مطالبة بإنشاء آلية مراقبة تابعة للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في رسالة مشتركة، طالب 175 نائبا بينهم أعضاء في البرلمان الأوروبي، وآخرون أعضاء في برلمانات بلدانهم، الخميس، حكومات الدول الأوروبية بالعمل على إنشاء آلية مراقبة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في مصر
وقال أعضاء البرلمان في رسالة موجهة إلى وزراء خارجية الدول الأوروبية، وسفراء بلدانهم في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «نكتب إليكم لنحثكم على تأمين إنشاء آلية تابعة للأمم المتحدة لرصد حقوق الإنسان والإبلاغ عنها في مصر، واتخاذ إجراءات حازمة لتحقيق هذه الغاية في الدورة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مارس/ آذار المقبل».
وأضاف أعضاء البرلمان: «نشعر بقلق بالغ إزاء استمرار فشل المجتمع الدولي في اتخاذ أي إجراء هادف لمعالجة أزمة حقوق الإنسان في مصر».

«الإفلات من العقاب»

وزاد الأعضاء في رسالتهم: «هذا الفشل إلى جانب الدعم المستمر للحكومة المصرية والإحجام عن التحدث ضد الانتهاكات المتفشية، لم يؤد إلا إلى تعميق شعور السلطات المصرية بالإفلات من العقاب».
وجاء في الرسالة: «منذ الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي عام 2013، كانت السلطات المصرية تحكم البلاد بقبضة من حديد، وقمعت بوحشية ومنهجية جميع أشكال المعارضة، وقلصت المساحات المدنية بشدة».
وزادت «اعتقلت السلطات المصرية بشكل تعسفي آلاف المعارضين المفترضين، بمن فيهم عشرات المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والمحامين والنشطاء السلميين والسياسيين المعارضين».
وتناولت الرسالة عددا من السياسيين والحقوقيين الذين تحتجزهم السلطات المصرية، ومنهم النائب السابق زياد العليمي، والمرشح السابق في انتخابات الرئاسة عبد المنعم أبو الفتوح، والمحامي الحقوقي محمد الباقر، وغيرهم.
ولفتت الرسالة إلى أن «العديد من المحتجزين، يقضون فترات طويلة في الحبس الاحتياطي قبل إحالتهم إلى المحكمة، وأن آخرين يقضون عقوبات صدرت في أعقاب محاكمات بالغة الجور، بما في ذلك أمام المحاكم العسكرية ومحاكم الطوارئ التي لا تخضع أحكامها للاستئناف».
وحسب الرسالة: «يتعرض المفرج عنهم لإجراءات تعسفية خارج نطاق القضاء من قبل ضباط جهاز الأمن الوطني لقمع أي نشاط».
وأكدت أن «هذا يحدث في سياق التعذيب المتفشي على أيدي ضباط الشرطة الذي يعتبر، وفقًا للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والمنظمات غير الحكومية، ممارسة منهجية في البلاد». ولفتت إلى أن «ظروف السجن المزرية في مصر أودت بحياة العشرات منذ عام 2013، بمن فيهم الرئيس السابق محمد مرسي والمخرج السينمائي شادي حبش».
وتناولت أوضاع المنظمات الحقوقية المستقلة القليلة المتبقية التي ما زالت قادرة على العمل في مصر، وقالت إنها تتعرض لخطر كبير، وتم تقييد أنشطتها من قبل قانون المنظمات غير الحكومية، فضلاً عن حظر السفر وتجميد الأصول والمضايقات المستمرة من قبل أجهزة الأمن.

انتهاكات

وتابع أعضاء البرلمان الأوروبي في رسالتهم: «تواصل المنظمات المحلية والدولية توثيق مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان من قبل السلطات المصرية، بما في ذلك الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء، والاعتقال التعسفي للنساء على أسس «أخلاقية» ومحاكمة الأطفال مع البالغين».
ولفتوا إلى أن مصر أصبحت في عام 2020 ثالث أكبر دولة في العالم من حيث تنفيذ عقوبة الإعدام، حيث سجلت 107 عمليات إعدام في عام 2021.
وواصل أعضاء البرلمان في رسالتهم: «على الرغم من هذه الصورة المدمرة، فقد خفض المجتمع الدولي من التصريحات التي باتت نادرة وتشير إلى القلق في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وغالبًا ما تبدأ مثل هذه التصريحات بالاعتراف بدور مصر في الأمن الإقليمي والاستقرار وإدارة الهجرة، وهي مخاوف من أن شركاءها الدوليين يبدو أنهم فضلوا إلى حد كبير ـ وربما على حساب الحقوق الأساسية للناس في مصرـ في تقسيم زائف للاستقرار، مقابل حقوق الإنسان التي نرفضها بأشد العبارات الممكنة. وبالمثل، فإن البيانات العامة التي يدلي بها المسؤولون في الزيارات رفيعة المستوى والاجتماعات الثنائية غالبًا ما تثني على الحكومة».
وتناولت الرسالة الخطوات الأخيرة التي اتخذتها السلطات المصرية أو أعلنت عنها لتحسين ملف حقوق الإنسان، ووصفتها بـ«المتواضعة» التي «لا تشكل سوى محاولة لتبييض سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان، ومن غير المرجح أن يكون لها أي تأثير كبير على أزمة حقوق الإنسان في مصر». واختتم أعضاء البرلمان رسالتهم: «الاستراتيجية الوطنية المصرية لحقوق الإنسان، التي تمت صياغتها بطريقة غير شفافة ودون التشاور مع منظمات حقوق الإنسان المستقلة، تتغاضى عن بواعث القلق الخطيرة السابقة والحالية المتعلقة بحقوق الإنسان مثل الاحتجاز التعسفي المطول للنقاد السلميين، والاختفاء القسري، والتعذيب في مرافق الاحتجاز، والفشل في تحديد خطوات ملموسة لمحاسبة المسؤولين عنها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية