اليمن: القوات الحكومية تحقق مكاسب عسكرية في معركة حَرَض والحوثيون يستميتون في الدفاع عنها

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تحتل حرض أهمية كبيرة للحوثيين، نظرا لوقوعها على الحدود مع السعودية، وفيها أيضا ميناء ميدي البحري، الذي كان يعد المنفذ البحري الهام لجماعة الحوثي باتجاه محافظات حجة وصعدة.

تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر رسمية أن القوات الحكومية في اليمن حققت مكاسب عسكرية كبيرة في معركة مدينة حرض، في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، على الحدود مع الأراضي السعودية، ضد ميليشيا جماعة الحوثي، التي كانت تسيطر على هذه المدينة منذ نحو سبع سنوات، والتي كانت شهدت محاولات عديدة خلال السنوات الماضية، من قبل القوات الحكومية لاستعادة السيطرة عليها.

وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العميد الركن عبده مجلي الجمعة «إن قوات الجيش في المنطقة العسكرية الخامسة، تواصل لليوم الثامن على التوالي تحقيق التقدمات المتسارعة على الأرض في مديرية حرض، بمحافظة حجة، من خلال الالتفاف والتطويق والسيطرة على الطرق والهيئات الحاكمة».
وأوضح في إيجاز صحافي أن قوات الجيش «حررت أجزاء واسعة من مدينة حرض، بنسبة 80 في المئة وأنه تم تحرير معسكر المحصام الاستراتيجي المطل على المدينة من الجهة الشرقية، وكذلك تحرير جبال الحصنين وسلسلة جبال الهيجة الاستراتيجية شرق جبل المحصام، وتحرير قرى أم الحصن، أم التراب والحمراء، شمال شرق المدينة، وكذلك تأمين الخط الدولي الرابط بين محافظتي حجة والحديدة بمسافة 70 كيلو مترا».
وأكد أن «قوات الجيش تتعامل مع بقايا من عناصر الميليشيا الحوثية في عمق مدينة حرض، كما أن الفرق الهندسية تعمل على إزالة العوائق والألغام، التي زرعتها الميليشيا الإرهابية (الحوثية) في الطرقات والمرافق الحكومية ومنازل المواطنين».
وأضاف ناطق القوات المسلحة اليمنية أنه «خلال المعارك الهجومية دمرت مدفعية الجيش الوطني مواقع وتحصينات وأطقم وعربات وأسلحة الميليشيا الحوثية الانقلابية». مشيرا إلى مشاركة فاعلة من قبل مقاتلات التحالف العربي في اليمن، بقيادة السعودية، في معركة حرض، من خلال شن مقاتلات التحالف غارات جوية وصفها بـ«الدقيقة» والتي قال انها «استهدفت مراكز القيادة والسيطرة والمواقع والآليات والتعزيزات الحوثية وكبدتها خسائر كبيرة في العتاد والأرواح».
وتعد معركة حرض من المعارك الهامة والفاصلة بين القوات الحكومية وميليشيا الحوثية، لما تحتلها مدينة حرض من أهمية كبيرة للحوثيين، نظرا لوقوعها على الحدود مع المملكة العربية السعودية، والتي تقع فيها أيضا ميناء ميدي البحري، الذي كان يعد المنفذ البحري الهام لجماعة الحوثي باتجاه محافظات حجة وصعدة، والذي استخدمته جماعة الحوثي لسنوات طويلة، منفذا لتهريب الممنوعات، بما في ذلك السلاح والمخدرات وغيرها، نحو الأراضي السعودية.
وفي تعليقه على المستجدات العسكرية في محيط مدينة حرض، قال المحلل العسكري علي الذهب «إذا لم تأخذ معركة حرض حقها من الدعم المادي والبشري، فستكون نتائجها وخيمة» في إشارة إلى ضرورة رفد جبهات حرض بقوات حكومية كبيرة بالإضافة إلى آليات عسكرية نوعية، لخلق فارق في التوازن العسكري بين القوات الحكومية وميليشيا جماعة الحوثي هناك.
وحذّر من مغبّة التراخي أو التساهل الحكومي في هذه المعركة، نظرا لأن الحوثيين لن يتركوها تفلت من أيديهم نظرا للأهمية الكبيرة لهم فقال «يدرك الحوثي معنى أن يخسر حرض؛ من حيث موقعها التهديدي لمناطق الحدود السعودية، والانفتاح جنوبا وغربا باتجاه (منطقة) عبس». مؤكدا أن الحوثي يدرك جيدا أيضا «أن خسارته لها، تضعه أمام مقاربة شامتة: ذهب ليسيطر على مأرب وشبوة، فخسر معهما حرض!!».
وكانت القوات الحكومية اليمنية أطلقت في الرابع من الشهر الجاري، عملية عسكرية واسعة، في مدينة حرض، شاركت في الدعم اللوجستي لها قوات برية سعودية، بالإضافة إلى مقاتلات التحالف العربي، التي عملت غطاء جويا للقوات الحكومية وضرب مقاتلي ومواقع تمركز الحوثيين، والتي ساهمت بشكل كبير في تقدم القوات الحكومية وتحقيقها مكاسب عسكرية على الأرض.
وتزامنت عملية حرض العسكرية مع تقدمات للقوات الحكومية في الجبهات الجنوبية لمحافظة مأرب، حيث أكد مجلي أن قوات الجيش وألوية العمالقة تواصل عمليات التحرير للمواقع الحاكمة بين مديريتي حريب والجوبة، كما أكد أن قوات العمالقة أكملت السيطرة على مفترق الطرق الهامة الرابطة بين مديرية حريب ومديرية العبدية، وتم تحرير منطقتي الجفرة وآل أبو غانم في مديرية العبدية. بالإضافة إلى تحرير منطقة الفليحة بالكامل ومواقع هامة وحاكمة في مناطق العمود ولظاة والبور في مديرية الجوبة.
وظلّت جماعة الحوثي تركّز خلال السنة الماضية على جبهات محافظة مأرب، في محاولات مستميتة لاجتياح مدينة مأرب والسيطرة عليها، نظرا لأن محافظة مأرب تحتضن أبرز حقول ومصافي إنتاج النفط والغاز في اليمن، وضخّت جماعة الحوثي أعدادا مهولة من مقاتليها إلى مأرب، غير أنها لم تفلح في السيطرة عليها، وفاجأتها القوات الحكومية مطلع الشهر الجاري بتحريك جبهة مدينة حرض، والسعي إلى استعادة السيطرة عليها، وهو ما أربك الوضع العسكري لميليشيا جماعة الحوثي، وجعلهم يتحولون باتجاه مدينة حرض في مساع مستميتة للدفاع عنها، لما تحتله من أهمية كبيرة للحوثيين، رغم أنها مدينة ثانوية، مقارنة بحجم المدن الأخرى، لكن موقعها الاستراتيجي ومحاذاتها للحدود السعودية جعلها تحتل أهمية كبيرة لدى الحوثيين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية