القاهرة ـ «القدس العربي» : وسط حالة من الصقيع تحيط بالقاهرة “السياسية”، وتوتر شعبي عنوانه البارز أن “الغلاء خطر على مستقبل النظام قبل الأغلبية” جاءت صحف أمس الجمعة 11 فبراير/شباط غير قادرة، عن التعبير عما يسكن بيوت السواد الأعظم من الجماهير، من قلق آخذ في التزايد والتحول لكرة غضب تطيح بما تبقى من حلم في صدور الجماهير الفقيرة، بسبب استحالة تحقيق الحد الأدنى من الأمان المعيشي، إثر استمرار موجات الغلاء إلى ما لا نهاية، فيما تبدو الحكومة عاجزة عن التعامل مع تلك المشكلة التي تتخذ شكل قنبلة مفخخة، منذرة بما لا يحمد عقباه.
في صحف أمس تعددت المعارك وكذلك الأحداث، وتوجهت الأبصار نحو نادي الزمالك، الذي شهد انتخابات ساخنة، إذ يتنافس المستشار مرتضى منصور ضد لواء شرطة سابق هو أحمد سليمان، وقد وقعت مشادة بين قائمة منصور وقائمة سليمان، المرشحين على مقعد الرئاسة، وتوقفت عملية التصويت في انتخابات النادي، فور انطلاقها، بسبب مشادات بين عدد من الأعضاء، ما أسفر عن تدافع وسقوط عدد من السيدات أرضا، وما لبثت أن استؤنفت مجددا. واتهم أحمد سليمان المرشح منافسه بمحاولة عرقلة حملته إذ قال: «مرتضى يمنعني من وجود أوراق دعاية انتخابية لقائمتي، لأنه يضمن النتيجة بالتزوير مثل الانتخابات الماضية».
ومن أخبارالحكومة: غادرت ميناء دمياط سفينة مساعدات مصرية في طريقها إلى الأشقاء في لبنان بتوجيهات من الرئيس السيسي. وقال السفير نادر سعد المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، إن السفينة تحمل على متنها 487.5 طن مساعدات، تضم 122 طنا مواد غذائية و265.5 طن أدوية ومستلزمات طبية، و100 طن مواد إغاثة. وأشار إلى أن مجلس الوزراء قام بالتنسيق مع الوزارات وأجهزة الدولة المعنية، لتوفير المساعدات المحددة، وكذا التنسيق مع الحكومة اللبنانية لتوفير ما يحتاجه الأشقاء اللبنانيون. ومن التحذيرات الطبية: حذّر الدكتور أشرف حاتم رئيس لجنة الصحة في مجلس النواب وعضو اللجنة العليا للفيروسات التنفسية التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، المواطنين من انتشار فيروس كورونا، وسلالة أوميكرون، بسبب التقلبات الجوية في الفترة الحالية موضحا أنه ينتشر بقوة أثناءها. ومن اخبار الحوادث: تطورات جديدة شهدتها قضية الاتجار بالبشر، المتهم فيها رجل الأعمال محمد الأمين، إذ نسبت له النيابة العامة، ارتكاب أفعال مخلة مع 7 صغيرات في دار “الأيدي الآمنة” لرعاية الأيتام التي يترأسها في بني سويف. وكانت محكمة استئناف القاهرة قد حدّدت جلسة 20 فبراير/شباط الجاري، نظر أولى جلسات محاكمة «الأمين» أمام محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في التجمع الخامس. من حوادث الطرق: لقي سائق مصرعه، أمس الجمعة، وأصيب 15 آخرون بإصابات متنوعة، إثر حادث انقلاب أتوبيس في قرية حسنبك غرب مدينة الضبعة على طريق “مطروح – الإسكندرية الساحلي”، وتم نقل المصابين لمستشفى الضبعة المركزي.
