الجزائر – الأناضول: عززت الجزائر حضورها في القارة الأوروبية كمَتصدر موثوق للغاز الطبيعي المُسال خلال السنوات الماضية، وتصل إمداداتها عبر خطوط أنابيب وأيضا من خلال أسطول بواخر للغاز المُسال. وجدد شركة «سوناطراك» الجزائرية اللملوكة للدولة معظم عقود توريد الغاز إلى دول أوروبية بين عامي 2018 و2019، بفترات تمتد من 5 إلى 10 سنوات. وبموجب العقود الجديدة تزود الجزائر إيطاليا بكميات غاز سنوية تصل 14 مليار متر مكعب، من خلال شركات «إيني» و»إينال» و»إديسون»، بينما تزود اسبانيا بنحو 10 مليارات متر مكعب لصالح شركة «ناتورجي»، و3 مليارات متر مكعب لشركة «غَلب» البرتغالية.
3 خطوط أنابيب من قلب الصحراء
كما تزود «سوناطراك» السوق التركية بأكثر من 5 مليارات متر مكعب سنوياٍ من الغاز المُسال عبر شريكها «بوتاش»، إضافة إلى تزويد فرنسا من خلال شركتي «إينجي» و»توتال» بكميات متفاوتة. ومطلع فبراير/شباط الجاري، جددت «سوناطراك» اتفاقية توريد الغاز المُسال إلى اليونان، بعقد طويل المدى دون الكشف عن تفاصيل حول الكمية ومدة سريان العقد. وحسب بيانات رسمية لـ»سوناطراك» بلغ إنتاج البلاد من الغاز سنة 2021 نحو 130 مليار متر مكعب.
3 خطوط أنابيب بحرية وأسطول ناقلات للمُسال
وترتبط الجزائر بالقارة الأوربية عبر ثلاثة خطوط أنابيب لنقل الغاز من حقل حاسي الرمل الضخم جنوبي البلاد، ومكامن أخرى. تاريخياً، يعتبر خط الأنابيب الرابط بين الجزائر وإيطاليا هو الأقدم، إذ ينطلق من حقل حاسي الرمل في ولاية الأغواط (500 كيلومتر جنوبي العاصمة)، ويمر عبر الأراضي التونسية وصولاً إلى جزيرة صقلية تحت البحر. ويقطع الأنبوب 550 كيلومتراً عبر الأراضي الجزائرية، و370 عبر تونس، و155 تحت مياه البحر المتوسط ليصل إلى صقلية ومنه إلى البر الايطالي. وجرى تدشين هذه المنشأة عام 1984 وتسمى بـ»ترانس ميديتِريان (الخط العابر للبحر المتوسط»)، كما يطلق عليها تسمية خط «إنريكو ماتاي» على إسم رئيس تنفيذي سابق لشركة الطاقة الإيطالية «إيني»، وهو صديق للجزائر ساندها إبان الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي.
وتستورد عدة شركات ايطالية الغاز عبر الأنبوب على غرار «إيني» و»إينال» و»إديسون»، وتفوق طاقة نقله السنوية 30 مليار متر مكعب. أما خط الأنابيب الثاني، فيربط الجزائر باسبانيا مرورا بالمغرب، ويسمى «أنبوب المغرب العربي – أوروبا»، وانطلقت به الأشغال عام 1994، وجرى تدشينه عام 1996، ويحمل أيضا تسمية «بيدرو دوران فارال». ويصل هذا الأنبوب البالغ طوله 1350 كيلومتراً حقل حاسي الرمل بجنوب اسبانيا، مروراً بالأراضي المغربية، ويمكنه نقل كميات غاز سنويا تصل 14 مليار متر مكعب.
وانتهت رسميا الآجال التعاقدية لهذا الأنبوب في 31 أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، وأعلنت الرئاسة الجزائرية عدم تجديده. ويُزوِّد هذا الأنبوب المغرب واسبانيا والبرتغال بالغاز الطبيعي، فيما كان المغرب يستفيد أيضا من عائدات مالية كحقوق عبور قبل توقفه.
أما خط الأنابيب الثالث فيمر مباشرة من بلدية بني صاف الساحلية، في ولاية عين تيموشنت شمال غربي الجزائر عبر البحر المتوسط وصولا إلى شاطئ «إل مادريغال» بألميريا جنوب اسبانيا. ويسمى هذا الأنبوب «ميدغاز»، وجرى تدشينه عام 2011 بطاقة نقل سنوية تقدر بـ 8 مليارات متر مكعب.
6 ناقلات للغاز المُسال
وتمتلك «سوناطراك» الحكومية للمحروقات 51 في المئة من أسهم هذه المنشأة، بينما تعود 49 في المئة المتبقية لشركة «ناتورجي» الإسبانية للطاقة. وحسب الشركة الجزائرية فإن عمليات تدعيم جارية حاليا لرفع قدرات نقل أنبوب «ميدغاز» من 8 مليارات إلى 10.6 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز، ويرجح أن تُستَكمل في نهاية الشهرالجاري، حسب مصادر في «سـوناطراك».
إضافة لأنابيب الغاز، تمتلك شركة المحروقات الجزائرية، عبر فرعها «هيبروك» لنقل المحروقات عبر البحار، 6 ناقلات للغاز المُسال تعمل على إيصال الشحنات إلى دول أوروبية.
وتوجد لدى الجزائر 3 مصانع لتسييل الغاز في الميناءين النفطيين «أرزيو» في ولاية وهران (غرب) وهو الأكبر في البلاد، وميناء سكيكدة الثاني من نوعه (شرق). ويشير موقع شركة «هيبروك» على الانترنت إلى أن أكبر ناقلة في الأسطول تحمل اسم «الوقارطة» حيث تصل طاقة استيعابها إلى 171 ألف و800 متر مكعب، ويصل طولها إلى 291.5 متر.
وثاني ناقلة تسمى «تسالة»، وتقدر حمولتها هي الأخرى بـ 171 ألف و800 ألف متر مكعب، وطولها 291.5 متر، فيما تسمى الثالثة «لالة فاطمة نسومر»، وهي بطول 289.5 متر، وحمولة تقدر بـ 145 ألف و445 متر مكعب. أما ناقلة الغاز المُسال الرابعة، فتحمل اسم «عبان رمضان»، ويبلغ طولها 274.42 متر، أما حمولتها الإجمالية فتقدر بـ 126 ألف و132 متر مكعب. وتبلغ حمولة كل من الناقلة الخامسة «الشيخ بوعمامة» والسادسة «الشيخ المقراني» 75 ألف و500 متر مكعب، ويصل طول كل منهما إلى 177 متراً. وتبلغ الحمولة الإجمالية لناقلات الغاز المُسال لشركة سوناطراك الست، 765 ألف و177 متر مكعب، حسب المصدر ذاته.