السودان: لجان المقاومة تغلق مدينة بحري وتطالب بإطلاق المعتقلين

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: بعد اعتقال عدد من أعضائها أعلنت تنسيقيات لجان المقاومة في مدينة بحري، شمالي الخرطوم، الخميس، إغلاق المدينة بالكامل، مطالبة قادة الانقلاب بإطلاق سراح جميع المعتقلين، بينما واجهت الأجهزة الأمنية الاحتجاجات هناك، بإطلاق الرصاص والغاز المسيل للدموع على المحتجين، حيث أصيب شخصان بالرصاص، أحدهما في يده والآخر في الصدر، بالإضافة إلى إصابات بعبوات الغاز المسيل للدموع.
وفي الموازاة، ألغي عدد من الاجتماعات التي كان من المنتظر أن يعقدها المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي، ديفيد ساترفيلد، بعد مغادرته البلاد بسبب وعكة صحية.
وقال القيادي في «الحرية والتغيير» شهاب الدين الطيب لـ«القدس العربي» إن القائمة بالأعمال الأمريكية لوسي تاملين، اتصلت بالمجلس المركزي للحرية والتغيير أمس، وأبلغتهم أن المبعوث الامريكي أصيب بوعكة طارئة اضطرته للعودة إلى واشنطن.
واعتذرت تاملين عن اللقاء الذي كان من المقرر أن يعقد أمس بين المبعوث الأمريكي والمجلس المركزي للحرية والتغيير، على أن تكمل المهمة واللقاءات القائمة بأعمال الولايات المتحدة في الخرطوم.
وحسب الطيب ستلتقي القائمة بالأعمال بالمجلس المركزي السبت، ومن المرجح أن تقدم خلال اللقاء رسالة من المبعوث وتناقش الأجندة موضوع الزيارة.
وقالت السفارة الأمريكية في السودان إن «ساترفيلد اضطر إلى اختصار اجتماعاته في الخرطوم والمغادرة لأسباب شخصية، ويتطلع إلى العودة في أقرب وقت ممكن لمواصلة دعم الانتقال السياسي في السودان».
وكانت السفارة قد أعلنت الاربعاء وصول ساترفيلد إلى الخرطوم، في زيارة تستغرق يومين. وكان من المنتظر أن ينخرط خلال الزيارة في نقاشات مع الفاعلين في دعم رغبة الشعب السوداني في دفع عجلة التحول الديمقراطي في بلادهم في ظل حكومة يقودها مدنيون، حسب بيان السفارة الأمريكية.
وتعتبر هذه الزيارة الثانية التي يقوم بها ساترفيلد للسودان، منذ تعيينه خلفا للمبعوث الأمريكي السابق للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، حيث زار البلاد برفقة مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الافريقية، مولي في، منتصف يناير/كانون الثاني الماضي. وتزامنت زيارة المبعوث السابق فيلتمان للخرطوم مع انقلاب العسكريين، في الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأعلن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الإطاحة بالحكومة الانتقالية، بعد ساعات من مغادرة فيلتمان للبلاد، بعد لقاءات عقدها مع البرهان ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.

تطوير التفاهمات

وحسب بيان صحافي لإعلام المجلس السيادي، قال قائد الجيش، أمس، إنه ملتزم بتطوير الاتفاقيات والتفاهمات السابقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وصولاً لبناء شراكة استراتيجية تخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وبشأن الوضع السياسي الراهن، قال البرهان، خلال لقائه تاملين، إن الحكومة ملتزمة بإدارة حوار شامل بين القوى الوطنية السودانية، يفضي إلى توافق يخرج البلاد من أزمتها الحالية، مؤكداً عدم تمسك المكون العسكري بالسلطة واستعداده لتسليمها في حال حدوث توافق وطني أو حكومة منتخبة.
وقال إن البلاغات التي طالت بعض القوى السياسية، تمت بواسطة السلطات العدلية والقانونية، مؤكداً استقلالية السلطات القضائية والعدلية.
وأضاف البيان، قالت المسؤولة الأمريكية إن بلادها ملتزمة بدعم مبادرة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) من أجل حوار يقود لتوافق سياسي بين مكونات الشعب السوداني.
وتابع: أكد الجانبان خلال اللقاء على العمل معا لتهيئة الأجواء وبناء الثقة بين الأطراف السودانية لإنجاح عملية الحوار.
كذلك قال قائد الجيش خلال لقائه رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي، فولكر بيرتس، إنهم حريصون على إكمال عملية التحول الديمقراطي وقيام انتخابات حرة ونزيهة وتسليم السلطة لحكومة منتخبة.
وحسب بيان لإعلام المجلس السيادي، أكد البرهان حرصهم على الحوار مع كافة المكونات للوصول لرؤية موحدة تضمن الخروج الآمن من الأزمة الراهنة.
وقال بيرتس، في تصريح صحافي، إن اللقاء بحث الوضع في دارفور وتطبيق الإجراءات الأمنية التي تساهم فيها البعثة عبر اللجنة الدائمة لوقف إطلاق النار في دارفور، فضلا عن مناقشة المشاورات التي تقوم بها بعثة (يونيتامس) في البلاد وضرَورة خلق مناخ مناسب للمشاورات بين المكونات السودانية يسمح بإعادة بناء الثقة.
وشبّه المحلل السياسي، حاج حمد، لـ«القدس العربي» التحركات الأمريكية بخصوص الأزمة السودانية، بـ«زوبعة في فنجان».
وقال إن «الانقلاب لم يتقدم بأي خطوة ولم يقدم أي تنازلات بشأن إيقاف العنف المفرط ضد التظاهرات السلمية، في وقت يصر الشارع على مطالبته العسكر بالعودة للثكنات وبالحكم المدني.
وأضاف: «لا يزال النظام العالمي يظهر كقزم أمام الانقلابيين في ظل عدم استجابتهم لمناشداته بتوفير جو سلمي يسمح بالانتقال لحلول متفاوض عليها» مشبها الموقف في الخرطوم «بموقف اسرائيل من المبادرات والقرارات الأممية في حل الدولتين حيث يستمر القمع بينما يتفرج العالم».

المبعوث الأمريكي يقطع زيارته للخرطوم بسبب وعكة صحية

وتابع «يبدو أن التحالف بين الانقلاب والموساد، يطبق الأسلوب نفسه، كسبا للزمن ولكسر إرادة الشارع».
وحسب حمد «الاستراتيجية الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية تعطي إسرائيل اليد الطولى في المنطقة، وخاصة بعد نجاح اللوبي الصهيوني في تعطيل العقوبات على الانقلاب وسيطرتهم على القرار في بلدان الخليج».
ورجح عدم قدرة التحالف بين إسرائيل والعسكريين في السودان على تحقيق أهدافه، في حال تواصل التصعيد في الشارع، وتماسك القوى الرافضة للانقلاب.

