متحف شيل: رحلة عبر العصور الوسطى والحضارة الإسلامية

بدل رفو
حجم الخط
0

هانس شيل، اسم لامع في النمسا من خلال مغامراته وتوثيقه للاستكشافات والتسلق وأخيرا البحث عن الأقفال وكل ما هو غريب، في متحف غريب من نوعه في مدينة غراتس. صداقتي معه ترجع لأكثر من عقدين من خلال مهرجان أفلام الجبال السنوي في غراتس. وقبل أيام أرسل لي صورا لأقفال وعليها سور من القرآن الكريم لأترجمها، والتقينا رغم ضعف الإقبال على المتاحف ودارت بيننا أحاديث كثيرة حول الحضارات وجبال كردستان وحضارة وادي الرافدين ومصير كنوز العراق الأثرية.
في غراتس النمساوية وبعيداً عن قلب المدينة القديمة والتي تكثر فيها المتاحف والمعارض والحركة الدؤوبة للفن والفنانين، وفي أحد شوارعها «شارع فيينا» يقع متحف شيل وتوجد فيه مجاميع هانس التاريخية وقد سمي المتحف باسمه لأنه قدر ان يجمع مقتنيات المتحف والتي تعد بدورها أحد كنوز مدينة غراتس النفيسة. يقع متحف شيل في 3 طوابق وتبلغ مساحته مع التحف الأثرية والتاريخية 2500 متر مربع، وعلى هذه المساحة حكاية متحف متخصص في الأقفال والمفاتيح والدواليب والأشرطة وسبائك الحديد الفنية، ويبلغ عددها أكثر من 13 ألف قطعة وتحفة فنية من كل أنحاء العالم. المحور الأساسي من هذه المجاميع يتركز في خط معين وأسلوب واضح في جمع المفاتيح والأقفال ويستند على ثلاثة أنظمة رئيسية وهي، أقفال دوارة وأقفال الدفع والنقر وهي شهادة على تقنية وفن جميل من الأزمنة المختلفة، وتقنية وجمال الأقفال تبرز من خلال الصور والنقوش النادرة التي زينت ورسمت عليها. لم تخل الأقفال من سور القرآن والزخرفة الإسلامية والشرقية وارتباط المغامر شيل بها.
هذه القطع الثمينة نادرة وقلما توجد في متاحف أو أماكن أخرى في النمسا، القسم الغني من المعروضات من الأقفال ي أمثلة رائعة من عوالم أوروبا وكذلك نماذج وعينات من عوالم وقارات أخرى مثل آسيا وأفريقيا، وأما القسم الثاني والكبير من المجاميع فيشمل الدواليب والصناديق والخزائن والأشرطة والتي يبلغ عددها أكثر من 7 آلاف قطعة.
في القسم الذي تتناثر فيه أنواع الدواليب يمكن مشاهدة دواليب صغيرة من الفترة القوطية ومن الزمن الكيلخي وفترات تاريخية متفاوتة، بالإضافة إلى صناديق البريد القوطية وأشرطة الكتب وتمتد إلى مجموعات علب السكر، هذه الدواليب الصغيرة تعد بدورها تحفا نادرة ويبلغ عددها 38 قطعة فنية وتستمر العين بالتمتع بمشاهدة الدواليب وقد عملت بصورة فنية دقيقة وألوان تبهر الذائقة الفنية لحين الوصول إلى مساحة كبيرة من تحف السبائك الحديدية والتي يبلغ عددها أكثر من 3000 قطعة تم سبكها في مسابك عالمية من القرن التاسع عشر والعشرين.
يعرض هذا القسم المجوهرات الصغيرة والألواح والفرش والمواقد بالإضافة إلى الأحزمة والأبواب ومدقات الأبواب وهي علامة في إبراز تقنية وجمالية المتحف. في عام 2007 تم توسيع المتحف بأكثر من 600 مترمربع من مجاميع الأقفال الأوروبية ليتم عرضها للزوار. وأما مركز الثقل في المتحف هو ما يخص آسيا وأفريقيا وقد تم التركيز على المنحوتات الخشبية من غرب أفريقيا وأعمال الصياغة الفنية من الهند والتبت والنيبال، ويعرض المتحف 60 قفلاً ترجع للطوارق، وقبائل البدو في مالي بالإضافة إلى هدايا ثمينة من الزعيم الروحي للتبت الدالاي لاما إلى ملك النيبال في أشكال رائعة وبوابات الدخول المنحوتة في شمال باكستان وهي السمة البارزة لهذا المتحف النادر من نوعه. المتحف دعوة لعشاق الفن والبحث عن هدوء وأصالة الزمن الجميل لأخذ جولة.
القفل لدى الإنسان الأوروبي له معان كثيرة وبالأخص العشاق، وما نشاهده على الجسور الكبيرة في أوروبا والعدد الهائل من الأقفال عليها تبين بان لكل قفل حكاية فماذا ستكون حكاية متحف عملاق ومليء بأقفال الأزمنة القديمة؟
تاريخ الاهتمام بالأقفال والمفاتيح يرجع إلى العصر الروماني حسب وثائق المتحف. وهانس شيل هذه المرة لن يدخل التاريخ كأحد أبطال التسلق على الجبال بل أحد التواقين إلى جمع تحف فنية وتاريخية وهو من مواليد 1938 ويعد من أشهر المتسلقين على الجبال في التاريخ النمساوي وقد قام برحلات استكشافية في جبال الألب والهملايا وفي جبال العالم.
متحف شيل سفر وترحال إلى عوالم رجل ومغامر يعشق الفن والجبل والتحف النادرة معا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية