لندن ـ «القدس العربي»: دان القادة الأفارقة «دون لبس» الأحد «موجة» الانقلابات العسكرية التي نفذت أخيرا في القارة، خلال قمة الاتحاد الأفريقي في إثيوبيا.
وقال المفوض المكلف بالشؤون السياسية والسلام والأمن في المنظمة، بانكولي أديويي، خلال مؤتمر صحافي عقده في اليوم الأخير من قمة الاتحاد الأفريقي المنعقدة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا إنه «دان كل قيادي أفريقي في المجموعة دون لبس موجة تغيير الحكومات بصورة مخالفة للدستور».
وأضاف «لن يتسامح الاتحاد الأفريقي مع أي انقلاب عسكري بأي شكل كان» مذكراً بأنّ مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي علق عضوية الدول التي شهدت انقلابات».
وتابع «قوموا بالبحث، لم نقم في أي لحظة من تاريخ الاتحاد الأفريقي بتعليق عضوية 4 دول في تقويم سنوي من 12 شهراً: مالي وغينيا والسودان وبوركينا فاسو».
وتحدث رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، خلال افتتاح القمة السبت عن «موجة مشؤومة» من الانقلابات، مشيراً إلى «روابط سببية معروفة» مع تنامي الإرهاب
وأشار إلى «عودة ظهور التغييرات غير الدستورية للحكومة التي تزايدت بشكل خطير خلال الأشهر القليلة الماضية» معتبرا الأمر «علامة على عجز كبير» بينما شددت وزيرة الشؤون الخارجية والسنغاليين في الخارج، عايشاتا تال سال، في الاجتماع ذاته، على أن «عودة التغييرات غير الدستورية للحكومة تقوض أسس الدول الأفريقية وجهود التنمية في القارة» وفق البيان.
مخاوف أمنية
ووفق بيان المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي «شهدت أفريقيا في الأشهر الأخيرة تراجعاً ديمقراطيا في الكثير من الدول الأعضاء، عقب التغييرات غير الدستورية للحكومات من خلال الانقلاب».
وهو ما «يطرح مخاوف أمنية خطيرة للمناطق والقارة، إلى جانب تهديدات الإرهاب والصراعات وضعف الحكم، التي لا تزال تشكل تهديدا للحالة الإنسانية في أفريقيا وهشاشة الدول» حسب البيان.
ولم يتضح ما إذا كانت القمة التي عُقدت معظم جلساتها خلف أبواب مغلقة، تناولت مسألة الحرب الدائرة في الدولة المضيفة، إثيوبيا.
وتستمر الحرب في شمال إثيوبيا بين القوات الحكومية ومتمردي جبهة «تحرير شعب تيغراي» منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2020، وقد أسفرت عن آلاف القتلى وتسببت بمجاعة تطال مئات آلاف الأشخاص، حسب الأمم المتحدة.
وأكد المفوض المكلف بالشؤون السياسية والسلام والأمن في المنظمة، بانكولي أديويي، أن «جميع قضايا النزاع أدرجت على جدول أعمال القمة».
ويجد الاتحاد الأفريقي الذي يقع مقره في العاصمة الإثيوبية، نفسه في موقف حساس بشكل خاص من هذا النزاع. وانتظر فقي حتى آب/أغسطس، أي بعد تسعة أشهر على بدء القتال، لتعيين الرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانجو مبعوثا خاصا مكلفا التوصل الى وقف لإطلاق النار.
قادته أدانوا «موجة تغيير الحكومات بصورة مخالفة للدستور»
واستمرت عضوية إثيوبيا كذلك في مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي خلال النزاع، إلا أنه لم يتم تجديد ولايتها هذا الأسبوع، وفق ما أعلن دبلوماسيون.
وحسب أديويي «ليس صحيحا» أن رد الاتحاد الأفريقي كان بطيئا.
وأكد أنه «كان من المستحيل على الاتحاد الأفريقي ألا يتعامل مع هذا الموقف، وخصوصا بالنظر إلى وضعه في إثيوبيا» مشيرا إلى دور «الدبلوماسية المتكتمة والتبادلات الدبلوماسية التي لا يمكن عمومًا الإفصاح عنها».
وبين أنه من المقرر أن يزور أوباسانجو المناطق المتضررة من القتال هذا الأسبوع.
وهيمنت على القمة أيضاً، أزمات المياه لا سيما قضية سد النهضة الإثيوبي الذي يثير خلافات حادة مع مصر والسودان منذ بدء إنشائه منذ نحو عقد.
والخميس ناقش وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي مع نظيره الإثيوبي ديميك ميكونان أزمة السد، على هامش مشاركة الأول بتحضيرات القمة، ودعاه إلى التوصل إلى حل يرضي الأطراف كافة.
وتقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح دولتي مصب نهر النيل، مصر والسودان، وإن إنشاء السد مهم لدعم جهود التنمية في إثيوبيا، فيما تخشى القاهرة والخرطوم أن يُضر السد بمنشآتهما المائية وحصتهما السنوية من مياه النيل، وسط توقف المفاوضات منذ أشهر بسبب أزمات داخلية في إثيوبيا.
وعادة ما تطالب مصر إثيوبيا بتنسيق فني وقانوني حول الملء والتشغيل لسدها بشكل يضمن استمرار تدفق حصتها السنوية (55.5 مليار متر مكعب) من نهر النيل، والحصول على بيانات المياه، لا سيما في أوقات الجفاف للحيلولة دون وقوع أزمات.
تداعيات كورونا
وأفاد بيان للاتحاد، الأربعاء، أنه «لا يزال التقدم في التطعيم ضد كورونا في القارة منخفضاَ للغاية، بينما يشكل تعزيز وصول اللقاحات لكل المواطنين الأفارقة أولوية بالنسبة إلى الاتحاد. وسط تعهد عدة دول أفريقية بإنتاج لقاحات» من دون كشف إحصاءات أو أسماء لتلك الدول.
وأشار موسى فقي محمد، رئيس المفوضية، خلال اجتماع المجلس التنفيذي إلى أن القارة في حاجة إلى 454 مليار دولار للاستجابة للأزمة الاقتصادية الناجمة عن الجائحة.
وقالت الأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية لأفريقيا فيرا سونجوي، في الاجتماع ذاته، إن «التكلفة الاقتصادية لإدارة الجائحة كانت باهظة، إذ ارتفع الدين في إجمالي الناتج المحلي من 40 ٪ في عام 2014 إلى نحو 70 ٪ اليوم».
وأضافت: «فيما كانت 4 دول أفريقية فقط معرضة بشدة لضائقة الديون في عام 2014، فإن 17 دولة معرضة اليوم لخطر كبير من ضائقة الديون».
خيري عمر، الأكاديمي المتخصص في الشأن الافريقي، قال إن أزمات المياه، ولا سيما سد النهضة الإثيوبي وما يثيره من جدل، كان مطروحا وسيكون القرار أقرب إلى حث دبلوماسي على الحل التفاوضي.
ولفت إلى أن قضيتي الصراعات المسلحة في دولة المقر إثيوبيا أو في دول القارة، وكذلك الانقلابات ومحاولاتها في أفريقيا، كانت من القضايا المطروحة.
ورجح عمر أن يخرج حديث دبلوماسي في الاتحاد، بشأن تلك الأزمات، يحث على إجراء انتخابات في أسرع وقت والعودة إلى الحوار بين الأطراف المتنازعة أو المتصارعة.
وأوضح أن «بلدانا عدة في الاتحاد ليس هواها تعليق عضويات دول الأزمات والصراعات والانقلابات».
وتوقع أن تكون نتائج قمة الرؤساء تقليدية، في ظل ضعف الاتحاد بشكل عام، على نحو مشابه للجامعة العربية، مرجحا أن يكون الأمر كله «محلّك سر» في إشارة إلى عدم التقدم خطوة واحدة إلى الأمام في الأزمات.
وأشار إلى سوابق عدة لانعقاد القمة الأفريقية، فيما تعج إثيوبيا بحروب أهلية أو صراعات مسلحة، معتبرا أن هذه الأزمات لن تؤثر على الانعقاد، ولا يُتوقع خروج شيء حاسم أو فاصل من القمة.