف، لم يكن يخفف منه سوى الانطلاق إلى الشوارع لتخفيف الزحام داخل البيوت. أنواع المأكولات وأساليب الطهو في بيوت زمان تختلف عن الحاضر.. في الماضي كانت ربات البيوت يركزن على أنواع معينة من المأكولات في الشتاء تبعث الدفء في الجسم.. على سبيل المثال كان هناك أكلة اسمها «السخينة» تعتمد عليها الأسر الفقيرة في بث الدفء في الأجساد، وهي عبارة عن فتة خبز بالحلبة والعسل الأسود، أظن أن بعض أفراد الجيل القديم يعرفونها. وكما أن الدفء ظروف وأجواء، فإنه أيضا إحساس.. ويبدو أن تغيُّرا أو تحولا طرأ – بفعل الزمن – على الأحاسيس يتشابه مع التغيرات أو التحولات المناخية.
ضيف ثقيل
يمتلك محمود زاهر القدرة للهروب من الخطوط الحمر عبر التنقيب عما لا يسبب له وجع الدماغ ولا يفقده في الوقت ذاته التوهج الذي يبحث عنه في “الوفد”: ضيفٌ ثقيلٌ غير مُرَحَّب به، لم نعهده منذ عشرات السنين.. حَلَّ علينا رغما عنَّا، ببرده القارس وصقيعه المتجمِّد، مصطحبا معه حالة طقس سيئ، لم تصلح معها كل وسائل التدفئة، جاءت «هبة» لتجتاح مصر وعددا من البلدان المجاورة، دونما سابق إنذار، وتصب غضبها بشكل خاص على مخيمات اللاجئين السوريين، لتزيد معاناتهم، وتتسبب في تجمُّد عشرات الأطفال والأسر، وجرف مئات الخيام، وتشريد آلاف النازحين. مشاهد أليمة تابعنا «ما تيسَّر منها»، خصوصا معاناة الأطفال الذين يرتجفون بردا، وقد غطَّت الأمطار والثلوج أقدامهم، بعد انهيار خيامهم، واضطرارهم للمشي «حفاة» على الجليد، الذي انتهك براءتهم أمام سمع وبصر العالم «البارد» إذن، تسببت «هبة» ـ كما أحدثت أخواتها سابقا ـ في تعميق جراح المُهَجَّرين السوريين وزيادة معاناتهم، ليصبحوا في العراء بلا مأوى، بعد أن ضربت بقسوة مخيماتهم في الشَّتات.. خصوصا شمال غربي سوريا. هؤلاء «الفارُّون» من جحيم الموت، «يعيشون» حياة بدائية، تفتقر إلى أبسط المقومات الإنسانية.. ربما لا نتصور حجم معاناتهم، لكنهم في الواقع يواجهون الموت البطيء، في ظروف معيشية بالغة السوء، لا ينقصها الحصار أو المجاعة، وفقدان الضمير الذي خرج ولم يعد، وانعدام الرحمة في قلوب العالم، وزوالها من أفئدة «الأشقاء العرب».
ولو بشطر كلمة
واصل محمود زاهر بث حزنه على الأشقاء: لقد فاقمت «هبة وأخواتها» أوجاع وآلام ومعاناة السوريين، الذين يسكنون العراء ويلتحفون السماء، ولم يجدوا من وسائل التدفئة سوى براميل البارود المتفجرة، ومئات أطنان القنابل التي تتساقط على رؤوسهم نتصور أن «هبة» نَذَرَت استخدام قوتها العاتية، ضد الضعفاء المسحوقين، لتترك هؤلاء الساخرين والمنهمكين والمنشغلين في التندر باسمها، غير مبالين بما وصل إليه حال أشقائهم المشردين الذين تجمدت قلوبهم قبل أجسادهم. ربما تسببت «هبة» في جرح غائر أدمى القلوب، على مَن رُوِّعوا وهُجِّروا قسرا من بيوتهم، كما تورطت في تغييب الضمائر التي تجمَّدت، وكأنها جاءت لتكشف سَوْءَات وعورات حناجر وأبواق صدَّعت رؤوسنا بحقوق الإنسان. لم نكن نرغب في معرفة «هبة»، التي صارت مأساة على القابعين في خيام المعاناة، و«غضبها» الذي خلَّف وراءه ظلما واقعا على الشيوخ والنساء والأطفال، ولم تعد تجدي نفعا كلمات التضامن والمواساة مع ضحاياها، الذين أثقلت كاهلهم بقسوتها. أخيرا.. رغم تلك المشاهد المرعبة التي تُعيد للأذهان ظُلُمات عصور الجاهلية الأولى، يبقى التضامن ولو بشطر كلمة فَرْضَ عَيْنٍ، مع هؤلاء البؤساء المُلْقَى بهم على قارعة الصحراء الباردة، الذين أصبح لسان حالهم ناطقا بالعجز والقهر: «مات الفرح في قلوبنا كما ماتت الإنسانية في قلوبكم».
أكثر إبهارا
لابد أن اللاعب المسمى بفخر العرب سيسعده كثيرا ذلك الثناء من هاني عسل في “الأهرام”: الفارق بين الموهبة والعبقرية ليس «شعرة». الموهوبون كثيرون، ولكن ليسوا جميعا عباقرة. توماس أديسون يقول إن 1% من العبقرية إلهام، و99% منها جهد وتعب، وهذا ما ينطبق على محمد صلاح الآن، ففي عمله، «اشتغل على نفسه» كثيرا، إلى أن أصبحت لديه الـ100% بالكامل، وهو الآن، يتجاوز تدريجيا مرحلة نجومية الكرة، إلى مرحلة «عبقرية» الشخصية، عبقرية من يحلم فيحقق، ويطمح فينجح، ويتعثر وينهض، ويؤثر ولا يتأثر، ومن يعرف كيف يتكلم، ومتى. كرويا، مشهد محاصرة ثلاثة أو أربعة منافسين له وهو ينطلق بالكرة بمفرده، ليسجل أو ليصنع هدفا، يذكرنا بمارادونا في مونديال 1986، وشخصيا، صلاح مع المنتخب ليس لاعبا مؤثرا وحسب، بل هو قائد ومسؤول، ولمجتمعنا، صار أيقونة، وقدوة «آمنة» نبحث عنها من زمن، ونموذجا يحتذى به في الوطنية والخلق، والإحساس بالمسؤولية، ولا هو إعلامي متلون، ولا فنان «رخيص» ولا مطرب «سوقي»، ولا نجم «ما بيعرفش يتكلم». الإنكليز أنفسهم يرون في صلاح «منظومة» نجاح متكاملة. فى لقاء مع جيمس كليفرلى وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا، خلال زيارته لمصر، سألته عن صلاح، بعد حوار جاد مليء بقضايا السياسة والاقتصاد وحقوق الإنسان، فابتسم واعتدل في جلسته، وتغير «موده» تماما، وقال لي إنه «لندني»، ومشجع عتيد للأرسنال، ومع ذلك، شديد الإعجاب بصلاح، وأكد أن من النادر أن يعجب مشجعو الأندية الإنكليزية الكبيرة، بلاعبى أندية منافسة، ولكن صلاح نجح في تحقيق هذه المعادلة. كلام الوزير صاحب البشرة السمراء كان مقنعا، وبلا مجاملة، فلم يسبق لمشجع «ليفربولى» مثلا أن أحب الهولندي بيركامب لاعب الأرسنال الأسبق، ولم يسبق للفرنسي كانتونا لاعب المان يونايتد سابقا، أن كانت له شعبية في توتنهام، و«الفيل» الإيفواري دروغبا لم يكن محبوبا خارج تشيلسي، وهكذا.
البعض يكرهونه
ما قاله كليفرلي لهاني عسل، جاء متسقا تماما مع ما ذكره له سفير بريطانيا السابق في مصر جيفرى آدامز، فعندما حدثته ذات مرة عن شعبية صلاح في إنكلترا، قال إنه رغم كونه من مشجعى الأرسنال أيضا، الذي كان قائده النني «المصري»، فإنه سعيد للغاية بالنجاح الذي يحققه صلاح في بريطانيا، داخل الملاعب وخارجها، فهو يرى أن بريطانيا خططت منذ سنوات أن تكون مسابقاتها الكروية «مسرحا عالميا» يجتذب أفضل اللاعبين والمدربين من أوروبا وافريقيا وأمريكا الجنوبية، وأكد أن صلاح الآن بطل رئيسي لهذا «الشو» العالمي. وفي لقاء ثالث، تحدث قدسي رشيد نائب السفير، وهو بريطاني من أصول هندية مسلمة، عن الدور الكبير الذي لعبته شعبية صلاح، وسلوكياته، في تقليل معدلات جرائم الإسلاموفوبيا في بريطانيا. يضاف إلى هذا الكلام أيضا ملاحظة مهمة وهي أن صلاح هو أقل اللاعبين العرب والافارقة تعرضا للعنصرية في الملاعب الإنكليزية، بعكس ما كان عليه الحال في إيطاليا مثلا، وظهر عندما طرده حكم «متزربن» دون مبرر، وكان الطرد الوحيد في حياته. أما سفير بريطانيا الحالي جاريث بايلي، فهو أسكتلندي، ويشجع فريق غلاسكو سيلتيك العريق، ولكنه أيضا متيم بصلاح، وسعيد بأن شعبية اللاعب تسهل عمله، ومع ذلك كله، فهناك محاولات لمضايقة صلاح أو استفزازه، أو تدميره، ففل مصر، لا تتوقف أبدا : ندرك تماما مشكلة أن تكون في أي مكان عبقريا وموهوبا ومحترما ووطنيا، وسط موظفين وكسالى وخبراء، ولاحظنا كيف حاول هؤلاء القضاء على صلاح نفسيا قبل بطولة الأمم الحالية، بحجة أنه «لا يجيد مع المنتخب مثل ليفربول»، وفشلوا، لأن أقل الناس فهما لكرة القدم يدرك فعليا أن الراجل «شايل المنتخب على كتفيه» أمس، واليوم، وغدا.
عواصف خليجية
اهتم مرسي عطا الله في “الأهرام” بما يحيط بالمنطقة العربية من تهديدات: ما بين قمة السيسى وتبون في القاهرة، وزيارة السيسي الخاطفة لدولة الإمارات العربية المتحدة ومحادثاته مع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي بمشاركة ملك البحرين والشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات، صدرت رسالة واضحة لتأكيد موقف مصر الداعم لأمن منطقة الخليج في ظل هجمات الحوثيين العشوائية ضد المدنيين في أبو ظبي والسعودية، كما كانت هناك أيضا عدة رسائل أخرى يمكن استخلاصها من تلك الاتصالات التي يجريها الرئيس السيسي وأهمها: أن مصر ترى أنه لا بد أيضا من حدوث جديد في الساحة العربية قبل الذهاب إلى القمة العربية الوشيكة في الجزائر خلال الشهر المقبل.. وأظن أن ذلك سوف يستدعي جهدا سياسيا ودبلوماسيا مضاعفا في الفترة المقبلة. ولست أبالغ إذا قلت: إن مؤتمر القمة العربية في الجزائر ربما يكون أهم وأخطر مؤتمر منذ نشوء هذه الآلية السياسية رفيعة المستوى، لأن اللحظة الراهنة تكدست فيها التحديات والمخاطر التي تستوجب بروز وتجديد الإرادة العربية، وإبراز قدرتها على حماية المصالح العليا التي تتهددها في أكثر من جبهة، وفي أكثر من ساحة، بل إننى أقول: إن التحدي الأكبر الآن هو ضرورة الرد على ما وقع في السنوات الإحدى عشرة الأخيرة، تحت تأثير عواصف الفوضى وأدى إلى نمو وتصاعد حملات التشكيك في جدوى الاستمساك بالعروبة والذهاب إلى التقليل من أهمية الحفاظ على أوضاع العمل العربي المشترك. لقد واجهت أمتنا محنة رهيبة في السنوات العجاف، ما أدى إلى إفراز تداعيات سلبية خطيرة على الأوضاع والقضايا العربية، لم تقتصر على ما أصاب القضية الفلسطينية فقط، وإنما امتد الخطر إلى تهديدات وجودية أبرزها ما يتعلق بتهديد الأمن المائي لأكثر من دولة عربية، وتهديد وحدة وسلامة الأوطان من نوع ما يحدث في سوريا والعراق واليمن ولبنان، فضلا عن استمرار العجز عن استعادة البناء الصحيح للدولة الوطنية في ليبيا وتونس والسودان.. فضلا عن إصابة القضية الفلسطينية بتراجعات تستوجب المراجعة.
ليته يغادر
هل فيروس كورونا يوشك على التلاشي، ترى ما الذي دفع عماد الدين حسين لأن يطرح السؤال في “الشروق”: الإجابة: هناك عاملان الأول شخصي والثاني موضوع عام. الجانب الأول أن السلطات الصحية في مطار دبي في الإمارات أجرت لي مسحة كورونا مساء يوم الاثنين الماضي لدى دخولي دبى في طريقي للشارقة، ومساء اليوم نفسه ظهر أن نتيجة المسحة إيجابية، رغم أن مسحتين في اليومين السابقين في مصر أظهرتا أن النتيجة سلبية. طبعا هناك احتمال وارد أن أكون قد أصبت بالفيروس في الـ 30 ساعة السابقة على وصولي دبي. لكن ليست تلك هي القضية، بل هي أن نتيجة المسحة التي أجريتها في الإمارات بعد حوالي يومين ونصف اليوم فقط من تشخيص النتيجة الإيجابية كانت سلبية. فهل معنى ذلك أنني أصبت بالفيروس لمدة يومين ونصف اليوم فقط، أم أن هناك أسبابا أخرى يمكنها تفسير ذلك؟ الأعراض التي عانيت منها خلال هذه الأيام الثلاثة كانت أخف كثيرا من أدوار البرد والأنفلونزا الكثيرة التي مررت بها في السابق، وبالطبع فإن هذه الأعراض لا يمكن مقارنتها بالأعراض التي عانيت منها، وعانى منها الملايين لدى ظهور كورونا للمرة الأولى في أوائل عام 2020. السؤال: هل أعراض كورونا بدأت فعلا في التراجع والخفوت أم ماذا؟ لست طبيبا متخصصا لكي أفتي وأجيب عن هذا السؤال، وبالتالي سأدخل من الشق الشخصي إلى الشق العام، وأقول إن عددا كبيرا من الذين تم تشخيص إصاباتهم الأخيرة على أساس أنها متحور «أوميكرون» قالوا إن الأعراض التي عانوا منها خلال الإصابة كانت متقاربة ومتشابهة إلى حد كبير، مع الأعراض التي مررت بها، بل سمعت من أشخاص أثق فيهم أن بعض أولادهم ذوي المناعة الجيدة أصيبوا بالفيروس وتعافوا، دون أن يشعروا أصلا بأنهم مصابون.
على طريق السندريلا
ملكة جمال أمريكا لعام 2019 تشيسلى كريست انتحرت قبل يومين من الطابق الـ 29 في نيويورك. سبق أن فعلتها سعاد حسنى قبل نحو 22 عاما في لندن، وانتحرت من الطابق السادس. يقول طارق الشناوي في “المصري اليوم” إن مجرد إلصاق فعل الانتحار بإنسان يعتبر اتهاما قاسيا ينفيه عادة المقربون من المنتحر، ولكن هكذا قالت أجهزة التحقيقات في لندن عن سعاد حسني، ورفض النائب العام في مصر تشريح جثتها بعد أن تشكك الورثة وعدد من الأصدقاء في الحادث، مؤكدين أنه بفعل فاعل.. لماذا ننفي عادة الانتحار؟ الفعل في كل الأديان وليس فقط الإسلامي يعد كُفرا، ولا تقام الصلاة على الكافر، ولا يرضى أهل الفقيد بهذه الصفة، ولهذا عادة ما يبحثون عن أسباب أخرى. لكن.. هل المنتحر يملك في تلك اللحظة حق الاختيار؟ الله يحاسبنا على الإرادة، إذا فقد الإنسان إرادته أمام موقف يعيشه دفعه لفقدان توازنه ولجأ للانتحار كحل وحيد يراه أمامه في تلك اللحظة، فهو لم يختر الانتحار، الانتحار هو الذي اختاره، فكيف يحاسب؟ هناك بعض القضايا الشائكة وتظل بلا إجابة، مثل ما تردد عن انتحار المشير عامر بتناول مادة سامة في عصير الجوافة، هل هي حقيقة؟ أم مجرد تغطية لحقيقة الاغتيال؟ لم تنته التحقيقات إلى شيء قاطع، والأعمال الدرامية التي تناولت حياة المشير لم تنف وأيضا لم تؤكد الواقعة، تركت الباب مواربا أمام كل الإجابات.
حجر في بحيرة
لفت طارق الشناوي إلى أن قائمة المنتحرين تشمل مئات من الشخصيات المتحققة في مجالها، ولكنها وقعت تحت تأثير نفسي مؤقت، مثل همنغواي وفان جوخ وداليدا وروبين ويليامز ومارلين مونرو.. وغيرهم، لا أتحدث قطعا عن هتلر، الذي أطلق الرصاص على نفسه عامدا متعمدا، لأنه كان مدركا قطعا ما الذي سيفعلونه به قوات الحلفاء بعد الاستسلام. تظل الأسئلة الأخرى بلا إجابات شافية، لم ندر مثلا لماذا انتحرت امرأة جميلة تملك سلاحا سحريا معترفا به في كل بلاد الدنيا، وهو الجمال، كما أن الوسيلة وهي القفز من الشرفة تطرح سؤالا، هل يحلم المنتحر في تلك اللحظة بالصعود للسماء، إنها رغبة الروح في الانطلاق لأعلى، بينما الجسد ينطبق عليه قانون الجاذبية الأرضية؟ الانتحار.. هل هو جسد أم روح؟ تعوّد المنتحر أن يترك رسالة للورثة أو لأقرب الناس إليه توضح السبب، وتركت ملكة الجمال رسالة لأمها لم تُقدم فيها أي إشارة إلى معاناة دفعتها لهذا الفعل المستهجن في العالم كله. الحضارة اليابانية استثناء تعتبر الانتحار بمثابة التطهر من الآثام، عندما يرتكب الإنسان جريمة أخلاقية فهو يعاقب نفسه بالطعن بالخنجر. ما الذي يتبقى الآن في الحكاية؟ الانتحار لحظة تنغلق فيها كل الأبواب، يعيشها المنتحر. قالت لي الإذاعية الكبيرة فضيلة توفيق (أبلة فضيلة)، أمد الله في عمرها، إنها التقت الفنان والشاعر الكبير صلاح جاهين قبل دخوله في غيبوبة بأربع وعشرين ساعة، وقال لها إنه بسبب الريجيم القاسي الذي اتبعه بعد إصابته بالسكري صار نصف صلاح جاهين، وأضاف: الحياة الثقافية مياهها راكدة، فقالت: وما الحل يا صلاح؟ أجابها: نلقي فيها حجرا، قالت له: كيف؟ أجابها: أنا هذا الحجر. الانتحار كان وسيظل لغزا، هل يندم المنتحر قفزا في المسافة بين الأرض والسماء؟
العار لكاتم الصوت
تحل غدا الذكرى السنوية الأولى لاغتيال المثقف والكاتب السياسى اللبناني لقمان سليم مؤسس دار الجديد، الذي لا ينساه سيد محمود مشيرا في “الأهرام”: تبعا لتلك الواقعة الأليمة، أنشأت عائلته ورفاقه عقب استشهاده مؤسسة لقمان سليم، التي إلى جانب حرصها على استمرارية الإرث الفكري للقمان، فإنّ إحدى مهامها الأساسية توثيق الاغتيالات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. كذلك دراستها والإحاطة بها من عدة جوانب، سواء القانونية أو المجتمعية أو السياسيّة، وفتح باب الحوار والنقاش حول خطورة ما نواجهه، إذ أن هذه الممارسات متجذرة في سياسات الكثير من الأنظمة ونتائجها فادحة على مستقبل المجتمعات. ورفعت الحملة شعار “العار لكاتم الصوت”. وقالت المؤسسة في بيانها إن الهدف الرئيس هو كسر الصمت المرتبط بجريمة الاغتيالات السياسية، فوقع ذلك الصمت بحسب البيان «سلبي بقدر الكواتم التي تستخدم لإخفاء صوت الجريمة». وعلى الرغم من الاهتمام الواسع الذي رافق عملية الاغتيال وتجلى في بيانات دعم من أفراد ومؤسسات عربية ودولية، فإن الواقع الفعلي يؤكد غياب أي آليات لإجراء تحقيقات جدية حول الواقعة تساهم في الكشف عن مرتكبي الجريمة التي سبقتها حملات استهدفت الإساءة إلى الراحل، ومواقفه الفكرية وكانت أقرب إلى ممارسة للاغتيال المعنوي، تطورت في ما بعد إلى جريمة سياسية بشعة متكاملة الأركان بعد مواقف سياسية جريئة أطلقها ضد النظام السياسي الحاكم في لبنان والسلاح غير الشرعي الموجود لدى بعض القوى السياسية. ودعت مؤسسة لقمان سليم جميع المعنيين بالموضوع للمشاركة في الحملة والقيام بالتدوين حول تجارب الاغتيال السياسي ودوافعه.
أولى بالمقاطعة
تحذير جدير بالاهتمام أطلقه في “اليوم السابع” محمد أحمد طنطاوي: “مسكن للألم ومضاد للالتهاب وخافض للحرارة”، هذه عبارة شهيرة نصادفها دائما على عبوات الأدوية المسكنة، المنتشرة في مختلف الأنواع والأشكال في الصيدليات، التي نشتريها غالبا دون وصفة طبية أو استشارة من مختصين، فقط مجرد ذكر اسم الدواء للصيدلي أو البائع، سوف تشتريه، لدرجة أن بعض المرضى – خاصة في الريف – صاروا يعتمدون على تناول الأدوية المسكنة صباحا ومساء، ويعتبرونها ضمن طقوسه اليومية، التي لا يمكن الاستغناء عنها. المسكنات لها أضرار مباشرة على صحة الكلى، ومع المداومة على استخدامها، قد تؤدي إلى تدهور وظائف الكلى، خاصة أن هذه الأخيرة من الأعضاء التي قد تعتل بصورة مفاجئة، ويحدث فيها خلل أو فشل في أداء وظائفها بسبب المسكنات دون مقدمات، لذلك قد تعالج الصداع المزمن لعدة أشهر باستخدام المسكنات الشائعة، إلا أنك قد تتلقى الصدمة في نهاية الرحلة، بأنك تعاني الفشل الكلوي. المسكنات لها خطورة مباشرة على كبار السن ومن يعانون أمراضا مزمنة مثل، ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، أو مشكلات في الكبد، لذلك يجب أن لا نستخدم المسكنات دون وصفات طبية، ولا نغتر ونفرح بقدرتها الكبيرة على تقليل الالتهاب وتسكين الألم أو إخفائه في الكثير من الأحيان، فغالبا ما يكون هذا التسكين المؤقت على حساب أمراض مستقبلية، قد تتعرض لها. هيئة الدواء المصرية، حذرت قبل عدة أسابيع من خطورة استخدام المسكنات دون وصفة طبية أو استشارة من المختصين، سواء الأطباء أو الصيادلة، ودعت إلى ضرورة استخدام أقل جرعة ممكنة منها، بحيث لا تزيد عن 10 أيام للألم، و3 أيام للحمى وارتفاع درجات الحرارة، وهذا بالنسبة للأنواع التي لا تحتاج وصفة طبية، بينما الأنواع الأكثر تأثيرا فيجب أن لا يتم استخدامها دون العودة للطبيب، خاصة من يعانون أمراضا مزمنة، أو من تزيد أعمارهم على 65 عاما، محذرة من الإفراط في تناول المسكنات بأنواعها، لما قد تحمله من أضرار مستقبلية للجسم.