جانب من الدمار الذي خلفه القصف على مدينة الباب
دمشق – «القدس العربي» : سقط عشرات القتلى والجرحى في قصف صاروخي على مدينة الباب في ريف حلب الشرقي الأربعاء. وقال مصدر طبي في مشفى الباب الوطني لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) «قتل 12 شخصاً وأصيب أكثر من 40 آخرين بجروح بينهم 7 في حالة حرجة، وصلوا إلى مشفى الباب والمشافي الأخرى في المدينة، جراء قصف صاروخي على مشفى الأطراف والمشفى الميداني والسوق الشعبي وأحياء سكنية في مدينة الباب».
واتهم مصدر في الشرطة الحرة التابعة للمعارضة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بأنها قصفت المدينة براجمات الصواريخ وأن مصدر القصف نقطة تابعة لقسد قرب قريتي الشعالة ودغلباش غرب مدينة الباب». وشهدت مدينة الباب عدة مرات قصفاً وتفجيرات راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى. وتعتبر مدينة الباب ثاني أكبر مدينة في ريف حلب الشرقي والتي تخضع لسيطرة المعارضة إضافة إلى مدينة جرابلس أقصى ريف حلب الشمالي الشرقي. وتشهد مناطق ريفي حلب وإدلب الخاضعة، لسيطرة المعارضة، تفجيرات متكررة وقصفاً صاروخيا،وتتهم المعارضة قسد بتنفيذ القصف، إضافة إلى الطيران الروسي الذي يقصف بشكل متكرر مناطق ريف حلب الغربي وريف ادلب كما تقول بيانات المعارضة السورية.
مصدر في «الشرطة الحرة» المعارضة يتهم «قسد» بارتكاب المجزرة
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان قال في وقت سابق إن 8 أشخاص، على الأقل، بينهم خمسة مدنيين، لقوا حتفهم، الأربعاء، وأصيب 29 إثر هجوم صاروخي على مدينة الباب التي يسيطر عليها متمردون موالون لتركيا بشمال سوريا. وجاء القصف بعد ساعات من استهداف طائرات تركية مواقع كردية شمال شرقي سوريا.
وتزامن القصف مع الذكرى الأربعين لمجزرة النظام السوري في مدينة حماة.
الدفاع المدني: هجمات إرهابية
وأدان مدير الدفاع المدني السوري رائد الصالح في اتصال مع «القدس العربي» ما وصفه بـ «الهجمات الإرهابية» التي تعرضت لها مدينة الباب في ريف حلب الشرقي، وأكد الصالح أن «القصف الصاروخي الصادر من المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية، خلّف مجزرة راح ضحيتها 9 قتلى مدنيين و30 جريحاً، جميعهم من المدنيين، بينهم أطفال ونساء» مشيراً إلى أن عدد الضحايا مرشح للارتفاع بسبب وجود حالات حرجة بين المصابين.
وشدد الصالح في حديثه، على أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف المناطق الحيوية من أجل تهديد استقرار الملاذ الأخير للمدنيين والنازحين، حيث قال «هذه الهجمات الإرهابية استهدفت السوق الشعبية في المدينة والمناطق الحيوية وهي ليست الأولى وتهدد هذه الهجمات استقرار المدنيين في وقت باتت فيه المنطقة الملاذ الأخير لآلاف العائلات التي هجرتها قوات النظام وروسيا ويعيشون أزمة إنسانية تزداد تفاقماً خلال فصل الشتاء». ووجه الصالح رسالة إلى المجتمع الدولي طالبه فيها «بوضع حد لهذه الهجمات الإرهابية القاتلة والوقوف بوجه مرتكبي هذه الجرائم الممنهجة بحق السوريين».
وقال الدفاع المدني السوري إن القصف صدر من المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية، حيث استجابت فرق الإسعاف والإنقاذ إلى مكان القصف وأسعفت عدداً من المصابين وانتشلت الجثث.
وأكّد الناشط الإعلامي بهاء الحلبي، أن الحصيلة الأولية لمجزرة مدينة الباب 13 شهيداً وعشرات الجرحى. وفي السادس من كانون الأول/ديسمبر، قتل جندي تركي وأصيب 4 آخرون، في هجوم صاروخي قالت أنقرة إنه نفذ من قبل وحدات حماية الشعب الكردية، في منطقة الباب في ريف حلب الشرقي.
وفي اليوم ذاته، أصيب ثلاثة مدنيين بينهم طفل، بجروح جراء قصف مدفعي نفذته «قسد» طال قرية «العلوات» في ريف منبج الشمالي، كما أصيب مدني في قرية «الشيخ ناصر» شمال غربي منبج جراء قصف «قسد» بقذائف الهاون.
الائتلاف: الوحدات الكردية مسؤولة
ووجه الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الاتهام لميليشيا الوحدات الكردية بالوقوف وراء مجزرة مدينة الباب، ووصف الائتلاف في بيان رسمي، المجزرة بأنها «جريمة حرب جديدة تضاف إلى السجل المشين لميليشيات PYD الإرهابية» وهي ذاتها «العصابات التي استهدفت المدنيين وارتكبت جرائم الحرب، لاسيما أنها تأتي بعد أيام من المجزرة التي ارتكبتها في عفرين».
واعتبر البيان «القصف الإرهابي الذي طال المدنيين في منطقة الباب، هو عمل إجرامي غادر؛ هدفه إرهاب المدنيين وضرب الاستقرار، وتوليد المزيد من موجات اللجوء والنزوح».
وتأتي هذه المجزرة بالتزامن مع الذكرى الأربعين لمجزرة نظام الأسد في مدينة حماة، ما يعزز وفق البيان «تساوق ممارسات هذا التنظيم الإرهابي مع النظام المجرم، واتفاقهما في ممارسة جرائم الحرب ضد الشعب السوري بكل أطيافه».
وطالب الائتلاف الوطني بموقف دولي جاد من أجل «مواجهة إرهاب هذه الميليشيات» كما طالب «بوقف الدعم عنها أو توفير أي غطاء لها تحت أي ذريعة» مؤكداً «رفضه واستنكاره لمواقف الدول الصامتة عن جرائم هذه التنظيمات، ويجدد الدعوة لإلغاء وتفكيك وطرد كل الجماعات والميليشيات الإرهابية، وإخراج كل المقاتلين الأجانب خارج سوريا».
وترافق القصف الصاروخي مع مواجهات عنيفة في ريفي إدلب وحلب، حيث قالت فصائل المعارضة السورية، إنها قتلت عنصراً لقوات النظام السوري، واستولت على جرافة عسكرية على جبهتي ريفي إدلب الشرقي وريف حلب الجنوبي، منتصف الليلة الفائتة الثلاثاء – الأربعاء.
تدريبات حزب الله
وكشف مصدر عسكري لشبكة «بلدي نيوز» المحلية الإخبارية، أن سرية القنص في «غرفة عمليات الفتح المبين»، تمكنت ليلة الثلاثاء – الأربعاء الماضية، من قنص عنصر لقوات النظام حاول التسلل إلى نقطة متقدمة على محور قرية «ميزناز» في ريف حلب الجنوبي، عبر سلاح القنص الليلي، ما أدّى لمقتله على الفور، وذلك وسط موجهات عنيفة بين الطرفين. وأضاف المصدر، أن إحدى مجموعات «الفتح المبين» المرابطة على محور قرية النيرب في ريف إدلب الشرقي، تسلّلت إلى نقطة متقدمة فاصلة بين موقع سيطرتهم وسيطرة قوات النظام مستغلة موجة الضباب الكثيف في عملية التسلل، حيث استولت على جرافة عسكرية.
وتكثف قوات النظام والميليشيات المساندة له من قصفها المدفعي والصاروخي على محوري بلدتي «البارة والرويحة» في جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، منذ صباح الأربعاء.
في موازاة ذلك، أجرت ميليشيا «حزب الله»، أمس، تدريبات عسكرية بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة على الطريق الواصل بين مدينتي «ديرالزور – تدمر» في البادية السورية. وذكرت شبكة «عين الفرات» المختصة بأخبار المنطقة الشرقية من سوريا، أن العملية تمت وسط استنفار أمني وعسكري للميليشيات الإيرانية في المنطقة إثر وصول 3 قياديين من الحرس الثوري الإيراني قادمين من دمشق، للإشراف على اختبار الذخيرة، حيث استقدم حزب الله الراجمات من مستودعاته المنتشرة في سلسلة جبال تدمر الشرقية التي تتخذها قواته معقلاً لها، ووضعها على شاحنات عسكرية.
ونقل المصدر عن أهالي بلدة السخنة أنَّ «أصوات دوي الانفجارات تسمع بين الحين والآخر في محيط المنطقة، ناتجة عن الاختبارات التي تقوم بها ميليشيا حزب الله لمنظومة الصواريخ الخاصة بها» مشيراً إلى أنَ عمليات الإطلاق والاختبارات العشوائية التي تنفذها الميليشيات الإيرانية بين الحين والآخر في عمق البادية السورية أدت إلى هجرة مربي المواشي وبعض التجمعات من خيامهم خوفاً من سقوط قذائف وصواريخ فوق رؤوسهم.
وأكدت شبكة «عين الفرات» المحلية، في وقت سابق، تجهيز الميليشيا مستودعات ذخيرة لراجمات الصواريخ في مواقع عدة داخل سلسلة جبال تدمر الشرقية، واستقدام ذخيرتها من ريف دمشق، مشيراً إلى أن الميليشيات استقدمت الراجمات من مستودعاتها المنتشرة في سلسلة جبال تدمر الشرقية في ريف محافظة حمص، حيث يتخذها حزب الله اللبناني معقلاً له.