مصالح حيوية

الخبير الأمني أمين مجذوب قال لـ«القدس العربي» إن الولايات المتحدة الامريكية «تتعامل مع الملف السوداني انطلاقا من مصالح حيوية للأمن القومي الأمريكي، تتمثل في إبعاد روسيا عن سواحل البحر الأحمر في السودان، الذي يحمل البترول إلى الولايات المتحدة الأمريكية من منطقة الخليج وإبعاد الصين كمنافس اقتصادي من الأسواق السودانية والأفريقية المجاورة للسودان» وكذلك ضمان سلامة المصالح الأمريكية في القرن الأفريقي تحديدا في إثيوبيا وجيبوتي، ومكافحة الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر، ومن ثم إدارة الملف الليبي وكل الصراعات في جنوب الصحراء انطلاقا من الاستقرار في السودان، حسب قوله.
ولفت إلى أن المسؤولين الأمريكيين الذين يأتون الى السودان غالبا ما يناقشون هذه الملفات بشكل غير معلن، بالإضافة إلى ملف التطبيع مع إسرائيل وفق ضمانات محددة، معتبرا ذلك مربط الفرس لما هو آت، باعتبار أن التطبيع مع إسرائيل حال حدوثه سيحدث تقاسما في السلطة بين المكون المدني والعسكري لكون العسكريين رعاة التطبيع في السودان حتى الآن.
ورأى أن واشنطن تسعى لبناء شراكة انتقالية في السودان تعمل على تعزيز الانتقال في المنطقة، وغير مهتمة بمن يحكم السودان، بعد إزاحتها النظام السابق الذي كان يعاديها ويقود ويمول الإرهاب في المنطقة، على حد قوله.
وبين أن المجهودات الأمريكية تتسق مع العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في الخرطوم، لافتا إلى تخوف المكون العسكري بخصوص مدى التزام بعثة الأمم المتحدة في الخرطوم بدور الميسر، الذي ينتظر أن يقدم الضمانات لإحراز تقدم في العملية السياسية، بينما يتحدث رئيس البعثة فولكر بيرتس عن جمع آراء السودانية ومساعدتهم في الجلوس حول مائدة مستديرة دون تحمل تكلفة.
وأضاف: الولايات المتحدة سياستها الاستراتيجية الآن عدم تحمل كلفة اقتصادية أو عسكرية، مشيرا إلى أنها لا تريد فرض استراتيجيتها عبر الجيوش، ولكن من خلال العقوبات والقوانين التي يجيزها الكونغرس. ورجح، أن تلتقي جميع المبادرات في نهاية المطاف، في مبادرة الأمم المتحدة.

خياران

واعتبر أن القضية السودانية ستنتهي إلى أحد خيارين، إما ان تحدث تسوية ستؤدي إلى «مؤتمر طائف» جديد للسودانيين بوجود شريك إقليمي أو دولي يستطيع أن يدفع ويساهم اقتصاديا لدفع التسوية إلى الأمام، أو أن تقود إلى مشروع «مارشال دولي» تقوده الولايات المتحدة الامريكية مع الأمم المتحدة للنهوض اقتصاديا وسياسيا بالسودان، ولكن من خلال مندوب مقيم او من خلال وصاية دولية، قد تواجه بمقاومة وتمنّع من الأطراف السودانية.
وحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين، مصعب محمد علي، زيارة المبعوث الأمريكي الأولى للبلاد لم تحقق أي نجاحات، مشيرا لـ«القدس العربي» إلى أن «الغرض منها كان طرح أسئلة لمعرفة رؤية الأطراف في البلاد تجاه الأزمة الراهنة، بينما ظلت الأوضاع كما هي حتى زيارته الثانية، التي انقطعت قبل حصوله على الإجابات اللازمة. ورأى أن زيارة المبعوث الأخيرة كانت بغرض طرح تسوية سياسية لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد بدعم أطراف اقليمية ودولية، تدفع نحو إتمامها وإقناع الأطراف بقبولها.
وتوقع أن لا تكون التسوية المقبلة حال حدوثها، مرضية لكل الأطراف السياسية في البلاد، بينما يمكن أن تمضي إلى اتجاهات تساعد في وضع حلول للصراع السياسي.
ولفت إلى أن اللقاءات والزيارات الأخيرة، للمسؤولين الأمريكيين جاءت في سياق وضع الترتيبات لعودة الثقة بين المدنيين والعسكريين، والتمهيد لحوار يمهد لتسوية سياسية، مشيرا إلى أن شكل التسوية المقبلة قد يتضمن المبادرة الأممية والمشاورات التي أجريت بعد دمجها مع بعض المبادرات الأخرى بحيث تحقق توافقا بين كل الأطراف في الساحة السياسية.
وبيّن أن المؤسسة العسكرية ستكون جزءاً من المشاورات المقبلة، ولها أثر في المشهد السياسي لحين الوصول لتسوية سياسية تحدد دور المؤسسة في الفترة الانتقالية والاتفاق على صيغة تضمن تحقيق هذا الدور حتى الوصول للانتخابات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية