المنيا (مصر) ـ الأناضول: بمجرد أن تطأ قدماك منطقة تونا الجبل في محافظة المنيا وسط مصر، ترصد عيناك مقبرة الحيوانات المحنّطة التي جرى إنشاؤها قبل ألفين و350 عامًا، وتحوي مئات المومياوات المحنطة لـ «الحيوانات المقدسة».
وبحسب بيانات وزارة السياحة، فإن تونا الجبل الأثرية في محافظة المنيا تحوي مقابر منحوتة في الصخر تحت الأرض لدفن طيور أبو منجل وقرود البابون المقدسة في الحضارة المصرية الفرعونية، وذلك بعد تحنيطها.
علماء الآثار
ويطلق علماء الآثار على المنطقة اسم «مدينة الأموات» وقد جرى اكتشافها على يد العالم المصري سامي جبرة، ليتضح من خلال المسح الأثري أن تاريخ تأسيسها يعود إلى الفترة ما بين 300 – 350 قبل الميلاد.
وتعد المنطقة السياحية هي الأشهر في محافظة المنيا في جذب السياح الأجانب، نظراً لغرابة وطرافة المنحوتات والحيوانات المحنطة.
وقالت أميرة إبراهيم، إحدى زوار سراديب الموتى في المقبرة، إنها رأت بعض الصور لمنطقة تونا الجبل الأثرية على منصات التواصل الاجتماعي، وإن تلك الصور أثارت فضولها لزيارة المنطقة.
وتابعت: «كان لدي فضول شديد لزيارة المكان. وأتيت إلى (مدينة الأموات) في المنيا، لمشاهدة مومياوات البابون وطائر الأيبس (أبو منجل) اللذين كانا من الحيوانات المقدسة في ثقافة مصر الفرعونية».
وأضافت أميرة: «أثناء زيارتي إلى تونا الجبل الأثرية حصلت على معلومات مهمة حول الحضارة المصرية الفرعونية، وكانت زيارة رائعة. عندما أنظر إلى القرود المحنطة، أشعر أنها تراقبني».
الحيوانات المحنّطة
وأوضحت: «مقبرة الحيوانات المحنّطة تتكون من أربعة أقسام منفصلة، منحوتة تحت الأرض، ويقدر أن الجزء الأقدم يعود تاريخه إلى الأسرة الفرعونية الـ26، وتحوي مئات المومياوات من قرود البابون وطيور الأيبس».
وأشارت إلى أن أسماء الحيوانات وأنواعها وسبب الوفاة وأسماء أصحابها منحوتة أيضاً على الصخور في المقبرة، وأن الموت كان عقوبة من يقتل طائر الأيبس.
فيما قالت دنيا أحمد، من زوار المقبرة، إن «تصميمات المقابر التي قام بها الكاهن عنخور، والذي قام بتحنيط الحيوانات ودفنها، مثيرة حقًاً للإعجاب. رغم مرور آلاف السنين، تحافظ المقابر على روعتها كأنها بنيت حديثاً».
وذكرت أن سبب تحنيط الحيوانات التي كانت تعتبر مقدسة عند قدماء المصريين هو الاعتقاد بأنها ستبعث بعد الموت.
كما قالت نورهان توفيق، إحدى الزائرات، إن «القصة الحزينة لإيزادورا، ابنة عائلة ثرية يقدر أنها عاشت في القرن الثاني بعد الميلاد، شكلت دافعاً لها لزيارة تونا الجبل، مشيرة إلى أن كل مومياء في المنطقة لها قصة فريدة».
وأضافت أنه «وفقًاً لهذه القصة أرادت إيزادورا الزواج من جندي وقعت في غرامه، لكن والدها كان ضد ذلك وغرقت في النيل بينما كانت تهرب مع الرجل الذي أحبته».
وأشارت إلى وجود قصيدة مكتوبة باللغة اليونانية القديمة على قبر إيزادورا، مشيرة إلى أنه وبعد وفاتها، قام والدها بتحنيط ابنته ودفنها في المقبرة التي بناها لها في منطقة تونا الجبل.
و»إيزادورا» شهيدة الحب، وتعتبر جولييت مصر القديمة، عاشت في عصر الإمبراطور»هادريان» وتقع مقبرتها في منطقة «تونا الجبل» غرب مركز ملوي في محافظة المنيا في صعيد مصر، وكانت المنطقة هي الجبانة الخاصة بالإقليم الـ15 من أقاليم الصعيد.
وجرى اكتشاف مقبرة «مدينة الأموات» في 1932 من قبل عالم الآثار المصري سامي جبرة، بعد أعمال تنقيب استمرت حوالي 20 عاماً خلال الفترة بين 1932 و1952 بدعم من جامعة القاهرة.
وتحتوي المقبرة على مقبرة يتوزيرس التاريخية، وبيوت للجنائز، وسراديب تحت الأرض، وتحيط بها الجبال من جميع النواحي، كما تحتوي على مقبرة للحيوانات المحنطة التي كانت تعتبر مقدسة في مصر الفرعونية.
وتعد المنطقة أكبر جبانة لدفن الحيوانات المقدسة، التي تمثل مجموعة ضخمة من الممرات المنقورة في الصخر، والتي كانت مخصصة لدفن طيورأبومنجل، وكذلك القردة بعد تحنيطها.