لعله يتحقق
سؤال كشف عن رغبة للملايين وسعى للإجابة عليه صالح الصالحي في “الأخبار”: هل يلقى آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا مصير الرئيس السودانى السابق عمر البشير؟ على الرغم من أن إثيوبيا ليست عضوا في الجنائية الدولية.. وبالتالي لا يجوز أن يحاكم أمامها آبي أحمد.. وإن لم يحدث فما هو الحل؟ وسط تصاعد الأصوات الحقوقية الدولية لمحاكمة آبي أحمد والوقوف على حقيقة ما يتم داخل إقليم تيغراي، وفي الوقت الذي رصدت فيه تقارير دولية تدهور الأحوال في الإقليم، وتعرض السكان لانتهاكات وجرائم حرب وإبادة جماعية وتجويع واغتصاب، ما أدى إلى نزوح المئات للدول المجاورة وتعذر وصول المساعدات الإنسانية لنحو 5.2 مليون من سكان الإقليم وتهديد حياة أكثر من 100 ألف طفل.. ورصد التقرير أوضاعا مأساوية للسكان من الفقر والجوع وانتشار الأوبئة. في الوقت الذي تؤثر فيه أزمة إقليم تيغراي على مصالح القوى الدولية في منطقة القرن الافريقي، خاصة الصين وروسيا.. فإنها تؤثر أيضا في الدول المجاورة.. حيث يؤثر نزوح أهالي الإقليم إليها، خاصة السودان من تفاقم الأوضاع داخلها.. الأمر الذي يجعل من قضية الإقليم قضية دولية، وليست شأنا داخليا، كما يدعي آبي أحمد. ووسط مطالبات دولية بمحاكمة آبي أحمد أمام الجنائية الدولية، يؤكد الخبراء أنه لن يكون هذا الأمر بالسهولة إلا إذا تحرك مجلس الأمن وقدم التقارير للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمته، ليلقى مصير عمر البشير. وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي على الأحداث داخل الإقليم، إلا أنه وفق تقديرات الخبراء فإنه ينذر بانقلاب للأوضاع العسكرية داخل إثيوبيا، إذا ما انسحبت من الإقليم، أو حتى انسحبت القوات الإريترية المتضامنة معه. وتنذر الأوضاع الراهنة بسيناريوهات قاتمة في القضاء على مستقبل آبي أحمد السياسي.. وتضع نقاطا حاسمة إذا ما فشل في حربه ضد تيغراي.. ما يؤدى إلى تصاعد الأوضاع داخل البلاد.. ويرفع من احتمالات اندلاع حرب أهلية تعتمد على قوميات وأعراق مختلفة.
مؤامرة قديمة
أكد سيد قاسم المصري مساعد وزير الخارجية الأسبق في “الشروق”، أنه منذ ظهور الحركة الصهيونية، وإسرائيل تسعى لكى تصبح جزءا من المنطقة، ولكن كيف يمكنها تحقيق ذلك والمنطقة تسمى «العالم العربي»، فلا بد من تنحية هذا المفهوم والبحث عن مفهوم جديد للمنطقة يشمل إسرائيل. بدأت الدراسات تنشر حول القوميات العديدة التي تسكن المنطقة؛ فالأكراد والتركمان في سوريا والعراق، والأقوام والعرقيات العديدة التي يتشكل منها لبنان، والأمازيغ في الدول المغاربية، والعرقيات الافريقية العديدة في السودان وموريتانيا، أما دول القرن الافريقي التي انضمت للجامعة العربية، فلا تنطبق عليها كل المعايير العربية وأولها اللغة.. إذن فإن تسمية المنطقة «بالعالم العربي» هي تسمية مضللة، ولم تكتف إسرائيل بالدراسات، بل شرعت في التنفيذ فطرحت مسمى جديدا للمنطقة هو «مِنَا» MENA وهى الحروف الأولى من عبارة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في الإنكليزية. وساعدتها ظروف عديدة على انتشار هذا المفهوم، بل قبوله من بعض الأطراف العربية، منها غزو صدام حسين الكويت، فكانت إسرائيل تبث في أذهان وأسماع الدول الخليجية «إن الخطر عليكم يأتي من القومية العربية والمنادين بها.. هؤلاء القوميون العرب الذين يرفعون شعار «بترول العرب للعرب» والذين يرون في وجود دويلات صغيرة مستقلة في الخليج وخاضعة للنفوذ الغربي خطرا على القومية العربية.. وها هو العراق يغزو الكويت ويضمه إليه ويعرض اقتسام الخليج مع السعودية. مثل هذا الكلام وجد آذانا صاغية في أنحاء الخليج العربي، خاصة بعد أن ثبت لهم أن أمنهم وأمن أنظمتهم لا يتحقق من خلال معاهدة الدفاع المشترك العربي، بل تحقق بالفعل من خلال أمريكا وحلفائها، وتلا ذلك تحطيم العراق وسوريا، وإزالة قوتهما العسكرية، ثم بزوغ الخطر الإيراني الذي نفخت فيه إسرائيل حتى ارتعدت فرائصهم وهرعوا يهرولون نحو إسرائيل.
هذه أمتنا
لم تكتف إسرائيل بما سبق، بل بحثت كما يقول سيد قاسم المصري عن أيديولوجية فكرية، ويا حبذا لو تكون دينية تجمع بينها وبين العرب والمسلمين، ووجدت ضالتها في «الرسالة الإبراهيمية». فسيدنا إبراهيم هو أبو الأنبياء الذي يؤمن به المسلمون والمسيحيون واليهود على حد سواء، فكانت الاتفاقيات الإبراهيمية، وما تلاها من اتفاقات تعاون عسكري واستراتيجي بين بعض الدول العربية وإسرائيل. هكذا حققت إسرائيل أو ظنت أنها حققت ما تسعى إليه؛ فها هي الدول الخليجية تستبدل العدو الإسرائيلي بالعدو الإيراني، بينما سوريا تمزقت وأصبح غالبية سكانها من اللاجئين، والعراق تحطم وتحول إلى دولة طوائف، بينما الجماعات المسلحة ما زالت متربصة بليبيا، والحرب في اليمن تزداد اشتعالا، والسودان وتونس يعانيان من الانقسامات الداخلية.. والمغرب العربي بأسره قد حول اتجاهه شمالا نحو أوروبا والبحر المتوسط. هكذا حققت إسرائيل الحلم، بل أكثر مما كانت تحلم به، فقد تناثر عقد الوحدة العربية وتطايرت الشظايا في جميع الأنحاء، وماتت القومية العربية، ودفنت ولا أمل في إحيائها إلا لدى من يؤمنون بتناسخ الأرواح. ولكن فجأة حدث ما لم يكن في الحسبان. فقد سقط طفل مغربي في بئر مهجورة في منطقة نائية من المغرب، وإذا بالعالم العربي بأسره يهب مذعورا قلقا داعيا ومتضرعا إلى الله كأسرة واحدة سقط طفلها في البئر.. لقد أثبت العرب ـ بلا تكلف أو افتعال ـ أن جذوة العروبة ما زالت مشتعلة.. وقد يقول قائل إن العالم بأسره تعاطف مع الطفل ريان.. نعم ولكنه التعاطف الإنساني العادي، أما ما شهدناه خلال الأيام الخمسة لمأساة الطفل ريان، قد فقد تجاوز التعاطف الإنساني البعيد إلى الشعور بالمصيبة، التي تحدق بأحد أطفال أسرة واحدة.. نعم هذه أمتنا أمة واحدة رغم أنف الماكرين.
نيته خبيثة
منذ ظهوره على الساحة الإعلامية، خلال السنوات التي تلت ثورة يناير/كانون الثاني، وإسلام البحيري يثير، كما أشار محمد أبو المعاطي في “الأهرام” بما يطرحه من أفكار، وما يفجره من انتقادات مباشرة، للعديد من كتب التراث الإسلامي، جدلا يستهدف في نظر كثير من المتابعين، تقويض المؤسسة الدينية الرسمية في مصر، وفي القلب منها الأزهر الشريف، وهو هدف رئيس لا يمكن أن تخطئه عين، إذ ظل حاضرا في كل ما يثيره من أفكار، وما يطلقه من زوابع تقترب في كثير من الأحيان من حد المماحكات، مع الأزهر بكامل هيئته وكبار علمائه. والمؤكد أنها رغم كل التحفظات، تمثل الحقيقة الوحيدة، التي يمكن أن يلمسها المتابع، للجدل الدائر في هذا الملف، خلال السنوات الماضية، والتي غالبا ما يبدأه البحيري، بتصريح هنا، أو مداخلة هناك، لينبري بعدها بعض المنتسبين للأزهر الشريف، في محاولات للرد، بطرق بعضها لا يخلو من بؤس، أو قلة حيلة، لكنها في الجانب الأعم، تنطوي دائما على عدم دراية بفنون تلك اللعبة، التي تتخذ من شاشات الفضائيات، أو أوراق بعض الصحف ملعبا لها، بينما مكانها الطبيعي، إذا ما خلصت النوايا، هو قاعات البحث، وأوراق الكتب والأبحاث المدققة، التي تستند إلى مناهج البحث العلمي الموثوقة، بعيدا عن تلك الطريقة التي تقترب في كثير من الردود، من لغة الخناقات في الأزقة والحواري الشعبية. والقضية في حقيقة الأمر، تتعلق في جانب أصيل منها، بحرية البحث العلمي، الذي هو جزء أصيل من مهمة الأزهر الشريف كمؤسسة جامعة، ومن عجب أن يلتزم كثير من الباحثين المجددين المنتسبين لتلك المؤسسة العريقة، الصمت إزاء مثل تلك الأفكار التي يطلقها البحيري وغيره، وتحفل بها العديد من شاشات الفضائيات، وصفحات الشبكة العنكبوتية، دون مناقشات علمية جادة، كان لنا دور الريادة فيها، خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، وليس أدل على ذلك، سوى تلك المعركة المستعرة، التي فجرها كتاب الدكتور طه حسين «في الشعر الجاهلي»، والتى بلغت حد اتهامه في بلاغات رسمية، بالطعن في القرآن الكريم، والتعدي على الدين.
إياكم والعلماء
هل كل من قرأ كتابا أو حتى عدة كتب نصب نفسه داعية، نصب نفسه حاميا للحمي وحافظا لبيضة الدين، أم هم من عرّفهم الدكتور عادل خلف في “البوابة” بأنهم تبحروا في العلوم وأفنوا أعمارهم، حسبة لله تعالى للوصول إلى اجتهادات تفيد واقعنا المعيش. أقف مدافعا عن العلم الذي أفنينا أعمارنا في سبيل تحصيله، وملأنا به مؤلفات كثيرة، أدافع عن كل عالم قال كلمة لله تعالى، عن كل صاحب كلمة قالها مدافعا عن ثوابتنا وعن قيمنا وعن معتقداتنا التي أراد أن يعبث بها العابثون عن طريق نشر الرذيلة والفحش في المجتمع المتدين بطبعه، الذي يحب دينه ويخاف عليه ويغضب له. وللأسف تجد من يدافع عن أمثال هؤلاء، وأن هذه حرية. أقول أي حرية هذه؟ هذه ليست حرية بل سمك، لبن، تمر هندي، هذه ليست حرية، بل فوضوية عبثية. فالحرية مسؤولية، مسؤولية الكلمة، مسؤولية القول والفعل، وحرياتنا لا تتحقق إلا على مسرح حريات الآخرين، عندما يكون الآخر حرا أصبح أنا حرا. لا أن نفعل ما نشاء في أي وقت نشاء، لا أن ننشر ما نشاء، فكل بيت فيه كل وسائل التقنية الحديثة التي من خلالها يشاهد ويسمع ويقرأ، ونحن مجتمع شرقي له عاداته وتقاليده.فهل يليق بنا أن ندافع عمن ينشر الرذائل وهي كثيرة في واقع مأزوم نحياه إلا ما رحم ربي؟ لا، الواجب أن نتصدي بكل ما أوتينا من قوة لإيقاف أمثال هؤلاء عند منتهاهم، ليس هذا وحسب، بل نشد على أيدي من يتصدى لهم، ونبارك عملهم، بدلا من أن نوجه إليهم سهام النقد، ويا ليته نقد بناء، بل نقض هدام، وسفسطة وتدليس. أقول لأمثال هؤلاء قفوا عند منتهاكم، واعلموا أن الله يراكم ومطلع عليكم، ويعلم سركم وعلنكم، وجميعنا سنعرض عليه مصداقا لقوله تعالى (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) فماذا ستقولون لله تعالى عندما تعرضون عليه؟ ما حجتكم التي ستحاجون بها؟ ماذا ستقولون عندما تكتب شهادتكم وتسألون؟ أحذركم من الخوض في العلماء والنيل منهم فالله تعالى يدافع عنهم، أن الله يدافع عن الذين آمنوا.
رغيف للأغنياء
يبدو موقف علاء عريبي بالنسبة لقضية الدعم أكثر انحيازا للحكومة: رغيف العيش المدعم أصبح يمثل مشكلة كبيرة جدا لموازنة الدولة، إذ يكلفها حوالى 104 مليارات جنيه شهريا، قيمة ما يصرف من خبز على بطاقة التموين لـ20 مليون بطاقة تموين، مقيد فيها حسب وزارة التموين 70 مليون مواطن، يصرف كل فرد منهم سلعا بقيمة 21 جنيها. لتخفيف الدعم تفكر الحكومة في حذف من 3 إلى 4 ملايين مواطن، من المكررة أسماؤهم في البطاقات، والمتوفين، والمسافرين خارج البلاد لمدة تتجاوز 6 أشهر. وتفكر كذلك في حذف أكثر من 20 مليون مواطن في المرحلة الثانية، لتجاوز دخلهم الشهري 10 آلاف جنيه. هذه الخطوة غير كافية، والمفترض أن تقلل الحكومة من عدد الأرغفة التي تصرف للفرد على البطاقة، إلى ثلاثة أرغفة بدلا من خمسة يوميا، وترفع ثمن الرغيف من خمسة قروش إلى 20 قرشا، وتضع برنامجا لرفع الدعم بشكل كامل خلال ثلاث أو خمس سنوات. خلال هذه السنوات تزحزح الشرائح غير القادرة من خانتها إلى فئات قادرة، بتوفير مصادر رزق تساعدهم على الحياة الكريمة. المعلوم لنا جميعا أن الآلاف من حاملى بطاقة التموين لا يعتمدون على رغيف وزارة التموين، ويشترون احتياجاتهم من خارج البطاقة، وهناك العديد غيرهم يصرفون الحد الأدنى ويشترون بقيمة الباقي سلعا على البطاقة، وهو ما يؤكد عدم احتياجهم للدعم على الرغيف، ولا على السلع. الدعم يصرف للشرائح الأكثر فقرا واحتياجا، يخصم من القادر والغني لإعانة هذه الشرائح، وليس من المعقول أن نتيح لقادرين الاستفادة من الدعم. ملف دعم رغيف العيش وبعض السلع يحتاج وقفة جادة وحاسمة وسريعة، قد يظلم البعض لكن في النهاية سوف نستبعد غير المستحقين وتخفيف الملايين عن موازنة الدولة. وتردد الحكومة في مواجهة المشكلة وخوفها من اتخاذ خطوات تجاه الحل يعقد الأزمة ويطيل أمدها.
جباية الوزير
أشار الدكتور محمود خليل في “الوطن” إلى أن مجلس النواب فعل خيرا حين رفض تعديل قانون التعليم، الذي ينص على زيادة غرامة غياب التلاميذ عن المدارس من 10 جنيهات إلى 500 جنيه، بالإضافة إلى حرمان أولياء الأمور من مرافق الدولة. المتأمل لفلسفة التعديلات المقترحة من الحكومة يستطيع أن يستخلص بسهولة أن هدف الضبط والربط داخل المدارس يتراجع لحساب هدف آخر يتأسس على ظن خاطئ، بأن أولياء أمور الطلاب أثرياء بالشكل الذي يسمح للوزارة بمضاعفة غرامة غياب الصغار عن المدرسة 50 مرة، فيتم رفعها من 10 جنيهات إلى 500 جنيه. لو أنك استمعت إلى تصريحات بعض مسؤولي التعليم عن حجم إنفاق الأسر المصرية على الدروس الخصوصية، فسوف تدرك أبعاد نظرة الوزارة إلى ولي الأمر كإنسان غني. فالمسؤول الذي اقترح هذا التعديل يرى أن 500 جنيه أحيانا ما لا تكفي لسد حاجة التلميذ إلى الدروس الخصوصية لمدة أسبوع واحد، وهو بالطبع يقفز على حقيقة أن ولي الأمر يلجأ إلى الدروس بسبب ضعف الخدمة التعليمية في المدرسة، يضاف إلى ذلك مجموعة المشاكل المعروفة التي أثارها النواب حول حجم التكدس في الفصول، وعدم توافر المقاعد في بعضها، يضاف إلى ذلك العجز الذي تعانيه المدارس على مستوى المدرسين.
عقوبة مزدوجة
قال الدكتور محمود خليل إن الحديث عن حرمان ولي الأمر من الخدمات التي تمنحها له الحكومة إذا تغيب ابنه عن المدرسة أمر عجيب كل العجب، ولست أدري على وجه التحديد الحكمة الكامنة وراءه. فقد وضعت الحكومة منذ عدة سنوات قاعدة تقول، إن الخدمات لا بد أن تقدم للمواطن بالسعر العالمي أو بقيمة تقترب من هذا السعر بشكل تدريجي، وبالتالي فخدمات المياه والكهرباء والغاز وغيرها، تقدم للمواطن حاليا بسعر معقول أو في طريقه إلى المعقول، كما يصرح المسؤولون الحكوميون، والتفكير في حرمان المواطن من المرافق يحمل عقوبة مزودجة لكل من المواطن والحكومة. فالمواطن بحاجة إلى الخدمة، والحكومة بحاجة إلى سعرها، ومؤكد أن خسارة عدد من الزبائن ستكون لها تأثيرات سلبية في حجم الدخل الذي تحققه الشركات المقدمة للخدمة. منذ سنين طويلة منعت وزارة التعليم ضرب الصغار في المدارس كوسيلة للتأديب، انطلاقا من أن هذا الأسلوب غير تربوي بالمرة، فما بال الوزارة تفكر بهذا الأسلوب العقابي العنيف في التعامل مع ولي الأمر؟ الحكمة من وراء العقاب تتمثل في إشعار من أهمل بالخطأ، وليس تعذيبه أو قهره، والطريقة التي فكر بها من اقترحوا هذه التعديلات تقول إنهم لا يعتنون بتعديل سلوك ولي الأمر أو تطويره، أو بعبارة أخرى إشعاره بالخطأ الذي وقع فيه، حين لم يلزم نجله بالذهاب إلى المدرسة، بل الهدف هو الضغط عليه وإرهاقه، وليس ذلك بأسلوب في تناول الأمور، أو التعامل مع الظواهر السلبية. ليس معنى ذلك ألا يلتزم الصغار أو أن يسمح لهم أولياء الأمور بالتغيب عن المدرسة، فأيا كانت المشكلات التي تعانيها مدارسنا، فوجود التلميذ داخل الفصل خير له من «الأنتخة» في البيت و«التنبلة» أمام الموبايل.
الطريق للمونديال
نتحول نحو الرياضة والآمال المعقودة على الرياضيين، بصحبة جلال عارف في “الأخبار”: دفع النادي الأهلي ثمن سوء التنظيم الذي جعل بطولة أندية العالم تقام في توقيت بطولة الأمم الافريقية نفسه. ليخوض الأهلي مباراته الأولى بدون لاعبيه الدوليين، ومباراته الثانية بمشاركة لاعبين وصلوا قبل ساعات مجهدين بدنيا ونفسيا من عبء المباريات ونتيجة المباراة النهائية. كانت المسؤولية عن ذلك هي مسؤولية الاتحاد الدولي «فيفا» الذي يضع مصلحة الكرة الأوروبية أولا، وينظم «الأجندة» الدولية بما يلائم ظروفها. الآن.. نواجه صعوبات في إعداد المنتخب قبل المباراتين الحاسمتين مع السنغال للتأهل لكأس العالم بسبب تداخل المواعيد التي حددها الاتحاد الافريقي، والتي لا تترك مجالا لإقامة معسكر المنتخب إلا في حدود ثلاثة أو أربعة أيام. التجارب علمتنا أن تجمع اللاعبين لفترة معقولة قبل المباريات الحاسمة يفيد المنتخب كثيرا. الآن يتبين أن أندية الأهلي والزمالك وبيراميدز لديها مباريات في بطولة الأندية والكونفدرالية الأفريقية في الفترة ما بين 18 و20 مارس/آذار، وبهذا لا يكون اللاعبون الدوليون من هذه الأندية مستعدين للانضمام إلى معسكر المنتخب، إلا قبل المباراة الأولى الحاسمة مع السنغال بثلاثة أيام. ليس هذا بالطبع وقت الحديث عن أسباب سوء الإدارة والتنظيم، ولكن السؤال هو كيف سنعالج الأمر؟ بالطبع لا يمكن أن تخوض الأندية المصرية مباريات الجولة المقبلة دون الدوليين. وحكاية إقامة المعسكر دون لاعبي الأهلي والزمالك بالإضافة إلى المحترفين في الخارج لا معنى لها. وقد يكون الحل هو إقامة معسكر آخر يسبق مباريات الأندية ومباراة السنغال، تتخلله مباراة دولية ودية، ولو تطلب الأمر ترحيل أسبوع من الدوري. المؤكد أن كل الإمكانيات ستوضع في خدمة الهدف الأساسي للكرة المصرية في المرحلة المقبلة وهو التأهل لكأس العالم. نرجو أن نطوي صفحة البطولة الافريقية بسرعة، وأن يقدم كيروش خطته لفترة إعداد المنتخب، وأن يبدأ العمل على الفور بالروح نفسها التي وحدت الجميع لدعم المنتخب، والتي ستقف وراءه في طريقه لمونديال الدوحة إن شاء الله.
خيرها وشرها
رغم الفوائد التي حصلها الإنسان من وراء مواقع التواصل الاجتماعي إلا أنه لا يمكن إنكار شرورها، كما أوضح علاء ثابت في “الأهرام” حيث تسببت في أضرار جسيمة للغاية، سواء لأشخاص عاديين أو مسؤولين أو مشاهير أو مؤسسات، وحتى الدول نفسها، فمن كان يتصور مثلا أن دولة مثل الولايات المتحدة يمكن أن تعاني من التأثير في نتائج الانتخابات الرئاسية فيها، عن طريق اختراق الهاكرز لحسابات شخصيات سياسية مثل هيلارى كلينتون، وتنشر من خلالها تسريبات وشائعات تؤثر فيها بالسلب، وتضعف فرصها في الفوز في الانتخابات، وأيضا في التأثيرفي نتائج استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأيضا ما حدث من تأثير في الرأي العام وتوجيهه في احتجاجات تحولت إلى دمار شامل لدول، وأصبحت منصات التواصل ساحة حربية. ولا يمكن أن تجد شخصا ممن يتعاملون مع منصات التواصل لا يشكو من سوء استخدام البعض لهذه المنصات، ويضطر الكثيرون لاستخدام الحذف لأشخاص، لتدمر صداقات وعلاقات إنسانية وعلاقات عمل، والسبب في كل ذلك أن هذه المنصات قد تطورت بسرعة فائقة، لكن طريقة استخدامنا لها لم تتطور ولا تحكمها أعراف أو تقاليد أو قوانين مناسبة، فالصحافة والإعلام عموما له ضوابط، يتم تدريسها في معاهد وكليات الصحافة، وصدرت تشريعات تنظم النشر، بعضها يتعلق بالدولة ومؤسساتها، والتفرقة بين الرأي والتشهير، أما على منصات التواصل فالالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية والقانونية يكون صعبا للغاية لأن الصفحات بالملايين، وما يتم نشره يزيد على مليارات الأخبار والآراء، وإذا تولى القضاء متابعة ما نكتبه على منصات التواصل فسنجد عشرات الملايين من قضايا النشر. فهناك سب وقذف بدرجات وألفاظ مختلفة، وأصبح لدينا ما نسميه بـ«التنمر»، ولم يعد كثيرون يفرقون بين ما يمكن نشره على منصات التواصل والحياة الشخصية لهم وللآخرين، ولدينا أعداد لا تحصى من الوقائع عن تدمير الحياة الشخصية لرجال وسيدات وشباب بنشر صورة أو معلومة، سواء حقيقية أو محرفة أو كاذبة، فما حدث للفتاة المنتحرة بسنت، نموذج مؤلم لهذا الاستخدام السيئ لمنصات التواصل، عندما تم نشر صور ملفقة لها، فأقدمت على الانتحار.
صفية زغلول
ما زالت صفية مصطفى أمين متيمة بقصة حب تسكن تفاصيلها كما روت في “المصري اليوم”: كان لصفية زغلول دور بارز في الحياة السياسية المصرية، لأنها كانت شخصية فذة. وعندما قال لها سعد زغلول قبل قيادته ثورة 1919: «لقد قررت أن أضع رأسي على كفي اليمنى». قالت له: «وضع رأسي على كفك اليسرى»، فقال سعد: «وقد أموت». قالت: «ولكن مصر ستعيش»، عاد وقال لها: «ربما يصادر الإنكليز أرضك وأموالك». قالت: «ما أتفه ما أملك بجانب كل ما سرقوه من بلدي». فاستمر في تحذيرها، وقال: «قد يسجنونني وينفونني خارج البلاد». قالت: «أنت معي دائما مهما أبعدوك عني». صفية وُلدت لعائلة أرستقراطية، فوالدها هو مصطفى باشا فهمي، تركي الأصل، ويعد من أوائل رؤساء وزراء مصر، منذ عُرف نظام الوزارة في مصر في أوائل القرن التاسع عشر. ورغم كل الرفاهية التي عاشتها قبل زواجها إلا أنها كانت صلبة قوية وشجاعة.. وعندما قبض الإنكليز على سعد ذهبت السيدات يواسينها، وهن متشحات بالسواد، فصاحت فيهن: «هذا يوم عيد لأنه مولد شعب». كانت صفية تجلس في حضور سعد كالقطة الوديعة. لا تتدخل أبدا في المناقشات السياسية أو في شؤون الحكم. ما دام سعد موجودا تكون زوجة فقط، وحين نفاه الإنكليز تحولت إلى نمرة مفترسة. تُصدر المنشورات القوية التي تهاجم الاحتلال. تخطب في الجماهير داعية إلى الثورة. تنزل إلى حديقة منزلها تغمض عيون الشهداء وتضمد جروح المصابين. تزور أسر الشهداء في الحواري والأزقة. لم تدخل مدرسة، وتعلمت الكثير على يد سعد. أحضر لها مدرسة تعلمها اللغة العربية، وأخرى تعلمها اللغة الإنكليزية. لم تُرزق بأبناء أو بنات، وكانت تقول إن كل المصريين أبناؤها وبناتها. كانت بطبعها ترفض أنصاف الحلول، ولذلك كانت حاسمة وواضحة في آرائها السياسية. عندما رحل سعد زغلول ارتدت السواد حزنا عليه، ولم تخلعه إلى أن ماتت. في البداية كانت تذهب كل يوم إلى قبره المؤقت في الإمام الشافعي، ولم تنقطع يوما عن زيارته. عارض الملك فؤاد دفن سعد في المدفن الذي أقيم له، فدُفن في مدافن أسرتها. لكن عندما مات الملك فؤاد أقام الشعب جنازة شعبية ثانية لسعد زغلول، ودُفن في الضريح المخصص له. كانت غرفة نوم صفية تُطل على الضريح، وكانت عندما تستيقظ من النوم كل يوم تفتح النافذة وتطل منها، وتقول هامسة: صباح الخير يا سعد واستمرت تفعل ذلك إلى آخر يوم في حياتها.
سيسترد عرشه
من بين المتفائلين بعودة القطن المصري ليسترد عرشه محمد حبوشة في “اليوم السابع”: اهتمام الرئيس السيسي بالزراعة وخاصة القطن ومن قبله تقاوى الخضر والفاكهة، يؤكد عمق الفكر الاقتصادي، ورغبته في تعظيم دور مصر التاريخي كبلد زراعي من الدرجة الأولى، خاصة أن لدينا كل الإمكانات التي تجعل القطن المصري في الصدارة، ورغبة الرئيس في تصنيع القطن محليا أحدث متغيرات اقتصادية مهمة في ميزان المدفوعات، وفتح الباب على مصراعيه أمام الصناعة المحلية لتتجه نحو الأسواق العالمية، بعد أن كان المعتقد السائد أن الصناعة المصرية متأخرة في التصنيع، هذا ما يرد الاعتبار للصناعة المصرية، خاصة صناعة الغزل والنسيج التي كادت أن تموت، فضلا عن تشغيل عدد كبير من الشباب والقضاء على البطالة، وأن الرئيس بهذا الفكر يهدف إلى أن يجعل من مصر منطقة لتصنيع الأقطان، وهو ما يجذب المستثمرين. وقد سعدت مؤخرا بقراءة تقرير على صفحات “اليوم السابع” يشير إلى الاستعانة بالخبرات العالمية كنهج وطريق جديد يكفل لمنتجات مصر القطنية استعادة مجدها، برفع مستوى الجودة وتصميمات جديدة وتنشيط التسويق والمشاركة في المعارض الدولية، وأبرز الآليات لمضاعفة الصادرات والمبيعات 5 أضعاف، وسوف يشهد شهر إبريل/نيسان المقبل تدشين عدد من الفروع التجارية المخصصة لتسويق وبيع منتجات الأقطان المصرية الجديدة، تزامنا مع استمرار تطوير وتحديث المصانع الجديدة بتكلفة 21 مليار جنيه، حيث سيتم الانطلاق من السوق المحلي إلى العالمية بحسب خطة وزارة قطاع الأعمال العام، و(القابضة للقطن والغزل والنسيج والملابس) من خلال إحدى شركاتها الجديدة (ECH) لتسويق وبيع منتجات (القابضة للغزل). بداية مشروع التسويق الجديد بدأ باختيار اسم (نيت) كشعار للمنتجات الجديدة، التي من المنتظر أن تواكب أفضل المنتجات العالمية وأحدث خطوط الموضة، بما يساهم في استعادة القطن المصري لمكانته العالمية مجددا.
إنسان مختلف
عثر مدرب ليفربول على من يدعمه.. حازم مقلد في “اليوم السابع”: شخصية الألماني يورغن كلوب، تجبرك على أن تظهر له الاحترام والثناء على ما يقدمه، سواء داخل أو خارج الملعب، خصوصا في تعامله مع لاعبيه أو تفاعله مع الجمهور، أو تعامله الرائع مع المنافسين، سواء لاعبين أو مدربين. وتردد اسم كلوب كثيرا على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، وأصبح حديث الصحف والقنوات التلفزيونة، عقب تأهل كل من السنغال ومصر للمباراة النهائية لبطولة أمم افريقيا، ومواجهة صلاح وماني ضد بعضهم بعضا، فيما يعد إنجازا للألماني بسبب مساهمته في تطوير أداء الاثنين لقيادة منتخباتهم إلى منصات التتويج. ولا شك في أن كلوب، أصبح من أبرز المدربين في التعامل النفسي مع لاعبيه والتحفيز الدائم والمستمر لهم، ويظهر ذلك جليا في تعامله مع النجم المصري محمد صلاح، داخل وخارج المستطيل الأخضر، فعلاقة الاثنين تبدو للجميع وكأنها علاقة أب بابنه. كما أن لكلوب دور كبير في تطور أداء مو صلاح، من خلال الدعم النفسي والفني له، خاصة في الإنهاء أمام المرمى، حتى أصبح صلاح من أفضل لاعبي العالم، وهداف البريميرليج لعدة مرات، واللاعب المصري والافريقي الأكثر تسجيلا للأهداف في مسابقة الدوري الإنكليزي. ومن اللحظات اللافتة لكلوب، مواساته لمحمد صلاح بعد خسارته لنهائي أمم أفريقيا أمام السنغال حيث قال: “إنه لاعب متمرس، إنه وحش جسدي، “مو” لديه عزيمة كبيرة، هذه التجربة ستفيده على المدى الطويل لكن صلاح ليس بحاجة لحافز إضافي، هو لاعب كبير، خسارة النهائي شيء صعب، لكن استغلالها للرد في المباراة الكبرى المقبلة يمكنه أن يُساعد”. شخصية الألماني يورغن كلوب داخل الساحرة المستديرة تستحق الدراسة، مدرب يستطيع تحويل لاعب عادي أو متوسط إلى لاعب سوبر ومؤثر في الفريق، دون الحاجة إلى صرف الكثير من الأموال من أجل جلب لاعبين جاهزين، كما يجعل من فريقه وحشا كاسرا تهاب الفرق الأخرى مواجهته.