القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يعلو على الجدل المحتد بشأن قضية “ضرب النساء” حدث آخر، باستثناء الوداع المفجع للطفل ريان.. ذلك الطفل الذي أحيت مأساته قلوب مئات الملايين حول العالم، وأيقظت مشاعر المودة على خريطة العالمين العربي والإسلامي.. بدورهم أمضى المصريون إجازة نهاية الأسبوع في الدعاء لريان، وإن استرعى اهتمامهم ذلك الجدل حامي الوطيس حول القضية التي أشعلها الإعلامي المقرب من السلطة عمرو الدين أديب، بعد أن أعد للمعركة عدتها واستعان بأحد أبرز الوجوه الكارهة للمؤسسة الدينية والإمام الأكبر شيخ الأزهر والإسلام المحافظ، إسلام البحيري.
وما زالت قنبلة الغاز التي أطلقها الإعلامي على أمل أن تخفف النقد الموجه للحكومة، التي فشلت في نزع فتيل الغلاء، تجلب المزيد من الصخب على مدار يومي السبت والأحد 5 و6 فبراير/شباط. وبدوره سعى عمرو أديب لتجفيف منابع الغضب، التي حاصرته وضيفه إسلام البحيري، الذي هاجم المقام الديني السامي، وعبثا حاول أديب غسل يديه مما نسب إليه من كراهية للأزهر الشريف وقيادته، إذ أشاد بالبيان الذي أصدرته لجنة البحوث الفقهية في مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف، وذلك بعد مناقشة، ما تداولته بعض وسائل الإعلام من تصريحات منسوبة إلى فضيلة الإمام الأكبر، شيخ الأزهر تتعلق بموضوع (ضرب الزوجات)، وموقف الإسلام منه. وقال إن البيان الصادر عن الأزهر الشريف دليل على عظمة تلك المؤسسة ومدى قدرتها على استيعاب كل تغيرات العصر، مؤكدا أنه لم يتحدث عن شيخ الأزهر في حلقاته إلا بكل احترام. وتابع: «لم نتحدث عن شيخ الأزهر إلا بكل الاحترام؛ لأننا لا نبغي إلا الاحترام، وكنا نناقش في الحلقات مشكلة ونحاول علاجها»، مشيرا إلى أن «بيان الأزهر يؤسس لـ3 مبادئ فكرية عظيمة يحتاجها المصريون الآن وهي أن: الضرب مباح، وإمكانية تقييد ولي الأمر هذا المباح، والحديث عن القضية».
وحفلت صحف الأحد 6 فبراير/شباط برثاء الطفل المغربي ريان، الذي رثاه العديد من الجهات مشيعة إياه لجنات النعيم، وأعربت جمهورية مصر العربية عن خالص تعازيها وصادق مواساتها للمملكة المغربية الشقيقة، حكومة وشعبا، ولذوي الطفل ريان، الذي وافته المنية، على الرغم مما بذلته السلطات المغربية الشقيقة من جهود حثيثة ومُضنية في محاولات إنقاذه. وأكدت مصر على دعمها الكامل للمغرب الشقيق في هذا المُصاب الأليم، الذي عكس تضامنا إنسانيا عالميا لم ينقطع على مدار الأيام الماضية، داعية المولى عز وجل أن يُلهم والديه وذويه الصبر والسلوان.
ومن أخبار الرياضة: أكد إيهاب الكومي عضو اتحاد الكرة، أن محمد صلاح قال إنه سيرد على أي تصريحات لساديو مانى نجم السنغال في الملعب، رافضا الدخول في أي مهاترات قبل المباراة المرتقبة.
صراخه لم يصل
أحدث المنتحرين “طبيب” أبكى الكثيرين، من بينهم الدكتور خالد منتصر في “الوطن”: المكتئب يصرخ، لكن إلى الداخل، ولا أحد يسمعه. أعلى صرخاته تكون عندما يتخذ قراره بالانتحار. نحن نتعامل مع المكتئب في حياتنا على أنه واحد زعلان ومتضايق حبتين، ولا نتصور مطلقا أن هناك مرحلة جسيمة من الاكتئاب تؤدي بالمريض إلى اقتناع تام بأن الانتحار هو الراحة من كل معاناته وألمه، نعم هناك في الاكتئاب ألم أقسى وأعنف من المغص الكلوي ومن السرطان، وهذا رد على من لم يتصور أن «طبيب نساء شهيرا ناجحا» في منطقة فيصل تنتهي حياته بالقفز من الدور السابع. الدروس كثيرة، أهمها الدعم النفسي للمكتئب، ونشر ثقافة فهم هذا المرض اللعين، وثاني الدروس هو أن الوحدة لها ثمن في منتهى القسوة على المعرَّضين للاكتئاب، وهو ما حدث مع الطبيب الذي تجاوز الستين ولم يتزوج، ثالث الدروس هو أن كورونا المتكررة تفاقم الاكتئاب، وهذا يحتاج إلى دراسة متعمقة أكثر. انتحر بعد صلاة الجمعة، في فيصل في محافظة الجيزة، إثر مروره بأزمة نفسية عقب إصابته بفيروس كورونا 3 مرات، كتب الطبيب المنتحر نشأت العربى في رسالته معتذرا لأسرته وأصدقائه ومرضاه: الارتفاع الشديد في ضغط الدم سبّب لي مشكلات صحية لا شفاء منها. متابعات الصحف تذكر أن الطبيب يبلغ من العمر نحو 66 عاما، ويقيم صحبة والده البالغ من العمر 93 عاما، ولم يسبق له الزواج من قبل أو الإنجاب.
ضحية الوحدة
تأمل الدكتور خالد منتصر الظروف التي كانت تحيط بالطبيب المنتحر: كان يمر بحالة اكتئاب شديدة خلال الفترة الأخيرة خشية تقدمه في السن، وعدم وجود أحد يقوم على رعايته لعدم إنجابه أو زواجه من قبل، ذكرت التحريات أن الطبيب المنتحر اتصل بزوج شقيقته المهندس واستدعاه قبل الواقعة واجتمع بوالده وزوج شقيقته وسكرتيرة عيادته وخادمه، وأفصح لهم بدخوله في حالة اكتئاب شديدة ثم تركهم، ودخل إلى غرفته عدة دقائق، ثم فوجئوا بعد ذلك بأنه ألقى نفسه من الطابق السابع وانتحر. تساءل الكاتب: هل عزل كورونا المتكرر ضخّم من إحساسه بالوحدة وفقدان الحب والاهتمام؟ عدد المنتحرين في العالم أكثر من ضحايا الحروب والقتل العمد (3000 حالة انتحار يوميا)، الانتحار هو السبب الأول للموت عند المراهقين والبالغين تحت الـ35، هناك شخص ما ينتحر في مكان ما في العالم كل 40 ثانية، الرجال ينتحرون بنسبة ثلاثة أضعاف المرأة، على عكس ما تتخيلون، هناك شخص يحاول الانتحار، ولم ينجح فيه كل ثلاث ثوانٍ أرقام مرعبة توضّح حجم المشكلة وخطورتها، لذلك أطلقت منظمة الصحة والجمعية العالمية لمكافحة الانتحار شعار (connect، care، communicate) لدعم المقبل على الانتحار، المنتحر لا يريد أن يوقف أنفاس الحياة، ولكنه يريد أن يوقف صرخات الألم، الاكتئاب مرض وخلل كيمياء وموصلات عصبية في المخ، وقصة طبية كبيرة لها تفاصيل معقدة، إنه مسؤولية طبيب نفسي وليس رجل دين، والمريض حينها يحتاج إلى دكتور لا واعظ.
ساعة بلا عقارب
هذا الحدث الذي انتهى بوفاة الطفل ريان جاء كما يعتقد أحمد التايب في “اليوم السابع” لإحياء الإنسانية، وبالفعل الواقعة وحدّت السوشيال ميديا قلوب العالم، ورفعت من الإنسانية شعارا في تناولها ومتابعتها للواقعة لحظة بلحظة فما بين التناول اللحظي والخبري من موقع الحدث للمواقع الإخبارية والقنوات الكبرى إلى الصفحات الخاصة لرواد الفضاء الإلكتروني، فالكل يتابع بلهفة، والجميع يتضرع إلى إلهه مهما كانت عقيدته بنجاح عمليات الإنقاذ وخروج الطفل سالما إلى أهله. الطفل ريان كشف أنه ما زالت الإنسانية بخير في عالمنا اليوم رغم التحديات السياسية والاجتماعية والفكرية والاجتماعية التي نتجت عنها في بعض البلدان كوارث وأضرار وحروب أهلية تكاد تأكل الأخضر واليابس، لكن بالفعل ثبت هذا الحادث، خاصة على منصات السوشيال ميديا، أن المبادئ ليست شيئا ميتا في عالمنا هذا، لكنها شئ حي يسكن دون أن ندري فقط علينا الرجوع إلى الفطرة السليمة، وإعلاء القيم التي لا خلاف عليها، والتي تدعو لنشر المحبة والود، وتحض على نبذ الشر والحقد والظلم والكراهية، وتدفع إلى الالتزام بالثوابت الأخلاقية في التعاملات مع البشر جميعا، دون تفرقة على أساس الأصل أو الدين أو اللون أو العرق أو الجنس. فدعونا نعترف بأن الطفل ريان أحيى من جديد في عالمنا المعقد القيم الإنسانية الغائبة وبث الأمل نحو إمكانية التضامن والسلام، وإعلاء الإنسانية كشعار في تعامل البشرية بعيدا عن الأطماع والانتهازية والكراهية والحروب، لأن قولا واحدا، غياب تلك القيم هو أحد الأسباب الرئيسية التي ساهمت في تفاقم التحديات وزيادة المشكلات والأخطار، التي أصبحت تهدد البشرية في هذا الكون الفسيح. وختاما علينا أن نتذكر دائما، أنه لن يصبح الإنسان عظيما بالقدر الذي يعمل فيه من أجل رعاية القيم الإنسانية في التعامل مع مجتمعه ووطنه وعالمه، الذي يعيش فيه، خاصة أن السوشيال ميديا الآن وهذا العالم الافتراضي جعل العالم كله قرية صغيرة، وأصبحت الحياة دونه شبه مستحيلة، ودعواتنا بأن يجعل الله الطفل ريان شفيعا لأهله وعائلته يوم القيامة، وتحية تقدير لكل من نثر بذور القيم من جديد ومحاولة غرسها في العقول والقلوب، فإنسان بلا مبادئ كساعة بلا عقارب.
لا ترجموه
يرى ياسر عبد العزيز في “المصري اليوم”، أن الأزهر سيكون في امتحان صعب تُختبر فيه قدرته على مواكبة تحديات الحاضر، والتفاعل مع مستجدات أغلبها غائم وملتبس، وتأدية دور تنويري يتسق مع متطلبات المرحلة، ويتفهم شروطها الحاكمة، دون أن يتناقض تناقضا بينا مع جوهر اعتقاده، وحدود دوره التاريخي. وقد سبق الكاتب أن تقدم باقتراح الاستراتيجية التالية: “رسالة الإسلام يجب أن تصل إلى المصريين والأمة الإسلامية والعالم بالشكل الصحيح والأصيل والفعال، دون أن تتصادم مع المعايير والقواعد والمتطلبات، التي باتت جزءا من قيم وتوجهات عالمية لا يمكن التناقض معها، أو الإغراء بها. وستكون مهمة الأزهر شاقة، وستتضمن بحثا وتأصيلا، واجتهادا مُحكما، وتغييرا محسوبا في مواقف وأفكار ومسارات عمل وخطابات، وسيظل أفضل ما في هذا التغيير توافقه واتساقه مع أوثق التأويلات والاجتهادات المستنيرة، التي أنتجها علماء ثقات، انتموا إلى هذا الدين، وأدركوا قدرته على مقابلة التغيرات الفكرية الكونية، والحفاظ على قدسيته وإلهامه واستدامة أثره واعتباره في آن”. لكن تبني مثل تلك الاستراتيجية لن يكون عملا سهلا بطبيعة الحال؛ إذ ينتهج الأزهر نهجا مؤسسيّا، ويعكس توازنا دقيقا لمواقف وأفكار هيئات وعلماء متبايني الأدوار والتوجهات، ورغم ما قد يعتري أداءه العام من ارتدادات لمثل ذلك التباين، فإن التوافق على الحفاظ على رأس ماله المعنوي المتجسد في نفاذ تأويله الخاص للدين وتسييد قراءته للتراث، سيظل يحظى بإجماع المنتسبين إليه، لأن هذا الرأسمال هو سبب وجوده ووجودهم.
احفظوا له قدره
ثمة أسئلة يراها ياسر عبد العزيز جديرة بالطرح منها: أليست الثقافة من صنع الإنسان؟ أليست القيم والتصورات الدينية والاجتماعية من أهم عناصر الثقافة؟ ألا يقبل الناس عناصر الثقافة الجديدة، إذا تأكدوا من فائدتها وقدرتها على الاتساق مع المصالح الحيوية والقيم الاجتماعية والأخلاقية المُعتبرة؟ ألا ينعكس هذا التغيير الثقافي في تغيير اجتماعي؟ ألا يصل هذا إلى السلوك الفرد والقوانين، والممارسات المؤسسية، والفن والأدب والتعليم؟ أجاب الكاتب عن هذه الأسئلة كلها بـ«بلى»، متابعا: وسيمكنني أيضا أن ألاحظ أن الأزهر الشريف، في عهد الإمام الطيب وبسبب سويته المعرفية والإنسانية الرفيعة والنادرة، يمكن أن يقبل هذا. لذلك، فقد أدلى الإمام الطيب برأي في لقاء تلفزيوني أجراه في نهاية شهر مايو/أيار 2019، فُهم منه أنه يرى ضرب الزوج لزوجته عملا مُباحا، لكن بشروط معقدة ودقيقة، قبل أن يعود في لقاء مماثل أجراه بعد بضعة أيام ليقول إن قضية منع ضرب الزوجات يمكن أن تُطرح، وإنه لا مانع من أن تُناقش في البرلمان والقضاء والأزهر، وإنه يتمنى أن يعيش إلى اليوم الذي يجد فيه الضرب مُجرّما، وأن ولي الأمر يستطيع أن يمنع المُباح، إذا رأى في بعض تطبيقاته ضررا، معبرا عن رغبته في أن ينحو ولي الأمر هذا المنحى، مستخدما أدلة من التراث والحاضر تدعم هذا التوجه. سيمكننا إذن أن نطرح قضية منع ضرب الزوجات ومكافحة العنف الأسري عموما، دون أن نُتهم باستدعاء أولويات خاطئة، وسيمكننا أن نخاطب الأزهر ليتخذ موقفا مناسبا في هذا الصدد، لكن هذا كله يجب أن يجري دون ضغط أو تلاعب أو إساءة إلى مكانة الأزهر وشيخه.
عاش الأزهر
من بين المدافعين عن الأزهر الشريف ماجدة صالح في “الوفد”: إذا فسدت القيم والأخلاق انهار الإنسان وأصبح حيوانا مفترسا فاقد الأهلية والإنسانية والحياء أيضا.. فإذا نظرنا إلى بعض الأقوام الماضية في تاريخ البشر فإنهم هلكوا لأجل انحرافهم وطغيانهم ومعاصيهم وفساد أخلاقهم وتفشي الرذيلة والمعصية.. حتى تلوثت الطبيعة البشرية وفطرة الله في خلقه وتحولت إلى نفايات فكرية تنتشر في المجتمع كالوباء الخبيث، تنزع منه ورقة التوت عند أول اختبار رباني حتى سقط كل شيء. فمنذ أيام خرج علينا نوع جديد من السلوكيات الفاضحة روج لها وبشكل «وقح» الفن الذي وصل إلى أقصى درجة من الاسفاف والعري والانحطاط الأخلاقي، إلخ من التوصيفات العنيفة التي تصل لأقصى درجاتها في وصف هذا النوع من الفنون، والذي نفسي بيده تعرف «بالفن التجاري» الذي لا يهدف سوى إلى الربح، الذي يلعب على إشعال الغرائز بغض النظر عن أبعاد ترويج مثل هذه الأفكار الهدامة، التي تسقط أمما وتفرق جماعات. إنه فن يروج للرذيلة ويستحل الشذوذ للنوعين، حتى لو في نطاق الأسرة الواحدة، آخرها فيلم «أصدقاء ولا أعز» يوجه رسائل قبيحة جاءت من الغرب، بدأت تنتشر خلال السنوات الأخيرة كنتيجة حتمية لانتشار منصات إلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي بكل أنواعه، الفيسبوك والواتساب والأنستغرام، وغيره من عشرات برامج «الشات» التي انتشرت كالسرطان ينهش أعراض المجتمع لتكشف المستور تبيح الرذيلة بكل أنواعها انتشرت سريعا بين طوائف المجتمع كافة، روج لها هذا الفن «الوقح». فلم تعد الحروب المسلحة ذات التكلفة الباهظة أو الثورات المشتعلة لإسقاط الدول وسيلة ذات جدوى الآن، بل أصبحت هناك وسائل أشد فتكا بالبشرية وهي حروب الجيل الرابع والخامس، تحت بند هوس المنصات الإلكترونيه. نحن أمام ظاهرة فنية خطيرة تعاد صياغتها بشكل صادم يعصف ويهدم كل القيم والثوابت الدينية. لذا جاء رد الأزهر عنيفا ليبث روح الطمأنينة ليعيد تصحيح الأوضاع لمجتمع «حيران». فقد أصدر مركز الفتوى العالمي للأزهر ليرد على صحبة إبليس، ليؤكد أن الضمائر اليقظة تدفع أصحابها نحو الإبداع المستنير الواعي الذي يبني الأمم.
احذروا الأوكراني
تحذير تفرد به عبد القادر شهيب في “فيتو”: حتى لو لم تغزُ روسيا أوكرانيا كما يؤكد قادتها، فإننا في مصر سوف نتأثر سلبا بالأزمة الأوكرانية، بل إننا بالفعل بدأنا التأثر بها حينما اتجهت أسعار القمح العالمية إلى الارتفاع مؤخرا، بمعدلات أكبر من العام الماضي بلغت نسبتها 10%.. فإن بلادنا أكبر مستورد للقمح في العالم وأوكرانيا وروسيا أكبر المصدرين للقمح لنا، وهما طرفا الأزمة الأساسيين، وتشير توقعات دولية أن تبلغ نسبةَ الزيادة في أسعار القمح العالمية هذا العام إلى 50% لارتباك صادرات أوكرانيا من القمح، ولفرض عقوبات اقتصادية أمريكية وأوروبية على روسيا ستدفعها لزيادة صادراتها، ومنها القمح، لتعويض خسائرها الناجمة عن هذه العقوبات. وهكذا رغم أن الأزمة الأوكرانية بعيدة عنا إلا أننا بدأنا بالفعل التأثر بها.. وهذا التأثر أصاب رغيف العيش الذي يعتمد عليه قطاع واسع من المواطنين في غذائهم، ولذلك يزيد استهلاكنا من القمح بشكل مطرد سنويا باستمرار، وبالتالي يزيد استيرادنا منه، رغم الجهود التي بذلت لزيادة إنتاجنا منه.. ويجب أن ينبهنا ذلك إلى ضرورة بحث هذا الأمر مليا لضمان توفير رغيف العيش للمصريين، وبسعر مناسب لمستوى دخول نصف المصريين، الذين يعيشون تحت خط الفقر، أو على هامشه. فإن ارتفاع الأسعار العالمية للقمح، دفع الحكومة إلى التفكير في زيادة سعر الرغيف المدعوم، ودفع القطاع الخاص إلى زيادة أسعار بعض منتجاته من الخبز أو إنقاص وزنها بالفعل.. فالحكومة تتحمل نحو ملياري جنيه إضافية في موازنتها، كلما زاد سعر طن القمح دولارا واحدا، كما أن أي زيادة في الواردات تمثل ضغطا على مواردنا من النقد الأجنبي، التي تضررت بعض مصادرها نتيجة أزمة الاقتصاد العالمي.. لذلك لا حل لهذه المشكلة أو أية مشكلة مماثلة إلا بتخفيض استيرادنا من القمح.. وفي ظل اعتماد أغلبية المصريين في غذائهم على الخبز، ليس متاحا تخفيض استهلاكنا من القمح، وبالتالي يبقى الحل هو زيادة إنتاجنا منه.. وهنا تبرز أهميةَ مشروع استصلاح المليون ونصف المليون فدان لزراعتها بالقمح.. لتخفيض اعتمادنا على الخارج في توفير رغيف العيش لعموم المصريين.
نزيف فادح
أكد محمد إبراهيم بسيوني في “المصري اليوم”، أن هجرة الأطباء نزيف بدأ منذ سنوات ولم يتوقف حتى الآن، بل تضاعف، ولم يعد مقتصرا على الدول العربية، ولا على كبار الأطباء، بل بدأت الهجرة إلى بلدان أوروبية؛ مثل ألمانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وإنكلترا وأمريكا وسنغافورة، باعتبارها مقصدا لشباب الأطباء، لتحقيق أحلامهم، ووصل عددهم إلى 150 ألف طبيب من أصل 350 ألف طبيب مسجلين في نقابة الأطباء، والنتيجة عجز شديد في عدد الأطباء في معظم التخصصات.. معدل هروب الأطباء من البلد، أو من المهنة، أو من العمل أصبح مخيفا وخطيرا، الوضع هذا مستمر منذ سنوات وفي تزايد بمعدلات مطردة، لكن المفزع فعلا دخولنا في مرحلة جديدة من الخطر، وهي العزوف شبه الكامل من الأطباء عن التخصصات الحرجة مثل، التخدير والرعاية والطوارئ والعناية المركزة، والعزوف هذا طال حتى نيابات الجامعة التي كانت سابقا تمثل حلما ومستقبلا واعدا لكل طالب في كلية الطب. الأطباء الآن يرفضون نيابات الجامعة بعد أن كانوا يتقاتلون عليها. الجميع تفكيره في السفر للخارج. أوضح الكاتب أن المعدلات العالمية تفيد بأن هناك طبيبا لكل 434 فردا و23 طبيبا لكل 10 آلاف فرد. حسب دراسة أعدتها وزارة الصحة فإن عدد الأطباء المسجلين والحاصلين على ترخيص مزاولة المهنة يبلغ 212.583 ألف طبيب. طبقا لذلك فإن معدل الأطباء للمواطنين في مصر يساوى 21.3 طبيب لكل 10 آلاف مواطن، وهو ما يقترب من المعدلات العالمية والمقدرة بـ23 طبيبا لكل 10 آلاف مواطن.
الأدنى أدبيا وماليا
المعدلات الحقيقية التي اهتم بها محمد إبراهيم بسيوني، تشير حاليا إلى أن عدد الأطباء البشريين القائمين بالعمل حاليّا في مصر في مستشفيات وزارة الصحة وجميع الهيئات التابعة لها، وفي المستشفيات الجامعية الحكومية والخاصة والتابعة لجامعة اﻷزهر- حوالي 82 ألف طبيب من أصل 212.8 ألف طبيب تقريبا، أي ما يقارب 38% فقط من القوة الأساسية للأطباء في مصر. يعني ذلك أن المعدل الحقيقي للأطباء في مصر هو طبيب لكل 1162 مواطنا و8.6 طبيب لكل 10 آلاف مواطن. ففي الماضي كانت نسبة الهجرة لا تتعدى 1 في الألف، الآن أصبحت 5%. وللأسف هؤلاء من شباب الأطباء، بعد الامتياز مباشرة، خاصة أن تلك الدول لا تتطلب الحصول على الدراسات العليا، مثل الدول العربية. ويهرع إليها الأطباء بسبب التدني في الرواتب لدينا، الذي أصبح أقل من العاملات في المنازل، وهذا ليس تقليلا من أحد، بل لهن كل الاحترام، ولكن قلة التقدير أمر صعب جدّا. وليس التقدير المادي فقط ما يعانيه الطبيب المصري، بل قلة التقدير الأدبي والمعنوي، ناهيك من دور الإعلام في تسليط الضوء على ما يسميه الأخطاء الطبية، متغافلا كل ما يقدمونه من تضحيات. انتهى الكاتب إلى أنه عندنا طبيب لكل 800 مواطن، بينما في العالم الغربي طبيب لكل 200 مواطن، بما يمثل مشكلة لا بد من دق ناقوس الخطر حولها، ونحن نحتاج سد هذا العجز، فالمقيد في الجامعة ووزارة الصحة 350 ألف طبيب؛ منهم 150 ألفا خارج مصر لعام 2021، فلا بد من نظرة للطبيب، وأن يكون هناك تقدير مادي، وأدبي ومعنوي، كما كان أيام كورونا، ولا بد من تصحيح الإعلام الصورة المغلوطة عن الأطباء، فالطبيب المصري في الخارج يُطلب مثل الفاكهة. فليس من المعقول أن يكون لدينا 350 ألف طبيب مسجلين في النقابة، لكن على أرض الواقع هناك عجز كبير في الأطباء، بسبب تدني وضعف الرواتب، والنقابة (وكيل الطبيب)، تحارب من أجله، لكنها ليست جهة تنفيذ. فهل من سبيل إلى إيقاف ذلك النزيف؟
صدق أو لا تصدق
هذه واحدة من الوقائع كما قال أحمد عبدالتواب في “الأهرام” التي كانت تندرج حتى وقت قريب ضمن مادة (صَدِّق أو لا تُصَدِّق)، ولكنها، للأسف الشديد، صارت من ضمن ما هو متداوَل فقد تدخلت الشرطة في إحدى المدارس في محافظة الدقهلية استجابة لاستغاثة معلمة لإنقاذها من محاولة الاعتداء عليها بالضرب من عدد من أولياء أمور التلميذات، ولحمايتها حتى تتمكن من مغادرة المدرسة، أما السبب كما أوضح الكاتب فهو أن المعلمة الأستاذة وداد حمدي رئيسة لجنة امتحانات الشهادة الإعدادية في المدرسة، منعت عمليات الغش الجماعي التي يساعد فيها أولياء الأمور المتجمهرين حول لجنة الامتحان وكما ترى، فإنه يمكن، بل يجب، أن يجري التعامل مع الواقعة على عدة محاور ومستويات لتحقيق عدة أغراض، حيث انقلبت الأوضاع تماما، ولم يعد البعض يكترثون بالقانون وبالإجراءات واجبة الاتباع، وضاع معنى الامتحان والقصد منه، ولم يعد الغش يجري في تكتم، بل بالمجاهرة التي تنطوي على إحساس غريب بالاستحقاق، إلى حد التبجح بالاعتداء على من يريد تطبيق القواعد ويمنع الغش لتتوفر الظروف المطلوبة حتى تكون نتيجة الامتحان تعبيرا حقيقيا عن مستوى الطلاب. والغريب أنه، وبعد أن تمكنت الشرطة من تأمين خروج المعلمة من المدرسة، وركوبها سيارة الشرطة، وبمجرد انطلاق السيارة حتى هرول في إثرها بعض أولياء الأمور لمحاولة اللحاق بها للنيل من المعلمة، أي أن حضور الشرطة لا يردعهم وكل هذه التفاصيل مسجلة على فيديو واسع الانتشار على مواقع التواصل، مع أخبار عن أن الشرطة تلاحق المتهمين في هذه الواقعة لعرضهم على النيابة. وقد حكت المعلمة بعض التفاصيل الخطيرة، منها أن الطلاب معتادون على الغش، إلى حد أن منعها الغش أغضبهم، وأعربت عن دهشتها من غضب أولياء الأمور، في حين أنها تربي بناتهم على أن الغش حرام، فأما معلومة أن الغش الجماعي تفشى خلال العقود الماضية، فهى حقيقة لا خلاف عليها. أما الجديد هذه المرة، فهو محاولة الاعتداء بهذا الشكل على من يتصدى للخطأ، لو لم تُواجَه مثل هذه الأفعال بكل حسم، فلا أمل في أي إصلاح أو تطوير.
شرعنة الشذوذ
نتحول نحو النقاش المشتعل بسبب فيلم منى زكي “أصحاب ولا أعز” المقتبس من فيلم اجنبي بصحبة الدكتور أكرم السيسي في “الشروق”: عندما بُث الفيلم في نسخته العربية ـ التاسعة عشرة ـ فهموا أن الرسالة وُجِّهت لهم أيضا، وأن المجتمعات العربية ـ مسلمين ومسيحيين ـ قد جاء دورهم لنشر أهم سياسات شبكة نتفليكس، وهي محاولة نشر قيم العولمة، ومن أهمها إباحة الشذوذ الجنسي، والدفاع عنه باعتباره سلوكا طبيعيا، والتأكيد كذلك على حرية إقامة العلاقات الجنسية بين الشباب دون زواج، فضلا عن أنها تعمل على تقبل الخيانات الزوجية، واعتبارها أمرا طبيعيا وسلوكا إنسانيا لا غرابة فيه، بهدف تحطيم الثوابت لدى المجتمعات المحافظة، فتحدث لهم صدمات قوية يعبرون عنها بالهجوم والرفض والشجب، وهذا يصبح أكبر دعاية لهذه الأفكار الهدامة، وقد حدث بالفعل، وبهذا تحققت أهداف نتفليكس ويكفي أن نعرف أن أحد أعضاء البرلمان المصري طالب بعقد جلسة خاصة لمناقشة هذا الفيلم وكيفية التصدي له. كان هذا هو النجاح الأول لتحقيق أهداف العولمة من خلال نتفليكس، وأما النجاح الثاني، فهو لغوي ومتعلق بالمصطلح المستحدث: «المِثلية»، هذا المصطلح لم نكن نسمع عنه من قبل، والوصف الحقيقي لهذه الممارسة هو «الشذوذ الجنسي»، ولأن هذا المصطلح الأخير له سمعة سيئة، كما أن له دلالات سلبية ومُهينة للممارسين والممارسات، سواء من الذكور أو الإناث، فقاموا باستحداث كلمة «المثلية» ليطلق على الفعل، وكلمة «المثليون» للممارسين لهذا الفعل، ونجد في هاتين الكلمتين صورة بديعية تُسمى «التورية» Euphemism، من شأنها تخفيف المعنى السيئ، وجعله مقبولا لدى الناس، فالمعنى المعجمي للتورية هو «إخفاء المعنى الحقيقي»، وبهذا نجح دعاة العولمة في تحوير المعنى الحقيقي لـ«الشذوذ الجنسي» المقابلة للكلمة الإنكليزية homosexuality لدى الرجال، وكلمة lesbianism أي «المُساحقة» لدى النساء، وتوحيد ترجمتهما إلى «المِثلية»، ونحن العرب انجرفنا لهذه التسمية الجديدة، دون أن نعي أننا وقعنا في فخ لغوي المقصود منه تمرير الفعل المشين، ومحاولة تجميله بتغيير اسمه والتقليل من واقعه السلبي الحقيقي.
لن تموت
لم يكن غريبا ولا مفاجئا على حد رأي مرسي عطا الله في “الأهرام” ذلك الاهتمام الواسع بمقاله “الصحافة الورقية لن تموت” من جانب زملاء المهنة، وفي مقدمتهم الزميل الصديق عبدالمحسن سلامة، ولكن الذي أدهش الكاتب ذلك الكم الهائل من القراء العاشقين للصحافة الورقية، وعلى حد تعبير أحدهم أن قراءة الصحيفة تمثل في حد ذاتها مزاجا يصعب تعويضه.. وتلك بعض الآراء التي استوقفت من رسائل القراء حيث كتب منير الديواني من الفيوم: بالفعل «القلم أمضى من حد السيف» ولكن الكلمة المكتوبة لها روافد كثيرة، والصحافة الورقية مجرد أحد تلك الروافد صحيح أيضا أن الصحافة الورقية «لن تموت» ولكن في السنوات الأخيرة، سنجد أن كثيرا من الصحف اليومية في المدن الكبرى حول العالم أغلقت أبوابها لآخر مرة، يمكن بسهولة تبرير ظاهرة تقلص التوزيع إلى رحيل كثير من القرّاء إلى السوشيال ميديا والإنترنت وهو صحيح، إلى حد كبير ولكنه لا يعطي صورة متكاملة، الظاهرة المصاحبة لاندثار بعض الصحف المحلية كانت ازدهارا مماثلا لبعض الصحف، التي لم تكن محلية في الدرجة الأولى (على سبيل المثال “نيويورك تايمز” و”وول ستريت جورنال”). بالطبع هناك ارتباط وثيق بين الظاهرتين، الذي نجد جذوره في التحول الواضح في نوعية قراء الصحف اليومية؛ من قطاع واسع من سكان المدن من الطبقة المتوسطة إلى النخبة المثقفة، التي تتباين مواقعها جغرافيا. هذا التحول في نوعية القرّاء يعني أيضا تراجع اهتماماتهم؛ من المشاكل المحلية إلى القضايا القومية والعالمية، بالطبع لم يكن بقدرة الصحف المحلية منافسة “نيويورك تايمز” أو “وول ستريت جورنال” في جودة تقديم وتحليل الأخبار العالمية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة للصحف المحلية خلال السنوات الأخيرة. أما داليا حمدي فقالت في رسالتها: أول آية نزلت هي اقرأ، والمولى أقسم بالقلم فالقراءة مهاة ودليل على تقدم الدول.. ومعكم حق فإن قراءة الصحف الورقية مهاة جدا، وأن وجود الشبكة المعلوماتية لا يلغي قراءة الصحف الورقية، بالعكس الصحافة الورقية تغطي الأخبار والمقالات والثقافة ومجالات متخصصة.
عادوا أخيرا
نبأ سار ساقه إلينا الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”: صدقت الدولة المصرية مع أهالينا في أرض الفيروز. بدأت عمليات عودة أهالي سيناء إلى قراهم ومدنهم بعد أن استطاعت قواتنا الباسلة من دحض الإرهاب والقضاء على البؤر الإرهابية التي خلفها حكم الإخوان، لتكون شوكة في ظهر مصر. هكذا أكد اللواء محمد عبد الفضيل شوشة، محافظ شمال سيناء موضحا أن أهالي سيناء المتضررين من العمليات الإرهابية، بدأوا في العودة عقب تطهيرها من جميع العناصر المارقة. وتتم العودة على مدار شهرين أو ثلاثة. لقد خرست الألسنة التي كانت تروج للشائعات التي وصفتها بعمليات التهجير القسري، ولم تتابع هذا العودة العظيمة. قال المحافظ: سكان القرى يعودون بمعدل مرتين كل أسبوع. وشعور الأهالي لا يوصف، خاصة لعودتهم إلى أراضيهم مرة أخرى، كل واحد عارف بيته ومزرعته، المواطنون يقبلون الأرض حين عودتهم في مشهد لا ينسى. ليس هذا فقط، بل خصصت الدولة تعويضات للمواطنين الذين تضررت منازلهم أو مزارعهم. العودة لن تكون إلى القرى والمدن فقط، بل تشمل توفير كافة الخدمات الاساسية (الكهرباء والمياه والصرف الصحي والغاز والطرق، وزراعة واستصلاح الأراضي وتوفير فرص عمل، وأيضا توفير المراكز الصحية والمستشفيات التي تليق بأهالينا في أرض الفيروز. وتوفير مراكز خدمات ثقافية ورياضية لاستيعاب الطاقات الشبابية واكتشاف المبدعين. إضافة إلى توفير أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية لأبناء سيناء. ودعا الكاتب إلى أن تتعاون الوزارات والهيئات والمؤسسات كافة مع المحافظة في نهضة مجتمع سيناء، كما طالب البنا بدور للمجتمع المدني في تحقيق الرفاهية لشعبنا في سيناء.