اناس بسطاء طيبون مسالمون يعيشون على أرضهم وأرض أجدادهم منذ آلاف السنين، يأكلون مما تجود به الارض عليهم من خيراتها، متكافلون فيما بينهم، غنيهم يعين فقيرهم، وقويهم يساعد ضعيفهم، يعيشون بسلام وسكينة، ألم بهم وباء الاستعمار، ما أن استؤصل واحدا حتى جاء آخر، حتى حل بهم مستعمر غير كل المستعمرين ومغتصب غير كل المغتصبين لم يعهدوا ظلما كظلمه من قبل، استباح الارض والعرض، فأنزل بهم النكبات والنكسات… قتل الرجال والنساء والاطفال، هدم البيوت وقطع الاشجار، سرق الماء ولوث الهواء، دنس المقدسات، وزور التاريخ وشتت الشمل، هام البسطاء الطيبون بين الامصار يبحثون عن مأوى يقيهم حر الصيف وبرودة الشتاء، اتخذوا من ظل الاشجار والكهوف في الجبال بيوتا لهم. افترشوا الارض والتحفوا السماء، استصرخوا الأشقاء والأصدقاء فكأن في آذانهم صمم، استعانوا بالمحافل الدولية، فلم تسعفهم قرارت مجلس الامن ولا وصفات الامم المتحدة، فاستفحل الداء وعز الدواء، طال الانتظار، وتوالت السنون، واذا بهم يعيشون في بيوت من الصفيح انبلجت من عبقرية حكماء الامم المتحدة ومسطفين في بؤس وقنوت أمام مكاتب العون الدولية، ينتظرون كيسا من الدقيق، يسدون به جوعهم وجوع أطفالهم أو ثوبا من البالة يسترون به أنفسهم، جادت به عليهم دول مارقة باسم الانسانية، كما لو أنها لم تعرفهم الا جياعا عراة عالة لا وطن لهم ولا تاريخ ولا حضارة. زج بهم ظلم الغاشم وبؤس العيش الى أقطار شقيقة وصديقة، فما لبث أن وصل العون والمدد، فما كان الا مزيدا من بيوت الصفيح وشحنات الدقيق وكأنها تطاردهم في كل مكان، لم ترق لهم عيشة الذل والهوان هذه، فشمروا عن سواعدهم، جابوا الارض شرقا وغربا يطلبون الرزق بعزة وكرامة ويدافعون عن قضيتهم، واجهوا المصاعب والمشاق، عصفت بهم أعاصير الدسائس وحبائل المؤامرات، لم يثنهم كثرة الاعداء ولا عوسج المسير من الدفاع عن حقهم المغتصب، الكل سفير لوطنه وقضيته حسب قدراته وامكاناته، حتى أصبحت قضيتهم الاولى في العالم، محور كل المؤتمرات وعنوانا لكل الصحف ووسائل الاعلام مقياسا للاستقرار العالمي، ومدرسة للحرية ومصدر الهام الشرفاء.
لن تنته الحكايه، ما دام الحق مغتصب، والارض تسلب، والمقدسات تدنس، والاعراض تنتهك، والأشجار تقلع، ودماء الطيبون مستباحة وأهل الارض من وطنهم مهجرون ومبعدون. لن تنته الحكاية ما نبضت القلوب وجرى الدم في العروق، وأنجبت الامهات أطفالا يحملون الحجارة. لن تنته الحكاية ما دامت الشمس تطلع وتغرب والسماء تمطر والارض تنبت، وستبقى فلسطين ارض عربية اسلامية وسنبقى صابرين مرابطين حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
حافظ الحاج علي – فلسطين[email protected]