لندن ـ «القدس العربي»: أعلن العلماء الصينيون عن إنشاء منظومة تتألف من «مربية اصطناعية بذكاء اصطناعي تساعد على إنماء الأجنة في رحم اصطناعي».
وقالت مجلة «جورنال أوف بيوميديكال» العلمية المتخصصة إنه يمكن نظرياً استخدام هذه المنظومة مستقبلا لتحرير الناس من أعباء الإنجاب، وفي نفس الوقت رفع مستوى السلامة والتطور الجيني، على أن «هذا الموضوع يبقى في الوقت الحاضر مفتوحا، سواء كان جيدا أو سيئا للبشرية».
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المنظومة لا تزال في مرحلة التطوير، أي لا يزال أمام البشرية ما يكفي من الوقت لمناقشة وحل هذه المشكلة الأخلاقية، حسب ما نقلت وكالة «فيستي» الروسية عن المجلة العلمية.
ومع ذلك فإن منظومة المربية الاصطناعية مع العقل الاصطناعي وعدة أرحام اصطناعية التي ابتكرها علماء معهد سوتشو للهندسة الطبية الحيوية والتكنولوجيا تعمل فعلا وتقوم «برعاية» أجنة الفئران. وهذه الأجنة موجودة في رحم اصطناعي مملوء بالمواد المغذية وأما «المربية» الآلية فيتحكم بها العقل الاصطناعي.
وهذه المنظومة المعقدة لحاويات السوائل التي تنمو فيها أجنة الفئران، مزودة بعدد من أجهزة تنظيم السوائل وإمدادات الأكسجين، وثبتت فوقها كاميرا قادرة على تكبير صورة الجنين بتفاصيل مذهلة.
وتعمل هذه المنظومة بالشكل التالي: تتلقى «المربية» الآلية المعلومات الأساسية عن نمو وتطور الأجنة. ويمكن للمنظومة متابعة ورصد مراحل تطور الأجنة، بدون أن تؤثر في النشاط الحيوي للأجنة. واستنادا إلى هذه البيانات يمكن للعقل الاصطناعي التمييز بين الأجنة على أساس حالتهم الصحية، إذا ما طلب الباحثون ذلك لاستخدامها في دراستهم.
ويشير الباحثون، إلى أن هذه المنظومة يمكنها «رعاية» الأجنة البشرية. ولكن القوانين الدولية في الوقت الحاضر تمنع إجراء مثل هذه التجارب. لذلك هي حاليا مبرمجة لرعاية أجنة الحيوانات.
ووفقا للخبراء، ستساعد هذه المنظومة على فهم عملية ولادة الحياة، وتطور الجنين البشري بصورة أفضل. وكذلك ستساعد على اكتشاف أسباب العيوب الخلقية والمشكلات الخطيرة المتعلقة بالصحة الإنجابية للإنسان.
وهذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها العلماء التوصل إلى ابتكار «رحم اصطناعي» يساعد النساء على الإنجاب ممن يعانين من مشاكل صحية تمنعهن من ذلك، حيث كشفت دراسة سابقة عن وجود أمل جديد للنساء غير القادرات على الإنجاب بعد أن نجح العلماء في إنشاء رحم اصطناعي قابل للاستمرار في الأرانب.
وأثبت علماء من الولايات المتحدة أن الأرحام المزروعة قادرة على دعم الإخصاب، وتطور الجنين، والولادة الحية – مع نسل طبيعي.
وقال معد الدراسة أنتوني أتالا: «أظهرت الدراسة أن أنسجة الرحم المهندسة قادرة على دعم الحمل الطبيعي، وأن نمو الجنين كان طبيعياً. ومع مزيد من التطور، قد يوفر هذا النهج مساراً للحمل لدى النساء ذوات الرحم غير الطبيعي».
وزرع الباحثون هياكل مهندسة بيولوجيا لدى 14 أرنباً، وأثبتوا أن الأرحام الاصطناعية كانت قادرة على إنشاء الهياكل الشبيهة بالأنسجة المحلية اللازمة لدعم التكاثر الطبيعي.
كما أثبتت دراسة سابقة أيضاً أجريت على «رحم اصطناعي» تجريبي فعاليته في إنقاذ حياة حملان ولدوا قبل أوانهم وإبقائهم على قيد الحياة لأسابيع. وقد رجحت إحدى الدراسات أن هذا الجهاز يمكن في المستقبل أن ينقذ حياة الرضع الذين يولدون في فترات مبكرة من الحمل. وقال الباحثون إن الجهاز استطاع الإبقاء على حياة الحملان لمدة تصل إلى 28 يوما، وهي أطول فترة ممكنة استطاع فيها الرحم الاصطناعي الحفاظ على الحالة الصحية للحملان مستقرة.