عبد الاله بن كيران: الحكومة لم تأت لتتمترس في المكاتب بل لتحل المشاكل وتخطط لمستقبل المغرب

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: توجه رئيس الحكومة المغربية عبد الاله بن كيران مساء الخميس، بعد مرور شهر على نيل حكومته ثقة البرلمان، بمجموعة من الرسائل باتجاه الفاعل السياسي والاجتماعي والاقتصادي في بلاده.

واكد عبد الاله بن كيران ان بلاده تنعم باستقرار وباجواء ايجابية وتسير نحو دولة الحق والقانون والديمقراطية رغم بعض القضايا الاجتماعية المثارة وما تنتجه من مواجهات في بعض الاحيان.

وقال أن ازدهار المغرب وتطور مستقبله لن يكون إلا بنهج القيم الأصيلة كالجدية والعمل وعدم الغش نافيا أن تكون هناك أي مقاربة أمنية في التعاطي مع الاحتجاجات السلمية، وقال أن التعاطي الأمني لن يكون إلا في حالات خاصة ومحدودة لإيقاف الفوضى، مؤكدا على أن الحكومة لن تستعمل العنف ضد أي تظاهر سلمي، معتبرا أن الاحتجاج السلمي حق مكفول بالقانون. وشدد بن كيران على أن الحكومة لن تتأخر في البث في كل الاختلالات التي تحال على الحكومة رغم أن الأمر يتطلب بعض الوقت.

وحدد رئيس الحكومة المغربية ثلاثة محاور للسياسة الاجتماعية لحكومته وانعاش الاقتصاد هي تسهيل طريق المقاولة والاستثمارات والاهتمام بالطبقات الشعبية ومعالجة الاختلالات التي عرفتها البلاد.

وطالب الفاعلين السياسيين والاجتماعين والشعب المغربي بدعم ومساندة حكومته من أجل إرجاع منطق الحكامة وجعله أمرا ساريا، معتبرا أن هذا المنطق سيؤثر بشكل إيجابي على تطور الاستثمارات بالمغرب مما سيتيح فرصا اكبر للشغل.

وقال عن وجود استثمارات كبيرة سيعرفها المغرب وخاصة في ميدان السياحة، معتبرا أن التشويش الذي تمارسه بعض الجهات من شأنه أن يفوت على المغرب بعض المصالح التي ستحقق ازدهارا كبيرا للشعب المغربي.

وكشف رئيس الحكومة المغربية ان مشروع قانون المالية (الميزانية) لسنة 2012 التي سيتم إحالته على مجلس النواب في غضون ثلاثة أسابيع المقبلة يتجه نحو إحداث مراجعات في صندوق القاصة من أجل إصلاحه وتحديد ميزانيته في 40 مليار درهم (حوالي 4 مليارات دولار) بعدما كانت في السنة الماضية في 54 مليار درهم، وسيتم تحويل بعض مخصصات الصندوق تدريجيا لفائدة التخفيف من المعاناة التي تعانيها الفئات الاجتماعية الهشة وخاصة الأيتام والأرامل وغيرهما.

وقال بن كيران أن هناك نوع من التجاوزات رصدتها الحكومة والتي يجب أن لا يقع التمادي فيها حتى لا تصبح قاعدة، مشيرا إلى الملك العمومي الذي يقع احتلاله كوسيلة للاحتجاج ليس أسلوبا مقبولا في دولة الحق والقانون، خاصة أن لا أحد من وزراء الحكومة أغلق بابه للحوار في كل الملفات. وأضاف بن كيران أن الحكومة، من خلال اتخاذ إجراءات وقرارات، عازمة على إنهاء عادة احتلال الملك العمومي والمؤسسات العمومية مستغربا التمادي في احتلال هذه المؤسسات رغم أن قنوات الحوار مع المؤسسات مفتوحة دائما.

وقامت قوات الأمن مساء اول امس الخميس باقتحام مبنى لوزارة التربية بالرباط واخلائه من عشرات الجامعيين كانوا معتصمين داخله منذ اكثر من شهرين للضغط على الحكومة لتوظيفهم في مؤسسات الدولة.

وأبرز عبد الاله بن كيران أن الحكومة ستقرر في بعض المناصب والوظائف العمومية لكن سيتم توزيعها بشكل عادل وقانوني حسب القانون، مؤكدا أنه لا يمكن إدماج كافة الحاصلين على الشهادات الجامعية على اعتبار أن هذا الأمر غير متاح في أي دولة في العالم، مؤكدا أن هذه الوظائف لن تكون بالزبونية والمحسوبية وأن هذا الأمر انتهى، على أن تقوم الحكومة بكل الإجراءات التي من شأنها أن تضمن نزاهة المباراة.

وقال أن الحكومة لن تتخلى عن أبناء الوطن ولذلك هناك تفكير في إحداث برامج للتكوين وتأهيل العاطلين لولوج عالم المقاولة في إطار التشغيل الذاتي كما أنها ‘لا يمكن أن تقبل بمنطق لي الذراع والضغط والضغط المتبادل’ مجددا استعداده للحوار مع كافة الفاعلين ومن بينهم حركة 20 فبراير الشبابية وجماعة العدل والاحسان شبه المحظورة ذات المرجعية الاسلامية التي اتهمت بالتحريض على مواجهات بين المواطنين وقوات الامن في مدينة تازة بداية الشهر الجاري وهو ما نفته الجماعة.

وقال أن ‘الحكومة لم تأت لتتمترس في المكاتب، بل لتحل المشاكل وتخطط لمستقبل المغرب’. واعاد حزب مغربي معارض الاحتجاجات الاجتماعية والتوترات التي عرفتها مدن مغربية خلال الايام الماضية إلى ‘تشريد المواطنات والمواطنين تحت يافطة محاربة السكن العشوائي، وتعميق فقر فئات شعبية واسعة من خلال رفع الأسعار مواد أساسية كالماء والكهرباء ومصادرة وسلب أراضي وموارد طبيعية تشكل مصدر العيش الوحيد لمواطنين ولمواطنات لهم عليها حقوق قانونية وتاريخية’. وقال بلاغ للمكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد ان ‘الإضرابات النقابية المتعددة والتصعيد غير المسبوق الذي أصبحت تتسم به أشكال احتجاج حملة الشواهد المعطلة، وبعض المواطنين من قبيل إحراق الذات للتعبير عن رفض الظلم والحيف الذي يتعرضون له.. هي تعبير صارخ عن عجز اجتماعي خطير يزيد من تعميقه استمرار الدولة في رعاية الفساد، واستغلال النفوذ والرشوة’. وطالب ب’مساءلة ومحاسبة كل المسئولين عن هذه الأوضاع وعدم اختصار الحرب على الفساد في حملات إعلامية وملفات هامشية ومحدودة يراد منها الالتفاف على مطالب الشعب المغربي، وحماية المتورطين الحقيقيين في نهب المال العام وسماسرة الانتخابات’. ودعا الاشتراكي الموحد إلى عدم الاستمرار في ‘مشاريع منهكة ماليا، ومولدة للفوارق الاجتماعية والمجالية، ومشكوك في نجاعتها الاقتصادية، وغير مستندة على شرعية شعبية’ وطاب ب’التوقف الفوري عن سياسة العقاب الجماعي التي ينهجها النظام في حق المواطنات والمواطنين الذين يعبرون بأشكال سلمية وحضارية على مطالبهم المشروعة’ و’الاستجابة الفورية لاحتياجات المواطنين، وتعويض خسائرهم، وإطلاق سراح كل المعتقلين، ومحاكمة كل المتورطين في قمعهم وترهيبهم وتشريدهم’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية