القاهرة ـ «القدس العربي»: الحدث الأبرز على المستوى الشعبي بالنسبة للعاصمة تمثل على مدار اليومين الماضيين في إعلان محافظة القاهرة تفاصيل إزالة 3 مناطق عشوائية في حي مصر القديمة. المناطق هي بني هلال والسكر والليمون العشوائية، ضمن خطة الحكومة لإزالة المناطق العشوائية، وفيما تسود حالة من الخوف أوساط الأهالي، خشية على مستقبلهم، أشارت المحافظة إلى أنه من المقرر أن يتم حاليا حصر السكان الموجودين في المناطق الثلاث، وبناء عليه سيتم نقلهم سواء إلى مدينة واحدة أو لمناطق بديلة لسكان العشوائيات. وشدد اللواء خالد عبد العال محافظ القاهرة، على سرعة الانتهاء من إجراءات إزالة وتسكين سكان المناطق العشوائية في المنطقة الجنوبية في المدن الجديدة المؤثثة التي أقامتها الدولة، بديلا للعشوائيات. أما القاهرة السياسية، فمن أبرز نشاطها: وافق مجلس الشيوخ على تعديل المادة 253 من مشروع قانون العمل المقدم من الحكومة، وتغليظ عقوبة ممارسة جريمة السخرة، أو التمييز ضد العمال. وتنص المادة على أن «يعاقب كل مَنْ يخالف أحكام المادتين (6،5) من هذا القانون بغرامة لا تقل عن ألفي جنيه، ولا تزيد على عشرين ألف جنيه، وتتعدد الغرامة بتعدد العمال الذين وقعت في شأنهم الجريمة، وتضاعف الغرامة في حالة العودة». وجاء التعديل بعد اقتراح علاء مصطفى ومحمد فريد، عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين بتغليظ العقوبة ليكون الحد الأدنى 20 ألف جنيه، ورفع الحد الأقصى إلى 50 ألف جنيه. وعقّب وزير القوى العاملة محمد سعفان «تغليظ العقوبة أحيانا يكون مطلوبا لكنه قد لا يتوافق مع أصحاب الأعمال ويحدث نوعا من الخلل، لكن لو المجلس موافق لا مشكلة». ومن التقارير الاقتصادية: قال الدكتور محمود محيي الدين المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، إن تقرير مصر للتنمية المستدامة يتوافق مع رؤية مصر 2030، وتم إعداده بمشاركة 24 باحثا والجهات الحكومية المصرية وبمعاونة جامعة الدول العربية والمؤسسات الدولية. إن التقرير المصري للتنمية المستدامة يتضمن 13 فصلا، ويأتي ترجمة فعلية للهدف الـ17 للتنمية المستدامة المعني بالمشاركة، موجها الشكر لكل الأطراف التي شاركت في هذا التقرير..
ومن أخبار الوسط الفني ضرب وباء كورونا خمسة فنانين تباعا وهم، أحمد ماهر وأحمد حلاوة ومنة عرفة والمعتزلتان ليلى طاهر وشمس البارودي أربعة من الخمسة تسلل لهم الفيروس المتحور. ومن أخبار المؤسسة الدينية: استقبل فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم القس جام أجاي رئيس الرابطة الأوروبية للقادة الرسوليين في النرويج، لبحث تعزيز التعاون والحوار بين دار الإفتاء والرابطة. ومن أخبار المحاكم: قررت محكمة جنايات شمال القاهرة تأجيل محاكمة رجل الأعمال حسن راتب ونائب الجن والعفاريت علاء حسانين و21 متهما آخرين في قضية الآثار الكبرى لجلسة الاثنين.
الأزمة
البداية مع محمود البرغوثي الذي اهتم في “الوطن” بأزمة تعصف بالكثيرين: مع ارتفاع أسعار الدجاج الحي في المزارع حاليا، ووصوله إلى المستهلك بسعر يتراوح بين 35 جنيها في الريف و38 في الحضر، فوجئ المصريون بحادثين تزامنا في أسبوع واحد، أولهما ريان المغرب، وعم فتحي مربى الدواجن الذي خسر 8 آلاف دجاجة «داجنة» بين عشية وضحاها. وبينما كانت كاميرات العالم ترصد بئر «ريان المغرب»، كان الملايين من متابعى فيسبوك، يرصدون عنبر عم فتحي، حيث جلس الرجل القرفصاء، يكفكف دموعه، وسط كومة دواجن ميتة تقدر بنحو 8 آلاف دجاجة، قيمتها نحو 350 ألف جنيه. حالة عم فتحي كشفت سر ارتفاع أسعار الدواجن الحية، وهو ارتفاع نسبة نفوق بلغت نحو 70% في عنابر صغار المربين، الذين ينتجون نحو 70% من دواجن مصر، ما يعني خسارة نحو 15 جنيها مقابل كل دجاجة مبيعة بعمر 35 – 40 يوما. النفوق المدمر لعنبر عم فتحي، ظهر في الكثير من العنابر «المفتوحة»، وأسنده معظم المربين المتعاطفين إلى أمراض فيروسية، عجزت اللقاحات عن صدها، وأسندها البعض إلى «ميكوبلازما» أمهات، والحقيقة المرة التي سيرفضها معظم المربين، أن الميكوبلازما تحتاج إلى سلسلة طويلة من التحليلات لإثباتها مستنديا، وأن اللقاحات البيطرية بريئة منها إلا إذا كان المربي قد أخذها من مصدر غير موثوق، أو لم يستخدم الطرق الصحيحة للتحصين بها، وهو علم وفن وخبرة. وجهة النظر الخبيرة تؤكد أن الخسائر الفادحة ترجع إلى عدم الالتزام بتطبيق مسلّمات هذه الصناعة، وأهمها: ترك دورة الشتاء للشركات التي تملك عنابر مغلقة متطورة، أو عدم الاجتراء على دخول من لا مهنة له، فيضيف إلى العشوائية كوخا جديدا، يضر به نفسه وجاره ومجتمعه، وذلك تفسيره كما يلي:
أمل التريند
أغلب الظن أن عم فتحي الذي اهتم بحاله محمود البرغوثي أغلق جميع منافذ العنبر المفتوح ليضمن الدفء للدواجن، مع توفير نفقات أسطوانات الغاز، في ليلة النكبة التي سجلت البرودة فيها 4 درجات، ونسي الرجل بند التهوية، لترتفع درجة حرارة العنبر بفعل الحرارة المنبعثة من جسم الطائر والناتجة عن طاقة العلف، ومعها حدث الاحتباس الحراري الذي أعقبه لهاث وزفير، فارتفعت نسبة ثانى أكسيد الكربون، ومعها نسبة الأمونيا الآتية من الفضلات، ليحدث الاختناق الجماعي، الذي لا تحدثه سوى إنفلونزا الطيور. كثيرٌ من المربين ليسوا خبراء بفنون التحصين، فربما يكون العنبر المفتوح قد أصابه فيروس من النوع المثبط للمناعة، ليكون اللقاح قاتلا بعد حقنه في جسد خال من المناعة، ثم نكيل الاتهامات للقاحات ومزارع الأمهات (التي لا أبرئها هنا)، وهذه المعلومة تتوافر لدى الشركات والمربين الخبراء. ومع تنديد المتعاطفين مع عم فتحي بوزير الزراعة ورئيس اتحاد منتجي الدواجن، والمطالبة بإقالتهما، يجب أن نقرأ الوجه الآخر للمأساة: هل التزم الرجل المكلوم بقواعد هذه المهنة، أم دخلها من باب مزاحمة العشوائيين، وما أكثرهم؟ ومع احتساب عم فتحي مذنبا وليس ضحية وفقا لقانون المهنة، كونه يخالف كل أصول الأمن الحيوي، فإن أكثر من 20 ألف مُربٍ مثله في مصر، لا تشملهم مظلة اتحاد منتجي الدواجن كونهم «ليسوا أعضاء»، ومع ذلك، كان احتضان حالة «ترينداوية» مثله، كفيلا بإشهار مزايا الاتحاد بدرجة لم يحققها منذ تأسيسه بالقرار 96 لسنة 1998، ولو على سبيل الدعاية.
متى نتحرك؟
تتساءل منى ثابت بغضب شديد في “المشهد”: ألايزعجكم الرقم وتنامي توحش جرائم التلامذة وأهاليهم؟ جريمة يوميا هذا الأسبوع ألا تستحق جلسة طارئة تعلمون أن ثوب التعليم الحكومي شايط وتواصلون ترقيعه وتخديره تماما مثل حقوق ملاك العقارات القديمة ملفات أغلقتموها بختم “شائك” ليتولاها عنكم الرئيس لنضيف ميزانيتكم لأعباء الشعب. الدكتور طارق شوقي وزير التعليم يجدف ضد التيار، يجاهد لتنقية المناهج ولاستبدال التلقين بالبحث، مع معلم ضد الخروج على النص لعجزه ثقافيا، وإدارات تعليمية تتربح بفرض أتاوات تنقية فساد التقارير السنوية، جرائم تتصدر أخبار التلامذة، تهون مليارات خسائرنا المادية أمام خسائر الأخلاق وتفشي أمراض الجهل، وانتزاع النجاح بالكتر والمطواة والغش الجماعي، مقابل ما تحمله التلميذ وأهله من مذلة توفير فلوس الدروس الخصوصية، مدارس المناطق الموبوءة بتكدس عمالة نازحة وامرأة معيلة، وكل جاهل يحمل شهادة، هي معتقلات تدريب عملي على الجريمة. بدأت امتحانات نصف العام، وتصدرت جرائم تلامذة الحكومة يوميا صفحة الحوادث، اعتداء تلميذ في سادسة ابتدائي على زميله بكتر في المدرسة، أصيب بجروح قطعية قاتلة، تطلبت 100 غرزة في الوجه والرقبة والذراع. تلميذ يعتدي على آخر بالمطواة بعد انتهاء اللجنة، لأنه رفض تغشيشه، وتلميذ ـ مسجل سوابق في المدرسة – مزق وجه زميله بغطاء كانز في الفسحة. وفي كفر الشيخ اعتدى طالبان في الثانوي على زميل تطوع للدفاع عن آخر تناوبا طعنه بكتر في رقبته وبمطواة خلف رأسه، أمام الفصل، ليصاب بجرح غائر 7 سم، أفادت التقارير الطبية خطورة حالته لوجود نزيف داخلي مستمر ناحية المخ وفيديوهات إرهاب للمعلمين لتأمين الغش فيديو سيدة بجلباب و”حجاب” أسود تتزعم تغشيش أولاد أهل الحتة أمام المدرسة، المدرس الخصوصي القابض لإنجاح أولادهم يذيع إجابات الامتحان بالميكروفون، وهي تعيدها للانتشار والتأكيد في مشهد عادي، في مناطق مثل عين شمس والمقطم وفيديو احتشاد الأهالي لضرب معلمة رذلة، تمنع لجانها من الغش وتسحب الهواتف أهانوها وضربوها قبل فرار سيارة الشرطة بها لتنتهي كل حادثة بتبرئة المسؤولين وتجميد الملف.
ليعود رسولا
واصلت منى ثابت صراخها على حال التعليم: مدارس الحكومة مريض مُزمن دمرته المٌسكنات، والتغابي.. حقنا وواجبنا محاسبة الحكومة عن أموال ضرائبنا وتضحياتنا ليعود المعلم رسولا، والتعليم سلاحا.. انتفض مجلس نوابنا يهاجم مشروع قانون يفرض غرامة وعقوبات على الطالب المتغيب وأسرته، ولم ينتفض لمواجهة عناصر تدمير التعليم.. ومنها ميزانية التعليم حوالي 115 مليارا، 84% منها تلتهمه الأجور وتسويات ومكافآت امتحانات وحوافز أداء وإدارة العاملين في القطاع خلاف إجبار التلميذ على الانضمام للمجموعات المدرسية، مساهمة في رفع رواتبهم بدلا من الوزارة، وإلا تحرش المعلم داخل الفصل بالتلميذ نفسيا بإلاهمال والتعسف، لم ينتفض نوابنا لإعادة تكليف 30 ألف معلم سنويا، خريجي 30 كلية تربية مؤهلين علميا وتربويا.. وإلزام وزارة المالية بتعيينهم لسد العجز العددي والمهني. قرارا إلغاء التكليف، ووقف التعيينات بأمر وزارة المالية أصاب التعليم بفيروس الدروس الخصوصية، لأن كل من هب ودب واشترى دبلومة تربية، ونجح في كشف خلو مظهره من العاهات، أصبح معلما، برخصة ضمنية لتجارة الدروس الخصوصية، لأن عقده مع وزارة التعليم مؤقت بلا ضمانات. كليات التربية فاشلة، اقفلوها ووفروا الميزانية لم ينتفض نوابنا لتقاعس الحكومة في ردع الزيادة السكانية، ليصل عدد طلاب المرحلة الأساسية حوالي 19 مليونا، محشورين في حوالي 52 ألف مدرسة، أخبارهم في صفحة الحوادث.
ليسوا سواء
من أبرز معارك الصحف هجوم شنه مصطفى راشد في “المصري اليوم” ضد رجال الدين: بسبب بعض رجال الدين المتشددين قُتل الكثيرون من البشر، وبسبب تعاليم بعضهم في الكثير من المناطق، شاهدنا التشدد الفكري الذي يؤدي إلى الفتن الطائفية والحرق والتدمير والسرقة والتفجير والإرهاب في أماكن متعددة، وهناك أيضا البعض من رجال الدين يدعون للتسامح والمحبة والسلام، لكنهم للأسف لا يشكلون عددا كبيرا، لذا علينا جميعا، وعلى العالم، أن يجتمع الكل على مبدأ الضمير الإنساني، لأن الإنسانية خلقت وموجودة قبل الأديان، والضمير الإنساني الحي هو روح الله داخل الإنسان، وهو ما فعله العديد من المنظمات، من بينها منظمة السلام الدولية، وحملنا ملف (كيفية التعايش السلمي بين الأديان) والمعتقدات، فوضعنا مبدأ التقاء ممثلى الأديان والمعتقدات حول العالم تحت راية الضمير الإنساني، من خلال المؤتمرات التي عقدناها في الكثير من البلدان قبل أن تأتي كورونا، وتجمد النشاط ليتباحث الجميع، ثم توضع التوصيات عن كيفية التعايش السلمي بين الأديان، وترفع التوصيات للأمم المتحدة لتكون مرشدا ومرجعا، حين يتم وضع القوانين والاتفاقيات الدولية، لذا فالكل، في المؤتمرات، يجتمع تحت راية الضمير الإنساني، لأن كل فرد متحيز لدينه مهما كانت نصوص هذا الدين تخالف العقل والمنطق، وأبسط حقوق الإنسان، لذا يجب أن نسير في هذا الطريق، وبهذا المبدأ، بعد أن شاهدنا تعاليم بعض رجال الدين وهي تأمر بالقتل والذبح والحرق والزنى والسرقة والإرهاب، وغيرها من سبل الفساد التي تفوقت على ما يسعى له الشيطان، فهذه هي “داعش” تقتل وتسرق وتزني وتحرق وتفجر بتعاليم رجال الدين.
تحجيمهم واجب
واصل مصطفى راشد هجومه على رجال الدين من أتباع الديانات المختلفة: داعش بتعاليم رجال الدين، تقتل أي إنسان غير مسلم أو مسلم يرفض أفكارهم، وعلى سبيل المثال في 25/12/2021 طالب راهب هندي جميع الهنود من معتنقي الهندوسية بحمل السلاح وقتل جميع المسلمين، في تحريض جديد عليهم ضمن سلسلة الاضطهادات والاعتداءات التي يتعرضون لها، بداية من التضييق على ممارسة الشعائر الدينية وتدنيس المساجد، إلى الاعتداءات الجسدية والتهديد بالقتل، أيضا هذه هي دولة إسرائيل على استعداد لقتل الملايين، في سبيل إنشاء دولتهم اليهودية، في حين لو عاش الجميع تحت راية الإنسانية والمواطنة، لعاش الجميع في سعادة وسلام. أيضا في 24 أغسطس/آب عام 1572، وقعت واحدة من أسوأ المذابح في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، هي مذبحة سان بارتيليمي، ذبح خلالها ما بين خمسة آلاف و30 ألف بروتستانتي فرنسي، على يد السلطات الكاثوليكية والمتعصبين من الكاثوليك، تنفيذا لتعاليم الكنيسة، لذا نحن نتمنى التحجيم في دور رجال الدين داخل المساجد والكنائس والمعابد، حتى نبدأ إصلاح ما أفسده البعض، فأي دولة تريد التقدم والرقي عليها تحجيم نشاط رجال الدين في أضيق الحدود، وبنظرة بسيطة للعالم سنجد البلاد المتقدمة هي البلاد التي حجمت دور رجال الدين، لكن البلاد المتأخرة هي التي تنتظر فتوى أو رأي رجال الدين في كل كبيرة وصغيرة، ولا يستطيع البرلمان فيها وضع قانون، خاصة في أمور دينية، إلا بعد أخذ موافقة المؤسسة الدينية، وكأن رجال الدين هم الأكثر ذكاء من كل النواب، وتصبح بذلك المؤسسة الدينية في مركز أكبر وأقوى من ممثلي الشعب، رغم أن الدستور وضع للدولة ثلاث سلطات فقط، وهى التشريعية والتنفيذية والقضائية، لكن الواقع أثبت أن هناك سلطة رابعة غير منصوص عليها في الدستور، وهى المؤسسة الدينية التي تنتظر رأيها السلطات الدستورية الثلاث.
البحث عن سبب
ما زال فاروق جويدة حائرا كما اعترف في “الأهرام”، بسبب فشله في العثور على إجابة لسؤاله المهم: لم أجد حتى الآن من يخبرني بعدد الأطباء المصريين الذين هاجروا للخارج في الفترة الأخيرة، هناك من يؤكد أنهم 7 آلاف طبيب معظمهم أطباء امتياز، والغريب أنهم يهاجرون إلى أوروبا وأمريكا وأستراليا، وقليل منهم يهاجر إلى الدول العربية. أسباب الهجرة لا تخفى على أحد ويكفي أن الطبيب يحصل على 45 جنيها في فترة العمل ليلا 12 ساعة، كما أن الرواتب ما زالت ضئيلة، إذا قورنت برواتب أعمال أخرى.. عدد الأطباء يتراجع في مصر كل يوم، كما أن سوء المعاملة كان من أسباب الهجرة بجانب كورونا، التي كانت سببا في وفاة عدد كبير من الأطباء.. شباب الأطباء الذين يعملون في المستشفيات والمراكز الطبية في ريف مصر يعانون ظروفا حياتية واجتماعية صعبة في السكن والرواتب والمعيشة، ومن يهاجر منهم يشعر باختلاف شديد في درجة الاهتمام والتقدير المادي.. القضية تحتاج إلى دراسة، لأن هجرة الأجيال الجديدة من أطباء الامتياز سوف تترك فراغا مخيفا في مستوى الخدمات الصحية في مصر، في العدد والإمكانات والرعاية.. نقابة الأطباء لا تملك حلا، لأنها لا تملك الموارد، ووزارة الصحة تعاني قصورا شديدا في الميزانية، ومن الصعب على طبيب شاب أن يجد فرصة في المستشفيات الخاصة التي تدفع رواتب ضخمة خاصة للأطباء الكبار، وهنا لا بد أن تتدخل الدولة لحماية هذه المهنة العظيمة.. كان الطب في مصر مدرسة تعلم منها الآخرون وكان كثير من الأجانب يفضلون العمل فيها، وكان الطبيب المصري يتمتع بسمعة طيبة في كل بلاد الدنيا تاريخا وخبرة وكفاءة.. إن الدول الأجنبية تفتح الآن أبوابها لأطباء مصر المهاجرين، رغم أننا أحق بأبنائنا، وليس من المنطقي أن يتخرج الطبيب بعد سنوات ولا يجد فرصته في وطنه ويسافر في بلاد الله باحثا عن فرصة عمل توفر له حياة كريمة.. الطبيب في مصر يعالج 800 مواطن بينما يعالج 200 مواطن في الدول المتقدمة، وهذا يعني أن أزمة الأطباء في مصر تحتاج إلى حلول سريعة حتى لا نجد مرضى بلا أطباء.
حفاظا على ما تبقى
هذه ليست المرة الأولى كما أوضح مرسي عطا الله، التي تكشر فيها الدولة المصرية عن أنيابها وتعلن عزمها على منع جريمة الاعتداء على الرقعة الزراعية، فقد سبق أن قررت حكومات عديدة سابقة منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي التصدي لهذه الجريمة، ولكن كل هذه الوعود الحاسمة، كما يرى الكاتب في “الأهرام” تبخرت واستمرت جرائم التجريف حتى مجيء الرئيس السيسي للحكم، وإطلاق توجيهاته الصارمة بضرورة غلق هذا الملف الكريه بصورة نهائية وحاسمة، وهو ما فعلته مؤخرا حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، بإعلان عزمها اتخاذ عدد من القرارات الرادعة لمواجهة جرائم التعدي على الأراضي الزراعية واعتبارها جرائم مخلة بالشرف، تمثل تهديدا للأمن القومي للدولة المصرية. ودون الدخول في تفاصيل الإجراءات التي أعلنت عنها حكومة الدكتور مدبولي ومدى كفايتها من عدمه لوقف هذه الظاهرة، التي أهدرت في الـ 50 عاما الأخيرة أكثر من مليون ونصف المليون فدان من أجود وأخصب الأراضي الزراعية، فإن المهم هو جدية الأجهزة المحلية في عموم البلاد على التعامل الصادق والشفاف بكل معايير النزاهة مع هذه الظاهرة، التي لم يعد بالإمكان تحمل خسائرها الكارثية على الاقتصاد المصري، وعلى مستقبل الزراعة في مصر. الآن دخلنا مرحلة حاسمة لتأكيد هيبة الدولة وإثبات قدرتها على وقف كل أشكال التجاوزات والمخالفات والاعتداءات في سائر المجالات، لذا فالأمل كبير في أن تجند الحكومة كل إمكانياتها لضمان وضع ما اتخذته من قرارات موضع التنفيذ… وظني أن ذلك ليس بالأمر المستحيل إذا توفرت الإرادة وصدقت العزائم وارتفع الجميع إلى مستوى المسؤولية لحماية هذا الركن المهم من أركان الأمن القومي للدولة المصرية.
مليون توك توك
اهتم سليمان جودة في “المصري اليوم” بظاهرة تزعج الملايين: إذا كان التوك توك قد أصبح واقعا مزعجا إلى هذه الدرجة، فالحل معه ليس في إزالته، لكن في تنظيمه، وتطويعه، وتطويره، ليتحول إلى وسيلة مواصلات طبيعية لا تثير أعصابنا إلى هذا الحد، ولا تكون أداة لارتكاب جريمة، أو مخالفة، أو خلق فوضى مرورية متصاعدة من نوع ما نتابعه. فما العمل؟ الإحصاءات تقول إن عندنا مليون توك توك تجري في الشوارع، فإذا شئنا بداية جادة للتعامل مع الموضوع من جذوره، فلتكن هذه البداية من فرض رسوم سنوية قيمتها مئة جنيه على كل توك توك.. وعندها سنجد في يدنا مئة مليون جنيه. هذه المئة مليون ننشئ بها مدارس تدريب وتأهيل لكل واحد يرغب في العمل على توك توك، مع اشتراط ألا يقل عن سن معينة نحددها مسبقا، ومع شرط آخر أهم، هو ألا يترك الراغب في العمل على التوك توك مهنة حرة أخرى يكون منتسبا إليها، فإذا ثبت أنه صاحب مهنة يعمل فيها، منعناه من الحصول على ترخيص قيادة.. والهدف هو أن نحرص على عدم تفريغ المهن المختلفة من كوادرها مهما كان المبرر. والمرحلة التالية أن يكون لكل توك توك رقم مروري واضح يوضع عليه من الأمام والخلف، شأنه شأن أي سيارة، وأن نحدد خط سير في كل منطقة يلتزم بها السائق ولا يخرج عنها، ثم نضع عقوبة للخروج عن خط السير تبدأ بغرامة مالية كبيرة، وتصل عند تكرار الخروج عن الخط إلى مصادرة التوك توك نفسه.. ولا بد أن ذلك سوف يضمن انضباطا في حركته نريده ونبحث عنه ونحتاجه لكننا لا نجده.. وبعدها لن نرى التوك توك يجري على النيل، ولا على الطرق السريعة، ولا في وسط المدينة. وما أقوله ليس كيمياء صعبة، ولا هو لوغاريتمات معقدة، لكنه ممكن جدا، ونستطيع أن نبدأه بعد ساعة من الآن.. وفي خلال سنة من اليوم نستطيع أن نصل إلى نتيجة إيجابية على الأرض نراها بأعيننا.. ومن بعدها سوف تصبح هذه الوسيلة أداة انتقال طبيعية لها مدارس تدريب يمر بها السائق، ويحكمها قانون ينظم عملها.
هنيئاً للأهلي
نتحول نحو الاحتفاء بنادي القرن بصحبة محمود عبد الراضي في “اليوم السابع”: “الأهلي صاحب السعادة”، لم يعد شعارا يتردد، وإنما واقع يتجسد على الأرض، فـ”الأهلي” القادر دوما على رسم البسمة على الوجوه، وإسعاد الجماهير، ورفع اسم مصر عاليا في المحافل الدولية. تتويج جديد، يضاف للمارد الأحمر، الذي حصد الميدالية البرونزية في بطولة كأس العالم للأندية، المقامة في الإمارات، بعدما حقق فوزا كاسحا على الهلال السعودي برباعية نظيفة، خلال المباراة التي جمعتهما عصر يوم السبت الماضي، في استاد آل نهيان لتحديد المركز الثالث في كأس العالم للأندية، وبهذا الفوز الكبير حصد النادي الأهلي الميدالية البرونزية للمرة الثالثة في تاريخه، بعدما سبق وحققها عامي 2006 و2021. أداء رائع وممتع للمارد الأحمر في مباراة اليوم، أبهر الجميع وخطف العقول والقلوب، حيث تراقصت الجماهير على تناقل الكرات بين أقدام لاعبي الأهلي، الذين كانوا على قدر المسؤولية، ورغم الظروف الصعبة التي تعرض لها الأهلي، بتصادف مواعيد البطولة مع بطولة الأمم الافريقية، إلا أن الأهلي يثبت يوما تلو الآخر أن “الأهلي بمن حضر”. الأجمل من أداء الأهلي، ما تغنى به المعلق الإماراتي في حب مصر، بلدنا القوية المتينة العفية قلب العروبة النابض، بلد الأهرامات والفن والأدب والمسرح والسياسة والرياضة، بلد المشاهير وعلماء الدين، بلد الأزهر الشريف، وأحفاد الفراعنة، هنا التاريخ بدأ قبل الأمم، وهنا الأحلام ولدت مبكرا.
بدرجة متفاوتة
نعيش في عالم كبير يسمى مجتمعا، إلا أننا نختبر في حياتنا اليومية عوالم أخرى صغيرة، على حد رأي داليا شمس في “الشروق”، تعكس ما يدور في مستويات أعلى وتعد مرآة له، قد ينطبق ذلك على بطولة رياضية أو مكان عمل أو نقابة أو جماعة أصدقاء أو الأسرة والأقارب. تركيبة العلاقات وتعقيداتها والتراتبية داخل هذه المجموعات والوضع العام، كلها عوامل تجعل الأفراد يتصرفون بشكل معين، فنشعر نحن بتكرار النماذج والأنماط نفسها بدرجات متفاوتة. المدير أو الوالد، كل رئيس ومرات ديكتاتور على طريقته، وملعب كرة القدم يشي غالبا بالكثير حول التنافس بين الدول، أو غاليري يعرض الفنون التشكيلية فقد يبين مدى التشابك بين المجالات المختلفة من اقتصاد لسياسة لرياضة، بل نكتشف أحيانا أن محبي اقتناء اللوحات هم ذاتهم الذين يمتلكون أو يمولون الأندية الرياضية، وهكذا نمر بدوائر وحلقات مختلفة، قد تبدو منفصلة إلا أنها ترتبط ببعضها بعضا. أكدت الكاتبة أن المجال الرياضي الذي شغل الناس مؤخرا وملأ أبطاله الدنيا هو إحدى هذه الساحات، التي يتجلى فيها حجم الصراعات الكائن، وهو ما عبر عنه بوضوح، في مؤتمر نيوشاتيل عام 1975، الدبلوماسي الإسباني خوان أنطونيو سامارانش، أحد أهم من ترأس اللجنة الأوليمبية الدولية، الذي ظل في منصبه لمدة 21 سنة: «المسابقات الدولية، خاصة الألعاب الأوليمبية، هي من دون شك عالم مصغر، يعكس الواقع وطبيعة العلاقات الدولية». وفى حقبة السبعينيات أيضا كثر الحديث عن «دبلوماسية البنغ بونغ»، في إشارة لمباراة في هذه اللعبة دارت بين فريقي الصين والولايات المتحدة الأمريكية، رغم انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وقال عنها نيكسون إنها نجحت في إزالة سوء الفهم بين الطرفين، أي حيث فشلت السياسة، لكن مع أن نشأة الألعاب الأوليمبية عام 1896 كانت بغرض التقريب بين الشعوب والدول، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى مناسبة لإعادة إنتاج التنافس وتصفية الحسابات بين الخصوم الكلاسيكيين.
جزر منعزلة
منذ سنوات قليلة والكلام ما زال لداليا شمس، شهدنا صعود ظاهرة الألتراس التي جاءت تعبيرا عن سياقات سياسية معقدة وديناميات اجتماعية وتوترات كامنة، وانغمسنا وقتها في تحليل وفك شيفرات هذه المجموعات التي رجت صيحاتها المدرجات. حاولنا الاجتهاد، لكننا لم نتعمق في دراسة نماذج هذه العوالم المصغرة، التي تحمل في داخلها صراعات من جهة، وتتصارع في ما بينها من جهة أخرى، وفي أحيان كثيرة ترتبط تلك الصراعات بالرغبة في الدخول إلى العالم الكبير الذي يمنح، من المفترض، قوة ومكانة وهيبة وصلاحيات. تكبر طموحات الفاعلين في العوالم الصغيرة ويحلمون بالخروج إلى دوائر أوسع، فتكون شكلانية الأداء وميله نحو المهرجانية وهدر الطاقة والجهد والوصولية والتملق وغيرها من المظاهر المزعجة، التي نراها حولنا يوميا. نجد أنفسنا في عوالم مصغرة تشبه مفهوم الكون في الصين القديمة، حيث الإمبراطور هو ابن السماء، وقصره هو مركز العالم، وحياته مرتبطة بتعاقب الشمس والقمر وتغير الفصول، كل شيء يدور في فلكه وكل مبنى في مملكته شُيد ليماثل القصر الكبير وليكون في خدمته. لا غرابة إذا أن تكون هناك أوجه شبه بين مكان شغلك والنظام العالمي الجديد أو أن يذكرك زميلك في العمل بسلوك أحد رجال السياسة.. هي عوالم تبدو كجزر منعزلة، تلقي الضوء على حياة أفراد أو مجموعات، لكن إذا ربطنا بينها تصبح الصورة أوضح، كل حكاية تحيلنا إلى حكاية أكبر وأقدم، وإلى مستوى مختلف من الفهم.
ملاذ لهاني
صعدت عبلة الرويني من هجومها على نقيب الموسيقيين في “الأخبار”: طبعا من حق كل إنسان أن يستثمر أمواله وممتلكاته كما يريد (في حدود القانون). ومن حق كل إنسان، أن يحصل على جنسية أخرى أو جنسية بديلة، أيضا في حدود القانون… لكن عندما يتعلق الأمر بفنان له تاريخه ومكانته ومسؤوليته، يصبح من حقنا السؤال والمراجعة. عندما كتبت عن حصول الفنان هاني شاكر على جنسية جزر الكاريبي بغرض الاستثمار والاستجمام (كما قال) علق الكاتب والمترجم المصرى حسام فخر، المقيم في أمريكا (لا يوجد شيء اسمه جنسية الكاريبي.. هناك 16 دولة مستقلة في الكاريبي، وحالهم لا يختلف كثيرا عن أحوالنا، والمكان الوحيد الذي لا يحتاج مواطنو تلك الدول إلى تأشيرة لدخوله، هو جزر الكاريبي الأخرى ودورات المياه… الملاذات الضريبية وجزر غسيل الأموال هذه، تمنح المستثمرين فيها إقامة دائمة، ولا تتيح لهم السفر إلى مكان آخر دون تأشيرة) يعني لا توجد جنسية للكاريبي، لكن جنسية لكل جزيرة على حدة، تسمح بالانتقال دون تأشيرة بين باقي الجزر. جنسيات هذه الجزر الممنوحة (التي حصل عليها هاني شاكر) تعرف (بالجنسية الاقتصادية) يتمتع الحاصل عليها بنظام دون ضرائب على الدخل والممتلكات، وحرية مالية جعلت منها (مخابئ أموال) يخفي فيها الأثرياء أموالهم فلا تفرض ضرائب على رؤوس الأموال، والقوانين الاستثمارية والضريبية متساهلة للغاية. يبقى أن يرد هاني شاكر، عن سؤال بحثه عن جنسية أخرى في الكاريبي؟ وعن رغبته في استثمار أمواله على بعد آلاف الأميال على شواطئ الكاريبي؟
عبقري الحوامدية
موهبة فريدة ألقت على صاحبها الضوء شيرين مراد في “الوطن”، فاق كل حدود التفكير؛ إذ اخترع محمد جمال، 26 عاما، جهازا لتحويل مياه الصرف الصحي إلى غاز الهيدروجين، واستخدامه كوقود للسيارات، لذلك يطلق عليه الأهالي عبقري الحوامدية، لتحويله الأشياء الضارة إلى نافعة للبيئة. تخرج محمد في الجامعة العمالية، شعبة رقابة جودة، في عام 2017، ويعمل في إحدى شركات جودة تشكيل معادن في مصنع ثلاجات، وكانت بداية اختراعه عندما صمم جهازا لتحويل المياه العذبة إلى غاز الهيدروجين، واكتشف أنه ليس أول من فكر في ذلك، بل هناك بعض الباحثين نفذوا هذه الفكرة من قبل بأشكال مختلفة، فقرر عدم تخطي الاختراع بل تنفيذه من زاوية جديدة، وهي تحويل حمض اليوريا أو البول أو مياه الصرف الصحي إلى الغاز ذاته، دون إضافة أي مواد كيميائية، ما أدى إلى توفير 95% من الطاقة المستهلكة. يعيش محمد في منطقة أم خنان في محافظة الجيزة، ويحكي عن ماهية اختراعه، وهو عبارة عن جهاز تحكم كهربائي مغناطيسي، وعن طريق خزان «تانك» لتسهيل دخول مياه الصرف الصحي ثم خراطيم خلية هيدروجين جرى تنفيذها بنظام معين، ثم الدخول على خلايا هيدروجين أخرى، وبعدها أنابيب فلترة لاستخراج غاز الهيدروجين، وبهذه الطريقة يجري تحويل حمض البول إلى وقود السيارات أو وقود قابل للاشتعال. أجرى محمد تجارب عديدة استغرقت أربع سنوات، حتى وصل إلى المعادلة الصحيحة لاستخراج غاز الهيدروجين دون إضافة أي مواد كيميائية، وتكلف الجهاز 4 آلاف جنيه: «فشلت أكتر من 7 مرات لحد لما حققت المعادلة الصحيحة اللي مش موجودة في الكتب».