التوتر في الشمال… استيعاب أم حرب؟

حجم الخط
0

هناك وجه شبه مفاجيء بين طرق تعبير قادة اسرائيل وقادة اعدائها في الجبهة الشمالية، سواء في كل ما يتعلق بجوهر النزاع أم بالتقنيات التي يتخذها الطرفان في اطار سلوكهما. فاسرائيل وحزب الله على حد سواء انشغلا الشهر الماضي سواء في محاولات تصميم «قواعد اللعب» على طول خط الفصل بين سوريا واسرائيل في هضبة الجولان أم بتغيير الرواية التي اضطر الطرفان اليها.
قبل بضعة ايام من الحدث الذي صفي فيه جهاد مغنية والجنرال الإيراني قضى زعيم حزب الله بأن منظمته لا تتواجد في هضبة الجولان. وعندما قتل ستة رجال حزب الله في ذاك الحدث، لم تنف المنظمة مرة اخرى بأن رجالها يعملون هناك. وما سعى حزب الله إلى اخفائه اصبح علنا. ورد حزب الله والإيرانيون كل على حدة على العملية وقالوا إنه سيكون انتقام.
أما سلوك اسرائيل فكان اكثر تعقيدا في المراحل الاولى. فاسرائيل لم تتبنى المسؤولية عن التصفية فما بالك أن ظروف التنفيذ في وضح النهار لم تسهل أمر فرض الغموض على هوية المنفذين. كان واضحا أن اسرائيل تطلعت منذ البداية إلى «احتواء» الحدث من خلال نوع من نفي الدور، وعلى ما يبدو أملت في أن هكذا تمنع تدهورا آخر. غير أن هنا تعقد هدفان – الاول «احتواء» الحدث في مواجهة حزب الله والإيرانيين، والثاني تشجيع الجمهور في اسرائيل. في البداية نقل عن مصدر كبير في القدس يقول إن اسرائيل لم تعرف بوجود الإيراني في المكان. غير أن بعد بضعة ايام من ذلك قضى وزير الدفاع بأن تصفية الجنرال كانت ضرورية.
وعندها جاءت الحادثة في هار دوف التي قتل فيها مقاتلان من جفعاتي. وأدى هذا الحدث بنصر الله إلى الظهور في خطاب مفصل حرص فيه على أن يعقد مساواة بين الحدثين في هضبة الجولان وفي هار دوف. فكلاهما وقعا في وضح النهار، كلاهما حققا هدفيهما، ومن هنا الجبهتان – هضبة الجولان وجنوب لبنان – جبهة واحدة. كما قضى بأنه لا يسارع إلى الحرب في الوقت الحالي، ولكن اذا ما فرضت على حزب الله – فانه مستعد لها وبرأيه سينتصر فيها. عمليا سعى نصر الله لأن يقول بأن اسرائيل ولبنان يعيشان اليوم في وضع من الردع المتبادل.
ظاهرا اتخذت اسرائيل في هذه المرحلة تكتيكا مختلفا، فقد قالت إنها لا تقبل صيغة نصر الله في أن جنوب لبنان وهضبة الجولان جبهة واحدة، ولهذا فانها لا تمتنع عن مواصلة العمل لمنع سيطرة حزب الله والإيرانيين في الجولان. غير أنه ترافق مع ذلك خطوتان أخريان، على ما يبدو هما الاهم من ناحية القدس. فقد تكبد الناطقون بلسان الحكومة العناء للتشديد في منتصف الاسبوع الماضي على مسؤولية حكام لبنان وسوريا عن كل ما يجري على جانبي المتراس، بينما في نهاية الاسبوع قال رئيس الوزراء ووزير الدفاع إن المنفذ الاساس للجولة الاخيرة هي إيران، في اطار المواجهة الشاملة الآخذة في التصاعد بين القدس وطهران. أما كل الباقين فلم يذكروا على الاطلاق. القيادات العليا في الحكم الإيراني، الذين يحللون احداث الاسابيع الاخيرة والتصريحات الواضحة في اسرائيل قد يستنتجون بأن اسرائيل قررت تحدي إيران. والتعريف الذي أعطي لتصفية الجنرال الإيراني لا يقبل تفسيرا آخر. وبالفعل، يتحدث الإيرانيون عن أن هذا الحساب مفتوح وبرأيهم سيسددون الدين. لست واثقا من أنه جرت مراجعة في القدس لما حصل ولكن هذه هي النتيجة في هذه اللحظة، فالمواجهة العسكرية بين اسرائيل وإيران على الارض السورية، اذا ما وقعت، ستبدأ في شروط افتتاح مفضلة بالنسبة لنا. فإيران توجد في موقع ادنى في مواجهة اسرائيل في كثير من الجوانب الاستراتيجية. وهزيمة ساحقة لها في سوريا كفيلة بأن تمس بشدة بمكانتها الاقليمية والدولية. غير أن على اسرائيل أن تفكر ايضا بموقف روسيا من مثل هذه الحرب بصفتها مشاركة في الازمة السورية من خلال التوريد المكثف للسلاح والتواجد الواسع في الميدان. والاسناد الأمريكي الجدي – الامني والسياسي – سيكون حيويا أكثر من أي وقت مضى لحكومة اسرائيل.
لعل هذه الاعتبارات تدفع اسرائيل إلى تفضيل «احتواء» المواجهة الاخيرة، التي رغب فيها حزب الله ايضا. ولكن «الاحتواء» هو دوما علاج مؤقت.

يديعوت 3/2/2015

افرايم هليفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية