بغداد ـ «القدس العربي»: وجه رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة في العراق، مصطفى الكاظمي، الأحد، بفتح تحقيق فوري في عمليات الاغتيال الأخيرة التي تشهدها مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان الجنوبية، ومحاسبة المقصرين، فيما أكد أن سلطة الدولة وسيادة القانون لن تقف ساكنة إزاء هذه الجرائم النكراء التي تهدد السلم والاستقرار.
وقال، في بيان صحافي، إن «محافظة ميسان العزيزة في الآونة الأخيرة شهدت تكراراً للعمليات الإجرامية المنظمة، وآخرها جريمتا اغتيال القاضي الشهيد أحمد فيصل، واغتيال الضابط في وزارة الداخلية الشهيد حسام العلياوي، فضلاً عن جرائم تجارة المخدرات وبعض النزاعات العشائرية المسلحة».
وأضاف أن «سلطة الدولة وسيادة القانون لن تقف ساكنة إزاء هذه الجرائم النكراء التي تهدد السلم والاستقرار، ولن تدّخر قواتنا الأمنية بكل صنوفها جهداً في سبيل فرض كلمة القانون وتقديم المجرمين إلى العدالة»».
وذكر أن، «وجهنا بفتح تحقيق فوري في عمليات الاغتيال الأخيرة، ومحاسبة المقصرين ومن يثبت تماهلهم في أداء واجباتهم أو تقاعسهم عن تنفيذ أوامر القبض، ومراجعة الإجراءات الأمنية والسياقات التي تتابع حركة المجرمين والمشتبه بهم».
وتابع: «أرسلنا وفداً يضم وزير الداخلية ورئيس أركان الجيش ونائب قائد العمليات المشتركة لغرض المتابعة والإشراف المباشر على التحقيق، وتقديم تقرير عن الوضع الأمني في محافظة ميسان، وتقييم الإجراءات وأداء القيادات الأمنية بأسرع وقت».
وزاد: «نهيب بمواطني ميسان وكل مواطنينا، أن يكونوا عضد الدولة، وسند قواتها الأمنية في عملها لبسط الأمن وترسخ السلم الأهلي وفرض سيادة القانون؛ من أجل تقديم كل مجرم للعدالة ومحاسبة المقصرين».
اغتيال قاض
وأول أمس، قُتل قاض متخصص في قضايا المخدرات، برصاص مسلحين مجهولين في مدينة العمارة، جنوبي العراق، على ما أفادت مصادر أمنية وطبية.
وقال ضابط في شرطة الطوارئ لوكالة «فرانس برس» طالبا عدم ذكر اسمه، إن «مسلحين مجهولين فتحوا نيران أسلحتهم باتجاه القاضي أحمد فصيل خصاف، المختص بقضايا المخدرات في محكمة استئناف ميسان، في حي الشبانة بالقرب من منزله القريب من مكان عمله وسط مدينة العمارة، وأردوه قتيلاً على الفور، ولاذوا بالفرار إلى جهة مجهولة».
وأضاف المصدر أن القاضي «أصيب بـ15 رصاصة بسلاح كلاشنيكوف».
كما ذكر موظف صحي في دائرة الطب العدلي أن «القاضي اصيب بإطلاق ناري في منطقتي الرأس والصدر».
ولم تعلن أي جهة في الوقت الحاضر مسؤوليتها عن اغتيال القاضي.
وفي سبتمبر/أيلول، نجا قاض آخر متخصص في قضايا المخدرات من محاولة اغتيال في محافظة ميسان. وشهدت المنطقة في الأشهر الأخيرة تدهورا في الوضع الأمني على وقع النزاعات القبلية وتصفية الحسابات السياسية.
وتحول جنوب العراق ووسطه المحاذيان لإيران في السنوات الأخيرة إلى مراكز لتهريب المخدرات. وكثفت قوات الأمن عملياتها في المنطقة حيث تعلن ضبط مخدرات وتوقيف مهربين بصورة شبه يومية.
وإن كان العراق يعدّ في زمن النظام السابق قبل 2003 معبرا للمواد المخدرة المصنعة في إيران أو أفغانستان في اتجاه أوروبا، فقد شهد ارتفاعا في نسبة استهلاك المخدرات بشكل كبير في السنوات الماضية.
وسبق أن أعلنت مديرية مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية أن «محافظتي البصرة وميسانو تعتبران الأوليين بالتهريب والتعاطي في المحافظات الجنوبية».
وأضافت أن «المحافظات الغربية يتم منها تهريب حبوب الكبتاغون عبر سوريا والصحراء وتدخل من المنافذ في الأنبار».
في الأثناء، طالب رئيس الكتلة الصدرية، حسن العذاري، بمحاسبة كل المقصرين بأحداث الاغتيالات التي بدأت بالانتشار في البلد.
توعد بمحاسبة المقصرين في تنفيذ أوامر القبض
وقال في بيان صحافي أمس، «بمزيد من الحزن والأسى تلقينا يوم أمس (الأول) نبأ استشهاد القاضي الشجاع المختص بقضايا المخدرات في محكمة تحقيق ميسان احمد فيصل الساعدي رحمه الله».
وأضاف: «نحن إذ نقدم خالص التعازي لذويه ومحبيه وزملاء المهنة، ندعو القيادات والجهات المعنية بتوفير كامل الحماية الفعالة للسادة القضاة والقانونين وتهيئة بيئة آمنة مؤمنة لهم، والإسراع بمحاسبة كل المقصرين بأحداث الاغتيالات التي بدأت بالانتشار في البلد».
وأوضح أن «اغتيال عنصر قانوني مختص بمكافحة المخدرات في منطقة تعد آمنة إنما هو مؤشر خطير يجب أن تقف عنده الحكومة وتضع كافة إمكانياتها للتحشيد الأمني بالقبض على الجناة وبأقصى سرعة ممكنة».
في حين، أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، حاكم الزاملي، أن حوادث الاغتيالات واستهداف «القضاة» تتطلب وجود قيادات أمنية شجاعة قادرة على المحاسبة وفرض سلطة القانون.
وقال مكتبه الإعلامي في بيان صحافي أمس، إن الأخير استقبل في مكتبه مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، والوفد المرافق له.
وحسب البيان، أكد الزاملي، خلال اللقاء، ضرورة «التركيز على تأمين الحدود العراقية وبخاصة مع الجارة سوريا وزيادة الطلعات الجوية لضرب خلايا داعش وملاحقتهم والتفعيل اللازم للجهد الاستخباري والتنسيق مع جهاز المخابرات الوطني» مبينا أن «تأمين الحدود وضبط المنافذ سينعكس إيجابا على تعزيز الواقع الأمني والحد من الإرهاب والمخدرات وتهريب السلع غير القانونية وغيرها».
وفيما يتعلق بالوضع الأمني لبعض المحافظات واستهداف القضاة واستمرار موجة الاغتيالات، أوضح عضو هيئة الرئاسة أن «مثل هكذا أحداث تتطلب وجود قيادات شجاعة قادرة على محاسبة المقصرين وفرض سلطة القانون، والتعامل مع الحوادث والجرائم بشكل قانوني والإسراع في محاسبة أي جهة تحاول زعزعة الامن المجتمعي وترويع العوائل الآمنة» مطالبا الحكومة والجهات المعنية بـ«وجوب تعزيز أمن الجهاز القضائي الذي يعد النواة الأساسية لحفظ القانون وحماية المدنيين».
وعلى خلفية الحادث الأخير، دان مجلس القضاء الأعلى، اغتيال قاضي في محافظة ميسان.
وحسب وثيقة صادرة من مجلس القضاء، «يدين مجلس القضاء الأعلى ويستنكر بشدة الحادث الإرهابي الجبان المرتكب من عصابات الغدر والإجرام في محافظة ميسان، والذي أدى إلى استشهاد القاضي أحمد فيصل خصاف الساعدي المعروف بكفاءته وشجاعته في التصدي لهذه العصابات الخارجة عن القانون».
وحمل مجلس القضاء الأعلى، «كافة الأجهزة الأمنية وقيادة العمليات المشتركة في المحافظة المسؤولية الكاملة إزاء تقصيرها الواضح في القيام بواجباتها المناطة بها».
ووفق الوثيقة، «سوف تكلف لجنة قضائية خاصة للتحقيق بالحادث، تتولى التحقيق في المعلومات الاولية التي تشير إلى تقصير متعمد في اتخاذ الإجراءات الأمنية الواجب اتخاذها للحفاظ على أمن المحافظة والمواطنين».
ودعا، القائد العام للقوات المسلحة إلى «إعادة النظر في القيادات والأشخاص المكلفين بهام حفظ الأمن سواء في قيادة العمليات أم في الأجهزة الأمنية بمختلف مسمياتها لاعادة فرض سلطة القانون بما يحقق مصلحة الأمة».
إلى ذلك، قال رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم، في «تدوينة» له، «بقلق بالغ نتابع الخروقات الأمنية المتكررة في محافظة ميسان الحبيبة وآخرها اغتيال القاضي أحمد فيصل من قبل مجهولين، وفيما ندين بشدة هذه الجريمة النكراء، فإننا نطالب الجهات المعنية بإلقاء القبض على المتورطين وتقديمهم للعدالة وضبط الاستقرار في هذه المحافظة العزيزة».
مواجهة المافيات
وأضاف: «كما ندعو لمواجهة مافيات المخدرات التي يستفحل نشاطها ويتعاظم خطرها في البلاد».
وكان النائب عن كتلة «الصادقون» النيابية، علي تركي الجمالي، قد طالب بـ«صولة فرسان» جديدة للقضاء على العصابات وسلاحها المنفلت في محافظة ميسان.
وقال الجمالي في «تغريدة» على «تويتر» إن «القاضي أحمد فيصل شهيدا في العمارة قلناها ونكررها، إقليم ميسان أصبح خارج التغطية الأمنية لذلك على اصحاب القرار فرض صولة فرسان جديدة على العصابات وسلاحها المنفلت». وفي تطورٍ لاحق، وصل وزير الداخلية، عثمان الغانمي، أمس الأحد، إلى محافظة ميسان.
ورافق الغانمي رئيس أركان الجيش، الفريق الأول الركن، عبد الأمير رشيد يار الله، ونائب قائد العمليات المشتركة، الفريق الأول الركن عبد الأمير الشمري.
وأعلنت وزارة الداخلية، اتخاذ جملة من الإجراءات لمعالجة الوضع الأمني في ميسان، فيما أشارت إلى أن الوضع الأمني في المحافظة يحظى باهتمام من رئيس مجلس الوزراء.
وقال مدير العلاقات والإعلام في وزارة الداخلية، ورئيس خلية الإعلام الأمني (حكومية) اللواء سعد معن، للوكالة الرسمية، إن «الوفد الامني برئاسة وزير الداخلية عثمان الغانمي الذي وصل اليوم (أمس) إلى ميسان، عقد اجتماعات لتحديد مكامن الخلل، وأين تكمن الثغرات الأمنية، وكيف سيكون العلاج».
وأكد «وجود جملة من العلاجات للوضع الأمني في محافظة ميسان، منها إسناد وتعزيز الموقف وتفعيل مذكرات القبض وغيرها من الأمور المتعلقة بالجهد الاستخباري والميداني، إضافة إلى أنه سيكون هنالك اهتمام بالغ بالجهد الامني وتنسيق عالي المستوى بين كل المؤسسات الاستخبارية الموجودة في المحافظة».
وأشار إلى أن «هناك إجراءات للحد من المخدرات والعصابات الخارجة عن القانون وعصابات الجريمة المنظمة» مشدداً على «وجود عمل حقيقي سيعزز الوضع الأمني في محافظة ميسان بالكامل».
وتابع: «نرفض أن تكون هناك عمليات اغتيالات، سيما الاغتيالات الاخيرة الخاصة بقاضي التحقيق وضباط الشرطة وغيرها» داعيا، وسائل الإعلام، إلى «الدقة في نقل المعلومة ونقل الحقيقة، لأن هناك مبالغات تحصل في بعض الأحيان».
وبين أن «الوضع الأمني في ميسان يحظى باهتمام رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي» لافتا إلى أن، «سيكون هناك جهد أمني واضح في عملية تطبيق القانون بالمحافظة».
في مقابل ذلك، أفادت مصادر أمنية وصحافية، أمس، بتعرض منزل موظف بهيئة النزاهة الاتحادية إلى هجوم برمانتين يدويتين في العاصمة بغداد.
وطبقاً للمصادر فإن منزل موظف في هيئة النزاهة تعرض إلى هجوم برمانتين يدويتين أسفر عن احتراق عجلتين الأولى شخصية والثانية تابعة للهيئة.