مبعوث أمريكي في السودان… ووقفة احتجاجية تضامناً مع المعتقلين

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي» : وصل المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي السفير ديفيد ساترفيلد، الأربعاء، إلى الخرطوم في زيارة تستمر ليومين، سيلتقي خلالها عددا من السياسيين في البلاد، في وقت نفذ فيه محامو الطوارىء، بمشاركة أسر المعتقلين وناشطين حقوقيين، وقفة احتجاجية أمام مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الخرطوم، تضامنا مع المعتقلين، المحتجزين قسريا في سجن سوبا جنوب الخرطوم.
ويواصل المعتقلون في سجن سوبا، إضرابا عن الطعام منذ الإثنين، مطالبين السلطات بإنهاء احتجازهم القسري غير المسبب بأي قضايا أو بلاغات.
وانضم إليهم عدد من قادة قوى الحرية والتغيير، الذين تم نقلهم إلى سجن سوبا مؤخرا، منهم عضو المجلس السيادي السابق، محمد الفكي، الذي اعتقل الأحد الماضي.
وقالت شادية زكريا، والدة معتقل، خلال مخاطبتها الوقفة الاحتجاجية، إن مجموعات عسكرية مسلحة اعتقلت ابنها واثنين من أصدقائه من مقهى قريب من المنزل بشكل عنيف، وبعدها علموا أنهم نقلوه إلى سجن سوبا، دون توضيح الجهة التي تحتجزه او أسباب الاحتجاز.
وأضافت: لم أر ابني منذ 25 يوما، ولم تسمح السلطات لأسرته أو المحامين بمقابلته، والآن هو وعشرات المعتقلين في سجن سوبا، مضربون عن الطعام منذ الإثنين.
وتابعت: في بلادنا إذا لم يقتلونا بالرصاص، يقتلوننا قهرا وظلما.
وحملت السلطات مسؤولية سلامة ابنها البالغ من العمر 24 عاما، مطالبة بإطلاق سراحه ورفاقه فورا.

قانون طوارئ

القيادية في قوى «الحرية والتغيير» والأمينة العامة للحزب الجمهوري، أسماء محمود محمد طه، قالت لـ«القدس العربي»: إن مشاركتها في الوقفة الاحتجاجية تأتي للتأكيد على أن الانقلاب العسكري امتداد لانقلاب الإنقاذ والنظام السابق، ولكن بشكل «أكثر شناعة وبشاعة» مشيرة إلى أن السودانيين يعيشون الآن في بلد لا يوجد فيه دستور أو قانون، في ظل فرض السلطات لقانون الطوارئ ومنحها حصانات غير محدودة للأجهزة الأمنية.
وأضافت: ما يتم الآن هو اعتقالات سياسية، وتشف من الخصوم، مطالبة قادة الانقلاب بإطلاق سراح المعتقلين وإيقاف القتل والانتهاكات.
وشددت على أنهم سيواصلون مقاومة السلطات الانقلابية، وأنهم مدركون أنهم يواجهون نظام الإنقاذ للمرة الثانية «النظام السابق» وثورة ثانية قادرة على هزيمته كما هزمته في المرة الأولى.
كذلك قالت عضو تنسيقيات لجان مقاومة جبرة، جنوبي الخرطوم، شاهيناز جمال لـ«القدس العربي»: «الاعتقالات التي تحدث للجان المقاومة والأجسام الثورية، والقوى السياسية، اعتقالات جائرة والغرض منها كسر الحراك الثوري والثورة» مشيرة إلى أن لجان المقاومة في السودان تتجاوز السبعة آلاف في جميع ولايات السودان المختلفة، وأن السلطات لن تستطيع اعتقالها جميعها».
وأضافت: «سنواصل مقاومة الانقلاب ولن تهزمنا كل أساليب الانقلابيين القمعية».

انتهاكات

في الموازاة، بين عضو مجموعة «محامو الطوارئ» سمير شيخ إدريس لـ«القدس العربي» أن السلطات «منعت أسر المعتقلين ومحاميهم من مقابلتهم، وإدارة السجن لا تقدم لنا أي معلومات حول أوضاعهم الصحية، وهناك تعتيم كامل». وحسب إدريس: «يعد ذلك انتهاكا صريحا لحقوق المعتقلين» مشيرا إلى أن «الشخص المعتقل أو المواجه بتهم جنائية أو غيره، من حقه أن يلتقي بأسرته ومحاميه وأن يتلقى العناية الصحية».
ولفت إلى أن «بعض المعتقلين من كبار السن ولديهم أمراض مزمنة» مبينا أن السلطات «منعت أسرهم من متابعة أوضاعهم الصحية، وأنهم يشعرون بالقلق بسبب منعهم من الرعاية الصحية، وما يتهددهم من مخاطر في السجن».
وأوضح أن «المعتقلين في سجن سوبا، متحفظ عليهم بشكل غير مشروع أو ما يسمى الإخفاء القسري، باعتبار أنهم اختطفوا من منازلهم أو أماكن أخرى من جهات لا تعرف عن نفسها، وتم إيداعهم في سجن سوبا، دون توجيه أي تهم أو فتح بلاغات في مواجهتهم» مشيرا إلى أن «السجن حسب فقه القانون، هو المكان الذي يحتجز فيه المحكومون، وليس الأشخاص الذين لم تصدر في مواجهتهم أحكام».
وبين أن «المقبوض عليهم يجب مواجهتهم بتهمة وفق إجراءات قضائية معينة وأمر قبض من القاضي أو وكيل النيابة، ثم تعرض عليهم التهم، ومن حقهم أن يخرجوا بالضمانة العادية أو أي شكل من أشكال الضمانات، ثم يتم عرضهم على المحكمة، إما أن تقوم بإدانتهم ومعاقبتهم بالتهمة الموجهة لهم أو في حال لم يثبت اتهام في مواجهتهم يتم إطلاق سراحهم، وهذا ما نطالب به بخصوص المحتجزين في سجن سوبا قسريا».
فضلا عن المعتقلين في سجن سوبا، هناك 5 ناشطين سياسيين، بينهم سيدة، تم إخفاؤهم قسريا في أماكن غير معلومة، بعضهم تم اعتقالهم من منازلهم دون إيضاح مكان أو أسباب الاعتقال، حسب المحامية والناشطة الحقوقية، إقبال أحمد، التي قالت لـ«القدس العربي» إن «أبناء المعتقلة، سلافة مسعود، بعد اختطاف قوة أمنية لها من المنزل، قصدوا مكاتب الشرطة وجهاز الأمن والاستخبارات وغيرها من الجهات، وجميعها نفت وجودها». واشارت إلى أن ملف المفقودين يعتبر من أصعب الملفات التي تواجه المحامين، لجهة عدم توفر أي معلومات حولهم والمصير المجهول الذي يواجهونه. واتهمت إقبال النائب العام ورئيس القضاء، وكذلك وزير العدل المكلف، بالتنصل من مهامهم، مشيرة إلى أن جهاز الأمن والمخابرات بعد إعادة قائد الجيش لجميع صلاحياته المنتهكة لحقوق الإنسان، التي ألغتها الحكومة الانتقالية، أصبح يسيطر على جميع الملفات، بالإضافة لجهات أخرى، في ظل وجود معتقلات غير معروفة.
وشددت على ضرورة تدخل المجتمع الدولي بشكل عاجل في ظل التدهور الراهن في ملف حقوق الانسان والمهددات الخطيرة التي تواجه المعتقلين، فضلا عن الانتهاكات الأخرى من قتل واغتصاب وإخفاء قسري للمحتجين في التظاهرات.
المحامية رنا عبد الغفار، من هيئة الدفاع عن المتهمين في قضية ضابط الشرطة علي بريمة، قالت لـ«القدس العربي» إن من ضمن المعتقلين الطفل محمد أدم – 17 عاما- ومحمد الفاتح ومصعب الشريف، مشيرة إلى أن المحامين لم يستطيعوا مقابلة المقبوض عليهم في القضية إلا بعد 25 يوما من اعتقالهم وتقديمهم خمسة طلبات منها طلبان للنائب العام، ومن ثم سمح لأسرهم بمقابلتهم، مرة واحدة فقط.
وأضافت: تعرض المعتقلون للتعذيب الشديد، وما زلنا نكافح من أجل السماح لنا بعرضهم للفحص الصحي، معتبرة رفض النيابة طلبات المحامين في هذا الصدد، تواطؤا من قبلها.
وأشارت إلى أن كل ما يحدث في بلاغ مقتل الضابط غير قانوني، وفيه الكثير من التجاوزات والمخالفات لحقوق الانسان وللعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية رغم أن السودان موقع على كل تلك الاتفاقيات.
وطالبت المحامية النيابة بالسماح بإجراء الفحص الطبي للمقبوض عليهم، مؤكدة أنها رأت آثار التعذيب عليهم، فضلا عن أنهم محتجزون في سجن كوبر، بشكل انفرادي ومقيدون بسلاسل حديدية.
وعلى صعيد منفصل، وصل المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي السفير ديفيد ساترفيلد، أمس الأربعاء إلى الخرطوم، في زيارة تستغرق يومين، سينخرط خلالها في نقاشات مع الفاعلين في دعم رغبة الشعب السوداني في دفع عجلة التحول الديمقراطي في بلادهم في ظل حكومة يقودها مدنيون، حسب تعميم صحافي للسفارة الأمريكية في الخرطوم.
وتعتبر هذه الزيارة الثانية التي يقوم بها ساترفيلد للسودان، حيث زار البلاد في، يناير/ كانون الثاني الماضي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية