لندن ـ «القدس العربي»: كما كان متوقعا، شهدت الساعات الأخيرة لسوق الانتقالات الشتوية، هجرة جماعية للطامحين في بدء حياة جديدة، وتجلى ذلك في تسابق الصحف والمؤسسات الإعلامية في تحديث أخبار انتقالات اللاعبين، كواحدة من النوافذ الشتوية النادرة في السنوات القليلة الماضية، وبالأحرى في زمن جائحة كورونا، التي تشهد هذا الكم من الصفقات وضخ الأموال، بطريقة تحاكي الميركاتو الصيفي، وفي تقريرنا هذا سنلقي الضوء على أبرز الصفقات عموما والأندية التي استغلت الفرص النادرة كما ينبغي.
الأكثر نشاطا
صدقت التوقعات والتقارير الكتالونية التي كانت تضع برشلونة في مقدمة الأندية الأكثر تحركا في نافذة يناير/كانون الثاني، منها للتغلب على المشاكل والظروف الطارئة التي عصفت بالفريق في النصف الأول من الموسم، ومنها أيضا لتقديم يد العون للمدرب تشافي هيرناندز، على أمل أن ينقد ما يُمكن إنقاذه قبل الذهاب إلى شهر أبريل/نيسان الحاسم، بعد الخروج المبكر من كأس إسبانيا، وسبقها كارثة الخروج من دور مجموعات أبطال أوروبا، ليتبقى للبارسا مغامرات اليوربا ليغ، التي ستبدأ باستضافة نابولي في «كامب نو» يوم 17 فبراير/شباط الجاري، ثم بزيارة «سان باولو» في 24 من الشهر ذاته في دور خروج المغلوب، وبدرجة أقل، ستبقى الأمنيات والأحلام ممكنة على مستوى الليغا، رغم التأخر عن العدو المتصدر ريال مدريد بـ15 نقطة. لكن بالحديث عن الواقع، جاءت الصفقات الشتوية على مستوى الظروف الاقتصادية التي يمر بها الكيان، وليس كما روجت «موندو ديبورتيفو» و«سبورت» وغيرها من المنابر المحسوبة على النادي، بأن الرئيس جوان لابورتا، سيغلق الميركاتو بصفقة من العيار الثقيل، كما بدأ السوق بضم فيران توريس من مانشستر سيتي مقابل رسوم تخطت حاجز الـ50 مليون يورو، والإشارة إلى مهاجم بوروسيا دورتموند إيرلنغ براوت هالاند والغريم المدريدي السابق ومهاجم يوفنتوس الحالي ألفارو موراتا.
لكن في النهاية، وقع الاختيار على ابن النادي آدم تراوري، باستعارته من ولفرهامبتون، بعد تمنعه على توتنهام في الأمتار الأخيرة، وتبعه الغابوني بيير إيميريك أوباميانغ في صفقة انتقال حر، بعد حصوله على حريته من ملعب «الإمارات» بالتراضي مع مسؤولي أرسنال، وقبل هؤلاء، استهل البلوغرانا النافذة باستعادة أسطورة الزمن الجميل داني ألفيش، لمساعدة رفيق الدرب تشافي في وضع حجر أساس المشروع بالطريقة المطلوبة، أو بعبارة أخرى لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل رحيل الأسطورة ليونيل ميسي، أو على أقل تقدير لتجاوز العقبات التي أثرت بشكل سلبي على نتائج وأداء الفريق في الشهور الماضية، أبرزها لعنة الإصابات التي قضت على موسم أنسو فاتي وأجبرت ألكون أغويرو على الاعتزال. في المقابل، تخلصت الإدارة من عبء فيليب كوتينيو، بإعادته إلى البريميرليغ عبر بوابة أستون فيلا، في انتظار أن تُبعث فيه الحياة من جديد، تمهيدا لبيعه بأعلى عائد مادي في منتصف العام، وسبقه الشاب النمساوي يوسف ديمير، بقطع إعارته من رابيد فيينا، وذلك لعدم رغبة أصحاب القرار في تفعيل بند الشراء الإلزامي، بعد ظهوره في 10 مباريات رسمية بقميص برشلونة، وبعض من أبناء «لاماسيا» فضلوا البحث عن فرصتهم في مكان آخر، مثل الحارس إيناكي بينا، الذي انتقل إلى غالطة سراي على سبيل الإعارة، وأليكس كولادو إلى غرناطة بنفس الصيغة.
غول الميركاتو
بالنسبة للأكثر إنفاقا هذا الشتاء، فكان غول الميركاتو الجديد نيوكاسل، بإنفاق ما مجموعه 110 ملايين يورو الشهر الماضي، أقل بقليل مما أنفقته إدارته طيور الماغبايز على مدار 14 نافذة شتوية في حقبة المالك السابق مايك أشلي، وهذا ما كان ينتظره جمهور النادي، ليس فقط للتأكد من خطط ونوايا الإدارة السعودية الجديدة، بل أيضا لدعم المدرب إيدي هاو حتى يحقق الهدف المنشود، بإنقاذ الفريق من شبح الهبوط للقسم الأول، إلى أن يحين موعد التفكير في الخطوة التالية، بنقل جيوش المدينة من مجرد فريق يبحث عن مكان في المنطقة الدافئة في جدول أندية البريميرليغ، إلى نسخة جديدة من تشلسي في بداية حقبة رومان آبراموفيتش ومانشستر سيتي وباريس سان جيرمان في الوقت الراهن، وجاءت البشائر بإبرام 5 صفقات دفعة واحدة في عهد الملاك الجدد، بدأت بشراء المدافع الأيمن المخضرم كيران تريبير من أتلتيكو مدريد مقابل 15 مليون يورو، للاستفادة من خبراته الكبيرة في البريميرليغ منذ كان مدافعا لتوتنهام، ثم بضم قلب دفاع برايتون دان بيرن بنفس المقابل، وتبعه الظهير الأيسر مات تارغيت، من أستون فيلا على سبيل الإعارة، أشبه بالتجديد الكامل لخط الدفاع، على غرار ما فعله بيب غوارديولا في بداية رحلته مع مانشستر سيتي، برصد جزء كبير من ميزانية الإنفاق على المدافعين، بعدما أدرك قيمة وأهمية جودة خط الدفاع في وطن كرة القدم في موسمه الصفري الأول مع السكاي بلوز. أما على مستوى الهجوم، فوقع الاختيار على النيوزيلندي كريس وود مقابل 30 مليوناً أنعشت خزائن بيرنلي، منها لحاجة الفريق الماسة لمهاجم صندوق، أو ما يُعرف بين المدربين مهاجم رقم 9، ومنها أيضا للخروج من ورطة غياب المهاجم كالوم ويلسون، في ظل معاناته مع إصابته الأخيرة على مستوى أوتار الركبة، فيما كانت كبرى مفاجآت الساعات الأخيرة، وفي رواية أخرى أغلى صفقات نيوكاسل الشتوية، هي التوقيع مع الموهوب البرازيلي برونو غيماريش، من ليون الفرنسي في صفقة ضخمة تخطت حاجز الـ42 مليون يورو، أملا في الاستفادة من أسلوبه الأنيق ولمساته الحادة في الثلث الأخير من الملعب، وبالتبعية ستتحسن أرقام ومعدلات الخط الأمامي، بدلا من الحصيلة المتواضعة وقت كتابة هذه الكلمات، بتسجيل 21 هدفا واستقبال 43 هدفا في 21 مباراة على مستوى البريميرليغ، فهل تسير الأمور كما تخطط لها الإدارة السعودية وينجو الفريق من الهبوط؟ أم ستتبعثر الأوراق وتتأخر فترة الإنفاق السخي؟
الحصان الأسود
صحيح يوفنتوس كان ولا يزال واحدا من أغنى الفرق في أوروبا وإيطاليا، لكن لا أحد توقع أن يكون ثاني أكثر الأندية إنفاقا في الشتاء في الدوريات الأوروبية الكبرى بعد نيوكاسل، بضخ قرابة الـ98 مليون يورو لتعزيز القوة الضاربة لمشروع المدرب ماكس أليغري، منها أكثر من 80 مليون بنفس العملة، لخطف هداف الكالتشيو دوشان فلاهوفيتش قبل ثنائي البريميرليغ مانشستر سيتي وآرسنال، في واحدة من أغلى الصفقات الشتوية في التاريخ، كرسالة واضحة، بأن النادي ما زال قادرا على جذب وشراء ألمع نجوم اللعبة، من خلال التوقيع مع موهبة واعدة بحجم إبرا الصرب، كما يصف نفسه، نجح في تسجيل 17 هدفا مع الفيولا في النصف الأول، فما بالك عندما تتاح له فرصة التسجيل أكثر من مرة كل عطلة أسبوع، علما أنه يملك في سجله ما يعادل خلق فرصة محققة أو هدف في كل مباراة، وهذا في حد ذاته، يفسر سبب تهافت عمالقة البريميرليغ عليه الشهر الماضي، ولماذا ضحى اليوفي بهذا المبلغ الضخم، والأمر لا يتعلق بفكرة بناء المشروع على هداف المرحلة المقبلة أو لتعويض معدل أهداف كريستيانو رونالدو في السنوات الماضية، بل أيضا لإعطاء إضافة وتنوع لأليغري في الهجوم، بعد الأرقام المخيبة للآمال في النصف الأول، والتي وصلت لحد الجلوس في المرتبة الـ18 في ما يخص ترجمة الفرص المحققة إلى أهداف، أفضل من كالياري وساليرنيتانا فقط، وأسوأ وأقل معدل تهديفي في العشرة الأوائل في جنة كرة القدم. أما باقي الإنفاق، فهناك 8.6 مليون يورو ذهبت لبوروسيا مونشنغلادباخ لضم لاعب الوسط الجوكر دينيس زكريا، و7.5 مليون للتوقيع مع المدافع الإيطالي فيديريكو فاتي من فروزينوني الناشط في القسم الثاني، في المقابل تخلص النادي من الويلزي آرون رامزي، بإرساله إلى رينجرز الاسكتلندي على سبيل الإعارة لنهاية الموسم، ومعه الثنائي رودريغو بينتانكور وديان كولوسيفسكي إلى توتنهام، الأول بعقد بيع نهائي، والثاني بصيغة الإعارة لنهاية الموسم.
جنون الإنكليز
بإلقاء نظرة سريعة على باقي قائمة الأكثر نشاطا أو إنفاقا في النافذة الشتوية، سنجدهم أندية البريميرليغ، ووفقا لموقع «ترانسفير ماركت»، حل ليفربول في المرتبة الرابعة في أوروبا والثانية في إنكلترا، بإنفاق حوالي 45 مليون يورو لشراء جناح بورتو المهاجم لويس دياز، في صفقة يُقال إنها تمت للضغط على واحد من الثلاثي محمد صلاح وساديو ماني وروبرتو فيرمينو، أو كخطوة تمهيدية للتخلص من أحدهم في المستقبل القريب، ثم إيفرتون في المركز الخامس أوروبيا، بضخ ما يقرب من 40 مليون يورو، لشراء الظهيرين الأيمن والأيسر ناثان كينيث باترسون وفيتالي ميكولينكو بعقود دائمة، واستعارة الرباعي دوني فان دي بيك (مانشستر يونايتد) وأنور الغازي (أستون فيلا) وديلي آلي (توتنهام)، واكتملت بتعيين فرانك لامبارد خلفا للإسباني رافا بنيتيز، وتبع ثنائي الميرسيسايد الغريم المحلي أستون فيلا، الذي ضحى بحوالي 30 مليوناً، شاملة تكاليف استعارة نجم البريميرليغ سابقا فيليب كوتينيو من برشلونة لنهاية الموسم، تقريبا نفس ما أنفقه أصحاب المراكز الأخيرة في هذا الترتيب توتنهام (29 مليونا) وفيورنتينا (28 مليونا)، فمن يا ترى سيجني ثمار المغامرة في نهاية الموسم؟