الأقصر ـ «القدس العربي»: قبل أيام قليلة من انطلاق الدورة الثالثة من مهرجان الأقصر للسينما المصرية والأوروبية، أصدر وزير الثقافة جابر عصفور قرارا بتولي الناقدة ماجدة واصف رئاسة الدورة السابعة والثلاثين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي سينعقد أواخر شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بعد اعتذار الناقد سمير فريد عن استمراره في تولي رئاسة الدورة المقبلة من المهرجان لظروف صحية، وجاء قرار تولي الناقدة ماجدة واصف لهذا المنصب، بعد طرح عدة اسماء كانت من بينها واصف التي تودع حالياً آخر دورة من عمر مهرجان الأقصر للسينما المصرية والأوروبية، قبل ان تترك منصبها رسمياً، لتبدأ بالتحضير للدورة المقبلة من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، كان لـ»القدس العربي» حوار مع الناقدة ماجدة واصف رئيسة مهرجان الأقصر للسينما المصرية والأوروبية.
■ لماذا غاب النجوم عن حضور الدورة الثالثة من المهرجان؟
□ المهرجان وجه الدعوة لعدد من الفنانين، خاصة التي شاركت أفلامهم في برنامج «ليالي السينما المصرية»، لكن معظمهم اعتذر بسبب انشغالهم بتصوير أعمالهم الدرامية الجديدة، على رأسهم الفنان أحمد السقا والفنانة هند صبري، المهرجان أيضاً انخفضت ميزانيته هذا العام، بسبب الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر حالياً، حيث جاء دعم الوزارات الحكومية في شكل دعم عيني من توفير الخدمات وتسهيل الإجراءات وغيرها، بالإضافة إلى أن المهرجان يتحمل تكاليف أخرى على عاتقه مثل، تجهيز صالات العرض واستئجار أجهزة عرض ذات تقنيات حديثة، ودفع إيجار الأفلام الأجنبية، ولكن أكثر مشكلة واجهتنا هي عدم توفر قاعات عرض تعمل بتقنية الـ»دي سي بي»، وهو نظام العرض الأحدث، لكن في مدينة الأقصر قاعات العرض غير مجهزة، مما يجبرنا على تحمل تكاليف إضافية للوصول إلى أحسن جودة عرض للصوت والصورة.
■ ما هو جديد المهرجان هذا العام؟
□ هذا العام عقدنا اتفاقية مع المعهد الفرنسي الذي دعمنا بعدد من الأفلام الفرنسية، وتم تنظيم برنامج خاص لتكريم السينما الفرنسية، عرض فيه 16 فيلما، ما بين أفلام الموجة الفرنسية الجديدة، وأفلام السينما النسائية الفرنسية الجديدة، وأفلام تحريك وبرنامج تكريم المخرج الفرنسي ورئيس لجنة التحكيم ايف بواسيه، كما تم استحداث برنامج جديد لعرض مجموعة من الأفلام العربية التي انتجت خلال السنوات الثلاث الماضية. أيضاً تم تطوير برنامج عروض الأفلام المصرية الذي بدأ العام الماضي بعرض للأفلام المستقلة، وحظي بحضور جماهيري كبير، وهذا العام عرضنا مجموعة من الأفلام التجارية التي عرضت نهاية العام الماضي في دور العرض مثل فيلم، «الجزيرة 2» وفيلم «قط وفأر» وفيلم «الفيل الأزرق» وفيلم «ديكور»، هذه العروض ربطت بين المهرجان وجمهور مدينة الأقصر بشكل كبير، خاصة أن أهل المدينة متعطشون لمشاهدة سينما مصرية جديدة، المدينة لا يوجد فيها سوى قاعة عرض تجارية واحدة وغير مجهزة بشكل آمن للجمهور، ولا تعرض كل الأفلام التي تنتجها السينما المصرية على مدار العام.
■ هل يمكن استثمار نجاح الإقبال الجماهيري الكبير على عروض الأفلام المصرية في تطوير أنشطة المهرجان؟
□ بالطبع اذا تخلصنا من المشكلة الأكبر التي تواجهنا وهي تجهيز أماكن العرض بأجهزة حديثة، خاصة أن المدينة منذ أربعة أعوام يقام فيها مهرجانان دوليان للسينما، مهرجان الأقصر للسينما المصرية والأوروبية، ومهرجان الأقصر للسينما الأفريقية.
المهمة الأكبر حالياً لوزارة الثقافة هي تنظيم فعاليات فنية على مدار العام في قاعة المؤتمرات وقصر الثقافة، ولكن أولاً عليها أن ترصد ميزانية لتجهيز هذه القاعات تقنياً، ولكن ربما هذه ليست من أولويات الدولة حالياً، خاصة أن الفنون والثقافة تأتي في الترتيب الثاني أو الثالث في الاهتمام بتطويرها، وأدعو إدارة مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية أن يتعاون معنا لمخاطبة الجهات الحكومية لتوفر لنا أجهزة عرض حديثة.
■ برنامج ليالي السينما المصرية حظي بحضور جماهيري كبير، خاصة من جانب أهل مدينة الأقصر، بينما اقتصر حضور أفلام المسابقة الرسمية على ضيوف المهرجان بسبب عدم ترجمة الأفلام إلى اللغة العربية؟
□ العام الماضي حصلنا على منحة من الاتحاد الأوروبي، خاصة بترجمة الأفلام إلى اللغة العربية، لكن هذا العام خصص الاتحاد المنحة لجزء آخر في المهرجان، واعترف بأن عدم ترجمة الأفلام إلى العربية هو سقطة كبيرة أحدثت فجوة بين المهرجان والجمهور الأقصري، ولكن سنحاول تداركها في العام المقبل، اللغة هي وسيلة الاتصال بين العمل الفني والجمهور، وهذا ما شهدناه في فيلم الافتتاح، رغم أنه صامت، لكن أحداثه ترجمت إلى العربية حيث نجح في جذب عدد كبير من الجمهور من فئات عمرية مختلفة.
■ ترددت أخبار عن وجود خلافات بين المهرجان والشركة المنتجة لفيلم «قدرات غير عادية» للمخرج داوود عبد السيد، حيث كان من المقرر أن يعرض الفيلم في المسابقة الرسمية؟
□ لا توجد أي خلافات بيننا وبين شركة نيوسينشري، الشركة قامت بعرض فيلمين من إنتاجها في برنامج «ليال عربية» هما فيلم «ديكور» وفيلم «قط وفأر»، ولكن كان هناك شبه اتفاق على أن يكون فيلم «قدرات غير عادية» فيلم الافتتاح، ولكن بسبب بعض التعديلات التقنية التي تجريها حالياً الشركة على الفيلم تأخر الانتهاء من تجهيزه للعرض، كما أن الشركة لديها خطة لتسويق الفيلم تجارياً، نحترمها.
كان مطروحاً مشاركة عدد من الأفلام المصرية لكن مخرجيها لم يستكملوها بعد، مثل فيلم المخرج هاني خليفة الذي لم ينته من مراحله الأخيرة حتى الآن، وفيلم «هز وسط البلد» لكن الفيلم لم يكن مترجما إلى الانكليزية. هذا العام لدينا مشكلتان، أولا عرضنا فيلم «قط وفار» بدون ترجمة إنكليزية، حيث لم يتح لضيوف المهرجان الأجانب مشاهدة الفيلم، جزء من دورنا أن نخرج بالسينما المصرية من السوق المحلي.
■ هل يمكن للمهرجان أن يدخل في عملية تمويل إنتاج الأفلام بشكل جزئي، مما يضمن له حق عرضها الأول؟
□ حتى يتم توفير الدعم المادي يجب أن تكون هناك ميزانية تسمح بهذا، نحن نعمل في ظروف أمنية واقتصادية غير مستقرة، في مؤسسة نون التي تقيم مهرجان الأقصر للسينما المصرية والأوروبية حالياً نعمل على مشروع أوروبي يسمى «ايكام» بمشاركة مع شركة سمات للانتاج، هو مشروع إقليمي لدول جنوب المتوسط، يشارك معنا الأردن والمغرب والجزائر وبلجيكا، يهدف المشروع إلى الاستثمار في الثقافة والفنون في دول جنوب المتوسط، وسوف يدعم مشاريع الإنتاج المختلفة الاتحاد الأوروبي على مدار 3 سنوات، منذ عام ونصف العام نقف أمام بيروقراطية استخراج التصاريح اللازمة من الجهات الحكومية، خاصة بعد الإشارة إلى القانون الجديد للجمعيات الأهلية، الذي يحظر عليها تقاضي أي تمويل أو منح من الخارج، لكن هذا القانون يجب أن يستثني الفنون والثقافة، خاصة أن مصادر التمويل الخارجية تمثل داعما قويا للجمعيات والمؤسسات الأهلية والفنانين المستقلين في إنتاج أفلامهم.
■ هل يتعارض وجودك في مهرجان الأقصر للسينما المصرية والأوروبية مع رئاستك لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي؟
□ بالطبع لا يمكن أن أكون مسؤولة عن مهرجانين في وقت واحد، وسوف تقوم الجمعية بترشيح عضو آخر من مجلس الإدارة لتولي منصب رئيس المهرجان بعد انتهاء فعاليات هذه الدورة، لكنني سأظل عضوا في جمعية نون وسوف نستكمل مشروع «ايكام».
■ صاحبت الدورة السابقة من مهرجان القاهرة خلافات عديدة بين الإدارة القديمة للمهرجان والإدارة الجديدة برئاسة الناقد سمير فريد، كيف سيتم تجاوز هذه الخلافات في الدورة الجديدة؟
□ لم أتابع ما حدث بينهما وعلاقتي جيدة مع الجميع، ولكن الدورة التي تولي رئاستها الناقد سمير فريد كانت من أنجح دورات المهرجان، وسوف نستثمر هذا النجاح في المحافظة على البرامج الجديدة التي تم استحداثها العام الماضي، خاصة البرامج الموازية التي حققت نجاحا كبيرا، سوف نبدأ العمل عليه بعد دراسة ملفات الدورة الماضية، وسنقوم بتحديث لائحة المهرجان في الدورة المقبلة.
■ هل سيستمر فريق عمل المهرجان في الدورة الجديدة؟
□ قاموا بتقديم استقالاتهم بعد انتهاء الدورة الماضية، ولن أختار أي فريق عمل إلا بعد اطلاعي على الملفات المالية والإدارية والتنظيمية للدورة السابقة، هذا سيبدأ بعد عودتي من مهرجان برلين، حيث يجتمع رئيس الاتحاد الدولي للمنتجين مع مديري المهرجانات الدولية.
رانيا يوسف