الطفل المغربي ريان يُشعل شبكات التواصل ويُسلط الضوء على قضايا مشابهة

حجم الخط
3

لندن ـ «القدس العربي»: أشعل الطفل المغربي ريان موجة غير مسبوقة من التعاطف والجدل في العالم العربي وهيمن على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما توفي الطفل بعد أن حبس أنفاس العالم لأيام نتيجة سقوطه في بئر عميق ما أدى إلى حالة من الاستنفار الواسع من أجل إخراجه، حيث تمكن المنقذون من إخراجه بعد ثلاثة أيام لكنه كان قد فارق الحياة.

وتحول الطفل ريان إلى حديث الشارع العربي من المحيط إلى الخليج، حيث هيمن على اهتمام شبكات التواصل الاجتماعي طيلة فترة محاولات إنقاذه، كما أعادت قضية الطفل ريان فتح العديد من الملفات المتعلقة بالأطفال العرب وحقوقهم وأوضاعهم، على الرغم من أن المغردين والنشطاء تسابقوا لإعلان تضامنهم مع عائلة الطفل المغربي وتمنياتهم بأن يعود لهم سالماً معافى.
وسرعان ما تصدرت الوسوم المتعلقة بالطفل ريان قوائم الأوسع انتشاراً والأكثر اهتماماً على شبكات التواصل في العالم العربي، حيث أطلق النشطاء حملة «#أنقذوا_ريان»و»#أنقذوا_الطفل_ريان» و«#قلوبنا_مع_ريان» وغير ذلك من الوسوم المتعلقة بالطفل، وذلك في تعبير غير مسبوق عن التضامن العربي الواسع مع قضية الطفل المغربي ومحنة عائلته الفقيرة والمتواضعة.
ويبلغ الطفل ريان خمس سنوات فقط، حيث سقط في بئر عميق يزيد عمقها عن 32 متراً لكن قطرها لا يتجاوز 30 سنتمتراً فقط، وذلك في ضواحي مدينة شفشاون شمالي المغرب، وظل عالقاً لأيام وسط محاولات مضنية من أجهزة الإنقاذ والجهات المختصة لانتشاله، إلا أنه توفي قبل أن يرى النور مجدداً.
وأطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي نداء استغاثة للإسراع في إنقاذ الطفل من خلال وسم «#أنقذوا_ريان» بالتزامن مع إثارة جدل حول الإمكانات المتاحة لرجال الوقاية المدنية لإنقاذ أرواح الناس.
وكتب الناشط على شبكات التواصل حمد البيضي: «ألا يخجل بلدنا الأمين، بمؤسساته وأجهزته المختصة وآلياته الثقيلة، وهو ينتظر من مواطنين عُزَّل التطوع للنزول إلى قعر الجب بقصد إنقاذ الطفل ريان النائم، على مشارف الموت، في الظلمة والبرد والجوع؟».
وتابع في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك» متسائلاً: «أي عبث هذا؟ أين نحن من شعارات تدبير المخاطر؟ أين موقعنا من رتب فرق الإنقاذ الخاصة؟ أين آلياتنا المنجمية المستعملة في استخراج ثروات البلد من باطن الأرض؟ اصمد يا ريان بما بقي من أنفاسك، كل أديان الأرض تصلي لأجلك، مؤلم جداً ما يحدث، قلوبنا لا تزال في البئر. رجاء دعونا نبكي ولا تقمعوا دموعنا».
وعلّق محمد الصروخ بالقول: «ألم يعتصر قلوب المغاربة، كل البيوت تتابع عبر المباشر من هنا وهناك وتترقب في كل دقيقة خبراً مفرحاً بإنقاذ الطفل ريان. 48 ساعة شارفت على سقوط ريان في البئر الغائرة، ولا أمل سوى انتظار أيدي الجرارات والجرافات بعدما باءت كل الجهود الفردية بالفشل».
أما سعيد مبشور فكتب على فيسبوك قائلاً: «ساعات طويلة قضاها الطفل ريان في البئر تجاوزت الأربعين ساعة.. كان على الدولة أن تسخّر كل إمكاناتها من اللحظة الأولى لإنقاذ ريان، لا أصدق أن بلادنا بكل أنواع فرق الوقاية والتدخل لدى كل الأجهزة والأسلاك غير قادرة على إخراج طفل من حفرة عميقة لمدة 40 ساعة، أنقذوا ريان، أنقذوا مستقبلنا».
وعلقت الإعلامية فاطمة بوغنبور: «ليلة بيضاء. نوم متقطع وكوابيس أرى فيها ضيقاً شديداً واختناق صوت مكتوم وقلب يخفق.. ريان قصة وطن بأكمله في بئر.. اللهم بحق عظمتك وقدرتك أخرجه من الضيق وامنحه فرصة ومعه نحن العالقون فوق الأرض».
أما الفنانة المغربية لطيفة رأفت فكتبت: «يا رب في هذه الليلة العظيمة أول رجب نتمنى أن يتم إخراج ريان من الحفرة عما قريب، لكي نفرح مع والديه. انتبهوا لأبنائكم الإهمال لا يرحم.. يا رب».
وكتب الناشط السياسي الجزائري مسعود دغدغ يقول: «اللهم كما أفرحت قلب أم موسى برؤية ابنها وبشرت يعقوب بعودة يوسف ونجيت يونس من الظلمات أفرح قلب أم ريان وكل من ينتظر خروجه من وسط البئر الذي سقط فيه أخرجه سالماً معافى.. اللهم احفظه بعينك التي لا تنام فأنت خير الحافظين».
واعتبر عبد الجبار بلعيد أن «ما فرقته السياسة وكرة القدم جمعه الطفل المغربي ريان. اللهم أخرجه سالماً معافى» فيما كتب رضوان حسناوي: «أدركتُ فعلاً أن قلوب الشعوب عند بعضها.. مهما تعددت محاولات التفرقة. اللهم أعد ريان إلى أهله سالماً معافى». وكتب أحد المعلقين: «رحم الله الطفل المغربي ريان.. أجمل ما في هذا الملاك أنه وحّد أمتنا العربية من محيطها إلى خليجها، وأثبت أنّ خطوط سايكس بيكو لا معنى لها».

قضايا مشابهة

وأعادت قضية الطفل المغربي ريان إلى الذاكرة والواجهة العديد من القضايا المشابهة على المستوى العربي، حيث استذكر مصريون وسوريون وغيرهم قضايا لأطفال تعرضوا للمحن أو فقدوا حياتهم.
وسرعان ما أطلق النشطاء السوريون حملة على شبكات التواصل تحت الهاشتاغ «#انقذوا_فواز_قطيفان» وأصبح من بين الوسوم الأوسع انتشاراً، وهي حملة تهدف لإنقاذ طفل سوري خطفته إحدى العصابات وقامت بتعذيبه وطلبت فدية مالية ضخمة من أجل إعادته إلى ذويه.
وكتب الناشط محمد النجار: «تواصل الخاطفون الجبناء مع أهل الطفل فواز، وتم اعطاء مهلة حتى يوم الأربعاء وإلا سوف يقومون ببتر أصابع الطفل فواز أي قذارة يحمل هؤلاء الجبناء بقلوبهم وعقولهم بالحقيقة عاجز تماماً عن التعبير.. البعض من السوريين لا دين ولا رحمة ولا شرف الا من رحم ربي».
وغرد آخر على «تويتر» بالقول: «أي لعنة حلت على هذه البلاد لتنتهك فيها الطفولة بأقذر وأقبح الطرق؟.. طفل يُعنف وطفلة تُغتصب وتُقتل، وآخرون مشردون لمستقبل مجهول، بلاد القهر كفى».
أما المغردون في مصر فوجهوا كلمات النعي والحسرة على الطفل ريان عبر شبكات التواصل، لكن قضيته سلطت الضوء على ضحايا مشابهين كثر، إلى جانب حوادث أخرى مشابهة لم تلق أي اهتمام. وقارنت دينا بحزن مع مأساة مشابهة سابقة في مصر، وقالت: «‏الدنيا مقلوبة في المغرب على طفل ابن أسرة فقيرة. في مصر كان فيه ناس فوق قمة جبل سانت كاترين الثلجية أرسلوا استغاثة للسلطات المصرية.. ردوا عليهم وقالوا طالما مصريين ومفيش أجانب سيبك منهم وبالفعل سابوهم يموتوا!».
وانتقد أحد النشطاء صمت كل المؤسسات الدينية وخاصة شيخ الأزهر عن قتلى المعتقلات، وكتب: «‏ينعى شيخ الأزهر الطفل ريان ولا ينعى المعتقلين السياسيين الذين يموتون كل شهر في معتقلات السيسي. جبان أو منافق؟ لا أدري». وتساءل صلاح الدين عن ضحايا الإهمال والانفلات الأمني من الأطفال في مصر، وغرد: «‏كم ريان فقدت مصر خلال الخمس سنوات الماضية؟ ما أشاهده من بالوعات المجاري بدون غطاء مرعب تهدد المارة في ظل ظلام دامس.. أزعم أن عددها قد يصل ما بين 35% إلى 50%.. وكم ريان اختطف ولا يعلم أهله عنه شيء؟ وكم ريان قتل والفاعل مجهول معلوم؟».
وطالب الحقوقي هيثم أبو خليل بإلقاء الضوء على بئر سجن العقرب سيئ السمعة، وعلق: «‏تخيل لو شغلنا العالم بما يحدث في بئر العقرب العالق به منذ سنوات أكثر من 862 معتقلا سياسيا من خيرة رجال مصر».
أما الناشط علي حسين المهدي فنقل عن أم مصرية تعاطفت مع ريان قولها: «‏رسالة من أم مصرية على موضوع الطفل ريان «فما بالك بابني الوحيد المختفي قسرياً من ست سنوات وأصبح عمره الآن 22 سنة ولا نجد من يبحث عنه أو يهتم به… لنا الله».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية